بين انتهاك الجسد وانهيار المجتمعات قراءة إسلامية لظاهرة التحرش
السبت 21 مارس 2015

 

 فاطمة عبد الرءوف – كاتبة مصرية

 

 

خاص بالراصد

تعتبر الغريزة الجنسية من أهم الغرائز البشرية التي فُطر عليها الإنسان ووضعها الفلاسفة كواحدة من أهم الحاجات الأساسية للإنسان واعتبرها علماء النفس من أهم محركات السلوك البشري في حال صحة الإنسان النفسية أو مرضها.

وهي غريزة لا تعمل في فراغ بل تتحرك في سياق مركب من المشاعر والعواطف والاتجاهات النفسية (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ۖ فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا) [الأعراف: 189].

فالسكن النفسي والعاطفي مع الزوج حاجة أساسية ملازمة للإنسان، والعلاقة بين هذا السكن النفسي والعاطفي وبين إشباع الغريزة الجنسية هي علاقة عضوية، وبهذا فقط يكون الإنسان في حالة من الصحة النفسية، وعندما يحدث خلل في هذه المنظومة في أحد ركائزها الثلاث (النفسية -  العاطفية -  الجنسية) تحدث مشكلات لا حصر لها، ولو تحدثنا عن قضيتنا "التحرش الجنسي" سنجد أن المرض النفسي يعد سببا رئيسيا لهذا السلوك المشين فالرجل السادي يستمتع بإيذاء ضحيته والماسوشي أو الماسوشية تصمت على الأذى وتقبل بالامتهان والرجل المولع بكشف جسده وعورته أمام النساء والتحرش بهن بهذه الطريقة هو أيضا يعاني من الخلل النفسي.

يلعب الحرمان العاطفي الشديد هو الآخر دورا بالغ الأهمية في هذه المنظومة، فالحرمان العاطفي والبحث عن الحنان هو المتهم الأول في قبول الأطفال بالتحرش حيث غالبا ما يكون المتحرش في دائرة قريبة من الطفل ويُظهر له الحب والحنان المحروم منهما ومن ثم يصمت الطفل على هذه التحرشات مقابل وجود ملاذ عاطفي له ومن ثم وفي مرحلة لاحقة يتحول لشخص شاذ يمارس التحرش بآخرين ويفقد القدرة الطبيعية على إقامة علاقة عاطفية طبيعية أو علاقة زوجية طبيعية، وهكذا تستمر هذه الدائرة.

الإسلام بشموليته وأحكامه ودعوته يريد للإنسان أن يتحرر من ضغط هذه الحاجات ويؤمّن له المناخ المناسب للعيش بطريقة صحية بل ويقدم له مفتاح الحل في حال وجود خلل ما أو مأزق ما يعايشه.

فتربية الطفل تربية إسلامية صحيحة تؤمن له الحفاظ على صحته النفسية نقية ويكفي في ذلك أن نذكر آداب الاستئذان والحفاظ على العورات والفصل بين الأطفال في الفراش وتربية الضمير الخلقي من خلال تعلم الصلاة. كل ذلك يؤدي لتجفيف منابع الخلل النفسي والرحمة بالطفل وهو الطريق لإشباع حاجته للحب ومن ثم ينشأ إنسانا سليما نفسيا مستقرا عاطفيا يسعى للزواج مبكرا حتى يشبع غريزته قبل أن يؤدي به الحرمان للسقوط في براثن الرذيلة والانحراف.

ظاهرة قديمة ولكن

ربما يكون مصطلح التحرش مصطلحا حديثا نسبيا، أما فعل التحرش نفسه فهو قديم قدم التجمعات البشرية فهو ليس ابتلاء حديثا ابتليت به بلادنا نتيجة تغير نمط الحياة من زحام وفقر وتأخر سن الزواج وخروج المرأة للعمل والتبرج المبالغ فيه.

فعلى عهد النبي صلى عليه وسلم، وفي المدينة المنورة، حدثت هذه الجريمة النكراء فلقد كانت بيوت المسلمين والعرب في ذلك الزمان لا يوجد بها مكان لقضاء الحاجة وكانت العرب تأنف من اتخاذ الكنف داخل البيوت استقذارًا، ففي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "وكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا"، وفي رواية عند أبي يعلى: "وكنا قومًا عربًا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي يتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها"؛ وكانوا يقضون حاجتهم في الخلاء البعيد عن البيوت، وكانت النساء تنتظر قدوم الليل ليخرجن للخلاء وكانت طرقات المدينة ضيقة فيجلس بعض الفساق في هذه الطرقات الضيقة المظلمة ويؤذون النساء تارة بالقول وتارة بالتحرش بهن، فنزلت آيات تحث المؤمنات على إدناء الجلباب، قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما) [الأحزاب: 59]، وجاء في تفسير هذه الآية: (قدم النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم المدينة على غير منـزل، فكان نساء النبي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وغيرهن إذا كان الليل خرجن يقضين حوائجهن. وكان رجال يجلسون على الطريق للغزل. فأنـزل الله (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ) يقنعن بالجلباب حتى تعرف الأمة من الحرة).

وفي تفسير آخر: (كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهن، فإذا رأوا امرأة عليها جلباب، قالوا: هذه حرة، كفوا عنها. وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب، قالوا: هذه أمة، فوثبوا إليها).

نقلنا هنا تفسيرين يكاد يتطابق الشرح فيهما عدا أن الرواية الأولى تقول إن الرجال يجلسون للغزل أما الرواية الثانية فتتحدث عن فساق يتحرشون (وثبوا إليها).

لذلك هددهم الله عز وجل في الآيات التالية: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا * ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا) [الأحزاب: 60-61]، فالمرض الذي في القلوب هو شهوة الزنا وحب الفجور كما قال المفسرون.

أسباب تفشي الظاهرة

في السطور السابقة ذكرنا صورة من التحرش وجدت في العهد النبوي ولكن هذا المشهد لم يكن يمثل ظاهرة تهدد أمن المجتمع وحتى قبل الإسلام لم يكن يشكو المجتمع من ظاهرة يطلق عليها التحرش فلقد كان قانون البيئة العربية، هو قول عنترة:

وأغضّ طرفي ما بدت لي جارتي             حتى يواري جارتي مأواها

أما في بلد مثل مصر الآن حيث تشير الإحصاءات إلى أن 50% من النساء فيه تعرضن للتحرش بصورة ما على مدار حياتهن فالأمر كارثي بحق.

ومن أسباب انتشار التحرش:

- ضعف الوازع الديني الذي يمنع صاحبه من مجرد النظرة الفاحشة.

- ارتفاع سن الزواج نتيجة لأسباب كثيرة يأتي على رأسها الفقر والتطلع لنماذج حياتية أعلى فلا بد من شقة ذات مواصفات خاصة والأفضل أن تكون تمليكا وأثاث متنوع وأجهزة كهربائية كمالية وحفل زفاف يكلف الآلاف ناهيك عن الشبكة والهدايا وخلافه.

- أغاني الفيديو كليب التي تعمل عملا مزدوجا فهي من ناحية تقدم نموذجا للجمال يجعل الكثير من الشباب يحجم عن الزواج سعيا خلف هذا النموذج، وتجعل الفتيات يتشبهن بهؤلاء الراقصات في اللباس والمشي ونحوه ظنا منهم أن هذا قد يأتي لها بالعريس المناسب، وهذان العاملان يعملان بمثابة الوقود للتحرش لشباب لم يتزوجوا وفتيات شبه عاريات في الطريق.

- من ملامح العصر الحديث خروج النساء بأعداد كبيرة من أجل التعليم والعمل ومن ثم وفي بعض المدن الكبيرة كالقاهرة ومع الازدحام الشديد خاصة في وسائل المواصلات وعلى الرغم من وجود بعض عربات مخصصة للنساء في مترو القاهرة إلا أن هناك الكثيرات لا يستخدمن المترو ويستخدمن وسائل نقل أخرى، وهناك تحدث أكبر نسبة من جرائم التحرش، والمبرر موجود وهو الازدحام الشديد الخانق والضاغط بطريقة مذهلة خاصة في ساعات الذروة ومن ثم لا يخشى المتحرش افتضاح أمره.

- التبرج والعري وهذا السبب بالغ الأهمية خاصة في وقوع التحرش على قارعة الطريق فإبراز الأنثى لمفاتنها يحمل رسالة ضمنية بالرغبة في نيل الإعجاب على أقل تقدير وهي رسالة تصل للشباب بأن من تقف أمامك بهذا الزي الخليع لابد أن تكون فتاة خليعة وإلا كيف تكشف عن جسدها بهذه الطريقة الفاضحة سواء بكشف الجسد نفسه أو ارتداء ملابس ضيقة جدا تكشفه أو بوضع إكسسوارات خاصة لإبراز مناطق معينة ومثيرة.

- الأمراض النفسية تلعب دورا خطيرا في جريمة التحرش فكل الأسباب السابقة تؤدي لأمراض نفسية يلعب فيها التحرش دورا كبيرا فتجد رجلا متزوجا وعلى قدر من الثراء ووسيما وليس لديه مبرر للتحرش يركب الحافلات العامة حتى يتحرش بالسيدات.

حجاب ولكن

هناك حملة شرسة تقودها النسويات مفادها أن جسد المرأة ملك لها وحدها ومن حقها ارتداء ما تشاء وليس من حق الرجال النظر إليها بريبة ولا عذر لمتحرش بامراة حتى لو كانت تسير عارية في الشارعـ ويضربون دائما المثل بأن هناك تحرشا بالمحجبات بل والمنتقبات وأن الحادث المأساوي للتحرش الجماعي الذي حدث في وسط العاصمة المصرية في عيد الأضحى أوائل العام 2006 تم التحرش فيه بفتاة منتقبة ترتدي العباءة السوداء، والأمر فيه مغالطة كبيرة فالفتيات اللاتي يطلق عليهن محجبات لأنهن يرتدين غطاء على الرأس هن متبرجات من وجهة نظر إسلامية، فعندما ترتدي فتاة ما بنطالا ضيقا للغاية وقطعة علوية لا تقل عنه سوءا بل تزيد، وتضع عطرا مثيرا وتضع مساحيق على وجهها ثم تضع فوق رأسها غطاءً ملونا بألوان الطيف فهل هذه هي محجبة؟

لقد كانت النساء في الجاهلية يرتدين ثيابا طويلة وواسعة فضفاضة ويغطين رؤوسهن ولكنهن كن يلقين بالخمار للخلف فلا يواري عنقها وفتحة ثوبها ويبدو صدرها لا يواريه شيء وربما وضعت نطاقا في خصرها أو أبرزت قرطها من أسفل الخمار أو ارتدت خلخالا في قدمها لا يظهر وإنما يسمع صوت رنينه، أما أن تخرج بهذه الصورة المزرية التي يطلق عليها الحجاب العصري فهو أمر لم يحدث على الإطلاق حتى في الجاهلية! والأمر نفسه يطال منتقبات يرتدين العباءة وقد فتحت أزرارها وبدا البنطلون الضيق من أسفلها في صورة أشد إثارة خاصة مع تلك العينين اللتين تتفنن بعضهن في تجميلهما وحواجبها التي تم نمصها وإعادة تشكيلها.

متحرشون ومتحرش بهم

على أن التبرج والزحام والفقر ليست أسباب التحرش فقط، وإلا لماذا يَتحرش الأطفال؟ فلقد كنت شاهدة عيان على حادثة من هذا النوع حيث رأيت طفلين لم يبلغا العاشرة من العمر يسيران خلف شابة متبرجة في اوائل العشرينيات من عمرها ويتلفظان بألفاظ بذيئة ويحاولان الاقتراب منها وهي تصرخ في وجوههم وهم مصران على التحرش بها وعندما اقتربتُ منهما شعرا أن الأمر سيخرج من أيديهم ففروا هاربين. المؤسف في الأمر أن هناك عددا آخر من الأطفال في نفس العمر كانوا واقفين على الجهة الأخرى من الطريق يضحكون ويشيرون إشارات تأييد لما يحدث.

هذه الواقعة كانت في الشارع أمام صالون تجميل حيث كانت هناك عروس بالداخل، ومن المعلوم كيف تبدو الأفراح المختلطة من تبرج العروس وكثير من المدعوات وحيث الموسيقى الصاخبة والرقص الذي لا يتوقف وكلمات الأغاني التي تحمل معاني الإثارة، هؤلاء الأطفال الذين رأيتهم بأم عيني لم يصلوا لمرحلة البلوغ وبالتالي فليس لديهم دافع جنسي يحركهم، فما الذي دفعهم للتحرش؟

إنها البيئة وتأثيرها الذي يعمل بصورة أقوى من الجينات والهرمونات، تلفاز تنقل شاشاته مشاهد عري ومجون ورقص بل إن هناك أفلاما أصبحت موجهة للأطفال والمراهقين تحديدا تثير فيهم الدافع الجنسي كفيلم "حلاوة روح" والأطفال عشاق التقليد فكما يقلدون تدخين سيجارة يقلدون أسلوب التحرش الذي يروه فما بالنا إذا ما أصبح هؤلاء مراهقين لديهم غريزة حقيقية؟!

على أن المشكلة الحقيقية تكمن في تحرش البالغين بالأطفال فنظرة فاحصة للاستشارات النفسية على المواقع الالكترونية حيث يستطيع طالب الاستشارة أن يفضفض دون كشف أمره نجد أن الشواذ أو المثليين الذين يطلبون علاجا لدائهم يكادون أن يجمعوا على أن سبب هذا الشذوذ الذي اعتراهم هو تعرضهم للتحرش أو الاغتصاب في الطفولة من قبل بالغ أو مراهق فانتكست فطرتهم وأصبحوا غير قادرين على ممارسة حياة جنسية طبيعية سوية.

الحل الإسلامي

يمكننا الحديث عن الحل الإسلامي على مستويين: الأول هو الوقاية ومنع التحرش من المنبع؛ والمستوى الثاني هو علاج المشكلات القائمة بالفعل. 

فمنهج الإسلام في الوقاية هو منهج متكامل ركيزته الأساسية الخوف من الله عز وجل والسعي لمرضاته ووجود ضمير يقظ وحساس يخشى الله، لا أعين الناس. وعندما يتكون هذا الضمير سوف ينقاد بيسر وسهولة للأحكام ولن يجد أي صعوبة في تطبيقها، ومن هذه الأحكام:

ـ غض البصر، فإطلاق البصر مصدر كل شر وبلاء (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: 30].

والخطاب ذاته موجه للنساء (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور: 31].

- التزام النساء بارتداء الحجاب الشرعي وعدم إبداء الزينة إلا لزوج أو ذي محرم ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) [النور: 31].

فعندما تحرص المرأة على إخفاء مفاتنها فهي تجبر الرجل على احترامها من ناحية، ولا تثير فيه الغريزة التي ركبها الله فيه بحيث تجعل غضه لبصره أسهل وأيسر ومن ثم تشيع ثقافة العفاف في المجتمع.

- تيسير أمر الزواج في المجتمع عن طريق تقليل النفقات فيستطيع الفقير أن يعف نفسه بدلا من حالة الاحتقان الذي يعيشها والتي تضغط عليه حتى يجد متنفسا لها في الحرام.

- ترشيد الاختلاط فإذا كان خروج المرأة المعاصرة للتعليم والعمل قد أصبح شائعا للغاية وربما يكون ضرورة عصرية، إلا أن هذا لا يجب أن يستتبعه الاختلاط الذي نراه الآن، فقديما خرجت ابنتا شعيب عليه السلام للعمل (سقي الأغنام) ولكنهما لم يختلطا بالرعاة الآخرين وتحدثا مع موسى عليه السلام بقدر الحاجة (وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّي يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ) [القصص: 23].

أما على مستوى الواقع الفعلي فهناك الكثير مما يمكن فعله لمنع التحرش بالاستناد للمبادىء السابقة فتستطيع الجمعيات الإسلامية شن حملات منظمة للتوعية بقضية التحرش وخطورتها الكارثية فتنظم حملة مثلا بعنوان "هل ترضاه لأختك" هذه الحملات مستمدة من تعاليم الدين ومنهجية النبي صلى الله عليه وسلم في توصيل هذه التعاليم، فروى الإمام أحمد في مسنده (أن فتى شابا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا!، فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه، فقال: ادنه، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟، قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟، قال: لا واللَّه، يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمّتك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال أفتحبه لخالتك؟ قال: لا واللَّه جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه وقال: اللَّهمّ اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحَصِّنْ فرْجَه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء).

وقد تكون هناك حملة أخرى بعنوان "حجابك يحميك من التحرش"، موجهة للنساء خاصة أن دعوة النسويات أن اللباس حق شخصي وأن الحجاب لا يحمي من التحرش لاقت قبولا واسعا في الأوساط النسائية.

- البعض قام بتكوين رابطة بعنوان "شُفت تحرش"، لمساعدة النساء ونجدتهن ومحاولة الحد من الظاهرة، والأولى بالإسلاميين تفعيل مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذه القضية تحديدا ولو بطريقة فردية بإمساك المتحرش وتسليمه للشرطة، أو توفير مكان لجلوس الفتاة أو السيدة في الأماكن المزدحمة مع الابتعاد طبعا عن نصح الرجال للفتيات في هذه القضية الحساسة ويترك الأمر للنساء وفقا لمبدأ الحكمة بالأمر بالمعروف.

- ابتعاد النساء عن الأماكن المزدحمة مظنة التحرش فتحرص الفتاة على الركوب في عربة السيدات في المترو حتى لو كانت مزدحمة بالسيدات، وتسير على قدميها لو كانت المسافة محتملة، بعض الفتيات كن يركبن السيارات العامة وهي في طريقها للمحطة النهائية ثم العودة معها حتى يتاح لهن فرصة الجلوس بعيدا عن الزحام حتى لو أخذ ذلك وقتا أطول، والأمر مفتوح لمزيد من الأفكار كالدعوة لتخصيص عدد من المقاعد في أي سيارة عامة للنساء بحيث لا تقل هذه المقاعد عن الثلث مثلا.

- عدم الصمت في مواجهة المتحرش حتى لا تعتبر موافقة ضمنية وإن لزم الأمر النزول من وسيلة المواصلات.

- تعليم الأطفال الصغار ألا يسمحوا لأحد بالاقتراب منهم أو لمس جسدهم وفي حالة حدوث ذلك يصرخون أو يتراجعون خطوات للخلف ويجرون وعدم الحياء من ذلك لأنه أمر وارد الحدوث، وما لم نأخذ خطوة استباقية قد يقع الأمر ولا يستطيع الطفل أو الطفلة الدفاع عن نفسيهما. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق