فرق ومذاهب\العدد مائة وسبعة وأربعون - رمضان 1436 هـ
لجنة الخميني للإغاثة .. تشيُّع في عباءة الإحسان
الأربعاء 17 يونيو 2015

 معتز بالله محمد – كاتب مصري

خاص بالراصد

"اطعم الفم تستحي العين" مثل عربي قديم، يشير ربما إلى إمكانية تطويع الناس عبر سدّ رمقهم، وتقديم يد العون لهم في المحن والأزمات المعيشية التي يواجهونها.

وقد عرفت إيران بخبث كيفية تطبيق ذلك على أرض الواقع لخدمة مشروعها في نشر التشيع، عبر تغليفه ببعد إنساني، كشف عن نفسه فيما يعرف باسم "لجنة الإمام الخميني للإغاثة"، التي تغلغلت بين الطبقات المهمشة والضعيفة في كثير من الدول المسلمة، فوضعت للفقراء السم في العسل، وبطنت العمل الخيري بتسريب عقائد الرفض المدمرة.

التأسيس والتمويل

تأسست "لجنة الإمام الخميني للإغاثة" وتعرف أيضا بـ "لجنة إمداد الإمام الخميني" في شكلها الحالي بأمر مباشر من الخميني في مارس 1979م، أي بعد 22 يوما فقط من سقوط نظام الشاه،  كمنظمة خيرية لتقديم الدعم للأسر الفقيرة. لكن يعود وجودها الأول إلى عام 1964، وفي ذلك الوقت، كان الهدف من اللجنة المصغرة دعم أسر السجناء السياسيين.

وقد امتد نشاط اللجنة التي ارتبطت بشكل مباشر بالخميني لمناطق خارج إيران، بما في ذلك باكستان والصومال وأفغانستان وفلسطين والبوسنة والهرسك وكوسوفو والشيشان وجزر القمر والعراق وطاجكستان وأذربيجان وسوريا ولبنان (1).

أما مصادر التمويل، فتتولى الحكومة الإيرانية جزءا منها، إضافة لأموال الخمس والزكاة، وصناديق التبرعات من جميع أنحاء إيران (2) وعبر مكاتب اللجنة والدفع الالكتروني عبر الإنترنت، أو بحسابات اللجنة البنكية.

ويعتبر المرشد الأعلى في إيران المشرف العام على نشاطاتها، يليه ما يسمى "الشورى المركزية" وتتشكل من خمسة أفراد، من بينهم رئيس" الشورى" الذي يسمى أيضا "ممثل ولي الفقيه"، ويتولى هذا المجلس عملية إدارة شؤون اللجنة، ومتابعة نشاطها في الداخل، فضلا عن متابعة وتوجيه النشاطات الخارجية التي يقوم بها مسئولو الشئون الدولية للجنة (3).

تنفيذيا يرأس اللجنة المهندس برويز فتاح، وهو أيضا عضو في ما تسمى هيئة أمناء "لجنة الإمام الخميني" ومن أعضائها أيضا -بحسب تغييرات أجراها خامنئي في مارس 2015 -حجة ‌الإسلام محسن کازروني، وحسين أنواري، وحميد رضا ترقّي، وسيد مرتضى بختياري، والمهندس سيد منصور برقعي الدکتورة مرضية وحيد دستجردي (4).

نشاطات متنوعة

تتنوع نشاطات اللجنة في الدول المستهدفة بين تقديم مساعدات مالية، أو عينية، وتهتم اللجنة بتأسيس مراكز تعليمية فنية ومهنية توفر دورات تدريبية مدتها ثلاثة أشهر ومساعدة الطلاب في إكمال دراستهم، وإطلاق مخيمات صيفية ورحلات ترفيهية للأطفال، الأيتام منهم على وجه التحديد، وذلك كله ضمن برامج ثقافية تبشيرية شيعية.

أهم بؤر التغول

تعمل الآلة الدعائية في إيران ليل نهار على حث الإيرانيين على التبرع لدعم نشاطات اللجنة، التي تنفق أموالا طائلة على تلك النشاطات في عدد من الدول، فيما تسعى وفقا لمخطط زمني محدد، وبرنامج مرسوم سلفا للتوسع في دول أخرى.

والملاحظ أن بؤر انتشار "لجنة الخميني" يمكن تصنيفها إلى دول تضم تجمعات شيعية كبيرة، وأخرى في معزل عن التأثير العربي، حيث يقل أو ربما يتلاشى تماما في بعض هذه الدول أو المناطق التي قرر العرب تركها فريسة للمشروع الإيراني، ربما من منطلقات سياسية كما في قطاع غزة، ولولا الجهود المباركة للمؤسسات الخيرية الإسلامية الشعبية لاجتاح التشيع غزة وكثيرا من البلاد الإسلامية.

فهناك في غزة، قررت إيران الدخول بثقلها في ظل الحصار الذي تفرضه إسرائيل، بل وتشارك فيه دول عربية بشكل فج، وتدير دول عربية أخرى ظهرها لتلك البقعة الصامدة، لا سيما منذ سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على القطاع في 2007.

في ظل هذه المعطيات أطلقت إيران لمشروعها العنان في الساحة الفلسطينية، التي تعد من أهم الساحات للمشروع الإيراني الصفوي، كونها تمنح طهران الغطاء الذي تتحرك من خلاله لتصبح أكثر قبولاً في العالم الإسلامي بالرغم من جرائمها في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها من الدول، حيث تقوم  اللجنة وبالتعاون مع جمعية دار الهدى لرعاية الأطفال والخدمات الاجتماعية والصحية المقربة من حركة الجهاد الإسلامي ذات الميول والتوجهات الشيعية، بدعم مخيمات صيفية للأطفال الأيتام وأبناء الأسرى، يعبّر من خلالها الأطفال عن شكرهم الكبير لإيران وقيادتها(5)، بالإضافة إلى تقديم أموال ومساعدات عينية لمن دمرت منازلهم نتيجة الحروب الإسرائيلية في استغلال لحاجتهم للمعونة للترويج للمذهب الرافضي ولعمائمه (6).

وفي الصومال ذلك البلد المسلم الممزق بفعل الحرب الأهلية، والذي يقبع ثلاثة أرباع سكانه تحت خط الفقر، فيما يتقزم الدور العربي الرسمي هناك ولا يتواجد إلا بعض المؤسسات الخيرية الإسلامية الشعبية، ومؤخراً قامت الحكومة التركية ببعض المشروعات الكبرى كتأسيس مستشفى كبير بالعاصمة.

حيث وجدت اللجنة الباب مفتوحا على مصراعيه لغزو ذلك البلد السني بنسبة 100%، مستغلة الفقر المدقع وتفشي الأمية، ونقص الغذاء والرعاية الطبية.

فافتتحت اللجنة مكتبها في العاصمة الصومالية مقديشو في شهر نوفمبر 2011، وهو العام الذي اصطلح مراقبون على تسميته بـ "عام المجاعة الكبرى". وبعد وقت قصير أنشأت مدرسة للتعليم الحرفي خاصة للبنات في منطقة "حمروين" جنوب العاصمة مقدشيو، واختيار إنشاء مدرسة للإناث يدل على عقلية تبشيرية شيعية خلف هذا المشروع خاصة أن اختيار هذه المنطقة سببه الكثافة السكانية العالية، فضلا عن احتضانها مواقع أثرية تعود إلى الحكم الفارسي (7).

وتستغل اللجنة الإيرانية مشاريع توزيع الأغذية والمياه للمتضررين من الجفاف في مخيمات النازحين في مقديشو وبعض المناطق وسط البلاد، ليقوم العاملون بتوزيع الكتب والمنشورات الشيعية مترجمة إلى اللغة الصومالية، والتي تحتوى على قصص ملفقة عن صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم (8).

وفي دولة جزر القمر الواقعة بين مدغشقر وجنوب شرق إفريقيا، في المحيط الهندي، وتحديدا خلال فترة تولي الرئيس عبد الله سامبي (2006-2011) - الذي درس في إيران واشتهر بالتشيع- عربدت اللجنة الإيرانية في البلاد، التي تعد من أفقر ثلاث دول في العالم، فميزانيتها السنوية بالكاد تصل إلى (70) مليون دولار، تأتي من الضرائب، فتسللت إيران عبر الأعمال الإنسانية وجمعيات الإغاثة لترسخ نفوذها وتبشر بخرافاتها وشركياتها.

يقع مقر اللجنة على الطريق الرئيس المؤدي للعاصمة موروني، ويرأسها الإيراني محمد جلالي، وتقوم بنشاطات مختلفة من بينها تنظيم دورات تدريبية لتعليم الشباب القمري الحِرَف المختلفة والكمبيوتر، فضلا عن رعاية الأسر الفقيرة، وتقديم الدعم المادي والعيني لها.

وكما في الصومال تنشر اللجنة المذهب الشيعي في جزر القمر بشكل علني بين الجيل الجديد من خلال التواصل مع المدارس الخاصة والمؤسسات الثقافية في الدولة والكتاتيب، وتنظيم الاحتفالات بالمناسبات الإيرانية، ومنها" ذكرى الثورة" ورفع لافتات وشعارات بمضامين شيعية، مثل: "وصلى الله على محمد وآله.. عجل الله فرجهم"(9).

وبشكل عام فإن للجنة مكاتب في 7 دول، وتتعاون مع أكثر من 40 بلدا وفقا لما أعلنه محمد محمدي، مساعد رئيس اللجنة، في مارس 2014، وتنشط أيضا في لبنان، خاصة في الضاحية الجنوبية، معقل الشيعة، ومن هناك تنطلق نشاطاتها إلى مناطق سنية بالبلاد، وهو ما ينطبق أيضا على سوريا والعراق.

وتعمل اللجنة بحرية في أذربيجان ذات الغالبية الشيعية، فيما توسع نشاطها في دول ذات غالبية سنية كأفغانستان وطاجكستان. وبشكل عام تركز اللجنة جهودها على الأطفال لزرع بذرة التشيع بداخلهم منذ الصغر دون ممانعة.

ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن أن يستفيق أهل السنة من سباتهم وخاصة الدول الغنية في الخليج، والتصدي للنشاط الأخطبوطي لهذه اللجنة التي تلعب على أوتار العوز، لبث الأفكار والعقائد الفاسدة في عقول من أنهكهم الفقر، وتنكر لهم أولو القربى، أم فات الأوان على ذلك؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

(1) موسوعة ويكيبديا- Imam Khomeini Relief Foundation

(2) کتاب: أجوبة الاستفتاءات، المؤلف: علي خامنئي، الجزء: 2  صفحة : 271.

(3) الموقع الإلكتروني للجنة إمداد الإمام الخميني.

(4) قائد الثورة المعظم يُعيّن أعضاء هيئة الأمناء وبرويز فتّاح رئيساً للجنة الإمام الخميني للإغاثة – موقع مكتب خامنئي.

(5) غزة تحت مظلة التشيع والولي الفقيه- العربية نت.

(6) تحذير: اختراق شيعي لغزة عن طريق "جمعية إمداد الخميني"- منذر النابلسي- لجنة الدفاع عن عقيدة أهل السنة في فلسطين.

(7) التشيع في الصومال .. حقيقة أم خيال؟- مركز مقديشو للبحوث والدراسات.

(8) المساعدات الإيرانية باب للتشييع الممنهج في الصومال- صحيفة مكة.

(9) التجمعات الشيعية في العالم العربي .. جزر القمر- ائتلاف لا تسبوا أصحابي.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق