المندسون ... تبرير لكل عمل شيعي قذر في العراق حادثة حريق الأعظمية نموذجا
الثلاثاء 19 مايو 2015

 

 عبد الهادي علي – كاتب عراقي

 

 

خاص بالراصد

في يوم الخميس 13/5/2015 وبعد الساعة الثانية  وأثناء عبور زوار شيعة يحيون ذكرى وفاة موسى الكاظم (الإمام السابع عند الشيعة) اندلعت أعمال عنف وشغب في منطقة الأعظمية، المنطقة السنية في شمال بغداد، ولم يكن هذا الحادث الأول فقد تكرر ذلك في الـ 12 سنة الماضية بعد الاحتلال (2003) وسيستمر ما دام هناك رغبة عند القيادة الشيعية الحاكمة للبلاد باستمرار هذه المشاكل، جرت هذه الأحداث ومنطقة الأعظمية والشوارع مدججة بالجيش والشرطة (75 ألف منتسب لحماية الزوار)، والغريب أن الطرفين الحكوميين يقول عنهم (مندسون)، والسؤال لماذا لا يطلق على داعش وما يُفعل في المناطق الشيعية وصف (مندسون)؟

هل لأن هذا المصطلح أصبح جاهزاً وخاصاً لكل حادث يعمله الشيعة ضد السنة، فأعمال الحشد الشعبي (الشيعي) في تكريت مندسون، والنخيب (مندسون) والقتل على الهوية (مندسون)، والتفجير والقتل والحرق والنهب (مندسون)، وليس غريبا أن يدافع الشيعي عن فعلته لكن الغريب أن يخرج رئيس البرلمان ورئيس الوقف السني، والسياسيون السنة ليقولوا (مندسون)، وكالعادة خرست المرجعية الشيعية من التعليق، ولكنهم كانوا أسرع من النار في الهشيم في تصريحهم ضد تفجير العسكريين في سنة 2006، وفي دخول داعش الموصل قبل سنة.

لقد صورت الحكومة وبعض ضعاف النفوس من السنة ممن اعترف بالحادث أنه حالة فردية.

أما قنوات المالكي (الأنوار، المسار، آفاق) وكذلك وكالة أنباء براثا، فقد كانت منذ أول ساعات الحادثة، تزين الحادث بشكل مغاير، فهي تدعي وقبل حتى مجيء الخبر الحقيقي أن أشخاصا مندسين صرخوا بوجود حزام ناسف.

أما اللجنة التي شكلت فهي كبقية كل جرائم المليشيات التي ترتكبها تسجل ضد مجهول، أو مندسين مجهولين، أو أعمال فردية، وهكذا يسدل عليها الستار.

العملية كانت مدروسة ومدبرة فقد استخدمت مواد سريعة الاشتعال حرقت كما  قال ضابط برتبة عقيد في الشرطة لوكالة الصحافة الفرنسية "قام مندسون من الزوار المتجهين إلى مرقد الامام الكاظم، بالهجوم على مبنى تابع لهيئة استثمار أموال الوقف السني في منطقة الأعظمية، وحرقوا 17 منزلا على الأقل باستخدام مواد سريعة الاشتعال" إذن هو حادث مدبر مدروس، التقطت صور للمنفذين يفتخرون وتبين من بعض الصور أنها لمنتسبين لقوات سوات (الفرقة القذرة) ولعل أشهر صورة للمدعو (حسن خضر مهدي حسن يوسف المعموري) وهو من أبناء ديالى الخالص ناحية جديدة الشط ، شيعي في قوات سوات وصوره موجودة على الفيس بوك قديما وحديثا.

ويقول بعض أهالي الأعظمية إن الأمر كان مخططا له أكبر من ذلك، وكان يراد منه هجوم الحشد الشعبي على المدينة كلها من أجل حرقها، ولكن الجيش تدارك الأمر.

من المستفيد من الحادث:

الأمر اليوم أصبح واضحا: إنه محاولات نوري المالكي لإسقاط حكومة العبادي. وهي تنفذ على أرض الأعظمية، كما حدث قبلها بأيام من غلق طريق الكرد نحو بغداد، ومحاولة تقليل رواتبهم، واليوم يعرف الجميع من كان وراء تفجيرات بغداد في أماكن الشيعة، ومن حرك مشكلة النخيب، وحادثة سجن الخالص، ومن يحرك الحشد الشعبي (الشيعي) هنا وهناك.

ويوم كتابة هذا المقال أعلن عن الآتي: "اعتقلت استخبارات وزارة الدفاع ثلاثة من أتباع المرجع صادق مهدي حبيب الله الشيرازي  بقيادة الإرهابي (ثائر الدراجي) وقالوا: إنهم اتفقوا مع شخص اسمه (حسنين الشيخ، مدير التشريفات بمكتب المالكي) وإنه اتفق معهم في مكتب شركة الاتصالات بالكاظمية وإعطاؤهم مبلغا من المال لغرض إثارة الفتنة الطائفية بالأعظمية. وفي سياق متصل قال مدير الوقف السني محمود الصميدعي "إن حرق مبنى دائرة استثمار الوقف السني والتي تعود للأيتام والأرامل والمساجد لكي يتم حرق سندات التمليك ولكن نحن أخذنا الحذر ونقلناها إلى أماكن آمنة"([1]).

كما لا يفوتنا ذكر اليد الإيرانية التي تُقطع في اليمن وفي سوريا، ويتحير صاحبها في لبنان، تحاول أن تعوض شيئا في العراق.

ما الحل؟

الحلول المؤقتة معروفة: منع اصطدام الشيعة والسنة في الزيارات؛ أي منع مرور الزائرين الشيعة من مناطق السنة وخصوصا منطقة الأعظمية، وهذا ما طالب به نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وهو الحل لمن يريد أن يضع حلا لهذا الاحتكاك الطائفي، وقد كان الزوار يمرون من الأعظمية لأكثر من 100 عام على يد العثمانيين السنة، ولم يحصل هذا الذي حصل خلال 12 سنة إلا يوم  جاء المحتل بالشيعة حكاما لهذه البلاد.

ولأن توضع حماية من أهالي المنطقة تحرس المنطقة، فلم يعد السنة في بغداد يثقون بأي جيش أو شرطة طائفية، أو حكومة ضعيفة تكون الميلشيات أقوى منها.

 

 



[1] - وقد نقلته عدة وكالات أخبار في العراق.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق