كتاب الشهر\العدد مائة واثنان وأربعون - ربيع الثاني 1436 هـ
دوائر نفوذ الولي الفقيه قراءة استقصائية في صحيفة كيهان
الخميس 22 يناير 2015

 

 عرض: أسامة شحادة – كاتب أردني

 

 

 

خاص بالراصد

هذا سِفر ضخم يصل مع مَلاحقه إلى 1000 صفحة، بذل فيه مؤلفه الدكتور يوسف محمد الشيخ جهداً ضخماً ومتنوعاً، فقد لخص العقيدة الشيعية وأوجز تاريخ الثورة الإيرانية، ثم رصد صحيفة "كيهان" الإيرانية، التي تعد لسان النظام الإيراني، في الفترة من 15/2 – 23/11/2011، وهي فترة أحداث البحرين التي حاولت استغلال حالة الربيع العربي لتحقيق الأجندة الإيرانية بابتلاع البحرين، وكانت حصيلة أكثر من 500 عنوان بين مقالة وخبر وتحليل، وقد ترجمها المؤلف بنفسه، وهذا بحد ذاته جهد ضخم. صدر هذا الكتاب مطلع العام 2015، عن دار إثراء بالأردن، ومكتبة الجامعة بالشارقة.

قام المؤلف بتحليل لمضامين هذه العناوين وتوزيعها بشكل منطقي على نموذج بناه المؤلف لفهم آلية عمل إيران في تصدير الثورة، سواء تصديرها بالشكل الثوري أو بالشكل الثقافي والغزو الناعم، وقد طبق ذلك على البحرين كنموذج عملي.

وهذا النموذج (دوائر نفوذ الولي الفقيه) هو أهم ما في الكتاب، والذي بسببه يمكن أن أعتبره مِن أهم ما كتب في تحليل سياسة إيران في تمددها وغزوها للبلاد والمجتمعات المسلمة، وطريقة تعاملها مع ثغرات النظام الدولي في العلاقات السياسية لتحافظ على نفسها وتوسع دائرة نفوذها وتأثيرها دون أن تصطدم بالقوى الغربية.

 لقد استغرق المؤلف في إنجاز هذا الكتاب 15 شهرا من التفرغ التام، وأقدم الشكر مع المؤلف لوالده الذي تكفل به مالياً لإنجاز الكتاب، وكانت النتيجة كتابا يعدّ مرجعا في بابه، ويمكن النسج على منواله في كشف جرائم وخداع إيران وأتباعها في غزو البلاد العربية ومحاربتها، فيمكن أن يطبق نموذج دوائر النفوذ الإيرانية الذي ابتكره المؤلف على الثورة السورية، أو على مخططاتهم لهدم الدولة السعودية، وغزو الأردن ومصر، وغيرها من البلاد، وقد كان هذا التطبيق جزءا من خطة المؤلف (ص 705) لكن ضيق الوقت حال دون ذلك، كما أنه كان يتمنى أن يتحدث عن جوانب الضعف في بنية الدولة الإيرانية والتي لا تجد من يستغلها في مقاومة العدوان الإيراني مع الأسف، والواجب على العقلاء من المسؤولين والعلماء رعاية مثل هذا المؤلف لإكمال جهوده البحثية القيمة التي تخدم الأمن القومي لأوطاننا والسلامة الدينية والمجتمعية لشعوبنا من نظام طائفي شمولي إرهابي.

وقد كانت تعليقات المؤلف وربطه لبعض الأحداث ما يكشف عن متابعة قوية لسياسات إيران ومقدرة عميقة على فهم حقيقة غايات نظام الملالي في طهران.

نموذج دوائر نفوذ الولي الفقيه:

بين المؤلف أن الشيعة الإمامية تعتقد أن قيادة الناس موكولة للأئمة المعصومين نيابة عن الله عز وجل، ثم جاء الخميني وأضاف أن الفقيه ينوب عن الأئمة في زمن الغيبة، وأن من يرفض هذا يعتبر مشركاً بالله عز وجل!! ولذلك فإن الدستور الإيراني يجعل للقيادة السياسية في إيران حالة من التقديس باعتبارها جسرا للانتقال إلى مرحلة ظهور إمام الزمان، وهو ما صرح به الرئيس الإيراني السابق أحمدي نجاد عدة مرات، وأن وظيفة إيران اليوم بقيادة الولى الفقيه التمهيد لقيام الحكومة العالمية بقيادة المهدي إمام الزمان بعد فشل الماركسية التي خرجت من التاريخ والليبرالية التي ستلحق بها قريبا، وأن حكومة المهدي هي الحل لمشاكل العالم، وللتمهيد لهذه الحكومة العالمية، فإن الولي الفقيه يعمل من خلال عدة دوائر، وهذه الدوائر هي:

1- دائرة الروحانية: ويقصد بها المؤلف طبقة رجال الدين الشيعي من المراجع والآيات المدرسين والخطباء والطلبة في الحوزات الشيعية.

وذكر المؤلف أن الخميني بعد انتصاره قسّم المجتمع الروحاني إلى ثلاثة أقسام: الروحانية المبادرة، وهي التي ناصرته وناضلت معه، والروحانية المتحجرة والرجعية، وهي التي عارضت الثورة على الشاه والملَكية وأن هذا لا يجوز في زمن الغيبة، والروحانية السلطوية، وهم المقربون من الشاه كشريعتمداري.

فقوّى الروحانية المبادرة التي ناصرته، وأضعف القسمين الآخرين، وأوكل للروحانية المناضلة بعث ثورة ثقافية في كافة أنحاء البلاد، والمجتمعات الشيعية في الخارج، وهي بمثابة قلب جهاز الدعاية للفكر السياسي الشيعي المعاصر.

وهؤلاء ينتشرون في كل مفاصل الشعب الإيراني والمجتمعات الشيعية خارج إيران، في الحوزات والمساجد، والجامعات، والجمعيات، والوزارات، والإعلام. 

ويقسم المؤلف الروحانية الحالية في إيران إلى أربعة أقسام:

أ‌-     الروحانية النشطة: وهم من استوعبوا المضامين السياسية لفكر الثورة والخميني، ولهؤلاء مشاركة بارزة في النظام والدعاية له واتخاذ القرارات، وهم صنفان: صنف مع صفتهم الدينية لهم مناصب سياسية أو إدارية في الدولة والنظام، كأعضاء مجلس الشورى ومجلس صيانة الدستور والحكومة، وصنف يشارك في دعم النظام من خارج بنية الدولة، وهم إما مجموعات منظمة كـ "مجتمع الروحانية المناضلة" و"مجمع الروحانيين المناضلين" ولهم دور بارز في مسيرة الانتخابات دوما.

وصنف ثان يتكون من أفراد وجماعات غير منظمة اكتسبت مكانتها من علاقتها بالخميني، وهي تدافع عن النظام وتشارك فيه للحفاظ على مكاسبهم الشخصية بالدرجة الأولى، ولعل هاشمي رفسنجاني من أوضح الأمثلة على ذلك.

ب‌- الروحانية الداعمة: وهي التي لا تشارك في صنع القرار والسياسة، ولكنها تصوت وتناقش القضايا العامة، لكن إذا تعرضت مصالحها للخطر، تحركت ودافعت عنها من خلال تجمعات مؤقتة، وقد تعارض جزئيا بعض سياسات النظام إلا أنها تواليه، ومن هؤلاء المرجعيات الدينية الموالية للنظام في داخل إيران: آية الله كلبيكاني والهمذاني، ومن خارجه: عيسي قاسم بالبحرين والسيستاني بالعراق.

ت‌- الروحانية الخاملة: وهم من العازفين عن السياسة وقد أضعفهم الخميني كثيراً.

ث‌- الروحانية المعارضة: الذين لهم آراء ومواقف معارضة للنظام كآية الله منتظري، وهم محاصرون بشكل كبير. 

ومهمة هؤلاء الروحانيين هي نشر مواقف وإرشادات الولي الفقيه السياسية والدينية بين الجماهير، والبحث عن الكوادر الجيدة، والمتابعة العقائدية للعاملين في مؤسسات النظام.

2- دائرة الحرس الثوري وجهاز الاستخبارات: التي قامت بديلا ثوريا عن جيش الشاه ومخابراته، والتي ينص الدستور الإيراني على أن أمانة "الحفاظ على الثورة وثمارها تبقى عهدة هذا الكيان"، وتتنوع مهامها بين مهام عسكرية ومهام أمنية ومهام مخابراتية وأنشطة ثقافية.

3- دائرة الباسيج: وتعني كلمة الباسيج: الجاهزية، وهي تابعة للحرس الثوري، لكن يمكن القول إن الباسيج هو الذارع التنفيذي التطوعي للحرس الثوري الذي يعد القيادة والعقل للباسيج، وهو يعمل على استقطاب الشباب لخدمة النظام من خلال تعبئة عقائدية ومنحهم بعض الامتيازات، وقد تم نقل الفكرة للمجتمعات الشيعية خارج إيران كما في العراق والبحرين واليمن ولبنان والكويت، وهو ما يظهر في التجمعات الشيعية من لجان النظام، أو في الاشتباكات من خلايا الصدام والتخريب.

وهي تستقطب كافة الشرائح كالأطباء والتجار والطلبة وغيرهم، وأعدادهم ضخمة، ويوكل لهم مهام الدعاية لنظام الولي الفقيه، ومواجهة الانحرافات والمعارضين للولي الفقيه مهما كان منصبهم كما حدث مع رفسنجاني وخاتمي وموسوي، وتكوين جيش شعبي، وتنظيم الخدمات الاجتماعية في الكوارث.

4- دائرة الإعلام: والإعلام حسب نص الدستور الإيراني يقع ضمن سلطات الولي الفقيه، وينقسم لإعلام داخلى وخارجي، وهو يحرص على التحكم بما يعرض للمواطن الإيراني، ولكن موجة الإعلام الحديث كسرت حصار الولي الفقيه على الإعلام الوافد للمواطن الإيراني.

فلجأ النظام إلى إقناع الإيرانيين أنهم يتعرضون لغزو إعلامي ناعم يحرف الوقائع، ومن ثم يقدم هو رؤيته للأحداث على أنها الحقيقة تحت عناوين جذابة بمختلف الوسائل والأدوات الإعلامية.

أما إعلامه الخارجي الذي يشمل ما يمتلكه مباشرة أو ما تملكه المجتمعات الشيعية الخارجية من وسائل إعلامية، فهو يتّبع فيها سياسة التحضير الجيد للأسئلة والاشكالات المتوقعة، والتركيز على النقاط الفرعية الخارجة عن الموضوع.

5- دائرة السلطة التشريعية ودائرة السلطة التنفيذية: وهي تقع تحت نفوذ الولي الفقيه، ويعمل من خلالها على توزيع الأدوار في السياسة الداخلية والخارجية.

6- دائرة المستعمرات: وهي الدول التي نجح النظام الإيراني على إلحاقها به، ويتمثل ذلك بالعراق ولبنان بوضعه الحالي، وهو من خلالها يقوم بخرق الحصار الدولي عليه، وتشكيل حليف له في المحافل الدولية.

7- دائرة الأتباع: وهم المؤسسات والمجتمعات الشيعية الموالية له خارج إيران، ولم تصل لحد السيطرة على الدولة التي هي فيها، ويتمثل هذا بشيعة الخليج واليمن وأفغانستان وباكستان.

وهي تضم أحزابا سياسية، ومجموعات إرهابية متطرفة، وجمعيات حقوقية ونقابات، ووسائل إعلام متنوعة.

8- دائرة الحلفاء: وهم غير الشيعة من الأحزاب والمجموعات الانفصالية والأقليات والطوائف الدينية ومؤسسات مجتمع مدني، تكون غالبا باحثة عن سند للحصول على مكاسب داخلية، ويهدف النظام الإيراني من التحالف معها إلى التأثير في القرارات الداخلية تجاه حماية نفوذه وأتباعه، والتأثير في القرار الخارجي تجاه تحقيق مصالحه.

9- دائرة الأصدقاء: وهي مجموعة الدول التي تنافس أمريكا وتشارك إيران في الخصومة معها، مثل روسيا والصين وبعض دول أمريكا اللاتينية.

10- دائرة الشخصيات: يهتم النظام الإيراني بالشخصيات العامة، ويسعى للحصول على تعاطفهم وولائهم بشتى الطرق، لما لها من تأثير على الداخل والخارج.

ومن خلال هذه الدوائر يقوم النظام الإيراني بتحقيق أهدافه سواء في التوسع على حساب جيرانه كما في العراق ولبنان وسوريا والبحرين واليمن والخليج، أو في صد الهجمات ضده من خصومه، وقد تمكن النظام الإيراني من تسخير هذه الدوائر بالإضافة لمعرفته بثغرات النظام الدولي من تجنب كثير من القرارات الدولية الصعبة ضده، وتعويم النظام السوري المجرم، والتعمية على الأوضاع الطائفية البشعة في العراق ولبنان.

تطبيق النموذج على أحداث البحرين:

بعد أن شرح المؤلف دوائر نفوذ الولي الفقيه، قام بتطبيق هذا النموذج على أحداث البحرين من خلال أخبار جريدة كيهان، كلسان معبّر عن النظام الإيراني، وفعلا تمكن المؤلف من رصد تناغم عمل هذه الدوائر بشكل مثالي من مختلف الدول سواء في إيران أو البحرين أو لبنان أو العراق أو الكويت أو السعودية أو اليمن، مما يكشف بوضوح عن تبعية المجتمعات الشيعية في بلادنا للنظام الإيراني بوضوح.

وقد استغرق هذا التطبيق للنموذج على حالة البحرين القسم الأكبر من الكتاب، وهو مليء بالملاحظات والتنبيهات والتعقيبات الذكية التي تفضح المشروع الإيراني الزاحف تجاه دول الجوار.

يمكن أن نلخص جوهر التطبيق على حالة البحرين بالنقاط التالية:

منذ بداية الأحداث في البحرين والتي قادها الباسيج البحريني عبر الاصطدام بالشرطة واحتلال دوار الخليج العربي وتعطيل المرور والسيطرة على مستشفى السليمانية والاعتداء على المواطنين والمقيمين، دعمت الروحانية في البحرين الأحداث، ثم تفاعل معها حسن نصر الله من لبنان في دعم الأحداث، ثم جاء الدعم من إيران، وصُورت البحرين على أنها موطن إبادة طائفية ومجازر مروعة، فصدرت فتاوى المراجع الكبار كمكارم الشيرازي والنوري الهمذاني والكلبايكاني والسيستاني في تأييد الأحداث ووجوب نصرة شيعة البحرين (لماذا فقط يتم إدانة فتوى دعم ثورة سوريا من قبل الإعلام العربي؟)، وقامت الروحانية في إيران بتنظيم مسيرات دعم لأحداث البحرين.

وقام الباسيج الإيراني بتنظيم تجمعات عدة أمام سفارتي السعودية والبحرين ومكاتب الأمم المتحدة، وندوات ومؤتمرات، ترسخ الدعاية الكاذبة للنظام وفتاوى الروحانية الطائفية!

وقد استغلت الحكومة الإيرانية غوغائية الباسيج لتطالب العالم والأمم المتحدة بالتدخل في البحرين بدعوى ضغط الشارع الإيراني عليها!!

وهنا يظهر دور الأتباع في البحرين وخارج البحرين، ففي البحرين استمر الروحانيون بالتحريض على العنف، والباسيج البحريني بالتنفيذ للتحريض.

أما الأتباع خارج البحرين فقد قام الحقوقيون منهم بالاستجارة بزملائهم في العالم، وقام البرلمانيون بمخاطبة قرنائهم، وقام الإعلاميون بالتزوير الفاضح للواقع، (وتذكر أن كل ذلك تزامن مع تورط إيران وحزب الله بقمع الثورة السورية).

قام مجلس الشورى الإيراني بتبني مطالب الشعب الإيراني بنصرة الشعب البحريني فراسل برلمانات العالم لرفع الظلم عن شعب البحرين! كما أصدر توجيهات للحكومة الإيرانية للعمل لنصرة الشعب البحريني (ليس تدخلاً في شؤون الغير).

فقامت الحكومة الإيرانية بإصدار بيان شجب واستنكار للاحتلال السعودي للبحرين! وأجرت اتصالات دبلوماسية مع دول عديدة بخصوص البحرين.

وهنا تحركت المستعمرات وخاصة العراق لنصرة الشعب البحريني، حيث قامت الأحزاب الشيعية بدعم أحداث البحرين، وكذلك الإعلام التابع لها وكذلك الحال مع حزب الله في لبنان.

أما دائرة الحلفاء فلم تجد إيران في البحرين إلا جمعية سياسية واحدة علمانية التوجه وذات جذور يسارية تؤيد إيران في موقفها (لماذا تجنب المؤلف ذكرها بالاسم؟) لتستغلها إيران في نفي الطائفية عن الأحداث.

أما دائرة الحلفاء خارج البحرين فكانت من المؤسسات الحقوقية التي لها صلة بالمؤسسات الحقوقية الشيعية، والتي نقلت رواية الشيعة المغلوطة للإعلام والعالم والمؤسسات الدولية.

وتأتي دائرة الإعلام التي قامت بتضخيم أحداث البحرين وتصويرها على أنها مجزرة طائفية لا مثيل لها، حيث اعتمدت على الصوت الشيعي وغيبت الصوت الحكومي أو السني الأهلي.

هكذا كان عمل نموذج دوائر نفوذ الولي الفقيه في أحداث البحرين عله يستطيع ابتلاع البحرين تحت غطاء الربيع العربي، وقد كان لهذا الجهد الخبيث تأثير في الواقع الدولي، ولولا عناية الله عز وجل وجهود المخلصين لتم ابتلاع البحرين من قبل الولي الفقيه.

فقد تمكن الولي الفقيه من استغلال الأمم المتحدة لتبني قضية شيعة البحرين وتصديق رواية المعارضة الشيعية، وكادت تقبل مطالبة الشيعة بتدويل الخلاف، لقد سعت طهران عبر دوائر نفوذها لجرّ الحكومة البحرينية إلى التفاوض مع المعارضة الشيعية بوصفها ممثل الشعب البحريني في إقصاء تام للسنة الذين يشكلون نصف السكان على الأقل.

وكان السيناريو المعد هو أن يواصل البسيج البحريني التصعيد، فتقابله القوات الحكومية بالعنف، مما يسرع بتدويل الخلاف، وإذا تعنتت الحكومة في قبول مطالب المعارضة الشيعية تحت ضغط مجلس الأمن، أن يتم استدعاء وسيط لتقريب وجهات النظر، وطبعا ستكون إيران أو العراق هي خيارات المعارضة، وإذا تعذر هذا سيطرحون دولة صديقة لإيران مثل روسيا أو الصين، وعلى أسوأ الأحوال ستكون أمريكا هي الوسيط، ورغم الخصام بين أمريكا وإيران فإنهما قابلان بعقد صفقة على حساب البحرين لحسابهما، وقد اجتمعت المعارضة الشيعية بالأمريكان عدة مرات خلال الأحداث.

ولكن قبول الحكومة - بعد أن تنبهت للمكيدة- بلجنة تقصي حقائق بتعاون بين الملك والأمم المتحدة تحت إشراف خبراء دوليين، أحبط مخطط إيران التي كانت تسعى للجنة منحازة للمعارضة من أصدقائها.

وقد كشف تقرير اللجنة مقدار الكذب والتزوير الذي مارسته المعارضة البحرينية والحكومة الإيرانية من جهة، ومقدار الجرائم التي ارتكبها الباسيج الإيراني.

لقد تم إحباط هذا المخطط لكن هل تم تغيير العقلية السياسية تجاه الخطر الشيعي والإيراني على البحرين وبقية دول الجوار؟ للأسف أن هذا لم يحدث!  

توصيات:

يستحق الكتاب من الباحثين أن يطالعوه ويطوروا نظريته ويطبقوها على أماكن أخرى، كما يستحق الكتاب أن يُعمل له ملخص أو مهذب بسبب ضخامة حجمه من جهة، كما قد يسبب ترتيب المؤلف نوعا من الارتباك للقارئ المتعجل، وهذا الملخص يحتاجه الساسة والمثقفون فهو يقدم فيه نموذج عمل السياسة الإيرانية والثغرات الموجودة في نظامنا والتي تنفذ منها دوائر نفوذ الولي الفقيه.

كما يجب حث المؤلف على استكمال بحثه عن ثغرات النظام الإيراني وكيفية استغلالها، والخلاصة المكثفة من هذا السفر الكبير: قوة إيران في ضعفنا وتشتت جهدنا وغياب رؤية صحيحة للخطر الإيراني في دوائر صنع القرار عندنا.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق