بكين + 20 .. استراتيجية جديدة للتمكين
الأحد 19 أبريل 2015

 

 فاطمة عبد الرءوف – كاتبة مصرية

 

 

خاص بالراصد

تسير المؤتمرات الأممية المتعلقة بالمرأة بخطوات ثابتة لتحقيق أهدافها دون الالتفات لتحفظات الدول أو معارضة الرأي العام لما تطرحه هذه المؤتمرات من أفكار مستوحاة من القالب الثقافي الغربي باعتباره النموذج الأرقى كما يزعمون، فالحضارة الغربية المعاصرة هي صانعة النظام العالمي الأبوي الذي يدير العالم ويزعم أنه ممثل لكل الشعوب والثقافات وأنه ينتهج منهج الحق والعدل بينما هو يد الحضارة الغربية وعقلها، ولا يتضح ذلك كما يتضح في القضايا المتعلقة بالمرأة والأسرة.

فبعد أن أصدرت الأمم المتحدة اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة المعروفة بـ "السيداو" دفعت الحكومات للتوقيع عليها وسمحت لهم بالتحفظ على بعض البنود التي يرونها مخالفة للشريعة أو الثقافة.

 وأصبحت اتفاقية السيداو ملزمة، ولكن الاتفاقية على الرغم من كل الملاحظات عليها كانت أقل من طموحات المشرّعين الأمميين للعالم ومِن خلفهم جماعات الضغط النسوية المتطرفة ومن ثم كانت الخطوة التالية المهمة في مشروعهم وهي عقد مؤتمرات عالمية لمناقشة قضايا المرأة كان أخطرها ذلك المنعقد في بكين في العام 1995 حيث صرح المؤتمر بكثير من الأمور التي كانت تعد غامضة في اتفاقية السيداو ودعا صراحة لمخالفات شرعية واضحة متعددة متعلقة بتقييد الزواج وإباحة الزنا والشذوذ وحرية الإجهاض وتم الربط بمهارة بين مؤتمر بكين هذا واتفاقية السيداو الملزمة التي تم التوقيع عليها.

مؤتمر بكين هذا يعتبر حجر الزاوية في البناء العالمي المتعلق بالمرأة والأسرة لذلك تتم متابعة ما يطلق عليه منهاج عمل بكين سنويا وكل 5 سنوات يتم عقد جلسة موسعة لمتابعة ما تم تنفيذه وما لم يتم، ولماذا لم يتم؟ وكيف يمكن تمريره؟ وآخر هذه المتابعات هي الجلسة 59 التي انعقدت من 9-20 مارس الماضي للجنة وضعية المرأة بالأمم المتحدة بمناسبة مرور عشرين عاما على وثيقة بكين، وصاحَب هذه الجلسة دعاية إعلامية مكثفة، واستغلت الجمعيات والمنظمات غير الحكومية العاملة في مجال المرأة على خطى المؤتمرات الأممية هذه الفرصة  للضغط على الحكومات وإحراجها والحصول على أكبر قدر من التنازلات منها.

نلحظ ذلك بوضوح من مقولات بعض الناشطات اللواتي يتجهن للمجتمع الدولي باعتباره الملجأ الآمن الذي ستُحاسب فيه الدول المتهمة بأنها لا تسير على الصراط المستقيم وتنفذ منهاج العمل الذي وضع في بكين. تقول زينب ثابت – مؤسسة حركة كرامة بلا حدود – ( إن موقف مصر سيكون في الأمم المتحدة أمام لجنة وضعية المرأة في دورتها 59 صعبًا للغاية لأنها لا تمتلك دليلاً إيجابيًّا واضحًا على قدرتها على تحقيق تمكين سياسي للنساء في مصر ولم تحقق تقدمًا ملحوظًا فيما يختص بآليات واضحة تخص تحقيق المساواة بين الرجال والمرأة  فلا يمكن أن يكون النجاح الذي قدمه المجلس القومي للمرأة كآلية وطنية للمرأة ويدافع عنه خلال جلسة وضعية المرأة بالأمم المتحدة هو سن قانون لمكافحة التحرش الجنسي فقط!).

جدول الأعمال

فما الذي ناقشته الدورة 59؟ وما هو جدول أعمالها؟  الدورة 59 كان على جدول أعمالها عدة موضوعات أبرزها:

- كفالة خدمة الاقتصاد لمصالح المرأة والفتاة.

- الاستثمار في المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

- إدخال تغيير جذري في الحياة السياسية والعامة من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين.

- المساءلة عن تحقيق المساواة الفعلية لصالح المرأة والفتاة.

- كما تناقش هذه الدورة الآليات الوطنية لتحقيق المساواة بين الجنسين ونتائج أنشطة بكين + 20 التي اضطلعت بها لجان الأمم المتحدة الإقليمية.

- توفير الموارد لتحقيق المساواة بين الجنسين.

- تغيير الأعراف الاجتماعية من أجل تحقيق هذه المساواة.

إنهم يطمعون في المساواة الكاملة والمتماثلة في العام 2030 لذلك فهم يبحثون بدأب واهتمام عن وسائل جديدة لتحقيق أهداف قديمة، أو كما قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون: (إن النساء إذا تحسنت أحوالهن فسيتحسن حال الإنسانية وإذا بقيت الفتيات متخلفات فسيتأثر العالم أجمع من ذلك لذلك علينا أن نبني على أسس بكين ونكمل عملنا فمنذ مؤتمر بكين استفادت الفتيات من التعليم وتراجعت وفيات الأمهات بنحو النصف وهناك مزيد من النساء يُدرن شركات ويترأسن حكومات ومنظمات دولية). وفي نهاية كلمته أشار إلى أن الهدف هو 50 -50 في أفق  2030 وبالطبع لم ينس الأمين العام دعوة الحكومات للتنسيق الوثيق مع الجماعات والمنظمات النسائية التي تسعى  لتمكين النساء..

ولاشك أن هذه المنظمات النسائية لديها قدرة أكبر على التحدث بجرأة لا تمتلكها الحكومات التي تريد الحفاظ على شعبيتها وعدم الاصطدام مع الرأي العام، لذلك تم مطالبة هذه الجمعيات بمزيد من الجرأة في الطرح ومن ذلك ما دعا إليه  رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة سام كوتيسا للانخراط أكثر للمساعدة في كسر الصور النمطية والقوالب الاجتماعية التمييزية حيث قال: (إن علينا أن نغتنم هذه الفرصة التي تمثل أمامنا للتقدم في هذه المحادثات الهامة وضمان المتابعة لقراراتنا واتخاذ قرارات جريئة لإزالة العقبات التي تمنع النساء والفتيات من استغلال إمكاناتهن والمساهمة الكاملة في تطلعاتنا المستقبلية للتنمية).

إن كل التغيير في التشريعات والتعديل في دساتير الدول لا يكفي من وجهة النظر الأممية لإحداث التغييرات الجذرية المطلوبة، فمديرة وكالة الأمم المتحدة للمرأة فومزيل ملامبو-نغكوكا تقول: (بأن الدول التزمت قبل 20 سنة، في إطار سلسلة من الإعلانات والوثائق الدولية بالمساواة بين الجنسين في أفق 2005 غير أننا نلاحظ أننا اخترنا إعطاء الأولوية للأعمال التي لم تفضِ إلى تغييرات جذرية فالتنفيذ ما زال غائبا رغم إجازة التشريعات وتعديل الدساتير).

إن السيدة مديرة وكالة الأمم المتحدة للمرأة كانت تتوقع الوصول لمرحلة 50 - 50 في أفق 2005 وهو ما لم يحدث بالفعل. ووفقا لتحليلها أن السبب هو الاهتمام بالأعمال التي ليس لها الأولوية ربما كالرعاية الصحية للأم والطفل ونسيت أن هذه الخدمات كانت بمثابة الشرك الذي يبيض وجه هذه المؤتمرات في وجه الداخل، والسلاح الذي تتقي به النسويات النقد الذي يوجه إليهن وهن ينفين بصورة قاطعة أنهن يدعون للانحراف والشذوذ والإجهاض ويدعين أنهن يقدمن خدمات للمرأة الفقيرة والمهمشة كالخدمات الصحية مثلا، ولكن السيدة مديرة وكالة الأمم المتحدة لشئون المرأة ترى أن هناك قضايا أكثر إلحاحا وأهمية للوصول وهذا ما تنبه له البيان الذي أصدره الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وبين أن الجديد الذي سيكون له الأولوية بعد العام 2015 هو ( إدخال مصطلح "مساواة النوع Gender Equality" ضمن الأجندة التنموية لما بعد عام 2015 من خلال إدماج منظور الجندر gender perspective، وضمان أن قمة الأمم المتحدة لاعتماد أجندة مابعد 2015 في الفترة من 25-27 سبتمبر 2015 تسهم بشكل كبير في تحقيق مساواة الجندر. (تعرّف الهوية الجندرية بأنها: «شعور الإنسان بنفسه كذكر أو أنثى» وفقا للموسوعة البريطانية Encyclopedia Britannica وجمعية علم النفس الأمريكية American psychological association).

تطبيق مساواة النوع Gender Equality –بخلاف إقرار حقوق الشواذ جنسيا- يعني إلغاء لكافة الفوارق التشريعية بين الذكر والأنثى، مثل التشريعات الخاصة بالزواج والطلاق والإرث والقوامة والوصاية والولاية وغيرها، وهو ما يتهدد الأسرة بالتفكك والانهيار، بسبب تغلغل روح الصراع والنزاع فيها).

أصداء الداخل

أحدثت الجلسة 59 حالة من الحراك الشديد داخل مجتمعاتنا العربية في حالة من التماهي مع فكرة عام 2030 نصل لـ50 – 50.

ففي مصر قامت مجلة "نصف الدنيا" النسائية بعمل مؤتمر كبير حضره رئيس الوزراء في سابقة هي الأولى من نوعها، ولعل أبرز ما جاء فيه كلمة السفيرة ميرفت التلاوي التي رأست الوفد المصري في الأمم المتحدة حيث قالت: (2030 وهذا هو عنوان المؤتمر، لابد أن نمكنها اقتصاديا وسياسيا، أي نقوم برفع الفقر والجهل عنها خاصة في الريف وذلك بعمل آلية مبسطة في كل قرية يقدم قرضا للفئات المهمشة لأنه إذا استمر وضعها بهذا المستوى لن يتغير أبدا). لنلاحظ أن ميرفت التلاوي ربطت بين التمكين الاقتصادي والدعم المادي وبين التمكين السياسي المطلوب والذي يوجد بداخله الكثير من التفاصيل الدقيقة والخطيرة.

ليست مصر وحدها التي تماهت مع أطروحة 2030 ففي قطر تناولت حلقة نقاشية للمؤسسة القطرية للحماية والتأهيل الاجتماعي "تمكين المرأة القطرية وأدوارها المستقبلية وفقاً لرؤية قطر 2030" وذلك في ختام الفعاليات التي أقيمت على هامش معرض "بيدي أُبدع" الذي أقيم لمدة 4 أيام وإن كان من الملاحظ على الفعاليات القطرية والخليجية عموما الاهتمام بالحلول العملية التي تساعد النساء على القيام بدور في الحياة العامة والعمل بحيث لا يتعارض مع البيت والأطفال ومن ذلك العمل نصف دوام ووجود عدد كاف من الحضانات ومنح الأم خدمات مميزة كإجازة الوضع وساعات الرضاعة وغير ذلك، وفي البحرين توقعات أن تزيد نسبة مشاركة المرأة البحرينية الاقتصادية عن الرجل البحريني في العام 2030 بنسبة 51%.

تقول رئيسة جمعية سيدات الأعمال البحرينية وسفيرة رواد الأعمال في ‏الأمم المتحدة، ‏أحلام جناحي لإحدى الصحف عندما سئلت عن أهمية إدماج قضايا النوع الاجتماعي في المجال الاقتصادي: (إن إدماج النوع الاجتماعي في المجال الاقتصادي بالذات مسألة مهمة لأنه ‏من وجهة نظر اقتصادية يعني أن المرأة يجب أن يكون لها الحق في ‏العمل مثلها مثل الرجل في كل الأحوال والظروف.‏ وبالتالي لا يجب بأي حال من الأحوال التفرقة بين الرجل والمرأة لمجرد ‏النوع فقط، وكما أسلفت فإن المرأة في المملكة تخوض غمار المنافسة مع ‏الرجل في شتى المجالات بدءاً من الاستثمار الصناعي ووصولاً ‏إلى محلات التجزئة، وذلك في ظل مناخ يؤمن بتكاملية الأدوار بين ‏الرجل والمرأة، لخدمة الاقتصاد الوطني لبلادنا).

وشمل الحراك تحالف بعض الجمعيات النسوية في الداخل والخارج والقيام بحلقات نقاشية موسعة حول عوائق تمكين النساء كما حدث من  مؤسسة المرأة والذاكرة ومركز قضايا المرأة المصرية ونظرة للدراسات النسوية حيث عقدوا حلقة نقاشية موسعة في نيويورك وجاء في الدعوة التي تم بثها للمشاركة في الحلقة النقاشية الحوارية أنها تدور في ظلال الجلسة 59 للأمم المتحدة (لقد مرت الحركة النسوية في مصر بالعديد من الموجات المتعددة للتغيير وخطابات متعددة من النشاط، محققة إنجازات عديدة مثل مؤتمر القاهرة للسكان والتنمية في عام 1994 وإعلان مؤتمر بيجين في عام 1995.

ولقد اشتبكت الحركة النسوية مباشرة مع السياقات السياسية والمجتمعية المختلفة في العقود السابقة. ومع ذلك، في ظل التدفق العارم للنساء في المجال العام في بضعة السنوات الماضية، حيث تم حشد الكثير من الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان والنسويات في ظل سياق إشكالي للغاية، يتوغل به حالة الإفلات من العقاب والاستقطاب والعنف المتفشي ضد المرأة في كل من المجالين العام والخاص، أصبح الخطاب النسوي الحالي مُحمّلا بالأعباء المتعلقة بالتغيرات المجتمعية الحادة والخطابات السياسية التي تتسم باختلاف شديد.

وسوف تقدم هذه الندوة، والتي يتم عقدها بالشراكة بين كل من مؤسسة المرأة والذاكرة ومركز قضايا المرأة المصرية ونظرة للدراسات النسوية، رؤية متفحصة للتحديات التي تواجه الحركة النسوية الحالية في مصر وتلقي الضوء عليها، بالإضافة إلى نجاحات وإخفاقات متعلقة ببناء الحركة النسوية في سياق يتسم بالعنف السائد ضد النساء والخطابات التي يتم تبنيها لمواجهة تلك التحديات).

إنه نفس الهدف الرؤية المتفحصة للتحديات والتقييم ومن ثم طبيعة الخطاب الذي ينبغي تبنيه، بل إن هناك تقريرا موازيا على المستوى العربي تقوم به الجمعيات النسوية في 22 دولة عربية يقيّم تطبيق قرارات بكين في الوطن خلال سنوات 1995-2015 هذا التقرير الخطير تضمن توصيات من أهمها ضمان مساءلة الصناديق الائتمانية الخيرية (مثل صناديق الأوقاف والزكاة) حيث بلغت الوقاحة بالجمعيات النسوية التي لا تحصل على أي دعم من الداخل وتعيش على التمويل الأجنبي أن تتطلع لزكاة أموال المسلمين لنشر فكرهم المنحرف تحت زعم تحسين الحماية الاجتماعية وتحديد الفئات المستهدفة للإعانات النقدية.

مزيد من الضغوط

خطورة ما جاء في هذه الجلسة دفعت الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لإصدار بيان تفصيلي بشأنها لعل أهم ما فيه (والأخطر من ذلك كله، ما جاء في البند الأخير من الإعلان السياسي من العزم على اتخاذ إجراء تاريخي لتحقيق تقدم لا رجعة فيه بشأن مساواة النوع Gender equality واستقواء المرأة Women Empowerment وغيرها من المطالبات التي تعتبرها تلك الوثائق "حقوقا" للنساء والفتيات، والتي نرى أن كثيرا منها هو في حقيقة الأمر إهدار حقيقي لحقوق النساء والفتيات وليس العكس. وينبئ هذا البند بعزم الأمم المتحدة على ممارسة المزيد والمزيد من الضغوط العنيفة على الحكومات، لضمان تحقيق أجندتها، وقطع الطريق على أي معارضة لتلك الأجندة بشكل نهائي!

 ويظهر جليا مقاومة كثير من الشعوب لمحتويات تلك المواثيق، بدليل ما اعترف به الإعلان السياسي نفسه من أنه برغم مرور عشرين عاما على المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة، إلا أن المساواة التامة لم تتحقق في الكثير من الدول، وهو ما يدل على تعارضها وتصادمها مع الفطرة الإنسانية، ولكن الأمم المتحدة تصر على تجاهل إرادات الشعوب، متحدية لها، وتمارس المزيد من الضغوط على الحكومات لتتعهد باتخاد المزيد من الإجراءات لتحويل المعايير الاجتماعية).

اتخاذ إجراء تاريخي لتحقيق تقدم لا رجعة فيه بشأن مساواة النوع Gender equality واستقواء المرأة Women Empowerment ماذا يعني هذا الإجراء التاريخي؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ وهل أعطي النسويات والعلمانيون في بلادنا الضوء الأخضر لمثل هذا الإجراء؟ هل يرون أنه قد تم حرث الأرض جيدا بأفكار المساواة والتمكين والجندر ومن ثم فهي مستعدة لمثل هذا الإجراء؟ أم أنهم لم يحققوا القدر الكافي من النجاح فقرروا الاستمرار في الحرث بالقوة الناعمة وحتى عام 2030 وفقا لعملهم الاستراتيجي المخطط له ومن ثم يكون الوقت قد حان لخطوات تاريخية غير مسبوقة متعلقة بشكل وكيان الأسرة؟

والسؤال الأخير هل سنظل نحن نرقب ونحلل ونقف دائما في مساحة رد الفعل أم أنه قد آن الأوان لممارسة فعل استراتيجي مخطط لتمكين الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها أن تعود لتأخذ وضعها الطبيعي وفقا لسنن الله في خلقه؟

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق