فرق ومذاهب\العدد مائة وواحد وأربعون - ربيع الأول 1436 هـ
الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية بالسودان.. ضلال عقدي وعلاقات مشبوهة
الأثنين 22 ديسمبر 2014

 

 محمد خليفة صديق– كاتب سوداني

 

خاص بالراصد

الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية طريقة صوفية سودانية، وتسمى بالطريقة البرهانية نسبة لمؤسسها محمد عثمان عبده البرهاني، وتُسمّى أيضا البرهامية، في خلاف بين الميم والنون؛ ولم يحسم هذا الأمر بين أتباع الطريقة، وإن كانت البرهانية هي الاسم الأوضح دلالة عليهم لنسبتها إلى شيخهم، ويطلق على البرهانية لفظ طريقة، ولكن الأقرب للصواب أن يطلق عليها اسم فرقة لأنها تختلف في عقائدها كثيرا عما عليه أهل الإسلام، وخاصة في غلوهم في شيخ طريقتهم محمد عثمان عبده البرهاني.

وكعادة الفرق الباطنية لم تكن كتابات الطريقة تظهر للجمهور بل كانت لدى الخواص من الأتباع، ولكنها عندما أعلنت للناس اجتمعت رئاسة مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف في سنة 1393هـ - 1974م لتصدر حكما في الطريقة ومعتنقيها ومؤسسها وكتابيه "تبرئة الذمة" و"بطائن الأسرار" اللذين خرجا على الناس ليعلنا وليشرحا فيهما أصول تلك الطريقة، حيث حكم مجمع البحوث بالأزهر بحظر ومنع تداول الكتابين وبكفر مؤلفهما، وكفر وردة كل من انتمى إلى الطريقة البرهانية عن قناعة واختيار، ثم أصدرت السلطات المصرية وقتئذ حكماً بحظر الطريقة البرهانية في مصر وتجريم من ينتسب إليها، وقد نشرت هذه الفتوى مجلةُ اللواء الإسلامي في عدديها الصادرين بتاريخ 20 و27 محرم 1409هـ.

في عام 1398هـ - 1979م أصدرت وزارة الداخلية السودانية قراراً بالقبض على أتباع هذه الطريقة وحرق كتبها، فانقطع نشاط الطريقة في تلك الفترة ولم يتح لها المجال لنشر فكرها المنحرف، وبعد عام 1985م وبعد زوال حكم الرئيس الأسبق جعفر النميري رحمه الله، رجعت الطريقة للعمل بالبلاد مرة أخرى.

التأسيس والنشأة والمؤسس:

يقول الموقع الرسمي للطريقة إن طريقتهم هي طريقة برهان الدين إبراهيم القرشي الدسوقي([1])، وفيها أيضا ميراث خاله أبي الحسن الشاذلي([2])، ولذلك فهي الطريقة الممزوجة (الدسوقية الشاذلية)، وقد ظلت وديعة بأحشاء الزمان حتى أذن الله لها أن تحيا على يد محمد عثمان عبده؛ البرهاني طريقةً والمالكي مذهباً والسوداني مولدا، والذي ينتهي نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم حسب زعمهم. وفي التسلسل الهرمي لنظام القيادة خلف الشيخ الكبير نجله ووريثه ابنه إبراهيم المولود في العام 1938م، ثم محمد إبراهيم من بعده، ومن الملاحظات أن غالبية أتباع الطريقة من جيل الشباب من الجنسين، مع تفوق عدد النساء على الرجال.

تشير بعض المصادر إلى أن محمد عثمان عبده البرهاني ولد عام 1902م، وتلقى علوم الفقه والدين بمدينة وادي حلفا بأقصى شمال السودان، وبدأ حياته كعامل "بوفيه" في قطارات السكة الحديد بين وادي حلفا والشلال، ثم استطاع أن يمتلك مخبزا في حلفا، وجاء إلى الخرطوم سنة 1930 واستطاع أن يجذب إليه كثيرا من الأتباع، وهو ذكي حلو الحديث، يسمح لأتباعه بشرب الدخان، وأما هو فيستعمل السعوط "النشوق". وعمل على نشر هذه الطريقة انطلاقا من السودان، ومنه انتشرت في عدد من دول العالم وعلى رأسها مصر، وانتشرت دعوته بين الشباب في مصر، خاصة بعد الفراغ الروحي الذي أعقب نكسة 1967.

ولمؤسس الطريقة عدة مؤلفات يقول عنها موقع الطريقة: "أن كتابيه: انتصار أولياء الرحمن على أولياء الشيطان، وكتاب تبرئة الذمة فى نصح الأمة، استمدهما البرهاني من كتب الصالحين وجعلهما نصحا لأمة المصطفى وتحذيرا من المزالق التى يقع فيها بعض الناس بسبب عدم المعرفة والإرشاد، حيث ضعفوا الأحاديث النبوية الشريفة على حسب هواهم، وفسروا الآيات القرآنية الكريمة وفقا لأهوائهم الشخصية وانتقصوا قدر الرسول وآل بيته الطاهرين، ولم يعترفوا بعالِم ولا ولي ولا سلف ولا خلف إلا من يوافق هواهم".

وللبرهاني عدد من المزاعم الغريبة مثل قوله إن جدته كانت تعرف منطق الطير، ومما يدل على ذلك أنها كانت تجلس ذات يوم لتدرّس الفقه للرجال، فمرّ عليها غراب، وأخذ يصيح، فقالت لهم: قوموا من مجلسكم، فقالوا لها: لماذا؟ قالت إن هذا الغراب يقول: إن فلانا يسرق القش الخاص بكِ.

وجود الطريقة بالسودان:

يقع المقر الرئيس للطريقة البرهانية الشاذلية الدسوقية بالخرطوم، شمال السوق الشعبي وشرق ميدان سباق الخيل، ويحوي المقر العديد من المواقع التابعة للطريقة البرهانية، فمن الناحية الغربية للمبنى يقع المسجد الكبير للطريقة، وهو مكون من ثلاثة طوابق، وشماله دار الطريقة وفيها قبر منشئ الطريقة محمد عثمان عبده البرهاني، وعلى حائط القبر صور مكبرة للبرهاني ونجله ووريثه الشيخ إبراهيم، والقبر يقع داخل مبنى قبة خضراء فيها صندوق للتبرك والنذور مع وجود رمال حول السور الخارجي للقبر يمشي فيها المريدون حفاة من غير أحذية.

وفي جنوب القبر تم تشييد فندق فخم مكون من 4 طوابق مبنية على الطراز الحديث لاستقبال واستضافة ضيوف الطريقة من خارج السودان، وللطريقة علم خاص بها فيه ثلاثة ألوان هي الأخضر والأصفر والأبيض بشكل دائري.

ويلاحظ أن احتفالات الطريقة البرهانية بذكرى شيخها تفوق اهتمامها بالمولد النبوي الشريف خلافا لعدد من الطرق الصوفية الأخرى، حيث تحتشد ساحة الطريقة بأتباعها الوافدين من الدول العربية (مصر – ليبيا – السعودية – الإمارات – الكويت – الصومال – العراق – الأردن وباكستان) بجانب تدفق القادمين من عضوية الطريقة بالدول الأروبية مثل (هولندا – فرنسا وألمانيا) والأخيرة قد تبدو غامضة وغير مفهومة للكثيرين، فلا يعرف حتى الآن سر علاقة الطريقة البرهانية بجمهورية ألمانيا الاتحادية.

ويظهر مريدو الطريقة بثياب بيضاء، لكن الأكثرية ترتدي الزي الأخضر مع ربطه من الوسط بحزام فاخر مصنوع من الجلد، بينما يحبّذ الأجانب خاصة من الدول الغربية لبس الجبّة المرقعة، وفي حلقات الذكر والاحتفالات السنوية يوجد عادة أتباع للطريقة من جنسيات مختلفة لكن الوجود المصري والألماني والهولندي هو الأكبر حجما.

والمقر الرئيس للطريقة بالعالَم يقع في العاصمة السودانية الخرطوم، ولها فروع بعدد من ضواحي العاصمة مثل: الخرطوم بحري، جبل الأولياء، جبرة، ومدن السودان الأخرى مثل: الأبيض، كسلا، الدامر، عطبرة، القضارف، بورسودان، وادي حلفا، ناوا، دنقلا، القولد، شندي، سنجة، سنار، الرصيرص، الدمازين، نيالا، الفاشر، كوستي، كنانة، مدني، الحصاحيصا، الرهد، أبو جبيهة، الدلنج وغيرها.

وللطريقة موقع نشط على الإنترنت بعدة لغات منها الانجليزية والفرنسية والألمانية، كما أن صحيفة ناطقة باسمها هي صحيفة رايات العز، وهي صحيفة صوفية بدأ إصدارها في فبراير 2002، وصدر منها حتى الآن أكثر من 60 عددا.

معتقدات الطريقة ونقد علمي لها:

بعرض بعض ما نُشِر في كتب هذه الطريقة، ومما ورد عن شيخها الدسوقي وتلميذه محمد عثمان، يلاحظ أنها تناقض صريح القرآن والسنة، وفيها اختلالات عقدية كبيرة، فمثلاً يقول الدسوقي، في ديوان ابتسام المدامع:

وكل نعيم إنني منعـــــــم به                         هو لي ملك ومن ثم راضـــــع

وكل هدى في العالمين فإنه                      هداي وما لي في الوجود منازع

أصور مهما شئت من عدم كما                   أقدر مهما شئت فهو مطاوع

وأفني إذا شئت الأنام بلمعة                       وأحيي بلفظي ما حوته البلائع([3])

وفي البحر لو نادى باسمي حوتُه                أجبت وإني للمنادين سامع

يلاحِظ القارىء أن ما ادّعاه شيخ البرهانية الدسوقي هو مما اختص الله تعالى به نفسه، فالمالك هو الله والمصوّر من العدم هو الله تعالى، ولا يستطيع الدسوقي أن يفني شيئاً ولا يملك ذلك فضلاً عن أن يفني الأنام جميعاً، فما ادّعاه الدسوقي في ديوانه هو أعظم الظلم وأفسد الاعتقاد إذ ادّعى كذباً وزوراً ما اختص الله به نفسه.

إلى أن يقول:

وإن طباق العرش تحت قوائمي                   ورجلي على الكرسي ثم ترفع

وبيتي سقف العرش هناك فليكن                         مكاني ومن فيضي خلقت المواضع

وأجري على اللوح المقادير ما أشا                وبالقلــــــــم الأعلى فكفي بارع

وكل معاش الخليقة تجريه راحتي                         لراحتهم جوداً ولست بصانع

وأمحو لما قد كان في اللوح ثابتاً                  وأثبت إذا وقعت هناك وقائع

وهذا من الجرأة العجيبة، والضلال المبين، وعواره واضح لا يحتاج لمناقشة.

يقول إبراهيم الدسوقي في ديوان: ابتسام المدامع «ص 279»: "مريدي لك البشرى إذا قمت بالوفا ــ إذا كنت في هم أغثك بهمتي"، وهذه دعوى كاذبة للدسوقي تناقض قوله تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ" [النمل: 62].

ومن يطلع على ما طبعته هذه الطريقة في منشوراتها يجد أن الدسوقي ادّعى أموراً كثيرة هي من خواص الربوبية ومن ذلك في نفس الديوان «ص311 ــ 312» قوله:

لذ بالمقام وناده يا سيدي                 يا منقذ المظلوم والحيران

يا صاحب السر المقدس نظرة           أنجو بها فالدهر قد أضناني

كم من كروب فرجت من سركم           وجبرتم كسر الفقير العاني

ولم يكن غريباً بعد ذلك أن يقول شيخ الطريقة البرهانية محمد عثمان في كتاب تبرئة الذمة «ص 263»: «وكل ذلك دليل بيّن على استبدال صفات العبد بصفات الرب»، والمقصود من كل ذلك إضعاف المريد وإحكام القبض والسيطرة عليه، والوصول به إلى غاية الاستسلام وصرف ما يجب صرفه لله لهؤلاء الشيوخ، وبدعائهم فيما لا يملكه إلا الله.

ويقول محمد عثمان في ديوان شراب الوصل الذي نشرته الطريقة «ص 3»:

أجود على أم لترحم طفلها               فرحمة من في الكون من بعض رحمتي

ويقول: وأنفخ في روع المريد فينتقي              جواهر علم الأولين بنفختي

ويقول: تخط يميني محو شقوة تابعي             ومرتعي الكرسي واللوح خلوتي

ويقول كذلك في ديوان شراب الوصل «ص 9»:

وحدي حد الله والحد مطلع                       لدي وما ضلت بذاك سفينتي

فجبريل ميكال عزرء             جنودي في التصريف هم تحت إمرتي

وهذا من الادعاء السمج أنه (أي البرهاني) يتصرف في الملائكة وهم جنوده ومنهم جبريل وميكال وملك الموت. وفي الديوان نفسه «ص 66» يقول: والسماء عندنا أبوابها لو فتحناها فماء منهمر، وقال «ص 62»:

 تلكم النار من هداي أنارت              جانب الطور فاهتداها الكليم.

ولما كان يجتمع أتباع هذه الطريقة على أوراد موحّدة كان من المناسب إلقاء الضوء على أذكارهم وأورادهم، ولك أن تعجب أن محمد عثمان عبده شرع لأتباع طريقته أوراداً كان صريحاً لما قال إنه لم يجدها في كتاب وإنما تعلّمها من الأقطاب في الرؤيا!! وبعضها وجده مدفوناً في «أزيار» وصناديق خشبية!! ولذلك لا تستغرب أن يستبدل البرهانيون الأذكار والأوراد التي ثبتت عن النبي عليه الصلاة والسلام من التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير وغيرها إلى قولهم في ذكرهم وترديدهم: «بها بها بهيا بهيا بهيات بهيات بهياتٍ..» و «وكرب كدٍ كدٍ كردد كردد كرده كرده ده ده ده الله».

شرع البرهاني لأتباع طريقته أوراداً خاصة وجاهر بالافتخار على بقية الطرق بأن أوراده التي رسمها لمريديه لا يشاركه فيها أهل طريقة أخرى، يقول في كتاب "قبس من نور" ص 10: «وهذه الكنوز اختصنا الله سبحانه بها دون غيرنا من أهل الطرق والمسلمين جميعاً من سيدنا آدم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها»، وهو يشترط ألا تؤخذ الأوراد إلا بإذن!! وهذا جانب مهم في ربط المريد بشيخه!! فيقول في نفس الكتاب ص 93: «فطريقتنا والحمد لله فاقت كل الطرق، فلا إذن مثل إذننا ولا أوراد مثل أورادنا».

ويهدّد شيخ البرهانية من قراءة بعض أورادهم دون إذن بذلك!! فادّعى أن قراءة الحزب السيفي يؤثر سلباً في من قرأه دون إذن، ويخبر عن بعض من قرأوه دون إذن بقوله في -كتاب قبس من نور- ص 76: «قالوا إنه يلهب أجسامنا من شدته» ويبيّن لهم أن نفعها إنما يكون بأخذها بإذن، فقد قال في نفس الكتاب ص 61: «إن السر إنما يكمن في الإذن بالأوراد».

ويقول في ذات الكتاب ص 7: «وأما الذي أقرأه وتقرأونه أنتم الآن فهو خاص بالأجداد وقد وجدته في بيتنا». ويحكي قصصاً في تفاصيل رؤى منامية أخذوا بها عن شيخهم إبراهيم الدسوقي الأوراد والأحزاب، وهكذا يشرّع البرهانيون لأتباعهم أذكاراً وأوراداً من عند أنفسهم لم ترد في الكتاب ولا في السنة ويرتّبون عليها فضائل قد ألّفوها وما أنزل الله بها من سلطان، وهذا مخالف لقول الله تعالى: «أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ».

وفي ذات الكتاب «ص 110-111»

بسر طهور بدعق حاء محببه                    مفيض العطايا صورة أنت عدتي

 إلى قوله:

ويا سقفاطيس صاحب الحمد والثنا               عظيم سقاطيم وكافي البرية

أحون وقاف مع أدم أدملنا                        رضاك وهبنا منك فيض الدراية

فمن هو «سقفاطيس» و«سقاطيم» و«أحون».. ؟!

ومن الأوراد التي شرّعها شيوخ الطريقة البرهانية: الحزب السيفي، وصلاة ابن بشيش، والحزب المغني، وحزب البحر، وحزب النصر، وغيرها، وللطريقة البرهانية تشريع في إعطاء هذه الأوراد للمريدين والتدرج بها!!! وأحياناً يضيفون أسماء أعجمية للأوراد مثل قولهم: « يا دهيائيل ويا مهيائيل ويا عصفهيائيل ويا صفيهائيل توكلوا بعمل كذا وكذا»!! ومما أوردوه في ورد التحصين الشريف!!

وفي كتاب مجموع أوراد الطريقة البرهانية ص 12: «من أراد لي سوءاً خذله الله همساً همساً لمساً لمساً لموساً لموساً مأموناً مأموناً أنا الأسد سهمي»، وفي الحزب الكبير في نفس الكتاب ص 21: «اللهم آمنا من كل خوف وهم وغم وكرب كد كد كردد كردد كرده كرده ده ده ده ده..».

وفي نفس الحزب في ذات الكتاب ص 23 : «بها بها بها بهيا بهيا بهيا بهيات بهيات بهيات»، وغير ذلك من إيرادهم لرموز لا يعلم المريد معانيها، يرددها مطيعاً لشيخ طريقته متبعاً له في ترديد هذه الطلاسم والرموز التي تبعدهم عن الله ولا تقربهم إليه والتي هي من الافتراء على الله لأن حق التشريع خاص بالله تعالى لا يشاركه فيه أحد من خلقه.

وفي كتاب «قبس من نور» ص 56 للبرهاني، يدعى التصرف في ملك الله وقبض الارواح وإعادتها للاجساد، يقول «قمت بتعليم أحد المريدين في الطريقة الأوراد والإرشاد وبعثت به إلى بلدة ما يرشد وكان في هذه البلدة أبناء الطريقة الختمية فلم يعجب ذلك السيد علي الميرغني فقبض روحه فجاءني أحد الإخوان وقال لي: أدركنا يا عم الشيخ فإن الرجل قبض روح أخينا فثرت ثورة شديدة وطرت أنا وعبده سبيكة بروحينا فوجدته ميتاً ومكفناً ينتظر الدفن ووجدت السيد علي واقفاً وممسكاً بروح المرشد فقلت له: لماذا قبضت روح المرشد؟

فقال: أنا حر، وهذا الملك ملكي أفعل فيه ما أشاء.

فقلت له؟ لستَ حراً وأنا شريك لك في الملك.

قال: لست شريكاً لي.

 قلت: أيفعل كل واحد منا ما يريد فعله؟ قال: نعم.

قلت له: أتعي ما تقوله جيداً؟ قال نعم أعيه جيداً. فناديت سيدي إبراهيم ورفعت يدي لأضربه وأسلب ما عنده من ولاية.

وفي هذه اللحظة حضر مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فارتجفنا ارتجافاً شديداً وما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن أعاد الروح للمريد فأخذ يسير هنا وهناك ثم حدثت مشكلة وهي أن الروح ترتبط بالرزق وكان السيد علي قد شطب رزقه قبل قبض روحه وهو الآن فقير يعيش على أرزاق غيره وكثيراً ما يأتي إلي فأقول له: اصبر الرجل قد شطب رزقك».

ويقول محمد عثمان عبده البرهاني في كتاب "تبرئة الذمة" ص 281-283: «ويظن البعض أن سيدنا جبريل عليه السلام كان هو الواسطة بين الله تبارك وتعالى وبين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن ظن هذا فقد دل على عدم معرفته، إذ لو صح أن سيدنا جبريلاً عليه السلام كان الواسطة بين الله تعالى ورسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لتعين وجود خلل في كلمة التوحيد فبدلاً عن لا إله إلا الله محمد رسول الله تكون: لا إله إلا الله محمد رسول رسول الله..

ثم سأل الرسول صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن المكان الذي يأتي منه بالوحي فقال «حيثما أكون في أقطار السماوات أسمع صلصلة جرس فأسرع إلى البيت المعمور فأتلقى الوحي فأحمله إلى الرسول أو النبي»، فقال له صلى الله عليه وسلم «اذهب إلى البيت المعمور واتل نسبي الآن» فذهب سيدنا جبريل مسرعاً إلى البيت المعمور وتلا نسب النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً «محمد صلى الله عليه وسلم بن عبد الله بن عبد المطلب ...الخ».

 فانفتح البيت المعمور ولم يسبق أن فتح له قبل ذلك فرأى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بداخله فتعجب فعاد مسرعاً إلى الأرض، فوجد الرسول صلى الله عليه وسلم في مكانه كما تركه مع سيدنا جابر رضي الله عنه فعاد بسرعة خارقة إلى البيت المعمور فوجده صلى الله عليه وسلم هناك ثم عاد مسرعاً إلى الأرض فوجده صلى الله عليه وسلم ما زال جالساً مع سيدنا جابر رضي الله عنه، فسأل جبريل سيدنا جابر رضي الله عنه قائلاً «هل ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه هذا؟» فقال سيدنا جابر رضي الله عنه «كلا يا أخا العرب فإننا لم ننته بعد من الحديث الذي تركتنا فيه».

فقال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم «إذا كان الأمر منك وإليك فلماذا تعبي؟» فرد عليه صلى الله عليه وسلم قائلاً «للتشريع يا أخي جبريل».

وقد قدمت أطروحة دكتوراه في كلية أصول الدين بجامعة أم درمان الإسلامية في العام 2004م بعنوان: الطريقة البرهانية في السودان دراسة وصفية تحليلية للباحث الدكتور أحمد عبد الصمد محمد الأمين، وحصلت الرسالة على تقدير ممتاز، بيّنت كثيرا من ضلالات وانحرافات الطريقة.

العلاقات الخارجية للطريقة:

للطريقة وجود كبير في أوربا في كل من: السويد، النرويج، الدنمارك، ألمانيا، هولندا، لوكسمبرج، سويسرا، إيطاليا وبريطانيا، ويوجد مركز البرهانية الأوربي في ألمانيا في قصر شنيدا أو بيت شنيداHaus Schnede  فى حي راقٍ فى المدينة، بالقرب من هامبورج، فى مرجلونبرجر، ومنذ ذلك الوقت أصبح هذا البيت المركز الأوربي للاحتفالات واللقاءات الدينية الخاصة بالطريقة، وتعقد في هذا المبنى أنشطة أخرى مثل الندوات والتبادل الثقافي. وللطريقة البرهانية كذلك عدة زوايا فـي ألمانيا في كل من: ميونخ- منستر- آس هاوزن- برلين- هامبورج-  شتوتجارت.

وللطريقة البرهانية وجود في قارة آسيا، حيث توجد الطريقة حالياً في غرب ووسط آسيا، في المملكة العربية السعودية، والأردن، وسوريا، واليمن، ولبنان والإمارات العربية المتحدة في كل من أبوظبى، والعين، ودبي، وفي الكويت، يوجد مقر الطريقة بمحافظة حولي، منطقة حولي، شارع تونس، مجمع الرحاب، الدور الرابع، شقة (403). وفي دول آسيا غير العربية توجد الطريقة في باكستان.

وللطريقة البرهانية وجود في الولايات المتحدة وكندا، ولها زوايا ومقرات تعقد فيها الدروس والعبادات والحضرة، حيث تقدم دروس تعميق مفاهيم التصوف وفهم الأشعار الصوفية الروحية حسب زعمهم، حيث توجد زاوية في نيويورك، ومقرها هناك في: Mt Vernon, New York  10550 

252 South 10th Avenue.

وهناك زاوية للطريقة البرهانية بنيوجيرسي، أما في كــــندا فقد بدأ انتشار الطريقة مع بداية الثمانينات، وتوجد الزاوية الرئيسية للطريقة فى مدينة مونتريال، وتقام الحضرة مساء كل سبت.

ولا يوجد تبرير علمي للانتشار الكثيف للطريقة البرهانية في ألمانيا، تقول آسيا اشتاينر وهي برهانية من ألمانيا الاتحادية إنه قد دخل الطريقة البرهانية في ألمانيا حوالي مائة وخمسين امرأة، وهنّ قد دخلن إلى الإسلام عن طريق البرهانيَّة، ولم يكنَّ يعرفن أنهن دخلن الإسلام مع أن الطريقة هي الفرع والإسلام هو الأصل، وقد دخلت بعض النساء الألمانيات إلى الإسلام عبر أزواجهنَّ من المسلمين من غير أهل الطريقة، ولكن اللاتي دخلن عبر الطريقة هن أكثر التزاما وتمسكاً بتعاليم الإسلام وحرصاً على أداء الشعائر الدينية.

وترى اشتاينر أنَّ هؤلاء النسوة قد وجدن الراحة الكبرى التي يبحث عنها كل شخص أوروبي يعيش الحياة المادية البحتة في الغرب، تلك الحياة التي تخلو تماماً من الجوانب الروحية وقد وجدن الراحة الكبرى في الطريقة، وقد علَّمتنا الطريقة محبة الشيخ إبراهيم وآل بيته والإخوان.

وتقول:" إننا نقيم الحضرة كلَّ يوم خميس في الزاوية وهو أهمُّ يومٍ عندنا في الأسبوع. ونحن نهتمُّ بالزاوية اهتماماً كبيراً، بل نهتمُّ بها أكثر من بيوتنا فهي الواحة التي نستريح فيها من تعب الحياة اليومية ونطرح همومنا، إنَّ الحضور للزاوية يزيدنا قرباً من الشيخ إبراهيم ومن الإخوان ويزيد محبتنا لبعضنا".

النظام السري للطريقة وعلاقتها بايران:

يذكر بعض الذين خرجوا من الطريقة البرهانية والتائبين منها أن للطريقة تنظيما داخليا سريا يقوم على أسلوب المجموعات أو الخلايا المحدودة العدد، وبالإضافة للتنظيم المحكم لأفرادها يحكمهم نظام الولاء، فأعضاء الجماعة متعاونون في تقديم الخدمات بعضهم لبعض ويقدمون المنتمي إليهم في كل نافع لهم.

وتبدو هناالملاحظة قوية بأن هذا التنظيم المحكم والولاء المقدس يشبه تماما ما يجري عند المتشيعة في كل مكان في حال القلة، ويعزز هذا ما ورد أن الطريقة البرهانية بالذات تُعد أقرب الفرق الصوفية للتشيع وتحاول أن تقدم عدة خدمات للشيعة في السودان ومصر.

فقد نقلت صحيفة "المصريون" في عددها بتاريخ: 13 - 3 - 2009 عن رجل يدعى مصطفى عبد رب النبي الذي يعرف نفسه بأنه منشق حديثا عن الطريقة البرهانية حيث يقول: "إن "الطريقة البرهانية" في مصر تعمل لحساب إيران، ويتم تمويلها عن طريق رجال أعمال مصريين يعملون في مجال السياحة، وهم على علاقة برجال دين شيعة في عدد من الدول العربية، ويهدف نشاطهم لنشر المذهب الشيعي في مصر، وأن تلك الطريقة تروج للفكر الشيعي حيث قامت بتوزيع ورقة مغلوطة لأسماء الرسول الكريم منذ فترة ومعها سبحة في دعوة لنشر التشيع في المجتمع المصري.

وأوضح أن تلك "الطريقة" التي يتزعمها في مصر شخص يدعى (م. ا) وهو من المنصورة ويمتلك ورشة حدادة، تروج للفكر الشيعي حيث قامت بتوزيع ورقة مغلوطة لأسماء الرسول الكريم منذ فترة ومعها سبحة في دعوة لنشر التشيع بالمجتمع المصري.

وقال عبد رب النبي إن أتباع "الطريقة" يواظبون على عقد حلقة ذكر "حضرة" بشكل منتظم شهريًا بمسجد السيد البدوي بطنطا، حيث يجتمع أتباع الطريقة المقيمون في القاهرة في كل جمعة من أول شهر بميدان المطرية وهناك أتوبيسات سياحية فاخرة تقلهم إلى طنطا.

وأضاف، أنه يتم توزيع أوراد وأذكار وتعليمات عليهم، وفي طريقهم إلى طنطا يقومون بالإنشاد الخاص بطريقة خاصة حيث يقفون في منتصف الأتوبيس ليصلّوا على النبي فقط، ولا يذكرون أهله وصحابته، ثم يقومون بالإنشاد لسيدنا "علي بن أبي طالب" رضي الله عنه ومؤسس الطريقة البرهانية محمد عبده عثمان البرهاني. كما يقومون أيضًا بزيارة ضريح إبراهيم الدسوقي، حيث يتجمعون عند وصولهم إلى دسوق عند الكوبري لأداء صلاة الجمعة، ثم يقومون بتنظيم موكب حسب تعليمات رئيس السيارة، ولا يتم التخلف عنه إلا لأسباب مرضية، إلى أن يصل إلى مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي في صلاة العصر، حيث يؤدون الصلاة جماعة.

وأكد أن "الطريقة البرهانية" تضم أسرًا بالكامل بمن فيهم الأطفال والشباب من الجنسين، وفي داخل المسجد يوجد أماكن للرجال وأخرى للنساء، ويقوم الرجال والنساء بوضع دبوس صدر عليه صورة البرهاني الكبير مؤسس الطريقة، وعند بدء الحضرة تقوم النساء برفع الرايات الخضراء التي تحمل اسم الطريقة البرهانية، ثم تبدأ الحضرة من العصر إلى المغرب وفي هذه الأثناء يقمن بالزغاريد أو التصفيق أثناء تأدية الرجال الحضرة التي تنوع الإنشاد فيها ما بين اللهجتين السودانية والمصرية.

وقدم عبد رب النبي ورقة لأتباع "الطريقة البرهانية" أثناء رحلتهم وهي عبارة عن أسئلة وبها الأجوبة ومنها:

س: الفرق بين الوراثة الكلية والوارثة البعضية؟

ج: بالنسبة للوراثة فيه وراثة بعضية ووراثة كلية يعني لما النبي صلَّى الله عليه وآله يقول إنه مدينة العلم وعليٌّ بابها، فهذه وراثة كلية، لأن العلم شامل الصدق والحق والحياء، فالعلم فيه الصفات الإلهية جامع لكل المعاني ولكل الوجود ولكل التعاريف ولكل الماهيات، والعلم ضد الجهل على الإطلاق، لما النبي قال "علي سيد العرب" سألته السيدة عائشة: أو لستَ سيد العرب يا رسول الله؟، قال: لا، سيد العرب علي.

وفي هذه الورقة أيضًا، وتحت عنوان "بيضة الأسد" وضعوا صفة الألوهية لسيدنا علي بأنه هزم الأحزاب وحده، ودللوا على ذلك بقصة وهمية مليئة بالشعوذة.

وكشفت بعض المصادر الصحفية المصرية عن أن الطريقة البرهانية تعمل لحساب إيران لنشر المذهب الشيعي الإثنى عشري في مصر بتمويل من رجال أعمال، بجانب تصريحات من مشيخة الطرق الصوفية وجماعة أنصار السنة المحمدية بمحاولات اختراق الشيعة للعوام من الصوفيين المصريين، وعموما يكتنف الغموض هذه الطريقة في ظروف نشأتها ونشاطها وتوسعها المريب في أوربا ودول العالم.

ومن المؤشرات على التأثير الشيعي على البرهانية، أن هذه الطريقة درجت على الاحتفال بحولية الإمام الحسين سنويا، وفي كل زوايا ومقرات الطريقة في العالم.

مراجع:

1-  الموقع الرسمي للطريقة البرهانية على الإنترنت،: http://www.burhaniya.org

2-  محمد جميل غازي، مقال بعنوان: كل الطرق تؤدي إلى روما! ودفاع عن الطريقة البرهانية!!، بموقع أنصار السنة: http://www.ansaralsonna.com/web/play-1654.html

3- محمد عبد الله السمان، مقال بعنوان: تأثيم الذمة في خداع الأمة لا تبرئة الذمة في نصح الأمة، مجلة التوحيد المصرية، المجلد الرابع، العدد 2 لسنة 1396هـ.

4-    عارف عوض الركابي، مقال بعنوان: الطريقة البرهانية في ميزان النقد العلمي من ثلاث حلقات، صحيفة الانتباهة السودانية، نوفمبر 2014م.

5-    ديوان الدسوقي المسمى ابتسام المدامع، طبع الطريقة البرهانية.

6-    ضلالات البرهانية تخدير للمسلمين وبوابة للتشيع، مقال على موقع مركز التأصيل للدراسات والبحوث.

7-    موقع صحيفة رايات العز، الناطقة باسم الطريقة البرهانية، http://www.rayat-alizz.com.



[1] - مؤسس الطريقة الدسوقية (653هـ/ 1255م - 696هـ/ 1296م)، لقب نفسه ب‍‍الدسوقي، نسبة إلى مدينة دسوق بشمال مصر، التي نشأ فيها وعاش بها حتى وفاته، أما أتباعه فقد لقبوه بالعديد من الألقاب، أشهرها برهان الدين وأبو العينين. كانت له علاقة بالصوفية منذ صغره، وكان على صلة بأحمد البدوي الذي كان معاصراً له. وكان الدسوقي من القائلين بالحقيقة المحمدية ووحدة الشهود.

وكان الدسوقي على صلة وطيدة بأبي الحسن الشاذلي ويقال إنه تتلمذ عليه، وقد قال الدسوقي: أنا فككت طلاسم سورة الأنعام التي لم يقدر على فكها الشاذلي خالي، ويقصد الدسوقي بأن الشاذلي خاله في الطريقة وليس بالنسب. لذلك يعتبر البعض أن هناك تداخلاً بين الطريقة الشاذلية والطريقة الدسوقية.

 

[2] - هو تقي الدين أبو الحسن علي بن عبدالله، ولد سنة 593هـ بقرية شاذلة قرب تونس، وتوفي سنة 656هـ، وهو صاحب الطريقة الشاذلية بشارتها الصفراء التى ترمز عند المتصوفة إلى علوم الأسماء الإلهية، اشتغل بعلوم الشريعة، ثم انتهج التصوف، ثم قدم الإسكندرية، وظهرت طريقته الشاذلية هناك. مات ودفن بحميثرا بصعيد مصر بالقرب من (أسوان).

 

 [3]البلائع: هي القبور.  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق