مؤتمر آل البيت النبوي الشريف مناقبهم وعلاقة الصحابة الأبرار بهم وواجب الأمة تجاههم:
السبت 21 مارس 2015

 محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

 

 

خاص بالراصد

مقدمة:

نظمت جامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم بالتعاون مع قناة طيبة الفضائية ومنظمة المشكاة الخيرية بالخرطوم أخيرا مؤتمر (آل البيت النبوي الشريف مناقبهم وعلاقة الصحابة الأبرار بهم وواجب الأمة تجاههم) في الفترة من 18-19/2/2015 وذلك بقاعة المؤتمرات الكبرى بالجامعة تحت رعاية كريمة من رئيس جمهورية السودان المشير عمر حسن أحمد البشير وبحضور كبير من العلماء والدعاة من السودان ودول عربية وإسلامية أخرى، وكان من الحضور الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل وزير الاستثمار وممثل رئيس الجمهورية راعي المؤتمر، وسعادة المشير عبد الرحمن سوار الذهب الرئيس السوداني الأسبق ورئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية.

وتناولت محاور جلسات المؤتمر عدة موضوعات، منها: آل البيت النبوي الشريف مكانتهم وحقوقهم، وعلاقة الصحابة بآل البيت، والموقف من آل البيت بين الإفراط والتفريط، وواجب الأمة تجاه آل البيت النبوي الشريف، وواجب الهيئات العلمية والدعوية تجاه آل البيت.

مفتتح المؤتمر:

وفي بداية المؤتمر ألقى الدكتور كمال محمد عبيد مدير جامعة إفريقيا العالمية كلمة مرحباً فيها بالضيوف في رحاب الجامعة، شاكراً لهم اختيارهم لجامعة إفريقيا العالمية لاستضافة هذا الحدث الكبير، مشيراً إلى أن تنظيم هذا المؤتمر يأتي لعدة أسباب أولها الاعتراف بفضل هؤلاء الكرام الذين أوصلوا لنا الدين على أتم وجه، ومن أجل أن ندافع عنهم ونرفع عنهم الظلم الذي لحق بهم من الغلاة في الدين، داعياً لتطهير القلوب من بغض الصالحين لأن ذلك يورد الإنسان موارد التهلكة، داعياً أبناءه من طلاب الجامعة للحرص على الاستفادة من هذا الكم الكبير من علماء الأمة الذين يشرفون على جلسات المؤتمر.

وحث عبيد على ضرورة الدفاع عن آل البيت والصحابة الكرام باعتبارهم الذين أوصلوا لنا الدين والمعتقد الصحيح الذي سيكون لنا قربة يوم القيامة، مشيراً إلى أنهم قد فعلوا ما فعلوا مرضاة لله عز وجل ونحن ندافع عنهم مرضاة لله سبحانه وتعالى.

وقال عبيد: "علينا أن ننافح وندافع عنهم وعن مقامهم، وأن نبرأ مما يحاول البعض أن يلحقهم بسيرتهم الشريفة الطاهرة. فكيف بنا أن لا ندفع الظلم عن مظلومين وهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم وهم لم يرتكبوا شيئاً يستحقون به ما يقال عنهم عند بعض الفرق الضالة اليوم.

واختتم الدكتور كمال عبيد كلمته بالتشديد على أن تكون نوايانا قد انصرفت تجاه تبرئة الصحابة وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن ننافح عنهم بكل ما لدينا من إمكانيات.

ثم تحدث الشيخ الدكتور أحمد الصويان رئيس تحرير مجلة البيان موجهاً شكره إلى فخامة الرئيس السوداني عمر البشير لرعايته الكريمة للمؤتمر. وقال: نحن اليوم نجتمع من أجل قضية لا تعد هامشية بل هي مركزية ينبغي أن يتداعى عليها المخلصون للرسول صلى الله عليه وسلم خاصة في هذا العصر الذي التبست فيه الكثير من المسائل.

ووجه الصويان صوت الشكر للحكومة السودانية بعد قرارها التاريخي بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية أخيرا، واصفاً القرار بالشجاع كون هذه المراكز قد تطاولت على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

وكشف فضيلة الشيخ الدكتور أحمد الصويان بأن مشروع الشيعة محفوف بإشكالات عديدة من أبرزها:

1- دين الشيعة تأسس على الخصومة لدين الإسلام لهذا امتلأت قلوبهم غلاً وحقدا على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وخاصة سيدنا أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأمهات المؤمنين الأطهار رضي الله عنهن.

2- أن الثورة الإيرانية حينما بدأت تأثرت وقامت على مبدأ تصدير الثورات ومحاولة إحياء بؤر وأقليات التشيع في العالم الإسلامي لتصبح هذه البؤر جزءا من المنظومة الإيرانية في وجه الأمة الإسلامية وتصبح بالتالي مناطق توتر، وهذه البؤر انقطعت عن النسيج الاجتماعي الديني والمحلي وارتبطت بالمراجع الدينية في إيران من خلال المذهب ودفع الخمس وانقطعت صلتها بالأمة الإسلامية، بجانب عمل إيران المحموم لتصدير التشيع لمناطق أخرى لا تعرف الشيعة ولا التشيع.

3- تأسس دين الشيعة على المحادة السياسية لأهل الإسلام حيث ظهرت وقائع تاريخية تدل على سعي الشيعة لإنهاء الخلافة الإسلامية العباسية وإشغال الخلافة العثمانية بكم من الخلافات والصراعات في السابق كما يعلم الجميع.

وختم الصويان كلمته بتوضيح أن العالم الإسلامي يشهد العديد من الصراعات في سوريا ولبنان وغيرها في العديد من الأماكن، وكل هذه الصراعات جاءت بفعل الشيعة، وما كان للغرب أن يحتل العراق لولا دعم إيران كما اعترف قادتهم، وقد تحالفوا من قبل مع التتار ضد المسلمين، وهم اليوم يقتلون أهل السنة في العراق وإيران وسوريا.

واعتبر الصويان أن أهمية هذا المؤتمر تنطلق من خلال البعد العقدي الإيماني تقرباً لله عز وجل بحبنا للرسول صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطيبين الطاهرين وزوجاته أمهات المؤمنين وأصحابه الكرام.

ثم تحدث الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل ممثل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس أمناء جامعة إفريقيا العالمية ونقل تحيات الرئيس عمر البشير للمؤتمرين، وتمنياته لهم بمقام طيب في السودان ومؤتمراً ناجحاً، ونقل لهم قول الرئيس البشير إن الأمة ما كانت في يوم من الأيام أحوج إلى حركة علمائها مثل هذه الأيام.

ومضي الدكتور مصطفى للتأكيد على أن أهل السودان يستشعرون المخاطر التي تحيط بالأمة الإسلامية وقال: "مخطىء من يظن أن ممارسات بعض الجهلاء والمتطرفين يستطيعون بها أن يطفئوا نور الله سبحانه وتعالى، وقال: هؤلاء الجهلاء يظنون أنهم برسم كاريكاتيري في صحيفة سيوقفون مسيرة هذا الدين.

ومضى إسماعيل للقول: "يجب أن يعلم هؤلاء أننا لا نجتمع اليوم للدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته، فالمولى عز وجل قد تكفل بذلك، فمهمتنا أن ندعوا إلى الله على بصيرة"، مؤكداً بأن صراع الحق والباطل مستمر إلى قيام الساعة.

وأبان الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل بأن الحق بحاجة إلى رجال ودعاة إلى الله وأن مسؤوليتنا كمسلمين هي أن نبين هذا الحق لأجيال المسلمين القادمة ولغير المسلمين، وشدد على أنه كلما استمرت مؤامرات أهل الباطل تأكدنا أننا نسير على الطريق الصحيح وكلما اشتدت المؤامرات زاد انتشار الدين وتوسعه.

وقال إسماعيل: لا بد أن تكون لنا رؤية وخطة وبرنامج للنهوض بالعمل الدعوي ولخطط ومؤامرات الآخرين وأهل الباطل ضد ديننا، فالحق يقوى ويعلو لا يعلى عليه.

 وقال الدكتور مصطفى: "نحن نلاحظ أن أكثر النزاعات في العالم اليوم موجودة في ديار المسلمين، رغم أن الإسلام حرص لأن يحصن المجتمعات المسلمة من النزاعات، والآيات التي تحذر من النزاع في القرآن الكريم كثيرة مثل قوله تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" الآية.

وقال: إننا نعول كثيرا على هذا المؤتمر للخروج بتوصيات ومقررات تخدم هذه القضية المحورية للذب عن جناب آل البيت النبوي والأصحاب الكرام ونستبين منه الطريق وتسير الأمة على هدى من الله.

مداولات المؤتمر:

بدأت جلسات المؤتمر بكلمة للشيخ محمد موسى العامري من اليمن قال فيها: إن في تاريخ الاسلام من لجأ للغلو والجفاء في أمر أهل البيت النبوي، والمنهج الصحيح هو منهج أهل السنة وهو المنهج الوسطي بين طوائف الغلو في آل البيت ومفهوم الخلافة وغيره، مشيرا إلى أن المسلمين يدفعون ضريبة من دمائهم في اليمن بسبب نظرية قامت بها بعض طوائف الزيدية وهو ما تقوم به اليوم الطائفة الحوثية.

في ورقة مفهوم آل البيت تحدث د. حسن محمد شبانة، عضو هيئة علماء اليمن موضحا حقيقة هذا المفهوم وما حدث فيه من تجاوزات مشيرا لادعاءات الشيعة والرافضة في هذا الباب، وتناول المعنى اللغوي للآل الذي يستعمل بمعنى القرابة وبمعنى الاتباع.

ولفت شبانه إلى أنه في الاصطلاح اختلف العلماء في آل النبي صلى الله عليه وسلم على أربعة أقوال، منها القول بأنهم الذين حُرمت عليهم الصدقة، وفيه ثلاثة أقوال للعلماء: أحدها: أنهم بنو هاشم، وبنو المطلب، وهذا مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه، والثاني أنهم بنو هاشم خاصة، وهذا مذهب أبي حنيفة، والرواية عن أحمد  واختيار ابن القاسم صاحب مالك.

أما القول الثالث فهو أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب، فيدخل فيهم بنو المطلب، وبنو أمية، وبنو نوفل، ومن فوقهم إلى بني غالب، وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك، مشيرا للقول بأن آل النبي صلى الله عليه وسلم هم ذريته وأزواجه خاصة، والذى حكاه ابن عبد البر في (التمهيد)، حيث قال في باب عبد الله بن أبي بكر، في شرح حديث أبي حميد الساعدي: استدل قوم بهذا الحديث على أن آل محمد هم أزواجه وذريته خاصة، لقوله في حديث مالك عن نعيم المجمر، وفي غير ما حديث: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، وفي هذا الحديث يعني حديث أبي حميد: "اللهم صل على محمد وعلى وأزواجه وذريته"، قالوا: فهذا تفسير ذلك الحديث، ويبين أن آل محمد هم أزواجه وذريته، قالوا: فجائز أن يقول الرجل لكل من كان من أزواج محمد صلى الله عليه وسلم ومن ذريته صلى الله عليك، إذا واجهه، وصلى الله عليه إذا غاب عنه، ولا يجوز ذلك في غيرهم، وقالوا: والآل والأهل سواء، وآل الرجل وأهله سواء، وهم الأزواج والذرية بدليل هذا الحديث.

أما القول الرابع فهو أن آله صلى الله عليه وسلم هم الأتقياء من أمته، حكاه القاضي حسين والراغب الاصفهاني وجماعة.

وقال شبانة: أما آل البيت عند الشيعة فهو مفهوم مختلف ومحصور في ذرية علي وفاطمة رضي الله عنهما، وقد حكموا بعد ذلك بردة مجتمع الصحابة الأطهار جميعا بمن فيهم عم الرسول عليه السلام العباس وابنه عبد الله بن عباس وغيرهما، وهم لم يأخذوا بمفهوم آل البيت بالمفهوم العام المتواتر لدى الأمة.

الشيخ د. محمد عبد الكريم رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم أشار للمفهوم البدعي التحيزي في آل البيت الذي اتخذه الشيعة الاثني عشرية، مشيرا لآية سورة الأحزاب: "يا نساء النبي لستن كأحد من النساء" التي تجعل نساء النبي من آل البيت.

أما د. محمد الأمين إسماعيل عميد كلية الدراسات الإسلامية بجامعة إفريقيا العالمية فقال في ورقته إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وذريته هم من أخص آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ومشيرا إلى أن من مناقب أمهات المؤمنين أنهن خيرن بين الحياة الدينا وما عند الله فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة.

وأشار إسماعيل إلى الصلاة على الرسول الكريم الواردة بصيغة "اللّهم صلى على محمد وآل بيته وأزواجه"، وحديث "فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام".

الدكتور ياسر با زيد قال: إنه ينبغي أن نحرص على توسيع دائرة آل البيت النبوي وذلك لأن الشيعة يضيقون دائرة آل البيت لتحقيق مشروعهم، مشيرا إلى أن ذلك يؤكد أن توسيع دائرة آل البيت مثل آل العباس وآل عقيل يوسع دائرة المودة لأولى القربى. وشدد على استشعار شرف ومقام علي رضي الله عنه لمخالفة أهل الباطل.

فضيلة الشيخ محمـد الحسن الددو ألقى كلمة بعنوان: عناية العلماء ببيان مكانة الصحابة وآل البيت تحدث فيها عن مناقب آل البيت ووجوب احترام الصحابة والاقتداء بهم، مشيرا لعناية علماء الأمة بأحكام الآل والأصحاب بداية بالتعريف حيث تطلق عبارة الآل فتشمل الصحابة في مقام الصلاة، فيكفي ذكر عبارة الآل عن ذكر الأصحاب مرورا بأحكام يختصون بها عن باقي الصحابة كحرمة الصدقة عليهم واستحقاقهم لخمس الخمس من الغنائم وهدي السلف في توقيرهم وغيرها من الأحكام والآداب معهم رضي الله عنهم أجمعين.

ولفت الددو إلى أن الله سبحانه وتعالى "يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخِيرَةُ" وقد اختار الله من خلقه محمدا صلى الله عليه وسلم وشرّفه على الناس كافة وجعله أحب خلقه إليه، وجعل أمته من خير الأمم، وجعل العصر الذي بُعث فيه خير عصور الدنيا، ولذلك فإن أصحابه الذين آمنوا به وأيدوه ونصروه وجاهدوا بين يديه هم خير قرون أهل الأرض.

وأشار الددو إلى ثناء الله تعالى عليهم في كتابه ثناء عظيما، وأنزل عليهم رضوانه، وزكَّى إيمانهم وهُداهم، وأخبر انهم بذلوا الوسع والجهد في نصرة الدين فقال تعالى: "لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون"، وقال صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم...".

وعدد الددو في كلمته صورا من حياة الصحابة، وجهاد السابقين الأولين وصبرهم وبلائهم الحسنِ في الدين مثل أهل بدر، والعشرة المبشرين بالجنة، وأهل بيعة الرضوان والخلفاء الراشدين وأمهات المؤمنين، وتحدث عن فضل عائشة رضي الله عنها.

 وقال الددو: "كان لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حق عظيم على جميع المؤمنين أن يترضوا عليهم وأن يحبوهم وأن يوالوهم جميعا وأن يظنوا بهم أحسن الظنون وأن يلتمسوا لهم أحسن المخارج، وأن يعلموا أن الله هو الذي اختارهم لمحمد صلى الله عليه وسلم، فقدّمهم في صدر هذه الأمة ليكون لهم ثواب كل من وراءهم؛ فكل عابد لله بعدهم بأي نوع من أنواع العبادات ذكرا أو صلاة أو علما أو جهادا، فعمله مكتوب لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم الذين جاهدوا حتى بلغوا هذا الدين مشارق الأرض ومغاربها.

وذكر الددو قول غالي البصادي:

وقامت بنصر الله أنصار دينه           *              وبيعت من الله النفوس النفائس

مشيرا إلى أن كل ما نالوه من الفضل والسبق والخيرية فإنما نالوه بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم، والتلقي عنه والاقتداء به وتمثـُّـل هديه وسنته ودعوته.

وقال الددو: إن كل طعن فيهم إنما هو طعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل بغض لهم إنما هو بغض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الددو: إن واجبنا تجاه الصحابة رضوان الله عليهم هو التوقير والدعاء لهم وحبهم حبا شديدا بحب الله لهم وحب رسوله الكريم لهم، وأن نظن بهم أحسن الظنون وأن نلتمس لهم أحسن المخارج.

وقال: "لا نعتقد العصمة في أحدٍ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكننا نعلم أن سابقة الصحابة في الإسلام وجهادهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وحملهم لأعباء هذا الدين من مكفرات الذنوب .. فهم رضوان الله عليهم أولى الناس بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. وأضاف الددو:" لا نعتقد في أئمة آل البيت بالعصمة كما يعتقد الروافض، ولكننا نجلّهم ونوقرهم ونرعى فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم .. وكل من أراد أن يعقد نزاعا بين الصحابة وبين آل البيت فهو كاذب مفترٍ... فآل البيت من الصحابة كانوا خيار الصحابة وأهل مودتهم وتوقيرهم .. وكذلك توارث السلف وأهل السنة وأعلام الأمة توقير آل البيت دون غلو ولا تنطع.

 وقال إن الصحابة لهم ميزاتٍ عظيمة استحقوا بها علينا الحب والذكر الجميل فمن ذلك: فضل الصحبة والجهاد وفضل حضور الوحي ونزول جبريل، ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم ورؤية الملائكة على هيئات مختلفة، وفضل السبق وهو منقبة عظيمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحُد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه".

وقال الددو: ولا نخوض فيما شجر بينهم ونعلم أن ما وقع منهم كان عن اجتهادٍ .. فمنهم مصيب ومنهم مخطئ فالمصيب له أجران والمخطئ له أجر في اجتهاده وليس عليه إثم في اجتهاده، مشيرا لأهمية الحب والتوقير والمدارسة لسير الصحابة الكرام تقتضي الاقتداء بهم واتباع هديهم وما كانوا عليه، فإن الصحابة أسوة في الإيمان جميعا قولا وفعلا واعتقادا لأن الله قال: "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا".

وقال إن الطعن في الصحابة أو في بعضهم هو طعن في الدين، ولا يحل السماع ممن يطعن في الصحابة ولا مناظرته ولا مجالسته وهو عرضة للردة، لأن الله تعالى أخبر أنه يَغيظ الكفار بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فمن أغاظه الصحابة فهو للكفر أقرب منه للإيمان "ليغيظ بهم الكفار".

وقال الددو: "ومن لم يبرئ عائشة رضي الله عنها مما برأها الله منه فهو كافر إجماعا كفرا أكبر مخرجا من الملة لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ولو تشهَّد عند الموت ولو تشهد في كل الأوقات لا ينفعه ذلك لأنه يكذب الله ورسوله".

ختام المؤتمر:

شهد اليوم الختامي للمؤتمر حضوراً مكثفاً من قبل علماء الأمة الإسلامية من عدة بلدان عربية وإسلامية وسط حضور كبير من طلاب الجامعة وعامة الجمهور.

وشهد اليوم الختامي ثلاث جلسات تم تقديم العديد من الأوراق العلمية من خلالها، ففي الجلسة الأولى قدم الدكتور آدم إبراهيم الشين ورقة علمية بعنوان (الإفراط في دعوى محبة آل البيت) عقب عليها الشيخ رائد حليحل من لبنان، فيما جاءت الورقة الثانية بعنوان (مفهوم آل البيت وموقف الإمامية من أمهات المؤمنين) قدمها الدكتور خالد الدميجي وعقب عليها الشيخ أحمد المعلم، أما الورقة الثالثة فقدمها الشيخ الدكتور مدثر أحمد إسماعيل بعنوان (جهود علماء السنة في الرد على الجفاء والغلاء) عقب عليها الدكتور إبراهيم مهنا.

أما الجلسة الثانية فقد شهدت تقديم ثلاث أوراق أولها بعنوان (واجب العلماء والهيئات العلمية) حيث قدمها الدكتور سعيد برهان وعقب عليها الأستاذ الدكتور علاء الدين الزاكي، بدوره قدم الدكتور إسماعيل عثمان ورقة علمية بعنوان (واجب الدعاة والمؤسسات العلمية) وعقب عليها الشيخ الدكتور قسم الله عبد الغفار، وتناولت الورقة الثالثة موضوع (واجب الإعلاميين والشبكات الإعلامية) تولى تقديمها الدكتور حقار محمد أحمد وتولى الشيخ على أبو تراب التعقيب عليها.

وفي الجلسة الثالثة والأخيرة في اليوم الختامي للمؤتمر قدمت ثلاث أوراق علمية، جاءت الورقة الأولى بعنوان (حال الأمة مع آل البيت بين الماضي والحاضر) قدمها الدكتور محمد موسى الشريف وعقب عليها الدكتور مهران ماهر عثمان، كما قدم الدكتور محمد يسري ورقه علمية تحت عنوان (واجب الحكام والحكومات الإسلامية) وعقب عليها الشيخ مراد القدسي، وأخيراً قدم الدكتور محمد المنصور إبراهيم الورقة العلمية الثالثة (واجب المجتمع والمؤسسات المدنية) وتولى الدكتور بسام كايد التعقيب عليها.

وقد ناقشت أوراق وأبحاث المؤتمر ما لحق بآل البيت النبوي الشريف من إساءات وكيفية الدفاع عنهم،  وتناولت محاور جلسات المؤتمر آل البيت النبوي الشريف مكانتهم وحقوقهم، وعلاقة الصحابة بآل البيت والموقف من آل البيت بين الافراط والتفريط، وواجب الأمة تجاه آل البيت النبوي الشريف، وواجب الهيئات العلمية والدعوية تجاه آل البيت.

وقد قدمت أوراق في تعريف آل البيت، وحقوقهم، وموقف أهل السنة منهم، وموقف الغلاة في آل البيت، إفراطا وتفريطا.

وقد أوصي المؤتمرون في ختام مؤتمرهم بضرورة إنشاء مراكز بحثية وقنوات فضائية مناوئة لقنوات الرافضة ومَن يسبون أصحاب رسول الله وآل بيته، وضرورة توحد المسلمين ضد هذه الهجمة على آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وخلص المؤتمر كذلك لضرورة نشر فضائل ومناقب آل البيت وأداء حقوقهم، وأن تقوم الحكومات، والهيئات، والشخصيات، والمؤسسات الإعلامية كل بما يليه تجاه حقوق آل البيت النبوي والصحابة الكرام، والوقوف في وجه المد الشيعي في أفريقيا والعالم.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق