سطور من الذاكرة\العدد مائة وأربعون - صفر - 1436 هـ
الوجه الآخر - 13 - جعفر السبحاني
الأحد 23 نوفمبر 2014

 سلسلة تتناول شخصيات شيعية معاصرة الْتبست حقيقتها على أهل السنة، فتكشف عن المجهول من معتقدها وفكرها، ونظرتها إلى السنة وأهلها.

13- جعفر السبحاني

إعداد: هيثم الكسواني - كاتب أردني                            

خاص بالراصد

يُعتبر الشيخ جعفر السبحاني من الوجوه البارزة في دعوة التقريب بين السنة والشيعة ومؤتمرات الوحدة الإسلامية، وصار وجهاً مألوفاً في بعض الدول السنيّة كالأردن والمغرب وتركيا، وهو ما أدى إلى انخداع بعض السنة بشخصيته، لا سيما وأن السبحاني انتهج منهج البحث والتحقيق، وأسس مؤسسة متخصصة لذلك، ما أدى إلى ظهوره بمظهر العالِم الجاد والمنصف الباحث عن الحقيقة والدليل، يُضاف إلى ذلك صدور بعض الكتابات والفتاوى منه يخالف فيها آراء الشيعة وعقائدهم.

لكن الصورة التي نحن بصدد عرضها عن السبحاني "أشمل" من مجرد عبارات جميلة حول التقريب والوحدة بين المسلمين، أو فتاوى هنا وهناك تنفي ما عليه الشيعة من بدعة وانحراف، إذ تطفح كتابات الرجل بعقائد الشيعة وانحرافاتهم، والإساءة إلى أهل السنة وعقيدتهم.

أولا: حياته ونشأته

ولد الشيخ جعفر بن محمد حسين السبحاني الخياباني التبريزي في مدينة تبريز الإيرانية في سنة 1347هـ (1930م)، وفيها نشأ، ودرس في حوزتها على يد عدد من شيوخ الشيعة، ومنهم والده. وفي الرابعة عشرة من عمره دخل المدرسة الطالبية في تبريز ودرس فيها مرحلتي المقدّمات والسطوح. وقد استمرت فترة دراسته هذه خمس سنوات (أي إلى عام 1365هـ).

وبسبب الاضطرابات التي قامت في تلك الفترة في محافظة أذربيجان، التي تعتبر تبريز أهم مدنها، انتقل في العام التالي إلى مدينة قُم، وواصل دراسته هناك على يد عدد من شيوخها مثل: محمد حسين البروجردي ومحمد الحجة الكوهكمري ومحمد حسين الطبطبائي وروح الله الخميني.

وإضافة إلى الدراسة، مارس السبحاني التدريس في قُم، وطُبعت محاضراته ودروسه في كتب مستقلة، كما أنه أصدر – مع آخرين- مجلة باللغة الفارسية تسمى «درسهاى از مكتب اسلام» أي: «دروس من مكتب الإسلام» وهي مجلة شهرية، صدر العدد الأوّل منها في جمادى الأُولى عام 1378هـ، وما زالت تصدر إلى الآن.

وفي سنة 1400هـ، أسس السبحاني في مدينة قم "مؤسسة الإمام الصادق" وهي مؤسسة ثقافية تربوية يتركز نشاطها في مجالات التأليف والتحقيق وتربية الكوادر المتخصصة في علم الكلام.

وللسبحاني عدد كبير جداً من المؤلفات، منها: الأئمة الإثنا عشر، سيرة الأئمة عليهم السَّلام، العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت، عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان، الوهابية في الميزان، الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء، مع الشيعة الإمامية في عقائدهم([1])..

الوجه الآخر

عند البحث في سيرة السبحاني ومؤلفاته، يتضح مدى التزامه بعقيدته والدعوة إليها، وتزيين ما بها من باطل، والانتقاص من مذهب أهل السنة، ومن الصحابة والتابعين والعلماء، ومِن ذلك:

 

1- مشاركته في صياغة القانون الأساسي في إيران بعد قيام الثورة سنة 1979م([2]):

ومعروف ما احتواه الدستور الإيراني من طائفية وإصرار على تبني التشيع، فقد نصت إحدى مواده على أن "الدين الرسمي لإيران هو الإسلام، والمذهب الجعفري الإثنى عشري، وهذا الأصل يبقى إلى الأبد غير قابل للتغيير".

ويلفت الشيخ الدكتور ناصر القفاري إلى أن الدستور الإيراني لم يعترف بسنة النبي صلى الله عليه وسلم فضلا عن أن يجعلها من مصادر التشريع، فقد جاء فيه: "يقوم نظام الجمهورية الإسلامية على أساس الاجتهاد المستمر من قبل الفقهاء جامعي الشرائط على أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين"([3]).

ولا عجب أن يحوي الدستور هذه الطامات، ففي كتب السبحاني ما يؤيد ما جاء في المادة المُشار إليها آنفاً، مِن أن مرجع الشيعة بعد القرآن الكريم هو آئمة أهل البيت، وليس السنة النبوية، يقول السبحاني:

"... إلاّ أنّ الأمر الجدير بالذكر هو أنّ المرتكز الأساسي لبناء العقيدة الخاصّة بالشيعة الإمامية هو الاعتقاد بأنّ الإمام عليّاً منصوص عليه بالوصاية على لسان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وأنّه وعترته الطاهرة هم المرجع الأعلى بعد الذكر الحكيم"([4]).

 

2- رأيه في الإمامة

يرى جعفر السبحاني أولاً أن الإمامة منصب إلهي، كما في قوله: "إنّ تقييم الأوضاع السياسية داخل المنطقة الاِسلامية وخارجها في عصر الرسالة يقضي بأنّ خليفة النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم لابدّ أن يعيَّـن من جانب الله تعالى، ولا يصحّ أن يوكل هذا إلى الأمّة؛.."([5]).

 ويقول: "هناك أخبار وروايات وردت في المصادر المعتبرة تثبت صحّة الموقف والرأي الذي ذهب إليه علماء الشيعة وتصدّقه، فقد نصّ النبيّ  صلى الله عليه وآله وسلم على خليفته من بعده في الفترة النبوية من حياته مراراً وتكراراً، وأخرج موضوع الإمامة من مجال الانتخاب الشعبي والرأي العام([6]).

ويعتقد السبحاني –كما هي عقيدة الشيعة-  بعصمة أئمتهم، وينقل هنا رأي شيخ الطائفة الطوسي، فيقول:

"يجب أن يكون الأئمّة معصومين مطهّرين من الذنوب كلّها، صغيرة وكبيرة، عمداً وسهواً ، ومن السهو في الأفعال والأقوال، بدليل أنّه لو فعلوا المعصية لسقط محلّهم من القلوب، وارتفع الوثوق، وكيف يهدون بالضالّين المضلّين، ولا معصوم غير الأئمّة الإثني عشر إجماعاً، فثبت إمامتهم"( ([7].

 

3- موقفه من الصحابة والتابعين

يحمل السبحاني موقفا سلبيا من الصحابة رضي الله عنهم، فمِن ذلك تشكيكه بمغفرة الله لأهل بدر، الذين ذكرهم النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث (... لعلّ اللّه اطّلع على أهل بدر، فقال: اعمَلوا ما شئتم، فقد وجبت لكم الجنة،..)، إذ يقول السبحاني:

"هذا الحديث وإن أخرجه البخاري وأسنده إلى عليٍّ عليه السَّلام ولكنّنا نجلّ الإمام أمير المؤمنين عليّاً عليه السَّلام عن رواية هذا الحديث عن رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فانّ مضمونه يشهد على كذبه، إذ كيف يمكن للنبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أن يُعطي الضوء الأخضر لجماعة من الصحابة يناهز عددهم الثلاثمائة، ويسمح لهم أن يفعلوا ما يشاؤون، وإن اقترفوا الكبائر وارتكبوا المعاصي وإن سفكوا الدماء وخضّبوا بها وجه الأرض"([8]).

ويتهم معاويةَ بن أبي سفيان رضي الله عنه بالكذب والغدر، في أعقاب الصلح الذي أبرمه مع الحسن بن علي رضي الله عنهما، إذ يقول السبحاني: "ولمّا تمّ الصلح صعد معاوية المنبر وقال في خطبته: إنّي والله ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا، ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا، إنّكم لتفعلون ذلك، ولكنّي قاتلتكم لأتأمّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون. ألا وإنّي كنت منّيت الحسن وأعطيته أشياء وجميعها تحت قدميّ هاتين لا أفي بشيء منها له"([9]).

واستمر حقد السبحاني ليشمل من جاء بعد الصحابة من التابعين وأتباعهم، منتقدا أهل السنة أنهم استندوا في التفسير على أقوالهم، فيقول:

"لكن المؤسف أنّ أهل السنّة والجماعة لم يعتمدوا في تفسير كتاب الله العزيز على أقوال أئمّة أهل البيت وهم قرناء القرآن وأعداله والثقل الآخر من الثقلين، وإنّما استعانوا في تفسيره بأُناس لا يبلغون شأوهم ولا يشقّون غبارهم، نظراء مجاهد بن جبر (المتوفّى عام 104هـ)، وعكرمة البربري (المتوفّى عام 104هـ)، وطاووس بن كيسان اليماني (المتوفّى عام 106هـ) وعطاء بن أبي رباح (المتوفّى عام 114هـ)، ومحمّد بن كعب القرظي (المتوفّى عام 118هـ)، إلى غير ذلك من أُناس لا يبلغون في الوثاقة والمكانة العلمية معشار ما عليه أئمّة أهل البيت صلوات الله عليهم..."([10]).

 

4- رأيه في التقية

يقدم السبحاني صورة "وردية" للتقية، فإضافة إلى ما درج عليه الشيعة من القول بأنهم لجأوا للتقية بسبب ما عانوه من اضطهاد على مرّ العصور، يزعم السبحاني أن التقية كانت لغايات نزيهة! وحرصاً من الشيعة على وحدة المجتمع الإسلامي، وحفظا للود الذي بينهم وبين بقية المسلمين، فيقول:

"أضحت شيعة الأئمة من آل البيت مضطرة في أكثر الأحيان إلى كتمان ما تختصّ به من عادة أو عقيدة أو فتوى أو كتاب أو غير ذلك ، تبتغي بهذا الكتمان صيانة النفس والنفيس، والمحافظة على الوداد والأُخوّة مع سائر إخوانهم المسلمين، لئلا تنشق عصا الطاعة، ولكي لا يحسّ الكفار بوجود اختلاف ما في المجتمع الإسلامي، فيوسع الخلاف بين الأُمّة المحمّدية.

لهذه الغايات النزيهة كانت الشيعة تستعمل التقيّة وتحافظ على وفاقها في الظواهر مع الطوائف الأُخرى، متّبعة في ذلك سيرة الأئمة من آل محمّد وأحكامهم الصارمة حول وجوب التقية من قبيل: «التقية ديني ودين آبائي»،..."([11]).

 

5- رأيه في نشأة التشيع

يقدم السبحاني فكرة مغلوطة لنشأة التشيع، إذ يربطه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه هو الذي أنشأه وغرسه في الناس، إذ يقول: "ليس للشيعة تاريخ غير تاريخ الاِسلام وليس له مبدأُ ظهور غير مبدأ ظهور الاِسلام نفسه، وفي الحقيقة إنّ الاِسلام والتشيّع وَجْهان لعُملةٍ واحدةٍ أو وَجهان لحقيقةٍ واحدةٍ، وتوأمان وُلدا في زَمَنٍ واحدٍ"(.([12] ويقول: "إنّ التشيُّع ليس وليدَ حوادث السقيفة ولا فتنة مصرع عثمان وغيرها من الأساطير، بل إنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي بذر بذرة التشيع لأوّل مرة وغرس غرستها في قلوب الصحابة بتعاليمه السماوية المكرّرة"([13]).

 

6- رأيه في تحريف القرآن

ينفي السبحاني وقوع التحريف أو النقص في القرآن الكريم، وهو يحصر القائلين به من الشيعة بالفرقة الأخبارية، كما يرى بأن بعض ما أدخله الشيعة على الآيات هو من قبيل "التفسير" لها، وليس الإضافة أو الزيادة([14]).

وعلى مبدأ "الهجوم أفضل وسيلة للدفاع" يزعم أن أهل السنة أيضا قالوا بالتحريف، كما في قوله:

"والعجب انّ أهل السنّة يتّهمون الشيعة بالقول بالتحريف ويشنّون الغارة عليهم، وهم يروون أحاديثه في أصح صحاحهم ومسانيدهم"([15]).



[1] - الموقع الرسمي للسبحاني على شبكة المعلومات (مؤسسة الإمام الصادق).

[2] - المصدر السابق.

[3] - أصول مذهب الشيعة، ناصر القفاري، دار الرضا، الجيزة، الطبعة الثالثة، 1418هـ، 1998م، ص 1422.

[4] - جعفر السبحاني، مع الشيعة الإمامية في عقائدهم، نسخة إلكترونية على الموقع الرسمي للسبحاني، ص 4.

[5] - جعفر السبحاني، الأئمة الإثنا عشر، ص 28، نسخة إلكترونية.

[6] - المصدر السابق، ص 32.

[7] - مع الشيعة الإمامية في عقائدهم، ص 30.

[8] - جعفر السبحاني، عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان، نسخة إلكترونية، ص 158.

[9] - الأئمة الإثنا عشر، ص 47.

[10] - المصدر السابق، ص 143.

[11] - مع الشيعة الإمامية في عقائدهم، ص 76.

[12] - جعفر السبحاني، العقيدة الإسلامية على ضوء مدرسة أهل البيت، نسخة إلكترونية، ص 181.

[13] - المصدر السابق، ص 181، 182.

[14] - جعفر السبحاني، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، نسخة إلكترونية، ص 69.

[15] - المصدر السابق، ص 65.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق