فاتحة القول\العدد مائة وستة وأربعون - شعبان 1436 هـ
الشيعة العرب طائفيون أصالة
الثلاثاء 19 مايو 2015

 يردد البعض في هذه المرحلة أن الشيعة العرب هم ضحية للسياسات العربية والمواقف السلفية المتشددة، وأنه بسبب ذلك اضطر الشيعة العرب للجوء للحضن الإيراني!

وقد استهوت هذه الفرضية الباطلة البعض فأصبح يرددها هنا وهناك، دون أن يكلف أحدهم نفسه محاولة اختبار هذه الفرضية أو تأملها أو استحضار تاريخ الشيعة العرب الطائفي، ولكن كيف سيفعل ذلك وهو إما شيعي الولاء أو الانتماء، أو علماني الهوى يرغب بإزاحة الدين من المشهد السياسي ظناً منه أنه بذلك سيصل للحل السليم للواقع السياسي المتشابك.

بداية: هل للشيعة العرب أصول شيعية عقدية مخالفة لأصول الشيعة غير العرب؟ الجواب: كلا، فإذاً لماذا نفرّق بين الشيعة العرب وغير العرب؟

حسناً: هل للشيعة العرب مراجع وقادة دينيون معاصرون سوى المراجع الشيعة المعاصرين غير العرب؟ الجواب: لا، ومن يعترض ويقول كان هناك حسين فضل الله، أو حسن الصفار، أو علي الأمين، أو مقتدى الصدر أو محمد الحسني أو غيرهم، نقول له: وهل لهؤلاء شيوخ إلا المراجع الشيعة غير العرب؟ وهل لهم مواقف صريحة في إبطال ضلال التشيع، أم هي الفبركة اللغوية التي لا تبطل باطلاً ولا تحقّ حقاً، وسبب خلافهم مع غير العرب غالباً الصراع على النفوذ مع الأقران!

وبعد هذا، تعالوا ننظر إلى تاريخ الطائفية العدوانية للشيعة العرب، لنرى هل الشيعة العرب ضحية أم مجرمون وطائفيون بالأصالة بسبب عقائد التشيع المنحرفة القائمة على تكفير المسلمين واستحلال دمائهم.

في لبنان، ذلك البلد العلماني الذي كان يسيطر عليه النصارى، عمل الشيعة في السبعينيات على إيجاد كيان لهم بزعامة موسى الصدر، مبعوث شاه إيران، وفعلاً في العهد اليساري العربي شق الصدر وحدة المسلمين في لبنان وأنشأ المجلس الشيعي الإسلامي الأعلى سنة 1969م، ثم يحدثك البعض عن أن العرب والمسلمين والسلفيين هم مَن أثار الطائفية ورمى بالشيعة العرب في حضن إيران!

وقصة شقّ المؤسسات الإسلامية لسنةٍ وشيعةٍ كررها شيعة الكويت سنة 2001 حين طالبوا بفصل كامل لهيئة الأوقاف الشيعية عن وزارة الأوقاف، وذلك بعد استحداث الوزارة لهيئة تابعة لها خاصة بهم! وفي البحرين أسس الشيعةُ المجلسَ الإسلامي العلمائي بحجة أن التعامل مع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي يجمع السنة والشيعة فيه شبهة! وفي العراق مباشرة بعد الاحتلال سنة 2003م عمد الشيعة لفصل الأوقاف لأوقاف شيعية وأوقاف سنية، ثم رأينا الأوقاف الشيعية تبتلع كثيرا من الأوقاف السنية، ثم يحولها الجيش الشيعي لثكنات ومعسكرات!!

وبعد أن شقّ الصفَّ موسى الصدر لجأ إلى حركة فتح الفلسطينية لتكوين ميلشيا عسكرية شيعية (حركة أمل)، فاحتضنتهم حركة فتح ودربتهم وسلّحتهم قبل ظهور الخميني وثورته، ولما بدأت إرهاصات الثورة لجأ الإيرانيون لحركة فتح مجدداً والتي دربت شبابهم وسلّحتهم، ولم يكن عند حركة فتح أية عقد تجاه الشيعة سواء بصفتها السياسية أو السنية، ولكن ماذا كان جزاء هؤلاء الفلسطينيين الذين سلموا حركة أمل سلاحهم حين طُردوا من بيروت؟ لقد كان جزاؤهم قيام حركة أمل بمجازر وحشية ضد المخيمات الفلسطينية عام 1985م، فمَن هو الطائفي على الحقيقة، ومن هو الذي بدأ العدوان؟ ولم يكن الفلسطينيون -آنذاك- سلفيين ولا سلطويين، بل كانوا لاجئين في مخيمات بائسة!

وفي العراق تأسس حزب الدعوة الشيعي في منتصف الستينيات، وادّعى أنه حزب سلمي دعوي، ولكن العقيدة الشيعية الوحشية التي تؤمن بقرب ظهور القائم/ المهدي، تفاعلت مع قيام الجمهورية الخمينية تحت راية الولي الفقيه، لتتقمص تحقيق الروايات الوحشية والمجرمة بقتل المخالفين بعد تكفيرهم، وسنتجاوز عن محاولاتهم قتل وزير الخارجية العراقي طارق عزيز وتفجير سفارة العراق في بيروت بداية الثمانينيات بدعوى أن هذا جزء من صراعهم السياسي مع السلطة الحاكمة الظالمة، ولكن ما هو تفسير مشاركة حزب الدعوة العراقي في محاولة اغتيال أمير الكويت في سنة 1985م، هل لهذا الإجرام من تفسير سوى بالدافع الطائفي الشيعي والعمالة لإيران؟

وفي البحرين أسس الشيعة في مطلع عام 1976م الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، التي رأت في نجاح الخميني دافعاً للتعاون معه لتنفيذ انقلاب في البحرين عام 1980م، والذي فشل. ولا تزال إيران وشيعتها يعدّون العدة لتكريره، فهل كانت السلفية في عام 1976 أو 1980م هي الطائفية والمحفزة للشيعة للارتماء في حضن إيران؟

وفي السعودية وحين توجه العنف والتطرف السني نحو نفسه، فرأينا جهيمان يحتل الحرم ويقاتل الحكومة السنية والوهابية، رأينا الشيعة يدعمون جهيمان ويترحّمون عليه ويؤيدونه، ويقومون بمظاهرات وانتفاضات لزعزعة البلد، فمن هو الطائفي ومن هو المعتدي؟

هذه هي حقيقة المواقف الشيعية العربية المؤسسة لمسار الطائفية والعدوان، وليست السياسات الحكومية السنية، ولا التحريض السلفي المزعوم.

ومما يؤكد على خطأ هذه التحليلات زيارة مناطق الشيعة في دول الخليج ودراسة وضعهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، فمناطقهم مساوية إن لم تتفوق على سواها في الخدمات العامة.

ومساجدهم وحسينياتهم أكثر من حاجتهم ومعلنة وضخمة وفخمة، ولهم نوادٍ رياضية واجتماعية مستقلة، ولا تتدخل الدولة في شؤونهم الدينية ولهم محاكمهم المستقلة.

وعندهم تجار كبار محتكِرون لقطاعات اقتصادية متعددة، ولهم نفوذ كبير بسبب ذلك على السلطة والبرلمان، ولهم وزراء وسفراء ونواب، ولهم سيطرة كبيرة على وسائل الإعلام، والغالبية السنية تتحاشى الاصطدام بهم لما لهم من حظوة عند السلطات.

وهذا ما يزيد في طائفيتهم وعدوانهم على المجتمع وأغلبيته، فيطالبون بتعطيل الدوائر والجامعات والمدارس في مناسباتهم، وبث طقوسهم على وسائل الإعلام الرسمية، وتجريم من يعترض عليهم، ولا يقبلون بمعاقبة مسيئهم.

الخلاصة: الشيعة العرب طائفيون أصالةً وقيام دولة الولي الفقيه كشف الستر عنهم، وبدأوا يطبقون روايات ظهور القائم / المهدي ضد المخالفين لهم من المسلمين باعتبارهم كفارا يستحقون القتل، فهل يفهم البعض منا هذه الحقيقة؟       

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق