ميكافيلية عملاء ايران
الأثنين 22 ديسمبر 2014

   صباح الموسوي– كاتب أحوازي

 

استعار القاموس السياسي العديد من المصطلحات الاقتصادية والتجارية ومنها مصطلحا "وكيل" و"عميل"، اللذان أصبحا يحملان دلالات سلبية، على عكس واقعهما في الاقتصاد والتجارة. ومن هنا تحولت هذه المصطلحات سهاما في القاموس السياسي يرمي بها المتخاصمون سياسيا بعضهم البعض.

وعلى الرغم من صفتهما السيئة في العمل السياسي، الا أن مكانتهما في العمل الاقتصادي والتجاري بقيت محافظة على نقائها ولم تخدش تسميتهما، وقد جاءت قباحة الصفة والاسم لهذين المصطلحين من ارتباطهما بالخيانة والتبعية للأجنبي في مجال العمل السياسي سواء من قبل الأنظمة أو الحركات أو الجماعات أو الأفراد.

فالعمالة بالمفهوم السياسي تعني خدمة الأجنبي على حساب مصلحة الأمة أو الدولة، كما هو الحال بالنسبة لمصطلح "وكيل" الذي يعني تحقيق مصالح الغير بالإنابة،على حساب مصلحة الجماعة. وقد شاع في القرن الماضي استخدام هذين المصطلحين في الأدبيات السياسية لاسيما أثناء الحرب الباردة بين القطبين: الرأسمالية والاشتراكية، اللذين تمثلا بأمريكا وأوروبا من جهة، والاتحاد السوفيتي من جهة أخرى، وذلك لقيامهما فعليا باستخدام وكلاء وعملاء محليين يحرصون على خدمة كلٍ منهما، سواء على الصعيد السياسي أو الاستخباراتي أو الاقتصادي.

ورغم سقوط الاتحاد السوفيتي ومعه الكتلة الشيوعية وانتهاء حقبة الحرب الباردة وتحول الكثير من الدول التي كانت أنظمتها تقوم بادوار وظيفية لصالح أحد القطبين، الا إن ذلك لم ينهِ وجود الوكلاء والعملاء في العمل السياسي، حيث أصبح هذا الأمر جزءا من طبيعة العلاقة السياسية بين أنظمة الدول الكبرى وبعض الدول الصغرى، وبين الدول الغنية وبعض أنظمة الدول الفقيرة، وبين الأنظمة الاستبدادية والشمولية والدول الحامية لها.

والحال ينطبق أيضا على بعض الحركات والجماعات السياسية في الدول التي تُحكم من قبل أنظمة شمولية استبدادية وتسعى للخلاص من هذه الأنظمة فالكثير منها يُدعم ويُمول من قبل دول متنافسة على النفوذ السياسي والمصالح الاقتصادية في هذه المنطقة أو تلك، فمن هنا ليس مستغربا قيام الجمهورية الإيرانية التي تحمل مشروعا توسعيا باستخدام وكلاء وعملاء في المنطقة لتحقيق أهداف مشروعها، بغضّ النظر عن هويتهم أو عقيدتهم، فالمهم بالنسبة لها أن يكون هناك جماعات أو أفراد لديهم الاستعداد لقبول هذه الوظائف، وهذا ما هو حاصل بالفعل، فنجد أن ايران ورغم اختلافها من الناحية القومية والدينية مع محيطها العربي والإسلامي إلا أنها استطاعت أن تجند الكثير من الجماعات والتنظيمات والأفراد، حتى من الذين يختلفون معها قوميا  أو عقائديا.

إن أسلوب إيران في تجنيد وكلاء وعملاء يقومون على تحقيق مشروعها اعتمد على ثلاث أدوات: العقيدة، الإغراءات المالية، الخطب والشعارات العاطفية. وقد استطاعت بهذه الطريقة تجنيد أعداد هائلة من الوكلاء والعملاء تعمل بمسميات وعناوين مختلفة، متفوقة بذلك على الكثير من الدول الغربية التي لها باع طويل في هذا المجال.

وفي هذه الحال فان اللوم لا يقع على إيران وحدها بقدر ما يقع على الذين قبلوا بدورهم الوظيفي لصالح إيران، وهؤلاء يرفضون وصفهم بالوكلاء أو العملاء وذلك لإيمانهم بالنظرية الميكافيلية "الغاية تبرر الوسيلة". ولكن هل هذا التبرير الميكافيلي ينفي عن هذه الجماعات صفة الوكلاء والعملاء سيئة السمعة والفعل؟

إن الوقائع والمشاهد اليومية التي تقوم بها هذه الجماعات والحركات، والتي بلغ بها الأمر حد مقاتلة بني جلدتها وتدمير بلدانها لحساب إيران، تثبت بما لا يدع مجالا للشك أنها جميعا (وبغض النظر عما تحمله من مسميات وعناوين وصفات) تخضع لتصنيف "الوكلاء والعملاء" بكل ما تحمله هذه المصطلحات من وصف ومعنى سيئين.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق