الطريقة الختمية بالسودان .. طموحات سياسية وصِلات شيعية
الجمعة 23 يناير 2015

محمد خليفة صديق – كاتب سوداني

خاص بالراصد

مقدمة:

تعتبر الطريقة الختمية من الطرق حديثة النشأة مقارنة بالطرق الصوفية الأخرى في السودان، فقد تأسست سنة 1817م على يد محمد عثمان الميرغني الملقب بالختم (1793-1853م)، والذي أرسله أستاذه الشيخ أحمد بن إدريس للدعوة في السودان، وقد أرخ لأسرته الجبرتي في تاريخه، وتعتبر الختمية من الطرق الصوفية الكبيرة ذات التنظيم المركزي، وقد تعرضت للتضييق كغيرها من الطرق الصوفية في عهد الدولة المهدية بالسودان (1885-1898م)، مما اضطر مرشدها الروحي علي الميرغني للجوء إلى مصر، والذي يُتهم بأنه عاد في رِكاب الجيش الإنجليزي الغازي للسودان، وتمتعت الطريقة بالتأييد الحكومي طوال عهد الاحتلال الإنجليزي للسودان. 

وفي عام 1956م الذي استقل فيه السودان، أسس مرشدها بالتعاون مع بعض المثقفين حزب الشعب الديمقراطي، ثم اتحد الحزب لاحقا مع الحزب الوطني الاتحادي، وكوّنا الحزب الاتحادي الديمقراطي، وأصبح الحزب من أقوى الأحزاب السودانية التي تداولت السلطة عدة مرات، وما يزال مشاركا في السلطة في عهد الإنقاذ الحالي، حيث يتولى نجل شيخ الطريقة الختمية جعفر الصادق الميرغني منصب مساعد رئيس الجمهورية.

يتناول هذا المقال الطريقة الختمية وخلفياتها الفكرية والعقائدية ونشاطها السياسي، بجانب بعض من مخالفاتها، سيما علاقتها بالشيعة والتشيع.

من هو مؤسس الطريقة الختمية؟

هو محمد عثمان بن السيد محمد أبي بكر بن السيد عبد الله (المحجوب) بن السيد إبراهيم بن السيد حسن بن السيد محمد أمين بن السيد علي ميرغني، وأوصل كتاب "تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار" للجبرتي نسبه بالإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ولد بالطائف سنة 1794م، وأخذ الطريقة النقشبندية أولاً ثم الشاذلية ثم الطريقة القادرية والجنيدية وغيرها وصحب الشيخ أحمد بن إدريس أربع سنوات وأجازه بإنشاء طريقته الختمية.

قام برحلات عديدة إلى بلاد اليمن، ثم مصوع، وبلاد الحبشة وما جاورها، ورحل كذلك إلى صعيد مصر، ومنه ارتحل إلى شمال السودان سالكاً طريق النيل من جهة حلفا والسكوت والمحس ودنقلا إلى أن وصل بلدة الدبة، ثم توجه منها إلى كردفان حيث وصل مدينة الأُبيض سنة 1230هـ ثم مدينة بارا ثم نواحي كردفان الأخرى، ثم اتجه إلى سِنار وما جاورها، ثم سافر إلى بلاد الجعليين والرباطاب بشمال السودان، ثم اتجه إلى شرق السودان سالكاً طريق نهر عطبرة لما عليه من كثرة السكان حتى بلغ جبال التاكا وأسس بها قرية السنية التي تعرف الآن بالختمية، والتي قامت عليها مدينة كسلا فيما بعد، ثم ارتحل إلى بلاد إريتريا، ثم عاد منها إلى مكة المكرمة، وقد كانت هذه أطول رحلاته حيث استغرقت خمس سنين.

وبعد ذلك بمدة قام برحلته الثالثة إلى السودان عن طريق ميناء مصوع على البحر الأحمر واستقر بقريته آنفة الذكر، ثم قام برحلته الرابعة والأخيرة إلى مدينة سواكن سنة 1260هـ والتي كانت آنذاك ملء السمع والبصر، حيث مكث بها مدة تمكن من تعميم نشاطه بها وجعلها أيضاً مركزاً لنشر دعوته، وشيد فيها مساجده الثلاثة المسماة: (مسجد الأسرار، ومسجد الأنوار، ومسجد الأبرار) وجعلها معاهد ذات مراحل ثلاث لنيل جميع العلوم الشرعية، كما شيد بها معهداً لتعليم النساء كان الأول من نوعه في السودان، ثم رجع بعد ذلك إلى مكة المكرمة.

كانت له مؤلفات عديدة منها تاج التفاسير في تفسير القرآن الكريم، ويقع في مجلدين، وكتاب المولد العثماني المسمى بالأسرار الربانية في السيرة والشمائل، وكتاب الخزانة القدسية في التصوف والسلوك، وكتاب الحكم المسماة بالفيوضات الإلهية في التصوف والسلوك، وديوان النور البراق في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وديوان تخميس بردة البوصيري في مدح النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها.

التعريف بالطريقة الختمية:

سميت الطريقة بالختمية نسبة للقب مؤسسها محمد عثمان الميرغني (الختم)، وسبب اللقب هو ادعاؤه أنه خاتم الأولياء كما أن النبي صلى الله عليه وسلم خاتم الانبياء، كما يقال لاعتقاد مؤسسها بأنها خاتمة الطرق الصوفية التي انتشرت في ذلك الزمان، بمثل ما كانت الدعوة المحمدية خاتمة للديانات السماوية.

وعلى من يريد أن يدخل الطريقة الختمية بأن يتجه إلى شيخ الطريقة أو من ينوب عنه من الخلفاء المجازين فيطلب منه ذلك، وعليه أن يتوضأ ويقرأ بين يديه البيعة وصيغتها: (اللهم إني تبت إليك ورضيت بسيدي محمد عثمان شيخاً في الدنيا والآخرة، ثبتني اللهم على محبته وطريقته في الدنيا والآخرة، بحق سيدنا محمد بن عبد الله بن عدنان وبحق بسم الله الرحمن الرحيم (وتقرأ الفاتحة سرا) ثم يلقنك الشيخ أو من ينوب عنه (أساس الطريقة) وهو عبارة عن الباقيات الصالحات وأدعية وأذكار وصلوات على الرسول صلى الله عليه وسلم تقال عقب الصلوات الخمس، ثم يتدرج مع الشيخ من بعد ذلك في الأذكار والأوراد بحسب الحال.

وللطريقة أوراد وأذكار منها ما يُعرف براتب المرغني وهو مَن أسس الطريقة، ومنها ما يطلق عليه حبل الوصال وهو عبارة عن منظومة تشتمل على التوسل بأسماء الله الحسنى، وتراكم الأنوار وهو عبارة عن منظومة تشتمل على التوسل بأسماء الرجال، والشكية وهي عبارة عن منظومة تشتمل على التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم، والحسبلة وهي (حسبنا الله ونعم الوكيل) بعدد 450 مرة، كما اعتاد الختمية قراءة المولد العثماني جماعةً ليلتي الاثنين والجمعة وبعد صلاة الجمعة.

وللطريقة الختمية تنظيم هرمي يبدأ من شيخ الطريقة وهو مرشد الطريقة ويكون عادة من آل البيت المرغني، وشيخ الطريقة حاليا هو محمد عثمان المرغني حفيد مؤسس الطريقة، وهو كذلك رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي. والمنصب الثاني هو خليفة الخلفاء، وهو المقدم على كل خلفاء البلد أو الناحية، وهناك النائب وهو من ينوب عن خليفة الخلفاء في حال غيابه، وبعده الخليفة وهو صاحب الإجازة المقيدة بمسجد أو زاوية أو جهة معينة، وبعده النقيب وهو تحت الخليفة، ووظيفته حث المريدين على الأوراد وتنظيم الحضرة وما شابه ذلك، وأخيرا وهو تحت الخليفة، ووظيفته خدمة الحضرة والضيوف وغيره، والنظام أن يكون تحت كل خليفة مقدم ونقيب.

انتشار الختمية ومواقع نفوذها:

تركز وجود الطريقة تاريخياً من حيث الأتباع والنفوذ الآن في السودان، لا سيما في شمال السودان وشرقه وأطراف إريتريا المتاخمة للسودان، ومركز الطريقة بالسودان يقع في الخرطوم بحري، وبها مسجد الطريقة الرئيس ومدفن السيد على الميرغني. وتعتبر مدينة كسلا شرقي السودان المركز الثاني للطريقة التي يمتد نفوذها بين القبائل المشتركة بين السودان وإرتيريا، وللطريقة مراكز للإرشاد بدولة إرتيريا، وتنتشر الزوايا الختمية في أغلب مدن السودان.

وارتبطت شهرة الطريقة في الأربعين سنة الأخيرة بمرشدها محمد عثمان المرغني وهو حفيد مؤسس الطريقة والذى يتولى كذلك زعامة الحزب الاتحادي الديمقراطي.

بعض من مخالفات الختمية:

الختمية طريقة صوفية تلتقي مع الطرق الصوفية الأخرى في كثير من المعتقدات المنحرفة والتي من أبرزها الغلو في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم والقول بالحلول ووحدة الوجود، بجانب ارتباطها الوثيق في العصر الحاضر بالفكر والمعتقد الشيعي، خاصة فيما يتعلق بأقوال الشيعة وجدلهم حول الإمامة، ومن أبرز مخالفات الطريقة، ما يلي:

1-  يزعم محمد عثمان المرغني مؤسس الطريقة الختمية أن الله كلّمه وقال له: "أنت تذكرة لعبادي ومن أراد الوصول إليَّ فليتخذك سبيلا وأن من أحبك وتعلق بك هو الذي خلد في رحمتي، ومن أبغضك وتباعد عنك فهو الظالم المعدود له العذاب الأليم"، والمرجع لهذا القول هو كتاب الهبات المقتبسة من تأليف محمد عثمان المرغني، ص 76.

ومعلوم أن هذا الادعاء باطل، فكيف يدعي الميرغني أن الله كلّمه وخاطبه، وهو ليس بنبي ولا رسول، والله تعالى يقول: (ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحياً أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌّ حكيم) سورة الشورى آية 51.

كذلك زعمه أن الله قال له: "من أحبك يخلد في رحمتي ومن أبغضك فله العذاب الأليم"، وهذا باطل ومخالف للإسلام، لأن المعلوم في الشريعة أن الحب في الله والبغض في الله عبادة يتقرب بها إلى الله وقد جاء في حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن أوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في الله" رواه البيهقي.

2-  يزعم المرغني "أن رسول الله قال له: مَن صحبك ثلاثة أيام لا يموت إلا ولياً وأن من قبّل جبهتك كأنما قبّل جبهتي ومن قبّل جبهتي دخل الجنة ومن رآني أو رأى من رآني إلى خمس لم تمسه النار، وهذا في كتاب الطريقة الختمية بعنوان مناقب صاحب الراتب تأليف محمد عثمان الميرغني ص 102.

وفي هذا الكلام زعم وافتراء عريض أن من رآه أو رأى من رآه إلى خمس يدخل الجنة، وهل ضمن المرغني الجنة لنفسه؟! ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآه كثير من اليهود والنصارى والمشركين وماتوا على الكفر، ولم يقل صلى الله عليه وسلم ذلك، فهل هو أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وخاتمة الناس لا يحكم عليها بمجرد رؤية إنسان ما مهما كان مقامه، وفي حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراعاً فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها"، رواه مسلم.

3-   يزعم المرغني أنه أعطى راتباً لا يقدر على قراءته أحد غير النبي صلى الله عيه وسلم والمهدي" وهذا في كتاب للطريقة الختمية بعنوان رسالة الختم تأليف جعفر بن السيد محمد عثمان ص 111.

وهذا مما يدل على أنه ليس من الدين، لأن الله جعل التكليف على وسع البشر وذلك لقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)، (سورة البقرة 276).

ومن الغريب أنه يزعم أنه لا يستطيع قراءته أحد غير النبي والمهدي، وهذا يعني أنه حتى هو نفسه لا يستطيع قراءته، فما الفائدة إذا من هذا الراتب.

4-  يزعم الختمية أنه لو كان نبي بعد النبي لكان محمد عثمان الميرغني، وجاء ذكر ذلك في كتاب رسالة الختم تأليف جعفر بن السيد محمد عثمان الميرغني، ص 115 – 116 ما يأتي في مدحه أن الرسول قال ذلك وقدمها مادحهم في قوله:

        ولو كان بعدي يأتي نبي *** فعثمان كان له أُوحِيَ

وهذا افتراء واضح وكذب صريح يختلف مع قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرج الإمام أحمد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو كان نبي بعدي لكان عمر" وفي رواية أخرى: "لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر".

5-  يزعم الختمية أنه لا يجوز زيارة المريد للشيخ إلا على طهارة وأن حضرة الشيخ هي حضرة الله وذلك في كتاب منحة الأصحاب تأليف: أحمد بن عبدالرحمن تلميذ محمد سر الختم الميرغني ص 67 حيث ورد الآتي في آداب المريد مع الشيخ "وأن لا يزور المريد الشيخ إلا على طهارة لأن حضرة الشيخ هي حضرة الله".

ومن المعلوم أنه لا يوجد دليل للطهارة في زيارة الأشخاص حتى ولو كان في درجة رسول وقد أخرج البخاري في الصحيح عن أبي هريرة أنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة فانخنس منه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنباً فكرهت أن أجالسك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله إن المؤمن لا ينجس".

6-  يزعم الختمية بأنه ينبغي عند الشدائد أن تلجأ إلى الميرغني من دون الله، وقد ورد ذلك في كتاب للطريقة بعنوان تجمع الأوراد الكبير، تأليف محمد عثمان المرغني، ص 147، وذلك في قوله: ومهما أتاك خطب جليل *** فقم وناده وقل يا مرغني.

وهذا الزعم يكذبه قوله تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم)، سورة غافر 60، وقوله تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإن قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان) سورة البقرة 186، وقول النبي صلى الله عيه وسلم من حديث ابن عباس" إذا سألتَ فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله" رواه الترمذي وقوله تعالى: (ومن أضلّ ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) الأحقاف 5.

7-  يذكر الختمية الله تعالى بأسماء لم ترد في القرآن ولا في السنة النبوية، وقد ورد في أذكارهم في دعوة البرهتية عن محمد الحسن الميرغني في كتابه مجمع الأوراد الكبير ص 116: "أن يقول بسم الله الرحمن الرحيم وصلى آله على سدنا برهتيه، تبتليه طوارك، مزحل، برهشب، خوطر، قلينهود، برشا كطهير بانموا شلخ، شماهير، شمها حيرحورب النور الأعلى عبطال فلا إله إلا هو رب العرش العظيم ".

ومن المعلوم أن هذه الكلمات التى وردت في هذا الذكر المزعوم ليس لها أصل في الكتاب والسنة، قال تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيُجزون ما كانوا يعملون) سورة الأعراف 180.

8-  يزعم الختمية أنه يجب على المريد طاعة شيخه وإن خالف الشرع، وقد ورد ذلك في كتاب للطريقة بعنوان منحة الاصحاب، تأليف أحمد عبدالرحمن تلميذ محمد سر الختم المرغني ص 67 قوله: (فإذا قال الشيخ للمريد اقرأ كذا أو صُم كذا أو قال له وهو صائم افطر أو قال له لا تقم الليلة فإنه يطيعه، قال سيدي أبو يزيد البسطامي لتلميذ له أفطر ولك أجر يوم فأبى، وقال ولك أجر جمعة فأبى، فقال ولك أجر شهر فأبى، وقال ولك أجر سنة فأبى، فقال له بعض الحاضرين: مخالفتك هذه تضرك، فقال الشيخ: دعوا من سقط من عين الله).

وهذا مخالف لتعاليم الاسلام، فالشريعة جاءت تدعو العباد للأعمال الصالحة يقول الله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا" سورة الكهف 107، وجاء فى الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "نِعم الرجل الصالح عبدالله بن عمر لو كان يقوم الليل، قال ابن عمر: ما تركت قيام الليل بعد ذلك". (رواه أحمد).

الطريقة الختمية والسياسة:

كانت الطريقة الختمية خلال حياة علي الميرغني أكثر اهتماما بالشباب السوداني، وكانت بتنظيمها الشبابي أكثر انتظاما والتصاقا بالشارع السوداني. ولكن هذا الاهتمام بدأ يتقلص في أواخر حياة علي الميرغني، وتلاشى تماما في عهد ابنه محمد عثمان الميرغني المرشد الحالي للطريقة الختمية وشيخها، مما جعل وجود الطريقة يتقلص تدريجيا بين الشباب وعامة الناس في السودان.

ويرى مراقبون أن محمد عثمان الميرغني ترك أمر الدين جانبا وبدأ يوجه كل مجهوداته نحو الكسب السياسي في معركة لم يتأهل لها ولم يُعد لها عدتها، ورغم ذلك لم يتفرغ لأمر السياسة، وجمع بين السياسة والطريقة الدينية مما جعله لا يحرز نجاحا في كليهما.

علاقة الختمية بالسياسة قديمة، وهي رغم أنها طريقة صوفية فقد دخلت السياسة من باب الأحزاب الطائفية، وحزبها حاليا هو الحزب الاتحادي الديموقراطي، وقد تأسس هذا الحزب بعد اندماج الحركة الاتحادية السودانية بأحزابها التي تكونت في فترة النضال ضد الاستعمار، وكان لهذه الاحزاب الدور الأكبر في استقلال السودان عام 1956، حينما استطاعت أن تعلن استقلال السودان من داخل البرلمان عام 1955 ، وكانت لها الأغلبية داخل البرلمان بعد اكتساحها لانتخابات عام 1953.

بلغ عدد الدوائر في انتخابات عام 1953، 97 دائرة تنافس عليها 227 مرشحا يمثلون ستة أحزاب، وفي هذه الانتخابات أحرز الحزب الوطني الاتحادي 53 مقعدا في الدوائر الجغرافية، وحصل على ثلاثة مقاعد في دوائر الخريجين، وقال مراقبون آنذاك إن معظم تأييد الوطني الاتحادي جاء من المدن ومناطق الاستقرار في أواسط السودان، وهو مكان نفوذ الطريقة الختمية.

وفي انتخابات 1986م حصل الحزب الاتحادي الديموقراطي على 63 مقعدا في البرلمان، من جملة 224 مقعدا.

ويمكن القول إن الحزب الاتحادي الديموقراطي هو عبارة عن اتحاد عدة أحزاب سياسية منها حزب الأشقاء وحزب الوطني الاتحادي وحزب الشعب الديموقراطي، حيث كان إسماعيل الأزهري أول رئيس وزراء لجمهورية السودان بعد الاستقلال رئيسا لحزب الوطني الاتحادي، وقاد به معركة الاستقلال.

يرأس الحزب الاتحادي الديموقراطي حالياً محمد عثمان الميرغني مرشد الطريقة الختمية الصوفية، وهذا الحزب باسمه الحالي كان نتيجة لاندماج الحزب الوطني الاتحادي مع أحزاب الاشقاء وحزب الشعب والحزب الوطني وأحزاب أخرى في عام 1967 مع حزب الشعب الديمقراطي فتؤخذ كلمة (الاتحادي) من الحزب الوطني الاتحادي وكلمة (الديمقراطي) من حزب الشعب الديمقراطي فيصبح اسم الحزب الجديد الاتحادي الديمقراطي.

في الجانب السياسي أرادت قيادة الختمية أن تمارس السياسة بنفس القدسية الدينية وأن يكون المكتب السياسي للحزب الاتحادي الديمقراطي والهيئة البرلمانية وغيرهما من تنظيمات الحزب رهن الإشارة وتمنح التفويض للزعيم تفويضا يجمد فيه الجميع أعمال فكرهم ولا يصرح أحدهم برأيه إن كان مخالفا لرأي الزعيم ومرشد الختمية. فأرادت قيادة الختمية ممارسة السياسة بنفس الطريقة التي تدير بها الطريقة الصوفية من الطاعة الكاملة وتقبيل الأيادي والسمع والطاعة. لذلك انفض من حول الزعيم معظم المتعلمين والمثقفين من أبناء الطريقة الختمية الذين كانوا يعارضون نظام الرئيس نميري بالسودان طيلة ستة عشر عاما.

وخلال عهد الرئيس نميري حاولت قيادة الختمية الحالية أن تتدخل في الشأن السياسي للحزب، وحاول السيد محمد عثمان الميرغني بعد استيلائه على الحزب أن يقدم شيئا، ولكنه أضعف الحزب وشتت شمله وزعزع كوادره في العمل السياسي.

كما أخفقت الختمية والحزب الوطني الاتحادي على مدى الديمقراطية الثالثة في السودان في الفترة من 1986 وإلى 1989م في أن تلم شمل الاتحاديين، بل فرقته ووقفت حجر عثرة أمام عقد مؤتمر الحزب العام، وصارت تطلب ممارسة السياسة بالتفويض في وقت الكل وضعه في القيادة استثنائي وليس انتخابا.

ودخول الختمية في المجال السياسي، قادهم ليتبنوا مع بقية الفصائل السياسية في المعارضة مبدأي تقرير المصير لجنوب السودان وفصل الدين عن السياسة (عن الدولة) وهما مبدآن يتناقضان جملة وتفصيلا سياسيا مع مبادئ الحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يدعو للوحدة بمعناها الشامل في السودان وعربيا وأفريقيا ودينيا مع الطريقة الختمية التي تعتمد في مرجعيتها على الدين.

وهذا يشير لتوافق هذا الحزب مع العلمانيين، بل كان قد وضع يده مع زعيم متمردي جنوب السودان النصراني جون قرنق، حينما وقع رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي ومرشد الختمية محمد عثمان المرغني اتفاقية مع قرنق، عرفت باتفاقية المرغني قرنق، وأبرز بنودها إلغاء قوانين الشريعة الإسلامية التى طبقها الرئيس الأسبق جعفر نميري.

وفي علاقته مع الغرب يلاحظ أن هناك علاقات ورضا متبادل، وتاريخيا كما ذكرنا دخل مرشد الطريقة الختمية علي المرغني السودان مع الجيش الاستعماري الغازي للسودان نهاية القرن التاسع عشر، وحاليا مازال رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي ومرشد الطريقة الختمية يتخذ من لندن مقرا له، ولا يقيم بالسودان إلا في فترات قليلة.

الختمية والتشيع:

للختمية أصول مشتركة مع الشيعة، ويظهر ذلك أحيانا في صورة تأثير التشيع على الحركة الصوفية، وقد أثبت صاحب كتاب (الصلة بين التصوف والتشيع) وجود صلة بينهما في الانتماء التاريخي، إذ أن سلاسل الصوفية تلتقي مع الشيعة في الإمام السادس من أئمتهم، كما أن هناك مظاهر مشتركة بين معتقد الإمامة لدى الشيعة والولاية لدى الصوفية إلى غير ذلك من قضايا ومسائل متشابهة بين الفريقين.

ورغم هذه الصلة فإننا لا نجد أن إحدى الطرق الصوفية تدعي هذا الانتماء أو تتشرف به فيما عدا الارتباط العام لدى الصوفية بأهل البيت، أما الختمية فنجد أن لها ارتباطا بالشيعة أو على الأقل بأئمتهم الاثني عشر، ويتبنى بعض المعاصرين من الختمية بعض مقولات الشيعة في الإمامة، ويستفيدون من الأدب الشيعي وحججه للدفاع عن تلك المقولات، بل إن هناك محاولة لدى بعض الختمية المعاصرين للربط بين الطائفتين في التوجه والمستقبل والمصير.

ويعتبر الختمية أنفسهم امتدادا لهذا التاريخ الشيعي المتمثل في ولاية أهل البيت، والمرتبط بحركة البعث الشيعية المعاصرة، بل يدعون أن تاريخ السودان كله ما هو إلا استجابة لولاية أهل البيت وتحقيق لها. فيقول أحد الختمية: "إن الأئمة من آل البيت هم الزعماء والقادة وأهل الكلمة والتوجيه في كل الممالك السودانية، ويضرب مثلا لذلك بملوك العبدلاب، الذين هم أشراف من آل البيت، ثم دولة المهدية التي قامت على يد إمام من آل البيت وهو محمد أحمد المهدي". وإذا كان المهدي من آل البيت وزعامته زعامة مشروعة، فلماذا إذن حاربه أسلاف البيت المرغني؟ وأعانوا على تقويض دولته؟ كما ذكرنا في بداية المقال.

وقد حاول الختمية المعاصرون أن يضفوا على زعمائهم ما أضفاه الشيعة على أئمتهم، من إيجاب الطاعة الكاملة لهم، والموالاة المطلقة. وربطوا ذلك بحركتهم السياسية والأحزاب التي أنشأوها، فدور الإمام أو الزعيم يتمثل في الرعاية وتوجيه الأتباع والمريدين في الأمور الجسيمة، ودوره شبيه بدور علماء الشيعة أو المرجعية الشيعية. وهم (أي الزعماء) في هذا الأمر أشبه ما يكون بأمر المرجعية في إيران حيث يفتي الإمام الأكبر في الأمور الجسيمة ويوجه وينصح ولكن تُحكم البلاد برئيس جمهورية ورئيس وزراء وبرلمان منتخب.

بل إن الرعاية كما يقول أحد الختمية: تلزم بالنسبة للختمية من جهتين: من جهة أن الختمية طريقة صوفية، والتصوف يقوم على الالتزام ببيعة معينة توجب طاعة تامة للشيخ المرشد ومن ثم فإن طاعة أهل الطريقة الختمية لشيخهم أمر لابد منه، وإن لم يلتزموا بذلك خرجوا عن الطريقة إلى غير رجعة.

والجهة الثانية: المتمثلة في وجوب ولاية أهل البيت عليهم كبقية المسلمين على اعتبار أن المراغنة من أهل البيت فتجب طاعتهم تبعا لهذا.

وقد حاول زعماء الختمية استغلال هذه المفاهيم في المجال السياسي فألزموا أتباعهم بنهج سياسي معين، والالتزام بإشارتهم في المواقف السياسية، وربطوا ذلك كله بعقد البيعة، فمن لم يتبع زعماء الطائفة في مواقفهم السياسية سقطت بيعته، بل يخشى عليه سوء الخاتمة، كما يقولون: "أي ختمي انضم إلى أي حزب آخر غير الاتحادي الديمقراطي أو صوت له في الانتخابات أو عارض قيادات الحزب الاتحادي الديمقراطي فإن بيعته ساقطة ويخشى عليه سوء الخاتمة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما رواه الحاكم (أهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف فإذا خالفتهم قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس).

ومن ناحية أخرى فإن زعيم الختمية كالإمام عند الشيعة، لا يقدم على رأيه، ورأيه ملزم لمن عداه من القادة والسياسيين، ومن ثم اعتبرت الختمية من ملامح الجمهورية الإسلامية وجود إمام من أئمة أهل البيت تكون له الكلمة القاطعة والرأي النهائي في كل أمر من الأمور، حيث قالوا: "يجب أن يوجد من أئمة البيت من يكون رأيه ملزما للسياسيين في كل أمر من الأمور، لأنهم لا يضلون بنص القرآن والسنة، وسندنا في ذلك ولاية أهل البيت التي أعلنها الرسول وأخذ بها الخلفاء الراشدون، وقد ثبت أن سيدنا عمر كان يأخذ برأي الإمام علي في كل أمر من الأمور وهو القائل عن علي: "هو مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة".

ويرتبط الختمية من ناحية نسبهم كما يقولون بأئمة الشيعة الاثني عشرية وقد أورد جعفر الميرغني نسب والده محمد عثمان (الختم) مؤكدا ذلك على النحو التالي: "إنه محمد عثمان بن السيد محمد أبي بكر بن مولانا السيد عبد الله الميرغني المحجوب بن السيد إبراهيم بن السيد حسن بن السيد محمد أمين بن السيد علي المرغني بن السيد حسن بن ميرخورد بن حيدر بن حسن بن عبد الله بن علي بن حسن بن السيد حيدر ابن ميرخورد بن حسن بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن يحيى بن حسن بن بكر بن علي بن محمد بن إسماعيل بن ميرخورد البخاري بن عمر بن علي بن عثمان بن علي المتقي بن الحسن الخالص بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابن الزهراء البتول.

وفي مقدمة كتابه (لؤلؤة الحسن)، حمد السيد جعفر الميرغني الله تعالى الذي جعلهم منتمين إلى أهل البيت المطهر بنص الآيات القرآنية، ومن الذين أودع الله فيهم سر النبوة، وشفعهم في أمة جدهم محمد صلى الله عليه وسلم فيقول: "وأشكره على أن دلنا بالتمسك والانتماء لخلاصة الوجود، المطهرين بنص الآيات تطهيرا سبق لهم في الأزل بخالص الكرم والجود، وأوجب لهم إنافة المقام، وعلو القدر في عالم الغيب والشهود، وصرخت بذكره ألسنة أفواه آية (قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ [هود: 73] ، فبان بذلك رفع الشأن .. وأشهد أن لا إله إلا الله الحاكم بالتقدير لهذه النسبة في الدارين، المانح لهم الشفاعة في أمة جدهم سيد الكونين، المودع سر النبوة فيهم، فبه دائما صباح وجوههم مسفرة تقر برؤيتها كل عين".

وهكذا ينتسب الختمية – كما يقول أحد أتباعهم – إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من خلال الأئمة الاثني عشر، الذين التفّت حولهم الأمة الإسلامية بقلوبها وجوارحها في القرون الأولى من الإسلام بزعمه.

وبعد أن أورد هذا الكاتب سلسلة النسب أعلاه قال: وكما هو واضح من النسب أعلاه فإن السادة المراغنة ينتسبون إلى الأئمة الاثني عشر عظماء الأمة المحمدية ووارثي علم المصطفى وباب مدينة العلم "علي" وشهرتهم تغني عن التعريف بهم فقد كانوا أقمار السموات ونجوم الأرضين".

ومعلوم أن المراد بالأئمة الاثني عشر - في هذه الإشارة – أئمة الشيعة الذين يبدأون بعلي ثم الحسن والحسين، وينتهون كما يقول الشيعة بمحمد بن الحسن العسكري (المهدي الغائب أو المنتظر)، وعند هذا الأخير الثاني عشر تقف سلسلة الأئمة عند الشيعة، لأنه اختفى أو غاب غيبة صغرى ثم غيبة كبرى لم يظهر بعدها حتى الآن. ونسب الختمية بهذا التسلسل، ودعوة ارتباطهم بالأئمة الاثني عشر يثير عدة إشكالات، منها إن هذا النسب، لو صح في بدايته، فلا شك أنه في وقت متأخر قد اختلط ببعض الدماء الأعجمية، وما اسم ميرخورد، الذي ورد أكثر من مرة، واسم ميرغني الذي يقول المراغنة أنه اسم فارسي، أوضح دليل على ذلك.  

وقد حاول الختمية أن يؤكدوا أن جذور الشيعة والصوفية واحدة، فزعموا أن كل الطرق الصوفية خرجت من مشكاة آل البيت وانتقلت من بلاد الشيعة إلى بقية أنحاء العالم الإسلامي، كما أن كبار الصوفية، في رأي الختمية مرتبطون بالشيعة وأئمتهم، فعبد القادر الجيلاني (ت: 561هـ) الذي تعود إليه كل الطرق الصوفية شريف من آل البيت سنده في الطريقة إلى الأئمة الاثني عشر الذين هم أئمة الشيعة في كل شيء، والكرخي تلميذ الرضا، وأبو يزيد البسطامي تلميذ جعفر الصادق، ويحاول كاتب ختمي معاصر، هو صاحب كتاب (الختمية العقيدة والتاريخ والمنهج) أن يزين صورة الشيعة لدى الختمية، ويبرئهم من الأصول التي يقرون بها ويذهب إلى أن أعداءهم من بني أمية وبني العباس هم الذين شوهوا صورتهم وبدأ الناس يصدقون هذه الأكاذيب حولهم – ومن هنا بدأت الجفوة المفتعلة.

ويردد هذا الكاتب مزاعم الشيعة حول طائفتهم، مثل أن الخلاف مع الشيعة مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية منذ فجر الإسلام، فهذا القول بأن الخلاف مع الشيعة مجرد خلاف في وجهات النظر السياسية، فهذا صحيح وينطبق على التشيع في بداياته الأولى، إذ كان الخلاف حول الإمامة، ولم يلبث هذا الخلاف أن تشعب وقاد في النهاية إلى تبني الشيعة آراء متعلقة بالقرآن وسلامة نصه من التحريف، والسنة ومدلولاتها وحجيتها والصحابة رضوان الله عليهم وأمانتهم في نقل هذا الدين، وتبنوا في كل هذه المسائل عقائد وآراء منحرفة عن الشرع ومخالفة لمعتقدات أهل السنة والجماعة.

ويؤكد الكاتب الارتباط الوثيق بين الشيعة والصوفية وتطابق المبادئ والأصول، "الحقيقة التي لابد من إدراكها أن الصوفية من أهل السنة هم الوجه الآخر للشيعة، فكلاهما مؤمن بولاية أهل البيت مقر ببيعة لإمام قائم يسعى لتطبيق الشريعة بالإضافة إلى تطابقهما في مسألة السلوك على الشيخ المرشد".

وإذا كانت الأصول والمبادئ متوافقة، والغايات واحدة، فينبغي تضافر الجهود بين الفئتين من أجل البعث الإسلامي: "إن مظاهر الوعي الإسلامي تؤكد حتمية التقاء الصوفية من أهل السنة والشيعة، للتقارب العظيم في كل شيء ووحدة المصير والمبدأ والهدف"، ويدعي هذا الكاتب أن البعث الإسلامي لن يكون إلا على يد المؤمنين بولاية أهل البيت (الشيعة والصوفية) "إن البعث الإسلامي لن يأتي إلا عن طريق المؤمنين بولاية أهل البيت وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم حين ذكر مهدي آخر الزمان ذكر أنه من آل البيت، وهكذا فإن البعث القادم لن يكون إلا على أيدينا، وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا إشارة واضحة إلى أننا أصحاب البعث الإسلامي في الأمة المحمدية".

من السرد السابق يتبين لنا مدى الصلة بين الطريقة الختمية وبين الفكر الشيعي والحركة الشيعية المعاصرة. وأن طائفة الختمية تبنت فكرة الشيعة حول آل البيت وارتباط هذا التصور بقضية الإمامة وأن الختمية استندوا للأدب الشيعي وحجج الشيعة وبراهينهم لإثبات أحقية أهل البيت بالولاية والإمامة، سعيا منهم لإثبات هذا الحق لمشايخهم، وكذلك فسروا تاريخ الإسلام بمثل ما فسره به الشيعة وربطوا تاريخ طائفتهم بتاريخ الحركة الشيعية عن طريق الربط بين أصول التصوف والتشيع من ناحية، وعن طريق ربط حركة البعث الإسلامي وقصرها على الطائفتين المؤمنتين بولاية أهل البيت كما يزعمون من ناحية أخرى. وهذا كله يؤكد تسرب الفكر الشيعي إلى الطريقة الختمية، وتأثرهم بفكر الشيعة وحركاتهم المعاصرة.

المراجع:

1-  كتاب المدخل إلى فهم ودراسة الطريقة الختمية، أحمد عبد الله عثمان.

2-  الطريقة الختمية، مادة موجودة على موقع الدرر السنية، على الرابط: http://www.dorar.net/enc/firq/2694 .

3-  طائفة الختمية أصولها التاريخية وأهم تعاليمها، أحمد محمد أحمد جلي، بيروت، دار خضر للنشر والتوزيع، ط أولى 1413هـ/ 1992م.

4-  الختمية: العقيدة والتاريخ والمنهج، محمد أحمد حامد محمد خير، الخرطوم، دار المأمون، ط ثانية 1407هـ/ 1987م.

5-  الطريقة الختمية في السودان بين الدين والسياسة، مقال كتبه محمد زين العابدين عثمان، صحيفة الشرق الأوسط، بتاريخ: 1 سبتمبر 2001 ، العدد 8313.

 

 

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق