دور الأمم المتحدة والغرب في دعم المشروع الشيعي
الأربعاء 17 يونيو 2015

 

 عامر عبد المنعم – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

تلعب الأمم المتحدة ودول الغرب دورا محوريا في تمدد المشروع الشيعي لابتلاع أكثر من دولة عربية، ولولا الدعم العسكري الغربي والغطاء الذي توفره الأمم المتحدة لإيران والميليشيات الشيعية التابعة لها ما كان لهذا المشروع الطائفي أن يحقق أي مكاسب ويتغول في المنطقة على النحو الذي جرى خلال السنوات الأخيرة.

المشروع الإيراني ليس لديه القوة الاقتصادية والعسكرية لكي يسيطر على عواصم عربية بقوته الذاتية، وليس من المنطقي أن تسيطر إيران بالأقليات الشيعية العربية على الأغلبيات السنية في 4 دول لولا الدعم العسكري والسياسي اللامحدود الذي حصلت عليه من أمريكا وأوربا.

الغرب يستخدم الإيرانيين كعصا وكشرطي ضد السنة، كأداة للحرب بالوكالة لمنع التغيير السياسي، وسعي الشعوب العربية السنية لحكم نفسها، ولاستمرار الهيمنة الغربية على المنطقة بعد عجز أمريكا وحلفائها عن مواصلة الحروب بسبب الخسائر التي منيت بها جيوشها البرية في العقد الأول من الألفية الجديدة في العراق وأفغانستان.

تاريخيا يعتمد الغرب على إيران كحليف ضد السنة مستفيدا من الحقد الفارسي تجاه العرب والذي أخذ شكل الخلاف المذهبي بتبني التشيع للتمايز على الأمة العربية، والحسابات الغربية تحافظ على العلاقة مع إيران مهما كانت درجة الخلاف، والمفاوضات الجارية حول البرنامج النووي وإصرار الرئيس الأمريكي أوباما على التوقيع على الاتفاق وإنهاء الخلافات يؤكد هذا التوجه.

ومع التطورات المتلاحقة في العالم العربي لم تعد الدول الغربية قادرة على التحكم في حركات التغيير فراحت تستخدم كل ما لديها للسيطرة والإمساك بزمام قيادة التحولات، ومن هذه الأدوات الأمم المتحدة التي لعبت دورا مهما في توفير الحماية الدولية للميليشيات الشيعية والعمليات العسكرية للحرس الثوري الإيراني خارج إيران وتوظيف هذا الحقد الطائفي ضد السنة.

هذه أبرز النقاط التي توضح تحالف الأمم المتحدة مع إيران والشيعة ضد السنة:

1- توفير الحماية للميليشيات الشيعية وعدم إصدار أي إدانات جدية ضد الإرهاب الشيعي؛ ففي الوقت الذي تصدر الأمم المتحدة قوائم سنوية للمنظمات الإرهابية في العالم يتم التركيز فيها على الحركات السنية دون التطرق إلى المنظمات الشيعية.

2- عدم إدانة إيران لقيامها بعمليات مسلحة خارج أراضيها وداخل دول أخرى، والتغاضي عن مشاركة فرق عسكرية إيرانية كالحرس الثوري وغيره في القتال ضد شعوب دول أخرى (العراق وسوريا).

3- مد مظلة الحماية لقوات حزب الله اللبناني للسيطرة على الدولة اللبنانية وتجاهل إرسال حسن نصر الله لقوات شيعية لقتال الشعب السوري السني ومشاركة قوات لبنانية أخرى في العراق واليمن.

4- تجريم حركات الثورة السورية وفصائل المقاومة ضد نظام بشار الأسد وإصدار البيانات المتكررة ضد الفصائل التي تقاتل الأسد دون الإشارة إلى المرتزقة الشيعة الذين جاءوا من الخارج ودول آسيوية ليقتلوا الشعب السوري لأسباب طائفية.

5- مساندة الحكومة الطائفية التي تحكم العراق وترتكب الفظائع ضد السنة، ودعم الحكم الطائفي بكل الوسائل، والضغط على دول العالم لتقديم الدعم لهذه الحكومة التي ترتكب المذابح، وتمارس الأمم المتحدة دورا رئيسيا في إجبار المنظمات الدولية ومنها جامعة الدول العربية لإدماج الحكومة الطائفية في كل المجالات والهيئات والتنسيق معها لتأكيد شرعيتها.

6- تجاهل العمل الإنساني الدولي للشعب العراقي السني اللاجئ والنازح وإهمالهم وتركهم عرضة لاعتداءات الميليشيات الطائفية.

7- التستر على الجرائم الطائفية والتطهير العرقي الذي تمارسه أكثر من 40 ميليشيا عراقية وإيرانية تعمل بشكل علني وفي ظل حماية دولية.

8- دعم الانقلاب الحوثي في اليمن والعمل على تمكين الأقلية الطائفية التابعة لإيران من الحكم.

9- السعي لانتزاع ملف اليمن من المملكة العربية السعودية وإدخال إيران في المفاوضات كطرف أصيل، أي بدلا من إدانة التدخل الإيراني يتم الاعتراف بها كصاحب حق!

10- تجاهل عمليات الإرهاب التي يقوم بها عملاء إيران في اليمن ضد المواطنين والمدن وإظهار ما يحدث وكأنه صراع بين أطراف وليس انقلابا مدعوما من إيران يريد أن يسيطر بالإرهاب وبقوة السلاح على الدولة والشعب.

وقائع كثيرة تكشف انحياز الأمم المتحدة للشيعة ضد السنة وتحالفها مع إيران ضد الدول العربية، واتجاه الأحداث يؤكد أن المنظمة الدولية لم تعد تعمل على منع الحروب وإنما تزيدها اشتعالا، بالانحياز لطرف بعينه ضد أمتنا وتوظيف الحقد والكراهية لتحقيق أهداف الدول الغربية المهيمنة.

سوريا

إذا نظرنا إلى ما يجري في سوريا نجد أن ما يقوم به مبعوث الأمم المتحدة الدبلوماسي السويدي والحاصل على الجنسية الإيطالية ستافان دي مستورا يؤكد الانحياز ضد الشعب السوري وأحلامه في الإطاحة بالسفاح بشار الأسد، فالأمم المتحدة تعمل على تعقيد المشكلة وليس حلها، ولولا التدخل الدولي منذ بداية الثورة لسقط بشار منذ زمن؛ فاستراتيجية المنظمة في سوريا تركز على تشكيل كيان سياسي موالٍ للغرب لاستلام الحكم ومنع الثوار من إسقاط الأسد وإضعافهم بعزل الرافضين للغرب واستمالة الموالين.

ولتطويق الثوار وانتزاع زمام المبادرة منهم تعمل الأمم المتحدة على تدويل القضية السورية وجعل حلها بالخارج وتشرك في المفاوضات روسيا وإيران لتطويل أمد الصراع إلى أطول فترة ممكنة وتعقيده لاستنزاف طرفي الأزمة السورية بما يصب في النهاية لصالح الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق لم يكن مفاجئا ما صرح به مبعوث الأمم المتحدة في سوريا دي مستورا بأن "الأسد جزء من الحل وأن أي سيناريو لإنهاء الأزمة السورية لا يستبعد بشار"، فالجهد الدولي لا يرى بشار مجرما وأن سقوطه –كما يقول الإسرائيليون – ليس من مصلحة إسرائيل، فهو لم يطلق رصاصة واحدة تجاه الكيان الصهيوني رغم تعرضه للكثير من الاعتداءات الإسرائيلية، وكان في كل مرة يتعرض للضرب "يحتفظ بحق الرد" ولم يكن شعار الممانعة سوى جعجعة رحى بدون طحين.

اليمن

وفي اليمن كان دور الأمم المتحدة مكشوفا، فمنذ بداية الانقلاب الحوثي بدا واضحا مشاركة مبعوث الأمين العام الدبلوماسي المغربي جمال بن عمر في تسليم عاصمة الدولة والمحافظات اليمنية قطعة قطعة للميليشيا الطائفية التابعة لإيران، وامتنعت المنظمة عن إدانة الإرهاب الذي تعرض له اليمنيون، وظل بن عمر يقدم تقارير مضللة ويدلي بتصريحات للإعلام كاذبة عن اقتراب الوصول إلى حل للأزمة، للتغطية على الانقلاب المسلح وعملية السيطرة التي تتم.

وأوضح مثال على عملية التضليل أنه بينما كان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وأركان الحكومة محبوسين ورهن الإقامة الجبرية في صنعاء كان بن عمر يتحدث عن استجابة الحوثيين للحوار وصوّرهم على غير صورتهم، وظل على هذا الموقف المخادع حتى بعد أن سعى الحوثيون للتمدد جنوبا واستخدموا الطائرات لقصف قصر المعاشيق بعدن بهدف قتل الرئيس الذي أفرج عنه الحوثيون بطلب من مجلس الأمن، بل وحتى بعد نهاية مهمته زعم بن عمر أن عاصفة الحزم عطلت الحل، وهي التي جاءت في آخر لحظة لمنع سقوط عدن وسقوط كل اليمن تحت أقدام عملاء إيران.

أيضا عندما تدخلت السعودية في الوقت الحرج لإنقاذ اليمن ودفاعا عن أرض الحرمين ضد التغول الإيراني والإمساك بملف اليمن لإدارة المعركة العسكرية والسياسية وإصلاح ما أفسده بن عمر قامت الأمم المتحدة بعد فترة ارتباك بالالتفاف والسعي لانتزاع ملف اليمن من السعودية، وأعلنت بدون تنسيق مع السعوديين والحكومة اليمنية عن مؤتمر في جنيف وضم إيران للمفاوضات، وهنا أفشلت المملكة المؤتمر في البداية، لكن ظلت الأمم المتحدة تواصل الضغط فرفضت السعودية الحضور ووافق الرئيس اليمني هادي على الحضور على ألا يبدأ التفاوض من الصفر مطالبا بتنفيذ قرار مجلس الأمن بانسحاب الحوثيين وتسليم أسلحة الدولة.

العراق

يظل العراق أكبر مثال على دور الأمم المتحدة في توفير الغطاء لعمليات الإبادة التي يتعرض لها الشعب العراقي على أيدي حكومة ميليشياوية طائفية، فالمنظمة الدولية شرعنت الاحتلال الأمريكي منذ 2003 وأضفت المشروعية على جرائم العصابات الشيعية بالمشاركة مع إيران، وقدمت كل المبررات لعمليات الإبادة ضد السنة والقتل بكل أنواع أسلحة الدمار للمدنيين في المدن السنية.

لم تصدر إدانات ضد المليشيات الشيعية المتهمة بالتطهير العرقي في ديالى وصلاح الدين وفي بغداد، ولم تستنكر الأمم المتحدة ما يجري من تهجير وهدم المدن وممارسات إجرامية وفظائع ضد ملايين العراقيين الذين هربوا كلاجئين خارج بلدهم وملايين النازحين الذين لم ترحمهم طائرات إيران والحكومة الطائفية التي تصب عليهم البراميل المتفجرة التي أصبحت سلاحا طائفيا بامتياز.

الأخطر في العراق هو تأييد الأمم المتحدة للتدخل العسكري الإيراني واعتباره تدخلا مشروعا في إطار ما يسمى مكافحة الإرهاب، وتلتزم المنظمة الدولية الصمت تجاه الإبادة الطائفية التي يقودها جنرالات الحرس الثوري الإيراني الذي أصبح حليفا بعد أن كان متهما من قبل بالإرهاب.

ما تقوم به الأمم المتحدة بالتحالف مع إيران والشيعة ضد الأمة يحتاج إلى وقفة، ويقتضي من العرب أن ينتبهوا إلى أن إيران ما كان لها أن تتوسع وتبتلع الدول العربية، الواحدة بعد الأخرى إلا بهذا الدعم الدولي، فهذا الظهور الإيراني صنيعة الغرب والأمم المتحدة، وليس بسبب جهد إيراني شيعي، فهذا المشروع الطائفي عبر التاريخ ليس لديه القدرة على العودة بمفرده وإنما يعتمد دوما على الغرب الصليبي، ووقائع التاريخ تشهد.

هذا الصعود الإيراني المصطنع قريبا سيتهاوى بإذن الله، مع اليقظة التي تعيشها المنطقة، ولن يستطيع الوهم الطائفي الصمود مع اتساع رقعة المعارك التي تفوق طاقة الدولة الإيرانية، لقد انقلب السحر على الساحر، والضربات التي يتعرض لها المشروع الشيعي عنيفة ومزلزلة، في اليمن بعد عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وفي سوريا مع خنق بشار وتضييق الخناق على دمشق، وسيتبعها انهيار قبضة حزب الله في لبنان، ثم تكون النهاية والهزيمة المدوية في العراق التي ظنوا أنها جزء من إمبراطوريتهم الغابرة.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق