بداية النهاية للإرهاب الإيراني بالعالم العربي
الأحد 19 أبريل 2015

عامر عبد المنعم – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

بدأت نهاية المشروع الإيراني بالمنطقة، وانتهت الطموحات الفارسية في التمدد، مع ولادة عاصفة الحزم، وتكوين الحلف العسكري الذي يضم 10 دول عربية لمنع الاحتلال الشيعي لليمن؛ فالصحوة جاءت من المملكة العربية السعودية التي قلبت السحر على الساحر، وقررت التصدي لهذا المشروع الطائفي الذي اقترب من استهداف أرض الحرمين.

لم يهنأ الإيرانيون بما اعتبروه عودة الإمبراطورية الفارسية بالسيطرة على صنعاء، العاصمة العربية الرابعة، بعد بغداد ودمشق وبيروت، فسرعان ما تحولت الأفراح الإيرانية إلى لطميات على ضياع هذا الوهم مع أول تحرك عسكري لوقف الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران ومنع الفرس من التمدد جنوب الجزيرة العربية.

ظن الإيرانيون أنهم سيسرقون اليمن كما سرقوا العراق وسوريا ولبنان، وظنوا أن الطريق ممهدة لابتلاع كل جزيرة العرب واستعادة إمبراطوريتهم التي هدمها الإسلام، ودفعهم الغرور فور سيطرة الحوثي على صنعاء إلى إعلان سيطرتهم على الشرق الأوسط وراحوا يدّعون الزعامة ويطالبون دول المنطقة بالرضوخ للهيمنة الإيرانية!

هذه الأفراح الفارسية الزائفة كانت مجرد دعاية يخاطبون بها الداخل الإيراني ولا تعبر عن واقع المعارك على الأرض، فهذا التمدد الإيراني بالمنطقة كان برعاية صليبية وحماية أمريكية، وليس بمعارك خاضها الشيعة بأنفسهم ضد المسلمين، وهذا التمدد كان محسوبا من قبل الدوائر التي استخدمت الشيعة لتخريب المنطقة، فالغرب استخدم إيران وحلفاءها كأدوات وليس كشركاء، وما حققوه من مكاسب سرعان ما سيزول مع صحوة الأمة والوقوف ضد مشروعها الطائفي.

ظل المخلصون من أبناء الأمة يحذرون من خطر المشروع الإيراني فترة طويلة، ولكن كانت المواقف الرسمية بعيدة عن تحمل مسئوليتها، فحقق الإيرانيون بعض التوسعات، وتحالفوا مع أعداء الأمة في قتال أهل السنة وارتكاب الفظائع التي سودت صفحات تاريخنا المعاصر من إرهاب أسود تجاه كل ما هو سني، وشاء الله أن يحدث التغيير في السعودية مع تولي الملك سلمان الذي جاء في لحظة تاريخية فارقة، فأنقذ المملكة وغير سياستها التي كادت أن تُسلم أرض الحرمين لإيران.

شكل قرار الملك سلمان بالتصدي للمشروع الشيعي لإنقاذ اليمن من الانقلاب الميليشياوي  ومنع تحويل اليمن إلى قاعدة للحرس الثوري الإيراني بداية النهاية للمشروع الشيعي، وحشد الأمة ضد المشروع الفارسي الذي لا يقل خطورة عن المشروع الصهيوني، إن لم يكن هو الأخطر، لكونه مشروع احتلال وإبادة.

لماذا تريد إيران السيطرة على اليمن؟

المشروع الإيراني مشروع عرقي يعمل على استعادة إمبراطورية فارس الغابرة، والهيمنة على كل بلاد العرب، كما يهدف الإيرانيون إلى السيطرة على الحرمين. وتأتي الهيمنة على كل اليمن لوضع السعودية ودول الخليج بين فكي كماشة، فالسيطرة على المضيقين هرمز وباب المندب يجعل الإيرانيين يتحكمون في المنطقة  من عُمان واليمن جنوبا وحتى العراق وسوريا شمالا، وهذا يعطيهم أوراقا من القوة تزيد من وزنهم أمام القوى الدولية ويصبح العرب رهينة في يد الفرس.

لو سيطر الشيعة على اليمن ستكون عراقا ثانية يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني، وسيتحول اليمن إلى قاعدة عسكرية فارسية تعطي إيران زمام المبادرة والقدرة على التحرك خارج السيطرة، ولتم نقل الصراع إلى داخل السعودية، ولهذا لو تأخرت السعودية أسبوعا واحدا لتمكن الحوثيون وإيران من بسط احتلالهم على شمال اليمن وجنوبه، ولكانت المعركة قد حسمت لصالح الشيعة وإيران، ولو حدث ذلك –لا قدر الله- لكنا ننتظر تكرار تجربة القرامطة الشيعة في الحرم الذين قتلوا الآلاف وسرقوا الحجر الأسود.

الموقف الأمريكي والأوربي تجاه عاصفة الحزم

ساندت الولايات المتحدة والدول الأوربية الانقلاب الحوثي، ولعبت الأمم المتحدة دورا جوهريا في تسليم الميليشيا الطائفية مقاليد الحكم في صنعاء من خلال مبعوثها المغربي جمال بن عمر، وظلت الأمم المتحدة توفر الغطاء السياسي للانقلاب حتى آخر لحظة.

قدم الحوثيون والإيرانيون أنفسهم للأمريكيين على أنهم سيقومون بالحرب بالوكالة ضد "الإرهاب" واستغل الأمريكيون الطموحات الإيرانية في استعادة الإمبراطورية الفارسية المتوهمة في إثارة الفوضى ضمن المشروع الأمريكي الكبير لتقسيم المنطقة وتفتيتها، وكان الاتفاق بين الأمريكيين والشيعة هو السيطرة على اليمن الشمالي فقط، في إطار تقسيم اليمن إلى دولتين، وظل الأمريكيون يساندون الحوثي ويتسترون على الإرهاب الحوثي في المحافظات التي سيطرت عليها الميليشيات الشيعية إلى أن خرج الحوثيون والإيرانيون عن الاتفاق، وأرادوا التوسع والتمدد لابتلاع كل اليمن.

بدأ الموقف الأمريكي يتغير مع هجوم الحوثيين بالطيران على عدن وقصف قصر المعاشيق في محاولة لقتل الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، والهجوم للسيطرة على العاصمة الجنوبية لليمن، ثم الزحف تجاه الجنوب في تعز ولحج والضالع وشبوة وحضرموت والسعي للسيطرة على باب المندب وبحر العرب وحتى ساحل عُمان؛ فالأمريكيون يستخدمون الشيعة في مخطط التقسيم وتفتيت الدول العربية وليس لسيطرة إيران على كل المنطقة وإقامة إمبراطورية فارس المندثرة.

هذا الموقف الأمريكي جعل الولايات المتحدة لا تمانع عندما قررت السعودية التحرك دفاعا عن وجودها ولمنع سيطرة إيران على اليمن ومن أجل إنقاذ اليمنيين من الإبادة الطائفية.

دلالات عاصفة الحزم

أنقذت عاصفة الحزم الأمة من المشروع الإيراني الذي يخرب الدول ويبيد الشعوب وكان هذا التحالف العسكري الاستراتيجي تحركا فاصلا  له ما بعده، وستتكشف مع الأيام النتائج الكبرى لصالح الأمة ومستقبلها، ويمكن تلخيص أهم دلالات هذا التحالف فيما يلي:

-         لأول مرة في تاريخ الدول العربية والإسلامية يتم ولادة كيان عسكري سني، وتعد مشاركة 10 دول عربية وإسلامية في تحالف تقوده السعودية نقلة كبرى تقلب كل الحسابات، وتفرض واقعا جديدا، يعيد رسم خريطة توازنات القوى بالمنطقة ويعلن عن بداية لسياسة جديدة للمنطقة على أساس الهوية العقدية.

-         تحالف عاصفة الحزم تحول استراتيجي غير مسبوق للدول العربية، فهو عمل عسكري يسبق التحالف السياسي وهذا غير معهود في العالم اليوم، حيث من المعتاد نشوء الحلف السياسي أولا بعد مناقشات مستفيضة ثم الاتفاق على الأهداف السياسية التي تحقق أهداف الأعضاء، وهذا يعني أن هناك إحساسا بالخطر جمع أعضاء التحالف بشكل فوري اختصر الكثير من الخطوات التحضيرية، وهذا التحالف يمكن تكراره في أي أخطار مشابهة، وهذا هو الأهم.

-         لأول مرة منذ حرب أكتوبر 73 يتحد العرب في معركة صحيحة ضد عدو حقيقي وهذا يعني تغيير خريطة التحالفات، وتعديل السياسات في الاتجاه الصحيح بدلا من الانخراط في معارك وهمية تستنزف الطاقات وتبدد القدرات في الاتجاهات الخطأ.

-         تعمد المملكة إنجاز تحالف عاصفة الحزم قبل عقد القمة العربية بالقاهرة خطوة مقصود منها إبعاد الجامعة التي قد تتحول إلى قيد وعائق بسبب بعض الحكومات الموالية لإيران، وهذا يعطى المملكة القدرة على إدارة العملية العسكرية بحرية والانفراد بتحديد السيناريوهات التي تحقق الهدف المرجو منها.

-         تعد عاصفة الحزم أول تحرك سني ضد المشروع الإيراني الذي يستهدف المنطقة، ونزول المملكة بثقلها في هذه المواجهة يضع نهاية للمشروع الإيراني الذي كاد أن يسيطر على كل منطقة الخليج، فتسخير إمكانات الدول في مواجهة إيران هو الذي يفسد المكر الشيعي.

-         عاصفة الحزم تحرك دفاعي وليس هجوميا، فلو تمكن الحوثي وإيران من حكم اليمن فالمعركة التالية ستكون في مكة والمدينة داخل الحدود السعودية، فمن الناحية الإستراتيجية حرمان الخصم من امتلاك قاعدة متقدمة خير من أن تتركه يتمكن ويهاجمك في عقر دارك.

-         ستصحح عاصفة الحزم الكثير من السياسات الخاطئة للحكومات العربية وتعيد التقارب بين المواقف الرسمية والشعوب فالحرب تعيد صياغة العلاقات بين الحكومات وبعضها من ناحية، وبين الحكومات والشعوب من ناحية أخرى بشكل أفضل يصب في اتجاه حشد طاقات الأمة لمواجهة العدو المحارب.

-         تحالف الدول العربية لمواجهة المشروع الإيراني الفارسي في اليمن سيؤدي إلى تصحيح السياسة في العراق وسوريا، فليس من المنطقي أن يواجه العرب إيران في الجنوب ويعملون لصالحها في الشمال، ومن المتوقع أن نشهد تحسنا سريعا في الأداء العربي في سوريا بشكل خاص لدحر المشروع الإيراني وتقليم أظافره.

-         إبعاد إيران عن مضيق باب المندب ومنعها من السيطرة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر وعدم منحها منطقة نفوذ جديدة تمكنها من تهديد المنطقة العربية يعيد الاهتمام العربي بهذه المنطقة والعودة إليها بعد انسحاب ليس له تفسير.

يمكن القول إن كل الحسابات المتعلقة بالمنطقة ستتغير بعد عاصفة الحزم، فلذا التحرك السعودي ليس مجرد تحرك عسكري في معركة صغيرة، وإنما هو انقلاب استراتيجي سيعيد بناء الحالة العربية تحت الإكراه نحو الأفضل، وواقع الحرب سيغير الكثير من الولاءات ويعيد بناء التحالفات، وسيغير النظرة تجاه الخصوم والأعداء ويجعلها وفق منطق صحيح، فالحروب تصحح المواقف ضد المشروعات المعادية الحقيقية، وتبدد الكثير من نفخ الشياطين التي تريد أن تصنع للأمة عداوات غير حقيقية لاستنزافها وتشتيت شملها.

عاصفة الحزم هي أول تحرك صحيح للدول العربية ضد مشروع معادٍ مجرم، ورغم أن التحرك جاء متأخرا لكنه والحمد لله أتى في لحظة مهمة أنقذت الأمة من خطر ظل يدمرها قطعة قطعة، وكاد أن يطعن قلبها ليقضي عليها ولكن شاء الله أن يحدث التغيير، فهذه الأمة لن تموت، وستنتصر على كل خصومها بإذن الله.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق