فاتحة القول\العدد مائة وأربعة وأربعون - جمادى الأخرة 1436 هـ
إيران المشكلة وليست الحل
السبت 21 مارس 2015

برغم الغزو الإيراني الصريح والواضح لعدد من العواصم والدول العربية، والتهديد بغزو عواصم ودول عربية أخرى، وبرغم مئات الآلاف من القتلى والمصابين والمعتقلين بسبب القوات الإيرانية وميلشياتها الطائفية من العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان وباكستان وطاجكستان وغيرهم، وبرغم ملايين المهجرين وتدمير البنية التحتية لعدد من المدن والدول، فإن بعض الساسة والمثقفين والإسلاميين العرب لا يزالون يعتقدون أن إيران جزء من الحل وليست المشكلة!!

ولا تدري هل الباعث على هذه الرؤية هو الجهل بحقيقة دوافع ومنطلقات السياسة الإيرانية وأن هذا العدوان الطائفي الصريح والمكشوف هو حقيقة المعتقد الشيعي الذي يكفّر ويخوّن ما عداه ومن ثم يستحل أموال وأعراض ودماء المخالفين له وخاصة المسلمين؟!!

أم أن الباعث على هذا الموقف الأعوج هو الخوف والجبن من العدوان والطائفية الإيرانية، خاصة وهم يرون الخيانة أو الضعف الأمريكي المتمثل في مسايرتها لإيران وتغاضيها عن كل جرائمها في سبيل عقد صفقة حول سلاحها النووي.

لا تدري أيهما هو الباعث الصحيح على هذا الموقف، وإن كانا باعثين كارثيين بكل المعايير، فإن بقاء الجهل بحقيقة المعتقد الشيعي وأبعاده التكفيرية والعدوانية بعد كل هذه الجرائم الموثقة بالصوت والصورة، والمتكررة عبر عدة سنوات وفي عدد من البلاد، دون خجل أو وجل، لهو كارثة تدل على مقدار خواء قياداتنا السياسية والدينية والثقافية، وأننا ابتلينا بقيادة عمياء خرقاء، لن توردنا إلا إلى الهاوية.

وإن كان الباعث على ذلك الجبن والخوف، فيا مصيبتنا إذ تبين أن من نعده للدفاع عنا هو بحاجة لمن يدافع عنه وينافح، وأنه قد استسلم قبل أن يحاول أن يقف في وجه العدوان الإيراني الطائفي، وأن كل تلك المليارات المنفقة على السلاح والتدريب تبخرت في الهواء!

وهذا الجهل والجبن سببهما البعد عن منهج الله عز وجل، وشريعة الرحمن، التي تأمر بإعداد العدّة، ومن أول مراحل الإعداد معرفة حقيقة العدو، ولنا في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر عن عدد الإبل التي يذبحها جيش قريش لطعامه كل يوم، لتقدير عددهم، دليل ونبراس أهمية معرفة الخصم بدقة وبالتفاصيل، وفي طلب النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه أن يجيبوا أبا سفيان عقب معركة أحد، حين قال: أعلُ هبل، فيردوا عليه بقولهم: الله أعلى وأجل، وحين قال: لنا العزّى ولا عزّى لكم، أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يردوا عليه بقولهم: الله مولانا ولا مولى لكم، وذلك في حنكة وعبقرية وبديهة حاضرة ومعرفة بخلفيات ومنطلقات قريش العقدية، وهذا الذي يفتقده غالب الساسة والإسلاميين والمثقفين في العدوان الإيراني الطائفي.

فهم إن كانوا جاهلين -وبعضهم يتجاهلون- بالمعتقد الشيعي والمحرك لكل الملالي والعمائم في طهران وفروعها عبر العالم فهذه كارثة، وفي الوقت الذي يرفضون فيه (الإسلام السياسي السني) فهم منفتحون حتى العمق على (الإسلام السياسي الشيعي) برغم طائفيته المعلنة ودمويته الظاهرة وعدوانه المستمر!! ويتساءلون باستغراب لماذا تتناقض تصريحات الملالي عن حماية المستضعفين مع قتلهم لهم وحصارهم وحرقهم واغتصاب نسائهم في إيران والعراق وسوريا ولبنان والبحرين واليمن؟ وكأن هؤلاء ما سمعوا يوماً بعقيدة التقية عند الشيعة، وكأنهم ما شاهدوا ولو مقطعا من آلاف المقاطع على اليوتيوب والتي يكفّر الشيعة فيها المسلمين قديماً وحديثاً ويستحلون دماءهم وأموالهم وأعراضهم!!

فعلى هؤلاء أن يتعلموا حقيقة التشيع وما ينطوي عليه من تكفير وعدوان للمسلمين على وجه الخصوص، وأن ما تقوم به إيران اليوم من إجرام وعدوان في بلاد المسلمين هو عندهم من أعلى مراتب الدين والطاعات، فمن لم يبنِ سياسته على هذه الحقيقة فإنما يبني قصورا في الفراغ وأوهاما وأحلام يقظة، وسينتبه متأخراً حين يكون ضحية لغدرهم وعدوانهم.

وإن كان الجبن والخوف هو الذي يدفع هؤلاء الساسة والإسلاميين والمثقفين لتعليق آمالهم على الحل الإيراني، فليبشروا بالعبودية والذلة والمهانة، من قوم يحتقرونهم من جهة الإسلام الذي يدينون به ولو بالاسم فقط، ومن جهة القومية العربية ولو كانوا شيعة، وها هي الأحواز العربية شاهدة على إجرامهم وعدوانهم وطائفيتهم وعنصريتهم ضدها، ويستوي في ذلك الشاه العلماني والملا الخميني.

ومما يتذرع به بعض الساسة والمثقفين للدعاية للتعاون مع إيران، هو ضرورة مشاركة إيران في محاربة الإرهاب والتطرف المتمثل في داعش، وهذه الحجة هي مما تحتار العقول السليمة في كيفية رواجها على ساسة ومثقفين، ألهذا الحد وصلت البلاهة والسذاجة بمن يفترض فيهم القيادة ونشر الوعي؟

وبعيدا عن التطويل في بيان تلاعب إيران والشيعة بتنظيم القاعدة ومن بعده بداعش، نكتفى بتصريح الأخضر الإبراهيمي، الذي جامل نظام بشار الأسد على حساب الألوف من أرواح الشعب السوري، حيث قال في حواره مع صحيفة الوطن السعودية (6/3/2015): "إن بشار فتح الباب أمام داعش لارتكاب كثير من الفظائع حتى يدفع المجتمعَ الدوليَ إلى دعمه لمواجهة الإرهاب"، وأيضا تصريح رئيس الوزراء التركي أحمد أوغلو مؤخرا عن علاقات نظام بشار بالقاعدة وقيادات داعش فيما بعد من أيام وساطته بين المالكي وبشار.

فإيران وحلفاؤها هم من ضخّموا داعش ومِن قبلها القاعدة لتبرير أعمالهم الطائفية بمحاربة الإرهاب، ويبدو أنهم قد نجحوا في ذلك، فها هو بشار بعد أن كان منبوذاً وطويت صفحته، أعيدت له الحياة وأصبح طرفاً أساسياً في الحل السياسي الذي ينادي به بعض الساسة والمثقفين والإسلاميين! وها هي إيران أصبحت الشريكة الأولى للشيطان الأكبر في محاربة داعش، وأصبحت تتعالى الأصوات من هنا وهناك بضرورة التعاون مع إيران لمحاربة الإرهاب، وكأن إيران لها تاريخ عريق في الاعتدال والوسطية والتسامح والانفتاح!

ولكن حين يجتمع الجهل والخوف من جهتنا، مع الخبث والكيد والدس من جهة إيران وأذنابها، والتآمر والخيانة والغدر من روسيا، والانتهازية من قبل الغرب وأمريكا، فمن المنطقي أن تكون هذه حالنا: إيران تتمدد والمسلمون والعرب يتشتتون.

ما لم نعدل المعادلة المائلة وتقوم سياستنا وثقافتنا وإعلامنا على أن إيران عدو ومشكلة مثلها مثل إسرائيل فلن نسلم من شرورها، وسنبقى نتلقى الطعنات في الظهر من إيران الطائفية، ونتفرج على دمائنا وهي تسير على وقع تلك الطعنات الغادرة والآثمة.

 

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق