من يعرقل المشروع السُنّي العراقي؟ 1 - حزب البعث العربي الاشتراكي
الأثنين 22 ديسمبر 2014

 

 سمير الصالحي– كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

بعد أن دبَّ اليأس بين أهل السنة في العراق عقب سرقة فوزهم في انتخابات سنة 2010م([1])، برزت عدة محاولات فردية وجماعية لإنجاح فكرة إيجاد تجمّع سني، وتنوعت المرتكزات المقترحة للفكرة؛ فمرة على أساس إيجاد مرجعية سنية دينية، ومرة على أساس مرجعية سياسية، ومرة تحت عنوان إيجاد البيت السني.

ومضى أكثر من سنتين على هذه المحاولات ولم تتمخض عن شيء، ولا عن أي مكون لأهل السنة بسبب تباين الآراء، ولوجود أكثر من جهة تحاول الهيمنة على قيادة وريادة المشروع، وصدق الله العظيم حين قال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) [الأنفال: 46]. هذا من جهة المؤيدين، لكن كان مِن بين أهل السنة مَن يرفض هذه الفكرة، وأغلبهم من أصحاب الاتجاهات القومية والوطنية، والذين لم يكتفوا برفض الفكرة بل سعوا لإفشالها واتهام الذين تبنوها بالخيانة وتمزيق وحدة العراق.

ولما تبلورت فكرة المطالبة بالفيدرالية للمناطق والمحافظات السنية، وقف بوجهها العديد من أهل السنة، ورفضها بعض السياسيين الشيعة وعلى رأسهم المالكي بحُجّة وحدة الوطن.

لكن أهل السنة على أرض العراق حسموا أمرهم، ولم ييأسوا، فخرجوا في حراك سُني وانتفاضة سلمية غطّت المحافظات السنية الست([2])، ترفع مطالب أهل السُنّة، واستمرت لمدة سنة (من نهاية سنة 2012 إلى أول سنة 2014م)حتى أُنهيت باعتقال النائب الدكتور أحمد العلواني، معلنة بداية حرب أهل الأنبار مع الحكومة العراقية الشيعية (بزعامة المالكي) التي انتهت في 10/6/2014 يوم أن احتلت داعش محافظات: نينوى، وصلاح الدين، وجزءا من الأنبار.

في كل هذه المراحل كان أهل السنة يحاولون الخروج بباكورة لعمل سني يتمخض عن قيادة تجمع رأيهم وتعمل من أجل وحدة صفّهم وتوحيد كلمتهم أمام الهجمة الشيعية الإيرانية، لاسيما بعد خروج المحتل الأمريكي سنة 2011، وبروز الاحتلال الإيراني منفردا بالساحة العراقية.

الملاحظ أن سُنّة العراق منذ أيام الاحتلال لم يفيقوا من الضربات التي وجهت لهم، ولم يفهموا حقيقة الهجمة، إلا في وقت متأخر (بعد مضي سبع سنوات)، بينما كان أهل سوريا أسرع منهم في فهم اللعبة الإيرانية الشيعية، لأسباب منها: عمق الجذور القومية الوطنية في عقلية السني العراقي ووجود حزب البعث العربي وأفكاره، والبعد عن الدين. ومما زاد الطين بلة ظهور هيئة دينية سُنية بعد الاحتلال مباشرة، كان لأهل السنة بها ثقة - في أول الأمر- وكانوا يأملون أن تكون الممثل لأهل السنة، لكنها كانت مع الأسف تتماشى والفكر الشمولي القومي وأفكار حزب البعث. ومما عضّد رأي هاتين الفئتين النهج والأداء السيء الذي مارسه الإخوان المسلمون (الحزب الإسلامي) في تمثيل الكيان السُني، وظهور مرتزقة السُنّة وتجار الحروب.

هذا المقال يحاول تسليط الضوء على دور حزب البعث في عرقلة المشروع السني، بينما سيكون المقال التالي عن دور هيئة علماء المسلمين في ذلك.

حزب البعث بعد الاحتلال 2003:

مُني حزب البعث بهزيمة قاسية بعد الاحتلال، فالأحزاب الشيعية مع المحتل الأمريكي كانت مصممة على إنهائه إلى غير رجعة، فأصدر الحاكم الأمريكي بول بريمر قانون اجتثاث البعث، وسبب شدة العداء الشيعي لحزب البعث يعود لأمرين:

الأول: أن حزب البعث وجّه ضربات قاسية للأحزاب الشيعية الدينية وإيران في فترة السبعينات والثمانينات، فهي تحمل ثأرا تاريخيا معه.

الثاني: لكونها تصنفه حزبا سُنيًا.

 لذلك صممت هذه الأحزاب على إنهاء وجود حزب البعث، فتشرد أتباعه وأعضاؤه، وحوربوا في أرزاقهم، وبقي الحزب يحاول هنا وهناك ليجد له أرضية يعيد منها تكوين نفسه من جديد، وساعده كثير من السنة على ذلك؛ لأن أهل السنة شعروا بضياع القيادة وفقدان البلد من أيديهم لأول مرة بعد مرور 80 عاما من تشكيل الدولة العراقية القطرية سنة 1921م، إذ أن السُنّة في كل البلاد العربية تعدّ الدولة الحاكمة هي مرجعيتهم، بغض النظر إن كانت الحكومة جيدة أم سيئة، ولذلك أصبح السنة بعد الاحتلال بغير قيادة، ويتخبطون هنا وهناك.

بعد الاحتلال غاب حزب البعث لسنين عن المشهد العراقي، وظهرت فيه انقسامات وأجنحة عدة([3]) خارج العراق، وأصبح العديد من قياداته الشيعية داخل البلاد في خدمة حكومة المالكي.

حاول الحزب إعلاميا ترويج دوره في مقاومة المحتل وتضخيمه، لكنه كان على أرض الواقع لا يملك شئيا سوى أجنحة وهمية هنا وهناك، وعدد أفرادها لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة في ساحة المقاومة.

لكن عندما أقدمت إيران والشيعة على إعدام الرئيس العراقي صدام حسين نهاية سنة 2006، أدى ذلك إلى ظهور أول فريق مقاتل لحزب البعث وهو جيش الطريقة النقشبندية.

حاول الحزب أن يسير على نهجه الأول من الدعوة للوطنية وعدم التفريق بين السنة والشيعة، وأن الحرب الموجودة اليوم هي بين محتل، وبين مستغل للاحتلال وهم إيران ومن تبعها من الأحزاب الدينية الشيعية، وأن الشيعة يقاومون المحتل شأنهم شأن جميع أبناء البلد، لذلك حاول الحزب التقرب من التيار الصدري باعتباره تيارا شيعياً عراقياً عربيا وليس إيرانياً؛ لأن الفيصل في نظر القوميين هو الانتماء القومي وليس المذهب أو الدين.

واستطاع حزب البعث على تشتته أن يجمع بعض مجموعاته وأن يوجد حواضن لها في عدد من الدول العربية، مثل: الأردن، اليمن، سوريا، وبعض دول الخليج، وحاولت هذه الدول أن تستخدمه لصالحها. لكن الحزب بقي مطاردا غير فعّال، وفي كل الانتخابات العراقية يحاول الحزب أن يختار ممثلا قريبا من أفكاره ليدعمه دون الدخول المباشر فيها، من أمثال: صالح المطلك، إياد علاوي، وغيرهم، دون أن يعلن ذلك، وكان من أهم شعاراته عدم الاعتراف بالعملية السياسية بعد الاحتلال، ومهاجمة المشاركين بها، إلا أن عداءه الواضح كان ضد الحزب الإسلامي، لأن البعث حزب علماني يعادى الأحزاب الدينية.

بقي الحزب متمسكا بعدة مبادئ: رفض العملية السياسية، تأييد المقاومة للمحتل، رفض المحاصصة الطائفية، رفض الفيدرالية، وأن هذا الموجود كله باطل لأنه بني على باطل.

دوره في عرقلة المشروع السني:

كان الأداء السياسي أو بالأحرى فشل الحكومة العراقية الطائفية سببا لعودة حزب البعث لدوره من جديد، وأصبح العديد من أهل السنة يدعوه الحنين ليعود العراق لأيام حكم الحزب.

فتحركات الحزب أصبحت أكثر عملية وواقعية، إذ شكل الحزب جبهة خلاص والتغيير من مجموعة من المقاومة التابعة له، وذلك وفق رؤيته القومية، التي ترفض مهاجمة الشيعة كطائفة لكنها تهاجم إيران كدولة شعوبية فارسية، وأما شيعة الحكم فيصنفهم حزب البعث بأنهم تابعون للمشروع الإيراني.

ولأن الظروف جعلت الحزب ضعيفاً مستضعفاً، فقد تعاون مع بقية مكونات المعارضة بشكل ظاهري، لكنه بقي رافضا للاعتراف بالواقع الموجود، لأنه في الحقيقة حزب شمولي لا يؤمن إلا بفكره، أحادي النزعة لا يقبل التعاون الحقيقي مع الآخرين.

كما ذكرنا سابقا كانت المكونات السنية العربية (بعد سنة 2011م، وتكوين حكومة المالكي) تحاول أن تجد مخرجا لتفتتها، وتريد أن تجمع كل المكونات السنية في صف واحد، ولما كان حزب البعث مكونا لا يمكن إهماله أو الاستهانة به في المجتمع العربي السني، فقد دُعي للمشاركة ضمن المناقشات والمحادثات حول تشكيل مكون سني موحد، فكان حزب البعث يرسل أفراده للمشاركة في هذه الاجتماعات مدعيا أن هؤلاء يمثلون شخوصهم وذواتهم ولا يمثلون  رأي  الحزب، والواقع أن الحزب كان يريد أن يجعل له موطئ قدم في أي مشروع يكتب له القبول، فشارك في الحوارات التي جرت في 2012 في الأردن وتركيا لتشكيل جبهة سنية، والذي لم يكتب لها النجاح، وكانت المشاركة الثانية له عند ظهور الحراك  السني في المحافظات الست، وشكّل الحزب عدة توجهات داخل الحراك، محاولا أن يوجد له مكانا، مُستغلا أذرعته التي عادت للحياة، وأوجدت تمويلا ذاتيا وبعضه تمويل سري لا يعرف مصدره الحقيقي، مفسرا ما يحدث في العراق: أنه انتفاضة عراقية من الشمال والجنوب لظلم الحكم الطائفي الإيراني، رافضا التصريح باسم السنة، وأنها ثورة عامة للشعب العراقي، رغم أن الواقع يخالف ذلك، فالشيعة العرب راضون بهيمنتهم على الحكم وبالمكاسب التي حصلوا عليها بعد 2003، وأسعد منهم الكرد بإقليمهم، لكنها مغالطات الحزب في فهم الواقع. وهي من جنس قوله تعالى (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) [النمل: 14].  

بعد انتفاضة الأنبار واعتقال العلواني والصراع المسلح، دخل حزب البعث بتوجهات ومكونات وجهات عسكرية عدة بعضها حقيقي وبعضها فضائي إعلامي.

لكن الحزب أراد تطوير عمله وتكوين جبهة سياسية تقود الثورة والانتفاضة العراقية كما سماها ضد الحكم الطائفي الصفوي، ولأول مرة يفكر الحزب بالظهور بعدة واجهات سياسية وعسكرية مستغلا ضعف المقاومة بعد الانسحاب الأمريكي في 2011، لكن الحزب اصطدم بهيئة علماء المسلمين التي رفضت هيمنته مدّعية أن الثورة لا تحتاج إلى جناح سياسي، وفشل المشروع السياسي الذي خطط له الحزب. وكان هذا في بداية سنة 2104م.

 شعر الحزب - بحكم خبرته- بوجود فراغ سياسي كبير في الساحة العراقية المعارضة للحكم وهم السنة، وكثرت تحركاته، مستغلا الضربة التي وجهت للإخوان([4]) في مصر، متوقعاً أن تتحالف الدول العربية المعادية للإخوان معه وربما تبرزه مرة أخرى وتصبح بحاجته كممثل للسنة العراقيين بديلا عن إخوان العراق([5]).

أخذت الأمور تتطور مع حزب البعث بشكل أكثر عندما دعي رسميا للمشاركة في مؤتمر عمّان الذي دعت له قوى المعارضة العراقية لحكم المالكي في منتصف تموز 2014، وكان المؤتمر ظاهرا يراد له أن يكون ممثلا للسنة، لكن حزب البعث رفض الإعلان عن سنيّته من أول لحظة وحدث خلاف حقيقي بينه وبين بعض المكونات والفصائل المشاركة، فقد كان الحزب رافضا لطرح الهوية السنية والحديث عن المحافظات السنية الست، بل تمسك بشعار حماية العراق عامة وتحريره، وتغيير العملية السياسية برمّتها، وشاركه في ذلك مجموعة الرموز والعلماء الصوفية، وهيئة علماء المسلمين، وقد شارك الحزب في هذا الملتقى بعدد كبير من الأعضاء لكون أكثر كوادره يقيم في الخارج والذين شاركوا تحت عدة واجهات هي في الحقيقة أوجه مختلفة للحزب، كوسيلة لكسب عدد أصوات أكثر.

ولابد من التنبيه إلى قضية مهمة وهي أن الحزب (وبالتحديد جناح عزت الدوري) ومنذ التسعينات تولدت بينه وبين الصوفية علاقة وطيدة، ومن أشهر هؤلاء الصوفية أولاد السعدي: الدكتور عبد الملك، وعبدالحكيم وعبد الرزاق، وهؤلاء مؤيدون لحزب البعث في كل شيء، وجميع هؤلاء مقيمون خارج العراق، وبعضهم غادر العراق مع حزب البعث لقطر والأردن، لذلك كان الحزب يصر على إظهار هؤلاء كواجهة دينية سُنية تتماشى مع أفكاره، وكان مصرا على رمزية الدكتور عبد الملك السعدي كرجل متميز وناطق باسم العراقيين.

حاول العراقيون السنة بعد ملتقى عمان ترتيب لقاءات تجمع ممثلين أكثر لأطياف المعارضة السنية العراقية، ألا أن هيمنة حزب البعث وهيئة علماء المسلمين التي تريد السيطرة على الجميع، أفشلت ذلك بعدة وسائل منها:

·        تكثير واجهتها وافتعال واجهات وهمية أو صغيرة وتكبيرها.

·        التمسك بالدكتور عبد الملك السعدي كواجهة دينية ممثلة للجانب الديني (الصوفية).

·        رفض الظهور السني للتجمع وجعله وطنيا.

·        محاولة إشراك شخصيات شيعية.

·        التنسيق غير المعلن مع هيئة علماء المسلمين لرفض الفصائل السنية المقاتلة وأصحاب التوجهات الأخرى، التي لا تتبع لهم.

·        رفض مشاركة الإخوان المسلمين حتى ممّن هم خارج الحكم، باعتبار أنهم عملاء للحكم في العراق.

·        محاولة إيجاد هيئات ظاهرية غير حقيقية أو غير موجودة على أرض الواقع.

كل هذه المحاولات كان همّها الأول هو الحصول على التمويل المرتقب من بعض الدول الخليجية عند تشكيل تمثيل لأهل السنة من أكثر من جهة سياسية ومقاومة ودينية سنية.

كما حاول الحزب التقرب إلى مكونات شتى من المقاومة العراقية لكسبها من خلال الدعم المالي وغيره، ومع الأسف استطاع التعاون مع مجموعة من المقاومة كانت في سوريا وتميل إلى التطرف متواجدة في تركيا وشكلت جبهة إنقاذ العراق (جبهة وطنية دينية) وتحولت من مكون إسلامي إلى مكون وطني يقف ضد الدعوة إلى إنشاء تجمع سني، كما يحاول حزب البعث أن يضخم تمثيله العشائري كذلك، ويتعاون مع مجموعة من الضباط السابقين الذين شكلوا مجلسا عسكريا لثوار العراق، والقيادة العامة للجيش العراقي، ويحاول أن يكسب هؤلاء بداعي الوطنية وأنه الأقدر تنظيمياً.

وهو يهدف من هذا التنوع إلى الإيحاء للدول العربية الراغبة بخلاص العراق أن هذا التجمع للمعارضة العراقية واسع الأطياف ومتنوع المشارب، وجاهز للعمل، لكن حقيقة الأمر هو هيمنة حزب البعث على كل هذه التوجهات.

لذلك حاول الحزب محاربة كل التيارات السنية السلفية مثل الجيش الإسلامي وغيره من الفصائل الصغيرة؛ إما بصورة مباشرة أو بجعل هيئة علماء المسلمين في الواجهة.

خطر حزب البعث على أهل السُنّة في العراق:

تكمن خطوة حزب البعث اليوم على العراق وعلى المشروع السني في النقاط التالية:

* حزب البعث حزب هرم وشاخ، وأعمار القيادات والمنتمين إليه الآن في الستينات، ولا يوجد منذ زمن الاحتلال أي وجوه شابة دخلت الحزب، وبعد انقراض هذا الجيل سيكون الحزب قد غادر التاريخ، لكنه مع الأسف يحمل اليوم أدوات القضية العراقية، وبعد سنين سيتركها لنهايته وسيُترك أهل السنة بلا قيادة، وعندها سيتكمن أعداء الأمة من الشيعة والصفويين والإيرانيين في جسد العراق والأمة وتصعب الحلول وتتعقد.

* أعضاء الحزب اليوم ليسوا جادين في خدمة العراق وقضيته، فقد مارست قيادات البعث دور المرتزق من الواجهات السياسية الحديثة لكسب الأموال بمباركة الحزب لهذا الفصيل أو تلك الجهة السياسية المشاركة في الحكم اليوم، رغم دعواه ببطلان العملية السياسية وبعضهم عمل مع شركات نقل البضائع الأمريكية والعتاد من شيوخ العشائر المحسوبين على عزة الدوري، وقد شعر المالكي بذلك، لذلك حاول شراء ذمم بعض القيادات البعثية السنية بوسطاء بعثيين شيعة.

* يستغل الحزب موجة محاربة جماعة الإخوان للتماهي مع الدول العربية بعلمانيته وإشعارهم بوجوده وأنه هو البديل للتيارات الإسلامية في العراق على أمل أن يعود إلى السلطة.

* بالتعاون مع هيئة علماء المسلمين يمارس الحزب دور المانع والرافض لظهور أي مكون سني بدعوى الطائفية، وتقسيم العراق. لذلك يمثل حزب البعث حجر عثرة بوجه المشروع السني.

* يمتلك الحزب فريقا إعلامياً كثير العدد وقويا ببث أفكاره في مواقع التواصل الاجتماعي ويمني أهل العراق أن الأمور بالنضال المستمر ستعود لنصابها الأول (قبل الاحتلال).

* هناك توجيه فكري من الحزب لسنة العراق مستمر نحو العراقية والقومية بدعاوى وجود شخصيات شيعية وطنية.

* لا يمتلك البعثيون أي حل واقعي للقضية العراق سوى الثوريات وتخوين الآخرين، وأحلام العصافير.

* هناك صراع متبادل بين حزب البعث والحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين) أضر بالقضية السنية.

* بعد أزمة اليمن ومصر غادر كثير من البعثيين إلى شمال العراق (كردستان) ورغم نداء الوطنية في الظاهر ودعوى أن الكرد لا يستحقون الإقليم ولابد من تحرير العراق أجمعه وأنهم ضد فكرة إقليم كردستان، إلا أنهم عاشوا بعلاقات جيدة مع حكومة كردستان، واستعملتهم الحكومة الكردية لتخويف الحكومة المركزية الشيعية([6]).

وهذا يدل على أن القيم والمبادئ التي ينادي بها الحزب تبددت وأصبحت غير واقعية، بسبب الحاجة والمصلحة الحزبية، وليس هذا جديدا على حزب البعث ففي الأيام الأولى لدخول داعش الموصل أعلن الحزب عن دوره في تحرير الموصل، وأن عزة الدوري سيصلي في الموصل ويسير في شوارعها، فكان عاقبة هذا الأمر أن اختطفت داعش مجموعة من قياداته في العراق وطلبت منهم الاعتذار ودفع فدية مالية، وتم ذلك وخرج عزة الدوري مادحا داعش.

إن المشروع السني سيظل يواجَه من قبل الحزب بشدة ومحاولات إفشاله وتخريبه لن تتوقف، لأن الحزب هو الخاسر الأول بهذا المشروع.

لذلك على أهل السنة إبعاد حزب البعث ومَن على شاكلته من أمثال هيئة علماء المسلمين من خياراتهم في التحرك، لأنهم يشكلون معوقا لها بدعوى تقسيم المجتمع، وسنسلط الضوء في المقال القادم بإذن الله على دور هيئة علماء المسلمين في عرقلة المشروع السني.

 



[1] - سبب اليأس أن القائمة العراقية (شبه السنية) فازت بأعلى الأصوات (91 صوتا)، لكن الاتفاق الأمريكي الإيراني بتثبيت نوري المالكي رئيسا للوزراء لدورة ثانية قضى على آمال السنة.

[2] - وهي الأنبار – صلاح الدين – نينوى – ديالى – كركوك – بغداد.

[3]- أصبح الحزب ثلاثة أجنحة كلها يخوّن الآخر: جناح عزة الدوري، وجناح يونس الأحمد (تابع لسوريا)، وجناح عبد الباقي السعدون (مقاوم).

[4] - أصدر حزب البعث بيانا يبارك للسيسي فوزه في الانتخابات.

[5] - إذ أن الإخوان وحزب البعث هما الحزبان الوحيدان للسنة العرب اللذان يمتلكان تنظيما.

[6]- حتى أشيع أكثر من مرة أن عزة الدوري متواجد في كردستان. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق