كيف أصبح العراق دولة شيعية؟
الأحد 23 نوفمبر 2014

 

 عبد العزيز بن صالح المحمود– كاتب عراقي

 

خاص بالراصد

ما يجري في العراق اليوم من مأساة رهيبة تشمل القتل والذبح والتهجير وتغيير لديمغرافية السكان، ليس هو وليد حالة الاستعمار الأمريكي سنة 2003، أو أن دخول الأمريكان هو من صنع هذه الحالة فحسب، وإنما كان دخولهم هو من هيج هذه الحالة وأيقظها من سباتها، إن توصيفا خاطئا تمارسه نخب سياسية عراقية وعربية ترسخه في الوعي العام وفي العراقيين، وهو توصيف غير دقيق بعيد عن الواقع، فثمة مخطط شيعي في العراق قديم بدأ منذ قرنين من الزمان لتشييع العراق، وقد رأيت أن ألخّص هذا المخطط بكلمات يسهل تداولها، بعيدا عن البحوث الكبيرة التي لا غنى عنها إلا للمتخصصين، ووضعتها في نقاط كي يسهل تناولها:

1- بدأ المخطط الشيعي منذ نهاية القرن الثامن عشر في عهد الدولة القاجارية الإيرانية الشيعية وبدعم حكومي، وكذلك بدعم شخصي من قبل المراجع الشيعة من الفرس والعرب، بالتوجه نحو جنوب العراق لتشييعه، وتشييع القبائل العربية التي تقطنه، مستغلة حالة الفراغ والجهل التي كانت تعيشها المنطقة، ويعترف الكاتب اليهودي الأمريكي إسحاق النقاش في كتابه (شيعة العراق): أنه (ليس هناك دليل يشير الى أن الشيعة اقتربوا ذات يوم من تشكيل أكثرية السكان في العراق قبل القرن التاسع عشر بل وحتى القرن العشرين)([1])، وقد نجح المخطط بتحويل أكثر الجنوب العراقي إلى شيعة في مطلع القرن العشرين.

2- رغم أن خبر المخطط لم يخفَ على الدولة العثمانية، فقد وصل لها وللسلطان عبد الحميد عبر تقارير المسؤولين العثمانيين، إلاّ أن الدولة والسلطان لم يحركا ساكنًا، وهو ما يحتاج إلى مزيد بحث في الوثائق العثمانية([2]).

3- حاول الشيعة في ثورة العشرين أن يتولى المراجع الشيعة حكم العراق، وبعد تشكل الدولة العراقية سنة 1921 رفضوا المشاركة إلا بشرط وهو أن تكون ملكية فيصل ملكية دستورية مما يجعله تابعا لقرار المرجعية الشيعية، وقد كان الشيعة يخططون لحكم العراق كله، لا الجنوب وحسب، أو تكوين دولة شيعية في الجنوب، لذا هددوا بالانفصال سنة 1927 وليس تحصيل حقوقهم فقط كما يزعمون، وإنما أجهض ذلك المخطط ساسة أهل السنة لبقاء العراق موحدا، وكذلك الإنكليز لأغراض ذاتية.

4- وبعد سنة 1921 وقيام الدولة الحديثة استمر المخطط لكن بوتيرة أبطأ؛ حيث بدأ زحف الشيعة نحو بغداد في منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، بواسطة تهجير مجاميع كانت تتعرض لاضطهاد الإقطاعيين من المالكين، وسكنوا في الجانب الشرقي في بيوت مؤقتة بشكل عشوائي (منطقة خلف السدة) في منطقة الرصافة خلف سدة ناظم باشا، في عهد رئيس الوزراء الشيعي صالح جبر سنة 1948م.

كان هؤلاء من طبقات مسحوقة، ومن مناطق متخلفة من منطقة الأهوار، أكثرهم جهلة من غير حملة الشهادات، يسمّون في المجتمع العراقي (الشروك) والمعدان، فكان هذا أول إسفين شيعي يدق في بغداد بغفلة من الحاكم والمحكوم، ثم تلتها ثورة 1958 حيث أمر الرئيس عبد الكريم قاسم([3]) بتحويل المنطقة العشوائية إلى مدينة رسمية وسمّيت مدينة الثورة([4])، وأصبحت هذه المدينة هي البؤرة المستقطبة للهجرات الشيعية الآتية من الجنوب، فظهر فيما بعد (حي التنك)، (الأورفلي)، (سبع قصور)، وكان هذا مسمار جحا الشيعي وسط بغداد السنية والذي ستظهر نتائجه الكارثية فيما بعد.

وفي بداية عهد حزب البعث سنة 1968 حاول الرئيس العراقي أحمد حسن البكر أن يعيد سكان (مدينة الثورة) إلى أماكنهم التي قدموا منها، بعد شكاوى حول كثرة المجرمين في هذه المدينة وأنها تهدد التركيبة الاجتماعية لبغداد وذلك في بداية السبعينيات، وتعويضهم ببيوت وأشغال في مناطقهم الأصلية وقد تم القضاء على الإقطاع وظلمه، لكن اعترض على ذلك صدام حسين الذي كان يشغل منصب نائب الجمهورية بتسرعه المعهود، معللا أنهم جزء من الشعب العراقي وأن الحزب غير طائفي([5]).

وقد عملت المرجعيات والأحزاب والتوجهات الشيعية على خلق وزيادة الاحتقان الطائفي وبث روح الكراهية عند الجمهور الشيعي، وإنما منع ظهور ذلك الحكومات السنية منذ سنة 1921 والتي كبحت الطائفية ومنعت حصول أي احتكاك أو اقتتال بحزمها، حتى سقوط بغداد سنة 2003. لكنها لم توقف المخطط، وإنما ساهمت بتأخيره.

5- وبعد اندلاع الثورة الإيرانية سنة 1979م تحركت الحكومة الإيرانية والأحزاب الشيعية لتأسيس دولة شيعية في العراق، ونتج عن ذلك اشتعال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988).

ولما كان أكثر جنود الجيش العراقي في الحرب العراقية الإيرانية من الشيعة، قام صدام حسين بمحاولة استمالة الشيعة المهاجرين في بغداد، فحول اسم مدينة الثورة إلى مدينة صدام، ليعطيها بعدا جديدا في فصل جديد من غباوة السياسي السني عن حقيقة المشروع الشيعي، بل زاد الطين بلة عندما أسس أحياء جديدة كلها لشيعة الجنوب، عندما منح رتب نائب الضابط في الجيش والشرطة قطعا سكنية في بغداد، وهذه الرتب المتدنية هي أكثرها لأبناء الجنوب لأنهم غالبا بدون شهادات، وأصبحت مدن جديدة مثل: مدينة الأمين الأولى والثانية وحي الشرطة وغيرها من مدن بغداد، وكانت النتيجة صنع هجرة شيعية جديدة لبغداد.

6- ساهم ضعف إدراك خطورة المخطط الشيعي والحس الأمني تجاهه عند الحكومة العراقية البعثية، في تهجير الشيعة لمناطق مدينة كركوك (محافظة التأميم)، ففي محاولة غبية لتعريب مدينة كركوك وتكثير العرب فيها، تم إصدار قرار بتشجيع سكنى العرب في كركوك، وكان أكثر الراغبين بذلك هم من الشيعة فتولّدت بؤرة شيعية جديدة في كركوك بذكاء حزب البعث، وعمقه!!

7- عقب هزيمة صدام في حرب الخليج الثانية سنة 1991، حاول الشيعة التحرر عبر الانتفاضة الشعبانية، وكان ذلك واضحا في شعاراتها في أرجاء الجنوب، ومن أشهرها: (ماكو ولي إلا علي، ونريد قائد جعفري).

حينها انتعش الشيعة وأحس صدام حسين بخطر الشيعة على البلاد لكنه كان إحساسا متأخرا؛ لأن جناحه هضم وكسر بعد الحصار، وبدأ الضعف يدب إليه، فتحركت الأحزاب الدينية الشيعية في الجنوب، ورغم أن التقارير الأمنية كانت تتحدث عن تحركات لأحزاب شيعية،  لكن لم يكن يُلقى لها بال؛ لأن الأهم عنده بقاؤه قائدا أوحد ورمزا، وقد كان الشيعة يلعبون دورا خطيرا حتى داخل المنظومة الأمنية بتسليط الضوء على الخطر السني الوهابي، وقد تبنى هذه السياسة شخصية صوفية بعثية غبية هو الرفيق (عزت الدوري)، فأخذ بمساندة شيعية خفية بمحاربة التيار الوحيد في العراق الذي يحارب التشيع ويفهم خطره ويستطيع منازلته والقضاء عليه، وهو التيار السلفي([6]).

حتى وصل الحمق بالحزب وزعيمه صدام حسين أن أصدر في سنة 2001 قرارا بإعدام من ينتمي للوهابية، فهو يترك التشيع ينتعش في البلاد لضعفه عن مقاومته وأخذ يحارب من يحارب التشيع؟! وكانت عاقبته أن أعدمه الشيعة بأيديهم. وأصدروا قرارا باجتثاث البعثيين السنة.

8- عقب سقوط العراق سنة 2003م وظهور الحكم الشيعي واضحا مسنودا من قبل الأمريكان؛ لقبول  المحتل بأكذوبة الشيعة أنهم الأكثرية وأنهم مظلومون ومحرومون، لذلك كانت نسبة الشيعة في مجلس الحكم 15 عنصرا من 25 شخصا. جلّهم أعضاء في أحزاب دينية حاقدة على السنة والعراق وتابعة لإيران.

وكانت حصة السنة 5 أشخاص، كلهم لا يمتون للسنة بصلة، اللّهم إلا الحزب الإسلامي، لكن بوجود قيادات غبية سنية دينية ووطنية ضاع أهل السنة  أكثر وفقدنا حتى نسبة الـ 20% من الحكم التي قررت للسنة.

9- كان البعثيون وهيئة علماء المسلمين يرفضون المشاركة بالحكم تحت الاحتلال، كما فعل الشيعة سنة 1921، وهكذا خسرنا، كما خسروا من قبل، فضعف الوجود السني في ظل الحكم الشيعي والكردي، ومعلوم أنه رغم سنية الأكراد، إلا أنهم نتيجة الاضطهاد الذي سلط عليهم يحملون عُقدا قومية ولا يشعرون أنهم سنة، بل قوميتهم غلبت على هويتهم الدينية، وسيدرك الكرد خطر التشيع بعد حين. ولن تدعهم إيران حتى تشيّعهم.

10- في سنة 2006 وبعد حادثة تفجير مرقد العسكري بسامراء المفتعل إيرانيا، بدأ مسلسل تهجير أهل السنة من بغداد، حيث هجر الملايين منها لخارج البلاد وداخلها، وكان التيار الصدري أكبر مكون شيعي في العراق، وهو منفذ عملية التهجير بواسطة ميليشاياته (جيش المهدي)، واليوم ظهرت ثمار مدينة الثورة التي بدأ المسلسل لها منذ سنة 1948 لتجني ثماره سنة 2003.

فهل استيقظ السنة بعد هذه الضربات؟

والجواب: لا! فهيئة علماء المسلمين لا تزال ترى أن حقيقة الخلاف هو خلاف سياسي وليس طائفيا ولا دينيا، وأن الإيرانيين لهم تواجد وليس نفوذا، وإنما يروج الأمريكان ذلك ليخلقوا حربا طائفية!!!!!!

وحزب البعث وما شاكله من قوميين ووطنيين يؤمنون أن الشعب واحد وأن الاستعمار هو من فرّق، وأنه لا حقوق للسنة فالجميع مظلوم حتى الكردي اليوم مظلوم!

أما الإخوان المسلمون فمعركتهم هي مع العلمانية، فهم ضد حزب البعث، ويعتبرون حزب الدعوة أقرب لهم (كما يزعمون) فكريًا، كما أن حزبيتهم منعتهم من التعاون مع غيرهم من السنة.

 أما المقاومة السنية (وأكثرها توجهات سلفية) لم تفهم اللعبة، وكان همّها مقاومة الأمريكان لأداء واجب جهاد الدفع دون نظر للمآلات، فكانت الضربات للجيش الأمريكي والثمار للشيعة وإيران، وقامت سوريا باحتضانهم لتكمل معهم مسلسل سذاجة الإسلاميين. ولتكمل الخطة مع إيران، بطرد الأمريكان والسيطرة على العراقيين.

جاء ظهور القاعدة وأخواتها في العراق وكأنه أمر مدبر، فالثور الهائج كان من السهل جدا على إيران أن تروضه، وقد فعلت ذلك قبل الاحتلال الأمريكي للعراق (بعد احتلال أفغانستان سنة  2001)، وأصبحت أفعال هؤلاء تساهم بقوة وتعجل في سيطرة القوى الشيعية الديمغرافية على مناطق أهل السنة، وأصبحوا الشماعة الجاهزة لتبرير المخططات ضد السنة في العراق وسوريا ليومنا هذا، فيكفي الميلشيات الشيعية لتسيطر على منطقة ما أن تتواجد بها القاعدة، لتكون ذريعة لتواجد الميلشيات الشيعية وتهجير السنة، وهكذا دواليك.

11- أصبح العراق بعد فوز المالكي بالولاية الثانية سنة 2010م، شيعيا بامتياز، فتعداد الجيش والشرطة أكثر من مليون عنصر شيعي، والمقاومة توقفت تقريبا وهي تجلس في سوريا تضرب أخماسا بأسداس، وهيئة علماء المسلمين كانت تروج أنه بعد الانسحاب الأمريكي ستهرب القوى التابعة للاحتلال، بينما كانت سوريا وإيران والشيعة في العراق يخططون بذكاء بإيجاد طبقة سنية تابعة لهم من رؤوس العشائر ومن كل التوجهات، وهؤلاء هم سنة الحكم الشيعي اليوم إلا من رحم الله.

من جهة أخرى أُبقيت المناطق السنية رخوة تتواجد القاعدة فيها بشكل محدود وضعيف ومسيطر عليه، ولكن بقيت التفجيرات مستمرة لتكون ذريعة للاعتقال السني، حتى ضمت السجون أكثر من مائة ألف سجين سني (رجالا ونساء) تحت التعذيب والإهانة الجسدية والجنسية.

والهيئة كانت تنتظر سنة 2011 موعد الانسحاب الأمريكي من العراق لتبشّر الناس أن أتباع إيران وأمريكا سيخرجون بخروج المحتل، فكانت من أجمل نكات الموسم!!!

وفعلا خرج المحتل وتمكّن المالكي أكثر من ذي قبل، وأصبح هذا الشعب السني المخدوع حيران، شعب بلا قيادة ولا انتماء. وحزب البعث يبشّر العراق بتحريره من زاخو إلى الفاو، ومعركتنا هي الإنقاذ الشيعي والكردي لإنقاذ الوطن!!

12- مارس المالكي الدور بذكاء مع إيران فوُجدت داعش في سوريا ثم العراق، كانت داعش تتمول في الموصل من أهلنا السنة رغم وجود 30 ألف عسكري شيعي يضرب أهل السنة ويدع هؤلاء يجبون أموالا شهرية تصل إلى 7 ملايين دولار، ويقتلون المخالف، ويفجرون ويمكنون للتشيع. بل كشف أن التفجيرات كانت تنفذ من قبل الحكومة وإيران وشماعة القاعدة جاهزة ومواقعها جاهزة لتبني أي هجوم.

13- بعد الثورة السورية كانت إيران في مأزق وهي تلاحظ أنّ البساط يُسحب من تحتها بسقوط حليفها بشار الأسد (النصيري) وعودة الحكم للسنة (الأكثرية)، وأن حزب الله يخسر، فكانت معركتها الأولى هناك، وأمرت إيران المالكي بأن يدعم سوريا بالمال لسد العجز المالي، والبشرى، فكانت كتائب أبي الفضل العباس، وعصائب أهل الحق. لكن الأمر الأكبر كان صناعة نوع من أنواع القاعدة والمساهمة بذلك لإفشال الثورة السورية، كان أكثر قاعدة العراق الزرقاوية في السجون وعندها لعبت مخابرات المالكي لعبتها لتهربهم من السجون لينتجوا مكونا جديدا مساهما بإجهاض الثورة السورية. فقامت النصرة وداعش ربيبة القاعدة([7]) بتخريب الثورة السورية وإرجاعها لمربعات متأخرة، وكان هذا مصلحة مشتركة بين روسيا وأمريكا وإيران وإسرائيل، كل حسب مراده وهدفه.

14- في هذه المرحلة بدأت محاولات سنية للقيام بثورة من المظاهرات السلمية في المحافظات السنية مطالبة بحقوقها بداية من 2012 استمرت سنة، ولم يُستجب لها، بل استخدموا القاعدة لإفسادها، وفعلا اعتقل النائب السني أحمد العلواني، وتحولت إلى حرب طاحنة بين الحكومة والسنة في الأنبار وذلك في بداية سنة 2014.

15- تكونت داعش واخترقتها قبل ذلك دول عربية وأجنبية وأصبحت متاحة، وهجمت في العراق يوم 10/6/2014 بترتيب عالمي أمريكي لخلط الأوراق في العراق لتعود من جديد لاحتلاله أو ترتيبه بما يصب في مصلحتها.

16- احتلت داعش مدينة الموصل وجميع محافظة نينوى، ومن ثم احتلت محافظة صلاح الدين، وقسما كبيرا من الأنبار وجزءا من ديالى، وكان بإمكانها أن تُسقط بغداد؛ لأن الجيش الشيعي هزم واندحر، وكان سقوط بغداد ممكنا عسكريا، لكن الأوامر لم تأتِ بهذا!!

كانت ردة الفعل الشيعية والعراقية الحكومية والإيرانية واسعة؛ فقد صدر القرار فورا من المرجعية بتشكيل قوات الحشد الشعبي (الشيعي) لمقاومة داعش (السنة) وتحركت الميليشيات الشيعية والأحزاب كعصائب أهل الحق وأبي الفضل العباس، وسرايا السلام من الميليشيات، ودخلوا المناطق السنية ليهجروا أكثر من مليون ونصف داخل العراق، كلهم سنة، في حملة جديدة، من حرق جثث والتمثيل بها بذريعة محاربة داعش، والأمر مستمر لساعة كتابة هذه السطور!!

هذه مأساة أهل السنة في العراق، لكن كما يقول سبحانه وتعالى: (قل هو من عند أنفسكم)، إن عدم الوعي الذي كان عند الدولة العثمانية أولاً، ثم ظهور الدولة الوطنية، والقومية، وتمرير المخطط الشيعي ببطء، ثم ظهور ثورة الخميني وبداية تصدير الثورة مع بروز الدور والحكم القومي (حزب البعث) ثم احتلال العراق سنة 2003م، وفي كل هذه الأدوار والعراقيون بكل أطيافهم نائمون على المخطط حتى أهل الدين منهم، فقيادات أهل الدين الشيعية واعية للمخطط الشيعي، لكن قياداتنا الدينية والوطنية والقومية والعشائرية تغط في نومها، ولم تستيقظ من وسنها بعد. وإلى الله المشتكى.

الفرصة التي قد لا تعوض:  

إننا اليوم وقد اكتمل المخطط الغربي الذي يريد من هذه الحرب الشعواء الطائفية، أن يقسمنا إلى دويلات، وسيمعن بتسليط هؤلاء الشيعة علينا، إلى أن نرضخ إما بالفيدرالية أو التقسيم، التي تقاومها إيران والحكومة الشيعية، ويفرح لها الكرد، ونقاومه نحن السنة لأننا نطمع أن يرجع العراق بلدا واحدا بعيدا عن متناول الشيعة، بما يشبه أحلام العصافير.

بدأ العالم بمخطط حرب داعش للضغط لتنفيذ هذا المشروع في رؤيا غربية صهيونية مشتركة، والذي يهمنا في هذا، أن إيران فهمت اللعبة فقاومتها من جانب وتريد أن تحصل على حدود دولة أو منطقة شيعية كبيرة؛ لذلك تحتل مناطق وتهجر أخرى تمهيدا لتكبير أرضها، فهل يعي السنة هذا المخطط الأخير؟



[1]- شيعة العراق، إسحاق النقاش.

[2]- أنظر مقالنا: السلطان عبد الحميد الثاني وموقفه من الشيعة وإيران، مجلة الراصد العدد 120، 1434هـ.

[3]- سني والدته شيعية.

[4]- انظر مقال: أربعة مخططات أساسية لإحداث التغيير الديمغرافي في العراق(1)، عبد الهادي علي، الراصد العدد 107، سنة 1433هـ.

-[5] هذه الحادثة رواها القيادي في حزب البعث ووزير الداخية سمير الشيخلي.

[6]- لأن تيار الإخوان غافل عن هذا الخطر مع الأسف. منذ تأسيسه ليومنا، ويماثله حزب التحرير، أما الصوفية فهم قنطرة التشيع.

[7]- ساهم حزب البعث العراقي بواسطة جناح يونس الأحمد العراقي في سوريا سنة 2007 بعد ظهور الصحوات في العراق وبالتعامل مع فوزي الراوي، والمخابرات السورية بتأسيس قاعدة لهم وإختراقها وآتت ثمارها، بعد الثورة. وقالوا يومها: سنقاتل بآخر مجاهد سلفي الأمريكان.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق