عمران حسين .. ملاحظات على قراءات آخر الزمان
الأربعاء 17 يونيو 2015

 

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

 

 

خاص بالراصد

منذ اندلاع حرب الخليج عام 1990م والكثير من الأسئلة الحائرة تفرض نفسها على شعوب المنطقة العربية والإسلامية كان أبرزها ما يدور حول علاقة هذه الأحداث وتطوراتها بما يتحدث عنه البعض مما يسمى بـ "نبوءات آخر الزمان" وهل ما يشهده الناس بالفعل ظهور لعلامات يوم القيامة أم أن ما يحدث ليس إلا صراعات سياسية طبيعية تحدث في مناطق مختلفة من أنحاء المعمورة؟

لقد كان البحث عن إجابات لهذه الأسئلة دافعا قويا لأن يلجأ الناس إلى تفسيرات أخرى -غير تقليدية- لتوضيح ما يحدث شريطة أن تكون هذه التفسيرات متوافقة مع الصحيح ممّ اشتملت عليه كتب الحديث النبوي بحيث يمكن للناس أن يستوضحوا وهم مطمئنون المسارات التي يمكن على أساسها تحديد اختياراتهم  الأفضل والتي يعتقدون أن بها سينعمون برضا الله عز وجل فلا تكون خسارة لهم في الدنيا وفي الآخرة.

إزاء ذلك برز العديد من المشايخ والدعاة في مقدمتهم الشيخ عمران نزار حسين الذي كانت جل كتاباته ومحاضراته حول هذه الموضوعات تركز على الربط بين التحليل والتوقع السياسي وبين ما تضمنته الأحاديث النبوية الشريفة من مسائل تتعلق بأحداث آخر الزمان فحاول حسين وبشكل ملحوظ أن يُؤول الكثير من هذه الأحاديث لتتناسب مع فهمه وقراءته للمشهد السياسي ليخرج بنتائج تبدو في ظاهرها أكثر منطقية وعقلانية.

لكن وبقدر ما أبهرت أطروحات عمران حسين الكثير من الباحثين والكتاب الإسلاميين الذين ما فتأوا يبحثون عن محاضراته وكلماته ودراساته للدرجة التي تناقلت فيها المجموعات البريدية مقاطع فيديوهاته عبر الكثير من الإيميلات والرسائل الإلكترونية بالقدر الذي كانت أيضا هذه المحاضرات سببا لشن حملات انتقاد وهجوم بحقه تنوعت ما بين اتهامه بالانحياز للشيعة أو وصمه بالتصوف أو وقوعه في فخ التكهن.

غير أننا ومن جانبنا سنسعى ومن خلال هذه الدراسة المبسطة أن نلقي الضوء سريعا على عمران حسين وأهم أطروحاته الفكرية والسياسية والنقاط التي ربما أثارت جدلا شديدا بين الفاعلين على الإنترنت حول توجهاته الدينية والسياسية.

من هو عمران حسين؟

وفق التعريف الذي قدمته الموسوعة المعرفية الدولية "ويكيبديا" فإن عمران نزار حسين ولد في جزيرة ترينداد في البحر الكاريبي عام 1942م من أبوين هاجر أجدادهما من الهند كعمال متعاقدين وقد تخرج من معهد العليمية في كراتشي ودرس في العديد من معاهد الدراسات العليا بما فيها جامعة كراتشي وجامعة جزر الهند الغربية وجامعة الأزهر وفي المعهد العالي للدراسات الدولية والتنمية في جنيف.

وعمل حسين في السلك الدبلوماسي في وزارة خارجية ترينيداد وتوباغو ولكنه استقال في عام 1985 ليكرس حياته من أجل خدمة الإسلام.

ولقد عاش في نيويورك لعشر سنوات خدم خلالها كرئيس للدراسات الإسلامية لدى اللجنة المشتركة للمنظمات الإسلامية بنيويورك الكبرى حيث حاضر عن الإسلام في عدد من الجامعات الأمريكية والكندية وفي الكليات والكنائس والمعابد اليهودية والسجون وقاعات المجتمعات.. إلخ.

كما شارك حسين في كثير من حوارات الأديان مع علماء مسيحيين ويهود بينما كان يمثل الإسلام في الولايات المتحدة الأمريكية إذ كان الإمام لبعض الوقت في مسجد دار القرآن في لونغ آيلاند نيويورك.

وقام أيضاً بإمامة صلاة الجمعة الأسبوعية وقدم الخطبة في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في منهاتن مرة واحد كل شهر وذلك لعشر سنوات متواصلة.

وعمل سابقاً كمدير لمعهد العليمية للدراسات الإسلامية في كراتشي وكذلك مديراً للبحث في مؤتمر العالم الإسلامي في كراتشي كما عمل أيضاً كمدير لمعهد التعليم والبحوث الإسلامية في مدينة ميامي بفلوريدا ومديراً للدعوة في التنظيم الإسلامي لأمريكا الشمالية.

وسافر حول العالم بشكل مكثف ومستمر لتقديم محاضرات إسلامية منذ تخرجه من معهد العليمية للدراسات الإسلامية عام 1971 حيث كان يبلغ 29 عاماً من العمر.

وقام بتأليف أكثر من إثني عشر كتاباً عن الإسلام وحظيت كتبه إجمالا باحترام الجمهور ومنها "القدس في القرآن – نظرة إسلامية في مستقبل القدس" والذي أصبح من أكثر الكتب مبيعاً وقد ترجم ونشر في العديد من اللغات.

له الكثير من المحاضرات في شتى دول العالم ولعل أشهرها محاضرة في أستراليا عام 2003 تحدث فيها أن بعض الدول العربية ستحصل بها ثورات وفعلا بعد محاضرته بـ 8 سنوات حصلت الثورات الذي توقّعها استنادا على ما يطلق عليه علم آخر الزمان.

ومن أبرز مؤلفاته أيضا:

- الإسلام والبوذية في العالم الحديث.

- رؤية إسلامية ليأجوج ومأجوج في العالم الحديث.

- الدينار الذهبي والدرهم الفضي: الإسلام ومستقبل النقود.

 

حسين والأنصاري والتصوف

وتشير الكثير من المصادر إلى أن عمران حسين تأثر كثيرا بشيخه وأستاذه محمد فضل الرحمن الأنصاري "1919-1988" وهو مفكر باكستاني ولد في مقاطعة حزرة وقد التحق وهو حديث السن بجامعة البنجاب حيث تحصل فيها على شهادة (maîtrise) أي ما يعادل البكالوريوس في اللغة العربية ثم سافر بعد ذلك إلى إنجلترا للالتحاق بجامعة أكسفورد وهناك ناقش رسالته المتعلقة بالفلسفة عند ابن سينا.

وما أن تخرج الأنصاري حتى شرع في تدريس الفلسفة الإسلامية في جامعة درهام بإنجلترا من سنة 1950م إلى سنة 1958م ثم تقلد منصب أستاذ مشارك في معهد الدراسات الإسلامية بجامعة ماكجيل (McGill) بكندا.

وفي عام 1961 دعاه رئيس باكستان الجنرال محمد أيوب خان ليشرف على معهد إسلامي للبحوث في إسلام أباد غير أن تعليماته وتوجيهاته صادفت صدور كتابه "الإسلام" والتي أثارت غضب الأوساط المحافظة التي ردت علية بشدة مما اضطره إلى مغادرة باكستان في عام 1968م مهاجرا إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

ولعل من أبرز ملامح تأثر عمران حسين بأستاذه الصوفي فضل الرحمن الأنصاري الذي كان من أتباع الطريقة القادرية الصوفية هو أنه سجل مجموعة كتبه باسم سلسلة الأنصاري فيما قال في كتابه: "رؤية إسلامية ليأجوج ومأجوج في العالم الحديث" إن منطلق منهجه في التفسير الباطني للقرآن والحديث قد ورثه من شيخه الصوفي: "مولانا محمد فضل الرحمن الأنصاري" في نظرية العلم الصوفية التي تتطور مع الإنسان حتى تصل معه إلى آخر مرحلة فتمد قلبه بنور يصل به إلى درجة الإحسان "الذي هو التصوف كما يدعي" والذي يستطيع بواسطته أن يرى بواطن الأشياء وهي العين الأخرى إلى جانب العين التي تبصر الظاهر فقط والتي لا يمتلك الدجال غيرها فهي تميزه إلى جانب المنخدعين به.

كما بدا تأثر حسين ببعض أفكار الشاعر الباكستاني محمد إقبال وطائفة الأحمديين القاديانيين فيما يتعلق بحديثه عن خروج يأجوج ومأجوج منذ أكثر من ألف عام والمتمثل في "يهود الخزر".

ويرى عمران حسين أن يأجوج ومأجوج لم يلبثوا حين خرجوا حتى انتشروا واختلطوا كالأمواج بجميع الشعوب شرقا وغربا على مدى طويل وبذا تنصهر البشرية قاطبة في بوتقة يأجوج ومأجوج الكافرة الفاسدة إلا عباد الله المخلصين، وبالتالي لن ينجو من ذلك إلا شخص واحد من كل ألف شخص ممن لا يمكن تركيبهم في نظام يأجوج ومأجوج ممن سيتبع النبي صلى الله عليه وسلم بإخلاص وهو ما يفسر – بحسب زعمه - حديث بعث النار المشهور.

لكن وللموضوعية فإنه في موضع آخر يصف طائفة "الأحمديين القاديانيين" بالضلال والانحراف وأنها لا تمثل الإسلام الحقيقي.

حسين والشيعة والتشيع

كما كان من أبرز ما تم توجيهه لعمران حسين من انتقادات أنه رجل شيعي ويدعو للتشيع إذ أنه وفي الكثير من خطبه لا يوجه لهم نقدا صريحا فيما يحرص على أن يبدي احترامه لهم.

لكننا –وللموضوعية- نستعرض بعضا مما جاء في محاضرة له حول هذه المسألة([1])، فكان مما قاله: "إن المهدي لن يخرج حتى تكون "إسرائيل" هي القوة الحاكمة للعالم لمدة أسبوع - حوالي ثلاثين عاما – إنه لا يمكن أن يخرج المهدي حتى يكمل المسيخ الدجال مهمته ولا يمكن أن يخرج إلا بعد أن تجف بحيرة طبرية".

ويضيف "لكن مكة لن تكون مدينة شيعية أبدا ولن تكون شيعية في هذا الوقت – يقصد وقت مبايعة المهدي- ولن يخرج أهل مكة لمبايعة رجل شيعي"، ويؤكد "لا أقول هذا لأحرج الشيعة أو نجرح مشاعرهم".

حسين والدجال ويأجوج ومأجوج

ولعمران حسين آراء مثيرة للغاية تعلق أغلبها بما يسمى بفتن وأحوال آخر الزمان امتلأت به كتبه ومحاضراته والتي نجح من خلال ترديدها في أن يكون صاحب جمهور عريض من المتابعين.

ومن أبرز هذه الآراء مثلا ما يتعلق بيأجوج ومأجوج ضمن ما جاء في كتابه "القدس في القرآن" حيث يرى أن يأجوج هو: التحالف البريطاني الأمريكي الإسرائيلي، وأن مأجوج هم: روسيا.

كما ساق عمران حسين بعض الصور والخرائط التي تثبت مكان السد المهدوم في فج ضيق هو المنفذ الوحيد في سلسلة جبال القوقاز الشاهقة التي تفصل أوروبا عن آسيا، التي يحدها شرقا وغربا بحر قزوين والبحر الأسود.

ويفسر سبب غلبة يأجوج "التحالف" لمأجوج "روسيا" لغويًا حيث يقول إن يأجوج اسم فاعل "غالب" ومأجوج اسم مفعول "مغلوب".

وأيضا منهجه فيما يتعلق بالمسيخ الدجال وخروجه تأويلي حين تحدث عن أن الدجال ظهر في اليوم الأول في بريطانيا التي غزا منها كل العالم، فأضحت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس واستمرت منذ عام 900م تقريبا وحتى 1914م - أي أن اليوم الأول للدجال استغرق 1000 عام تقريبا من بعدنا الزمني - ومن بريطانيا انتقل إلى يومه الثاني ليحكم العالم حيث ورثت الولايات المتحدة الأمريكية بريطانيا في قيادة العالم منذ 1914م حتى أحداث 11/9 واستغرق ذلك شهرا من الألف سنة أي: 83 عاما تقريبا.

وأخيرا يستعد الدجال للانتقال الرسمي إلى "إسرائيل" والتي لا تنتظر سوى حرب رهيبة تخوضها في المنطقة لتعلن عن إسرائيل الكبرى فتستلم بذلك الراية رسميا من أمريكا التي لا ينتظرها إلا انهيار الدولار فتنهار معه اقتصادات العالم ليحكم الدجال من إسرائيل الكبرى في نظام عالمي جديد في يومه الثالث والذي سيستغرق حسب فرضيته 21 يوما تقريبا.

ثم بعد ذلك يخرج في سائر أيامه الخروج النهائي على المسلمين على هيئة "بشر" حيث يفترض الشيخ أنه ليس بإنس ولا جن ولا ملك بل مخلوق من مخلوقات الله ولن يدخل الجنة أو النار.

وثمة تأويل آخر ربما يكون أكثر غرابة يتعلق بدعوة عمران حسين للمؤمنين بأن ينشئوا مدنا إسلامية كثيرة حتى يمكن لهم أن يفروا إليها، ذلك أن الدجال والصهاينة لم يبلغوا العلو حتى الآن ومن ثم فهو يتوقع أن المرحلة الأخيرة للمُلك الجبري تكون بتسيد "الكيان الغاصب" على بلاد المسلمين ونقص في أعداد البشر وإقامة مدن عظمى تحتوي الملايين من البشر في نقاط معينة بحيث سيكون هناك دين الدجال فقط! لا ذكر لـ الله ولا إسلام.

ويضيف أن ما تشاهدونه من اضطهاد للحجاب أو اللحية والثياب الإسلامية لا شيء أمام ما سيحصل وأن المرحلة الأخيرة ستشهد عدوانا سافرا فينتهك إسلام المسلم جهارا نهارا فإما أن يماشي القوم ويبيع دينه وإما أن يفر بنفسه كما فر أصحاب الكهف.

وشدد عمران حسين على أن هذه المدن أو هذه القرى ستجمع المسلمين بغض النظر عن مذاهبهم شرط: أن تكون على مذهب معين فحسب فيكون مذهب القرية هو المذهب الرسمي والغالب في أمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ويقول إن الشيعي أو الصوفي يجب عليه أن لا يظهر اعتقاداته فنحن لسنا في مجال أن نتعارك ونختلف في هذه القرى فإن كنت شيعيا أو صوفيا فاحمل معتقدك ومارس شعائرك في خلوتك، أما المجتمع الاسلامي في هذه القرى فيجب أن يكون: على مذهب أهل السنة والجماعة.

حسين والعربية السعودية

من المفارقات الغريبة أن خصص عمران حسين كتابا من سلسلته حمل عنوان "الخلافة والحجاز والدولة القومية السعودية" حمّل فيه النظام السعودي الذي هو عبارة تحالف بين آل سعود وأحفاد محمد بن عبد الوهاب مسئولية المخطط البريطاني – الصهيوني لإسقاط الخلافة الإسلامية نهاية عام 1923م على يد كمال الدين أتاتورك في تركيا مستدلا على ذلك بالدور الذي لعبته المملكة من أجل إجهاض كل محاولات استعادة الخلافة من جديد، ومن ذلك مثلا عقدها مؤتمر مكة عام 1926 الذي جاء بعد شهر واحد من مؤتمر القاهرة في نفس العام حيث لم يتضمن جدول أعمال مؤتمر مكة الحديث عن الخلافة فيما كانت الخلافة هي جوهر مؤتمر القاهرة وعليه فقد كان مؤتمر مكة ضربا لمؤتمر القاهرة.

كما اتخذ عمران حسين موقفا متشددا من الحركة الوهابية إذ قال عنها: "من بين الفرق الغريبة الضالة ظهرت فرقة في إقليم نجد في جزيرة العرب أعلنت أن كل الفرق الإسلامية الأخرى مشركة وأن قتلهم واجب"، مضيفا "وتحالف أفراد هذه الفرقة الوهابية النجدية مع عشيرة سعود ليسيطروا على إقليم نجد ثم على إقليم الحجاز قلب الإسلام في جزيرة العرب وأرادوا السيطرة على الحجاز لتطهيره مما اعتبروه شركا وإعادته إلى دين الحق! وعندما نجحوا في السيطرة قتلوا آلاف المسلمين الأبرياء".

وقال: "قد تبين الغرض الحقيقي من الظهور الغامض للتحالف الوهابي السعودي عندما تآمرت الفرقة الوهابية مع العشيرة السعودية على صنع دولة عميلة سعودية وإنجليزية وأمريكية في جزيرة العرب".

ثم يحاول عمران حسين أن يستند لمرجعية فيما يطرحه فيؤول الحديث الذي رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قالوا: وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا وفي يمننا، قالوا وفي نجدنا، قال: هناك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان) متفق عليه وهذا لفظ البخاري، إذ يرى فيه حسين أن النبي صلى الله عليه وسلم توقع الخيانة من أهل نجد / السعودية.

وأشار أيضا أنه وبعد الانتصار على الجيش الذي سيتجه إلى قتال المهدي ومَن معه ستنتهي المملكة العربية السعودية.

وهذا الذي قاله حسين عن الوهابية هي أكاذيب روجها المخالفون لها، بالنسبة للحديث فقد قال شراحه من العلماء قبل ظهور السعودية والوهابية بعشرات القرون إن المقصود بنجد العراق وليس نجد السعودية.

الموقف من إيران

والموضوعية تقتضي الإشارة أيضا إلى أن موقف عمران حسين من إيران توافق مع كثير من رأي أهل السنة والجماعة فهو يعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية و"إسرائيل" لن يقتربا من إيران ومن بترولها معللا ذلك بأن أي شخص يدعي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه طاغوت هو شخص مضلل وأن أي شخص يدعي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طاغوت هو شخص مضلل وأن أي شخص يدعي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو طاغوت فهو أيضا مضلل ولا يثق في محمد صلى الله عليه وسلم.

ويرى أن الشيعة بهذا الاعتقاد يمثلون ما أسماه بـ "النسخة غير الكاملة عن الإسلام" وأن المسيخ الدجال يريد هذه النسخة غير الكاملة عن الإسلام ومن ثم فقد كانت هي الوحيدة التي استطاعت عمل ثورة إسلامية "ثورة الخميني عام 1979م" حتى يقال للجماهير المسلمة في جميع أنحاء العالم إن هذا هو الإسلام الصحيح "التشيع" لأن هذا هو الإسلام الوحيد الذي نجح في العالم، فيجب عليكم التخلي عن الإسلام الكامل الذي عندكم وهو "السنة والجماعة" واتبعوا النسخة غير الكاملة "التشيع".  

وترتيبا على ما سبق فإن عمران حسين يستبعد أن تكون إيران محل هجوم للولايات المتحدة الأمريكية أو "إسرائيل" إذ لا يوجد أسباب منطقية تدفعهم لذلك.

لكن وفي موضع آخر تراه يتوقع اندلاع حرب عالمية ثالثة تبدأ بضرب إيران وتنتهي بحرب نووية تستقطب روسيا والصين.

وقال: "اسرائيل تريد مهاجمة إيران لتحقيق هدف اليهود الأسمى المتمثل في حكمهم العالم كما اتهم الاتحاد الأوروبى الأمريكي بأنّ لديه الرغبة فى أن يعطي "إسرائيل" وضع الدولة الحاكمة للعالم كنتيجة لتلك الحروب".

وتوقّع عمران حسين في محاضرته التى ألقاها من ماليزيا تفاصيل الحرب على إيران وما يوازيها من حروب ستنتهي بحرب عالمية ثالثة.

وقال: "إسرائيل تعتقد أن لديها الحق في شن الحروب على الآخرين دون حق وهكذا فالهجوم على إيران سيكون غير عادل ودون وجه حق".

وأكد عمران أن السعودية ستكون إحدى الأيادي المباشرة التي تساعد إسرائيل في الحرب على إيران – بحسب زعمه -من خلال لجوئها إلى اتفاق سري مع الإدارة الأمريكية تطلب فيه السعودية بموجب الاتفاق الحماية من الولايات المتحدة من الزحف الشيعي بعد أن تستحوذ إيران على مملكة البحرين وعدم وجود ما يحول بين إيران والسعودية سوى جسر.

ويشير عمران حسين للدور الأساسي الذي تلعبه بقية الدول الكبرى في هذه الحرب، فبالنسبة لروسيا والصين يتوقع أنهما في حالة وقوع أي هجوم "إسرائيلي" على إيران وخصوصا إذا تم باستخدام سلاح نووي فسوف يراه الطرفان أنه محرم وسيسايرون الغرب فى أعمالهم بمجلس الأمن بقدر الإمكان فى إدارة شئون العالم.

ويضيف: "لكن عندما تتجاوز دول الغرب هذا الحد المرسوم فبالنسبة لروسيا والصين قد تم تخطي نقطة اللاعودة والهجوم على إيران فى كل اتجاه ننظر إليه سوف يقود إلى حرب عالمية ثالثة؛ لأنه بعد إيران وباكستان والعرب، فإن الصهاينة سيتوجهون نحو روسيا والصين ليؤكدوا للعالم أن روسيا والصين سوف تركعان وتقبلان بإسرائيل حاكمًا للعالم، ولهذا السبب تعرف الصين وروسيا أن اليوم هو دور إيران وباكستان والعرب وغدا دورهما، وأنهما سيتحركان باتجاه مواجهات قد تقود العالم إلى حرب نووية لا يمكن تلافيها.

ويربط عمران بين الهجوم العربي على الشيعة وبين الحرب التي يصفها بأنها باتت وشيكة فيقول: "العرب يقرعون الطبول ضد الشيعة والهجوم الذي على وشك أن يحصل على إيران موجود في إطار صورة شاملة حيث إن الصهاينة الذين يشنون حرباً على الاسلام يسعون في الحقيقة إلى عمل ما يشكل حافزًا لخلق حرب أهلية سنية شيعية في العالم الإسلامي".

ويعتقد أن هذه الحرب السنية الشيعية ستكون أمرا إيجابيا هائلا ومفيدا لـ "إسرائيل" وأولى فوائدها: عكس صورة سيئة للإسلام في العالم في اللحظة التي تركز فيها الأضواء على الإسلام في العالم وثانيها: صرف أنظار وانتباه المسلمين وغير المسلمين عن خطط الصهاينة لتسليم حكم العالم إلى "إسرائيل" فضلا عن إضعاف قوة الأمة الإسلامية نتيجة تقاتل المسلمين بعضهم بعضا.

حسين وحرب اليمن

لم يتردد عمران حسين أن يربط بين الحرب التي قادتها المملكة العربية السعودية وضمت عددا من الدول العربية والإسلامية ضد ميليشيات التمرد الحوثي في اليمن وبين فهمه الخاص للأحاديث النبوية الشريفة فخصص لذلك محاضرة قال فيها: "لقد مر أكثر من ثلاثة أسابيع منذ أطلقت السعودية هجوما على اليمن قذفته بالقنابل حتى الآن وأنشأت ائتلافا من دول تفكر بنفس الطريقة ومن بينهم مصر والسيسي".

وأضاف أن باكستان أرادت الانضمام للسعوديين ولكن الشعب الباكستاني قال لا، وأحرج السعوديين بهذا .. وأن البرلمان صوت بإجماع على عدم قبول طلب السعودية للانضمام لهذا الهجوم على اليمن.

وأشار إلى أن لجنة التشاور في الأمم المتحدة وضعت حظرا على أسلحة اليمنيين المستهدفين بالهجوم السعودي .. وأن هذا القرار كان مخزيا من طرف الأمم المتحدة فهي الأمم الصهيونية المتحدة – وفق تعبيره –.

ويستطرد عمران حسين في توصيف المشهد السياسي والموقف الروسي من التصويت في الأمم المتحدة ومحاولة تفسير أسباب امتناع روسيا عن التصويت.

لكنه في النهاية يحاول أن يحلل الموقف وفق أحاديث آخر الزمان فيشير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي سبق ذكره (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وفِي يَمَنِنَا) ليؤكد من خلاله أن اليمن وهي أحد أضلاع مثلث تحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخص أحداث آخر الزمن لها أهمية قصوى وأنها ستلعب دورا استراتيجيا في آخر الزمان.

ثم وبشكل غير مفهوم يخلص عمران حسين إلى رفض هذه الحرب ومن ثم يتهم المشاركين فيها بالخيانة والعمالة وموالاة اليهود والنصارى.

حسين والتأويل

ليس صعبا على أي متابع لمحاضرات ودروس الشيخ عمران حسين أن يكتشف أنه ممن يتبعون منهج تأويل النصوص وفق فهم خاص به لأحداث الواقع والسياسة غير أنه في الغالب لا يتحدث عن المرجعية التي على أساسها يفسر ويؤول ما جاء في القرآن الكريم أو السنة النبوية بل وأحيانا يتعجب أن يسأله أحد من أين له بهذه التأؤيلات مجيبا على ذلك بإنها الاستنتاجات.

وفيما يتعلق بتأويله لمعنى يأجوج ومأجوج فإن ما طرحه ليس إلا محاولة لإسقاط النصوص على واقع سياسي إذ قامت فرضيته على أن ثمة صراعا دائما فيما بين المعسكر الأمريكي ويضم بريطانيا و"إسرائيل" والمعسكر الروسي غاضا الطرف عن التداخل الكبير بشأن المصالح بين هذه الأطراف وأن روسيا كانت واحدة من أوائل من اعترفوا بحق "إسرائيل" في الوجود في حين أن كلا المعسكرين ينتميان لثقافة وحضارة واحدة.

كما أن حديثه عن أن السد الذي يفصل يأجوج ومأجوج والذي تم هدمه يقع في فج ضيق هو المنفذ الوحيد في سلسلة جبال القوقاز الشاهقة التي تفصل أوروبا عن آسيا التي يحدها شرقا وغربا بحر قزوين والبحر الأسود هو أيضا مما يتعارض مع بعض الدراسات الجغرافية التي حاولت التوصل إلى مكان السد وفق ما تضمنته سورة الكهف عن موقعه وفق الحديث عن مطلع ومغرب الشمس ومن ثم فإن ما قال به عمران حسين لا يعدو عن كونه مجرد اجتهاد يستمد قوته من تحليلات الرجل السياسية فحسب.

ولعل تأويله اللغوي حول يأجوج ومأجوج أكثر تهافتا من تأويله السياسي.

ويتعجب المرء إزاء التأويلات الغريبة المتعلقة بالدجال بدءا من التفسيرات الزمنية لحكم الدجال ومرورا بمكان تواجده وانتهاء بالمكان الذي سيحكم منه العالم حيث كلها تأويلات لا سند لها، بل وبعضها يتعارض مع واقع التاريخ فالحديث عن أن الولايات المتحدة كانت تنفرد بحكم العالم ليس صحيحا لأن أمريكا دخلت في صراع طويل وحرب باردة امتدت لسنوات مع الاتحاد السوفيتي ومن ثم فقد كان العالم مقسما إلى معسكرين أحدهما غربي والآخر شرقي.

كما أنه لا توجد أدلة على كون "إسرائيل" هي من ستتسلم راية القيادة من الولايات المتحدة في الوقت الذي ورغم كل محاولاتها فشلت في أن تقضي على المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة إذ لم يعد خافيا على أحد حجم الخسائر البشرية والمادية التي منيت بها نتيجة الضربات العسكرية التي وجهتها للقطاع.

أما حديثه عن بناء مدن إسلامية حتى يفر لها المؤمنون وأن على الشيعة والصوفية غض النظر عن خلافهم مع أهل السنة حتى يعيشوا وفق منهج واحد في هذه المدن فهي على ما يبدو دعوة "طوباوية" متأثرة إلى حد كبير بما طرحه أفلاطون حول المدينة الفاضلة كما أنها دعوة غير منطقية إذ كيف للشيعة مثلا وهم في صراع مرير مع أهل السنة أن يغضوا الطرف عن معتقداتهم التي يرون صحتها وأن غيرهم "أهل السنة" على الباطل فهل يكون ذلك إلا مجرد أحلام تتجاوز الواقع.

وأخيرا فإن المواقف السياسية لعمران حسين تثير بالفعل حالة من الجدل الشديد فموقفه من المملكة العربية السعودية غير مبرر، ومحاولاته التفسيرية بأن جهود تأسيس المملكة ودعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي الفتنة المذكورة في حديث "الشام واليمن ونجد" هي محاولات بعيدة أبعد ما تكون عن التوفيق فالدراسات التاريخية الموضوعية تؤكد أهمية الدور الذي قام به الإمام محمد بن عبد الوهاب من أجل تنقية التوحيد في أنحاء شبه الجزيرة العربية وكيف أن الكثير من الناس ابتعدوا عن صحيح الدين فاختلطت العادات بالتوجيهات الدينية وكيف أن كثيرا من الأمور المخالفة دخلت على عبادات الناس وظنوا أنها دين.

أما عن موقف المملكة من مؤتمر القاهرة 1926 ففي ذلك أقاويل كثيرة منها مثلا أن الكثير من البلدان العربية والإسلامية ومن بينها السعودية استشعرت أن عقد المؤتمر في مصر لم يكن سوى محاولة من الملك فؤاد لينصّب نفسه خليفة للمسلمين ومن ثم فإن هذه المبادرة لم تكن لصالح الخلافة بقدر ما كانت لتحقيق طموح سياسي خاص.

وربما تكون مسألة استبعاد توجيه ضربات أمريكية أو إسرائيلية ضد إيران هي محل اتفاق بين عمران حسين وأهل السنة غير أن حديثه عن الشيعة وإن تضمن استبعادا ظاهريا عن تبنيه للتشيع إلا أن غموضا يكتنف بعض كلماته خاصة ما تعلق منها بتأكيداته المستمرة حول احترامه لهم وعدم رغبته في تجريحهم فضلا عن موقفه الرافض لعاصفة الحزم التي قادتها المملكة إذ هو لم يطرح بديلا لوقف التمرد الحوثي الذي تمت دعوته مرارا وتكرارا للدخول في المفاوضات مع بقية أطياف العمل السياسي في اليمن غير أنه لم يتردد في أن يوجه منصات صواريخه إلى المملكة فضلا عن التهديدات الصريحة التي أطلقها بعض قياداته عن اعتزام ضرب مكة المكرمة وغيرها من المدن السعودية فكيف حينئذ يكون من قام بذلك خائنا وعميلا؟!

غير أن الصادم بالفعل والذي ربما يؤكد اعتقاد البعض بأن الرجل شيعي متخفٍ هو حديثه عن حرب عالمية ثالثة تبدأ بتوجيه ضربات إلى إيران وأن المملكة ستكون إحدى الأيادي المساعدة لتوجيه هذه الضربة وأن إيران ستحتل البحرين إذ أن كل ما طرحه الرجل مما يتعارض مع الواقع الفعلي الذي يشهد حالة من التقارب الشديد بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وآخرها الاتفاق المتعلق ببرنامج إيران النووي بل إن الموقف العالمي من بشار الأسد الذي هو حليف إستراتيجي لإيران تحول بدرجة كبيرة لصالح بشار الأسد فباتت واشنطن تدعو إلى حوار سياسي يشارك فيه النظام بعدما كانت بعض القيادات الأمريكيية تحدثت عن ضرورة إزاحة الأسد وأن سقوطه بات وشيكا.

ثم إن الرجل لم يتعاط مع قيام إيران باحتلال البحرين من مبدأ الرفض وكأن ذلك تطور طبيعي ومن ثم فإن على المملكة أن تلتزم الصمت إزاء ذلك رغم خطورة هذا الأمر على أمنها حيث لا يفصل بينها وبين البحرين سوى جسر وعليه فإن تهديد أمن البحرين واحتلال إيران لها إن حدث فسيكون للمملكة حق الدفاع عن نفسها ولا يعد ذلك تعاونا مع الأمريكيين كما يحاول عمران حسين أن يروج.

تلك فقط كانت إطلالة سريعة وموجزة على بعض أطروحات عمران حسين غير أن فكر الرجل وأدبياته تستحق المزيد والمزيد من الدراسات المتعمقة إذ لا يمكن غض الطرف عن أن بعض توقعات الرجل السياسية أصابت كبد الحقيقة وهو ما لفت نظر الكثيرين له.

وعلى الرغم من أن هذا النجاح ربما يعود إلى قراءة الرجل الدقيقة لمعطيات المشهد السياسي إلا أن مزجه بين هذه القراءة والنصوص الدينية المتعلقة بآخر الزمان يثير الفضول ويدفع إلى ضرورة استقصاء كل أطروحاته للتيقن من مدى صواب منهجه وهو أمر ربما يتنبه إليه بعض الباحثين الإسلاميين والسياسيين حتى يخرجوا بتقييم موضوعي ودقيق عن الرجل وأفكاره يمكن أن يبصر الآخرين بدلا من حالة اللغط الدائرة حوله.

 



[1] - تجدها على هذا الرابط:  http://playit.pk/watch?v=GlKrnOEquvY "

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق