فاتحة القول\العدد مائة وثلاثة وأربعون - جمادى الأولى 1436 هـ
دعاة على أبواب جهنم
الأحد 22 فبراير 2015

 حين انطلقت "الراصد" قبل اثني عشر عاماً وحملت رؤية شرعية واضحة بخصوص الخطر الشيعي والإيراني وأذرعه المختلفة وخاصة حزب الله اللبناني، كانت الراصد تسير عكس التيار السائد، ولكن بقيت بحمد الله صامدة ثابتة على موقفها من شدة خطورة عقيدة ودين التشيع على مستقبل الأمة الإسلامية، برغم ما لقينا في ذلك من مصاعب وعقبات ومثبطات، ليس من عامة الناس، ولا من المثقفين، ولا من أبناء الحركات الإسلامية فحسب، بل وحتى من بعض السلفيين وطلبة العلم الكبار منهم!

ولكن بفضل الله عز وجل علينا بقينا مصرّين على أن الضلال العقدي الكبير الذي ينطوي عليه التشيع من جهة، والعمل الدؤوب الذي يقوم به قادة التشيع لتوسيع نفوذهم سيكون له عواقب جسيمة وأخطار بالغة على أمة الإسلام.

وكان موقفنا الثابت هذا نابعا من رؤية شرعية سلفية واضحة تزن الدول والأحزاب والأفراد والأفكار والمذاهب بميزان العقيدة الصحيحة، فما وافق عقيدة التوحيد وانسجم من عقيدة القرآن والسنة من الدول والهيئات والأحزاب والأفراد والأفكار والمذاهب كان مقبولا ومقدراً، وما كان مخالفاً لعقيدة التوحيد ومناقضا للقرآن والسنة فهو مرفوض ومردود مهما كانت شعاراته جذابة وتصريحاته نارية ودعايته قوية ومنمقة.

وأيضاً نبع هذا الموقف من رؤية لواقع الأمة والعالم تتجاوز الرؤية السطحية والعاطفية المنتشرة – للأسف- دون سند موضوعي أو علمي، وكم تسبب هذا الفهم الأعوج للواقع بكوارث على أمتنا، ويشترك في ذلك الحكومات وقوى المعارضة الإسلامية والعلمانية والنخب.

وقد أثبتت الأحداث والوقائع صدق موقف الراصد المحذر من خطر التشيع كعقيدة ودين بذاته على الأمة الإسلامية، وأنه يقوم على تكفير كل المسلمين واستحلال أموالهم ودمائهم وأعراضهم، وأنه إنما يسعى للتوسع والتمدد في بلاد الإسلام لنشر عقيدته الباطلة، وليكون هؤلاء المنحرفون طابورا خامسا في بلادهم لصالحه وليسهلوا عليه غزو بلادهم واحتلالها من قبل الشيعة وإيران.

وفعلاً كشفت مرحلة الربيع العربي عن حقيقة عقيدة التشيع بتكفير المسلمين جميعاً وقتلهم بأبشع الصور وأن جميع الشيعة يشتركون في ذلك حيث تقاطرت الميليشيات الشيعية من إيران والعراق ولبنان واليمن وأفغانستان وطاجكستان وغيرها من الدول لتشارك في جريمة قتل الشعب السوري المسلم والسني في حرب إبادة طائفية تزيل مدنهم عن وجه الأرض ولا تستثني طفلاً أو امرأة أو عجوزا أو مدنيا من حقدهم، فقط لأن الشعب السوري طالب بحريته في التخلص من الاحتلال النصيري الظالم والمستبد، والذي قتل أبناءهم وآباءهم وسرق خيراتهم وانتهك حرماتهم، وقبل ذلك حاربهم في دينهم وعقيدتهم، بنشر الإلحاد وأفكار حزب البعث وأخيراً ركز على نشر التشيع في أوساطهم.

ولم يقتصر هذا الإجرام الشيعي على سوريا وأهلها، بل عانى منه المسلمون وغيرهم من أهل العراق ولبنان واليمن والبحرين وقبلهم أهل إيران نفسها، حتى تفاخر بعض شخصياتهم البارزة بأنهم احتلوا أربع عواصم عربية (دمشق، بغداد، بيروت، صنعاء)، وأنهم قريبا سيكونون قادة الجزيرة العربية.

ونحمد الله عز وجل أن المسلمين في غالبهم اليوم استيقظوا اليوم على الخطر الشيعي بكافة عناوينه من إيران أو حزب الله اللبناني أو حكومة العراق سواء المالكي ومن قبله ومن بعده وبقية الفصائل الشيعية وميليشياتها أو نظام بشار أو الحوثيين أو الأحزاب الشيعية في مختلف البلاد، ولكن الاستيقاظ كان بعد شلالات من الدماء وجبال من الجماجم وانتهاك آلاف الأعراض الشريفة.

ومن هنا فإن تنظيم داعش الإرهابي هو تكرار لنفس تجربة انخداع المسلمين السنّة بحزب الله، فهذا رفع شعار المقاومة ومقاومة العدوان، وداعش يرفع راية الخلافة والجهاد، ولكن الذي ثبت أنهما إنما يقتلان المسلمين ويكفّرونهم.

ووجدنا حزب الله قام بإلغاء كل تاريخ الجهاد الصادق ضد إسرائيل قبل قيام الحزب، وتدمير كل الفصائل المقاومة لإسرائيل واحتكار المقاومة ثم تبريد جبهة الجنوب تقليداً للنظام السوري في تبريد جبهة الجولان لأكثر من أربعين سنة، ووجدنا تنظيم القاعدة ومِن بعده داعش يقوم بإلغاء كل تاريخ الجهاد قبل ظهورهم، ومن ثم إسقاط أي جماعة جهادية لا تقبل بفكرهم وقيادتهم وأخيراً بخليفتهم المزيف، وبعد أن قتلوا المجاهدين وفجروا الأبرياء واحتلوا ما حررته الثورة السورية من نظام بشار النصيري البعثي، قاموا بتبريد الجبهة مع بشار وبدأوا يتحرشون بتركيا والسعودية والأردن!

وكما قام الشيعة وإيران وحزب الله بإسقاط وتشويه كل القيادات السنية السياسية والإسلامية بتهم العمالة والخيانة والجهل، ولعل أبرز مثال على ذلك انقلاب موقف الشيعة وإيران وحزب الله من الشيخ القرضاوي فبعد أن كان عندهم رمزاً شامخاً وعالماً كبيراً، أصبح جاهلاً وعميلاً للغرب والشرق لا قيمة له ولا احترام، وكل هذا لأنه انتقد ممارسات الشيعة العدوانية بتغريب عقائد المسلمين.

 وعلى نفس النسق قام تنظيم القاعدة بإسقاط مرجعية كل العلماء في الأمة لصالح رموزه وقياداته، وافتأت على الأمة بأجمعها ونصّب نفسه وصيا عليها يقرر عنها ما يراه دون أي وجه حق، فضلا عن أنه منحرف في فكره ومنهجه الشرعي وخائب في رؤيته السياسية والواقعية.

وجاء داعش من بعده فأسقط قيادات ورموز القاعدة لصالح قيادته المجهولة، فأعلنوا إقامة الخلافة دون مشاورة لأحد، وهذا يدل على عدم اعتباره لأي جهة في العالم لصالح نفسه، ولكنه في نفس الوقت ليس له قيادة واضحة ومعلومة، بل شخصيات مجهولة الحال إن لم تكن مجهولة العين، في مشابهة صريحة لعقيدة ومسلك الشيعة، الذين أوكلوا قيادة المسلمين منذ أكثر من ألف عام لمعدوم في السرداب، وداعش يوكل القيادة/ الخلافة لرجل لا نعرف عنه شيئا، ولا نعرف من اختاره ونصبه خليفة، ولا نعرف من يصدر الأوامر والقرارات فعليا، هل هو هذا الرجل الذي ظهر مرة واحدة مدة نصف ساعة، أم هو واجهة تخرج باسمه القرارات ولا يعلم عنه صالحٌ هو أم طالح، وحيٌّ هو أو ميت، فأصبح المسلمون عرضة للتلاعب بهم من كهوف وغرف مظلمة.

والعجيب أن المسلمين حذّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكل واضح وصريح من أمثال هؤلاء الأفراد/ الهيئات والدول/ الأحزاب، وأن المسلم والمؤمن يجب أن يكون حذرا وواعيا من هؤلاء المدعين والمخادعين.

فقد روى البخاري في "صحيحه" عن حذيفَة بن اليمان رضِي الله عنه أنَه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدرِكني، فقلت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: (نعم)، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: (نعم، وفيه دَخَنٌ)، قلت: وما دَخَنُه؟ قال: (قومٌ يَهدُون بغير هَديِي، تعرِف منهم وتُنكِر)، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: (نعم؛ دُعَاة على أبواب جهنَّم، مَن أجابَهُم إليها قذَفُوه فيها)، قلت: يا رسول الله، صِفْهُم لنا؟ قال: (هم من جِلدَتِنا، ويتكلَّمون بألسنتنا)، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: (تلزم جماعة المسلمين وإمامهم)، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: (فاعتَزِل تلك الفِرَق كلها، ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرة حتى يُدرِكَك الموت، وأنت على ذلك).

فقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن من بني جلدتنا المسلمين والعرب دعاة على أبواب جهنم، وفي رواية أخرى في صحيح مسلم وصف النبي هؤلاء بوصف عجيب لكنه يكاد ينطبق عليهم تماماً، فقال صلى الله عليه وسلم: "يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان أنس"، ومَن تأمل جرائم الشيعة وحزب الله وجرائم الخوارج والدواعش يكاد يجزم أنها لا تصدر إلا عن قلوب شياطين وليس عن بشر.

وختاماً: لقد نصحنا أمتنا بخطر الشيعة وشرهم قبل عقد من الزمان، واليوم نكرر النصح لأمتنا من خطر الخوارج والدواعش وأنهم داء وبيل وليسوا دواء، ونأمل أن تتعلم أمتنا وتجنب نفسها شلالات الدم وجبال الجماجم وانتهاك آلاف الأعراض الشريفة قبل أن تتعلم، فهل تستجيب أمتنا؟

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق