سُنة العراق في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية لعام 2014
السبت 22 نوفمبر 2014

خاص بالراصد

شهد العراق خلال عام 2014 تطورات متسارعة بدأت بفض الاعتصامات السنية بالقوة، واعتقال النائب أحمد العلواني في مدينة الرمادي، وبدأت الاشتباكات المسلحة بين العشائر والقوات الشيعية (الرسمية والمليشياوية) ثم دخول تنظيم داعش على خط المواجهة لتصبح محافظة الأنبار مسرحاً مفتوحاً لمواجهات دامية، ويتركز القصف شبه اليومي على مدينة الفلوجة.

وبعد سيطرة داعش على مدينة الموصل في 10 حزيران 2014، ودعوة رئيس الحكومة آنذاك نوري المالكي لتشكيل جيش رديف من المتطوعين عُرف لاحقاً باسم (قوات الحشد الشعبي) تصاعدت عمليات العنف ضد السنة والتي جاءت أشبه ما تكون بردات فعل انتقامية أو في سياق مخطط تطهير معد سابقاً لكنه اتخذ من تمدد داعش ذريعة، كما حصل بعد تفجير مرقد سامراء في شباط 2006.

وقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن حدة التوتر الطائفي في بغداد ارتفعت بعد سقوط مدينة الموصل بيد داعش، وأن مشرحة بغداد تتلقى يوميا الكثير من الجثث معظمها مصابة بطلقات نارية بالرأس وأغلبيتهم من السنة وبعض علامات التعذيب بادية عليها.

تقول الصحيفة: (حينما تأتي العائلات إلى المشرحة بحثا عن ذويها، تتوجه إلى غرفة بها خمس شاشات تلفاز بعرض 48 بوصة تعرض ما يمكن وصفه بأنه مشهد من الجحيم – حيث الجثث الممتلئة بالرصاص تعرض واحدة تلو الأخرى.

في الوقت الراهن، لم تصل وتيرة الاغتيالات الطائفية إلى حد المذابح الجماعية التي شهدها عام 2005 وحتى عام 2007، حينما كانت المشرحة تتلقى ما يقرب من 100 جثة يوميا، ممن قتلوا خلال التفجيرات الانتحارية وأغلبها كان يعود إلى السنة الذين أعدموا بواسطة الميليشيات الشيعية.
ومع ذلك، يطل شبح الماضي المريع ويكاد يفترس خواطر السنة في بغداد، الذين وجدوا أنفسهم وعلى نحو مفاجئ وسط المدينة التي يهيمن عليها الشيعة المهددون من قبل داعش.

خلال عمليات الاختطاف والقتل الأخيرة، يرى السنة في بغداد نذر الشر تلوح في الأفق، حيث يمكن للجدران التي بناها الأمريكان لحمايتهم، أن تكون سببا في حصارهم، مما يجعلهم فريسة هينة للميليشيات الشيعية المتحمسة الآن، والتي كان بعضها قد اغتالوا السكان السنة بالجملة خلال السنوات العجاف الخالية.

لقد توقف الكثيرون من السكان السنة عن الذهاب إلى أعمالهم خشية من نقاط التفتيش، حين انضم رجال الميليشيات الشيعية إلى قوات الجيش والشرطة العراقية. ويقول الكثيرون إن السيارات المحملة بأفراد الميليشيات الشيعية تجوب شوارعهم وأحياءهم ليلا، وهم يقذعون السكان السنة بأحط السباب؛ في حين يحاول العديد منهم مغادرة العراق.

تتزايد أعداد الرجال المخطوفين الذين تصل جثثهم إلى مشرحة بغداد بشكل مثير للقلق. وخلال الأسبوع الثالث من شهر يونيو (حزيران)، عثر في بغداد على ما لا يقل عن 21 جثة مجهولة الهوية، ومعظمها مصاب بطلق ناري في الرأس، على حد تصريح أحد مسؤولي الأمم المتحدة. 

وقال السكان السنة في ستة أحياء داخل بغداد إنهم تعرضوا لمعاملة قاسية منذ سقوط الموصل بأيدي "داعش" في العاشر من يونيو (حزيران) وبينما استمرت عمليات الاختطاف والقتل في صفوف السنة لعدة شهور، إلا أنهم بدأوا عقب سقوط الموصل بالشعور بأنهم صاروا مستهدفين نظرا لوضعهم الطائفي[1])().

وقد أخذت هذه الأحداث حيزاً مهماً في تقارير المنظمات الحقوقية الدولية، وفي ما يلى نماذج منها:

الإساءة للسجينات السنيّات

ذكر تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش بعنوان (لا أحد آمن: انتهاك حقوق المرأة في نظام العدالة الجنائية العراقي" (أن السلطات العراقية تحتجز آلاف السيدات العراقيات دون وجه حق وتخضع الكثيرات منهن للتعذيب وإساءة المعاملة، بما في ذلك الانتهاك الجنسي.

 وكثيراً ما يلجأ القضاء العراقي الضعيف، المبتلى بالفساد، للاستناد في أحكام الإدانة إلى اعترافات منتزعة بالإكراه، كما تقصر إجراءات المحاكمات دون المعايير الدولية. وقد تعرض العديد من السيدات للاحتجاز طوال شهور أو حتى سنوات دون اتهام قبل العرض على قاض،  وذكر التقرير أن الأغلبية الساحقة من السيدات الـ 4200 المحتجزات في مراكز تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع تنتمي  للطائفة السنية.

قتل جماعي للسجناء السنة

قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن العراقية ومليشيات موالية للحكومة قامت على ما يبدو بإعدام ما لا يقل عن 255 سجيناً في ست مدن وقرى عراقية دون وجه حق منذ 9 يونيو/حزيران 2014.

 وتنتمي الأغلبية الساحقة من أفراد قوات الأمن والمليشيات إلى الطائفة الشيعية، بينما كان السجناء المقتولين من السنة، وكان ثمانية منهم على الأقل صِبية دون الثامنة عشرة.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: (يعد قتل السجناء مخالفة صارخة للقانون الدولي. وبينما يشجب العالم، عن حق، ما ترتكبه داعش من فظاعات، إلا أن عليه ألا يغضي الطرف عن نوبات القتل الطائفي التي ترتكبها القوات الحكومية والموالية لها).

مذبحة جامع مصعب بن عمير

وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش أسماء 34 سنياً قتلوا في هجوم مسلح على المسجد أثناء صلاة الجمعة يوم 22/8/2014، وأسفر الهجوم حينها عن مقتل 70 شخصاً فضلاً عن عشرات الجرحى([2])، ويقع المسجد في قرية إمام ويس غرب ناحية السعدية بمحافظة ديالى.

وقال جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة: إن المليشيات الموالية للحكومة تزداد جرأة وتتزايد جرائمهم فظاعة. وقد اشتركت السلطات العراقية وحلفاء العراق على السواء في تجاهل هذا الهجوم المروع، وبعد ذلك يتساءلون: لماذا اكتسب تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد تلك الجاذبية وسط التجمعات السنية"؟.

حكم المليشيات في العراق

في تقريرها المعنون بـ (Iraq: Absolute impunity: Militia rule in Iraq)([3]) قالت منظمة العفو الدولية إن الميليشيات الشيعية التي تسلحها الحكومة العراقية، وتحظى بدعم منها، قد قامت باختطاف وقتل العشرات من المدنيين السنة، خلال الأشهر الأخيرة، مع إفلاتها التام من العقاب على جرائم الحرب هذه.

يورد التقرير تفاصيل مروعة للهجمات الطائفية التي تشنها الميليشيات الشيعية في بغداد وسامراء وكركوك، وهي التي ما انفكت تكتسب المزيد من القوة، وذلك ضمن ما يظهر أنه انتقام من هجمات داعش، ويُعتقد أن قائمة الميليشيات الشيعية المسؤولة عن سلسلة عمليات الاختطاف والقتل تتضمن ميليشيا عصائب أهل الحق وفيلق بدر وجيش المهدي وكتائب حزب الله.

كما وجهت المنظمة رسالة لرئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي بتاريخ 19/9/2014، جاء فيها: (في العراق ثمة آلاف الأشخاص محتجزون بدون تهمة أو محاكمة؛ وقد احتُجز العديد منهم لعدة أسابيع أو أشهر، بينما احتجز آخرون لسنوات. وأغلبية المعتقلين هم من العراقيين السنَّة، الذين قُبض عليهم للاشتباه بأنهم أعضاء في الجماعات المسلحة السنية أو مؤازرون لها، ممن يقاتلون الحكومة. كما كانت زوجات وقريبات المطلوبين المشتبه بهم ضحايا للاعتقال التعسفي والتهديدات.

في عام 2013 اعترف نائب رئيس الوزراء السابق حسين الشهرستاني بأن السلطات استمرت في احتجاز بعض المعتقلين بدون محاكمة على الرغم من أن المحاكم أصدرت أوامر بإطلاق سراحهم، كما استمرت في احتجاز سجناء آخرين بعد قضاء مدد أحكامهم التي فرضتها المحاكم.

وفي يونيو/حزيران 2013 قالت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) إن 16,511 معتقلاً كانوا بانتظار المحاكمة.

ولا تزال قوات الأمن العراقية تنفذ عمليات اعتقال بدون مذكرات قضائية وبدون إبلاغ المعتقلين أو عائلاتهم بالتهم الموجهة إليهم، ويُحتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أسابيع أو أشهر، بما يصل إلى حد الاختفاء القسري، وعلاوةً على ذلك، فقد استخدمت سلطات الأمن بانتظام مراكز اعتقال سرية خاضعة لسيطرة وزارتيْ الداخلية والدفاع، وهي غير مفتوحة للتفتيش المستقل وغير محكومة بأنظمة رسمية لاحتجاز المعتقلين)([4]).

أما منظمة هيومن رايتس ووتش فقد أصدرت تقريراً بعنوان (مناطق الموت على يد المليشيات الموالية للحكومة) وثقت فيه مقتل 61 رجلاً سنّياً بين 1 يونيو/حزيران و9 يوليو/تموز 2014 ومقتل 48 على الأقل من الرجال السنّة في شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان في القرى والبلدات المجاورة لبغداد والمعروفة باسم "حزام بغداد".

وقال شهود عيان ومصادر طبية وحكومية إن الميليشيات كانت المسؤولة في جميع حالات القتل، وقال شهود العيان في كثير من الحالات إنها ميليشيا عصائب أهل الحق التي يشار إليها باسم "العصائب".

استهداف السنة في جنوب العراق

أشار رئيس قسم حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، فرانسيسكو موتا في هذا الشأن قائلاً: منذ 23 حزيران 2014، لقي ما لا يقل عن 19 مدنياً سنياً مصرعهم وأُصيب 19 آخرون في موجة من عمليات القتل المستهدف والخطف، ولم يتم الإشارة الى العديد من هذه الحوادث في الإعلام، غير أن البعثة كانت قد تحققت من كل منها عبر مصادر متعددة. وقد عَبَّرَ المجتمع المحلي عن رأيه بخصوص كل حادثة من تلك الحوادث وهو أن السبب في استهداف الضحايا لم يكن سوى لعقيدتهم. وقد سجلت السلطات تلك الحوادث ضد "مسلحين مجهولين" ولم تتم أي عمليات اعتقال على صلة بأي من تلك الحوادث".

وأضاف السيد موتا: "لقد صدرت تهديداتٌ أيضاً من مصادر مجهولة ضد عدة جوامع ومنظمة سنية بارزة، محذرة السنة بضرورة مغادرة البصرة أو مواجهة الموت، وفي الأيام الأخيرة، تم وضع علامة (X) على منازل المواطنين السنة في بعض مناطق قضاء أبي الخصيب في محافظة البصرة وطلاء مصابيح الإنارة الخارجية باللون الأسود. ونتيجة لتلك التهديدات، فإن العديد من أبناء السنة أخذوا في مغادرة المنطقة([5])".

مذبحة قرية القراغول

وثّق مركز بغداد لحقوق الإنسان أسماء 14 شخصاً من عشيرة القراغول الذين يقطنون إحدى قرى قضاء الدجيل في محافظة صلاح الدين، وقد جرت المذبحة بعد هجوم لقوات الجيش ومليشيا الحشد الشعبي على قرية القراغول يوم الخميس 13/11/2014، وأسفرت عن تهجير كل عوائلها الذين ينتمون لعشيرة القراغول.

 

[جدول ببعض حوادث الاغتيال التي تعرض لها علماء وأئمة أهل السُنة خلال عامي 2013 و 2014]

 

 8/11/2013

فاروق سليمان كاظم الجوراني

مسجد محمد رسول الله – قضاء المقدادية ( ديالى)

28/12/2013

د. بشار عواد البدراني

جامع المؤمن – الموصل الجديدة

 27/12/2013

ماهر سالم المحمود

إمام وخطيب مسجد الحاج إياد - الموصل

21/1/2014

إسماعيل خليفة الأركي

إمام مسجد الصديق –  ناحية الوجيهية - ديالى

 1/2/2014

عبد الله طه السامرائي

إمام مسجد المحمودية الكبير- جنوب بغداد

 7/4/2014

د. محمد جمعة أحمد السامرائي

إمام جامع الزبير، عميد كلية الإمام الأعظم -سامراء

12/4/2014

عبد المحسن زيدان الفهداوي

إمام جامع الصديق – منطقة زنكورة - الرمادي

حزيران 2014

نهاد الجبوري

إمام مسجد الفتيان – السيدية  - غرب بغداد

آب 2014

كيلان عبد الله دهش الكرغولي

إمام جامع العزيز الغفار بالرضوانية – جنوب بغداد

تشرين الثاني 2014

عدنان جلال مزيد الفهداوي

إمام مسجد دار السلام – الخالدية / الرمادي

 

 

 



[1]-  نشر التقرير في بتاريخ (25/6/2014) تحت عنوان (Shiite Violence Traps Baghdad’s Sunnis, Haunted by a Grim Past ).

 

[2]- صحيفة الحياة اللندنية، السبت 23/8/ 2014.

[3]- نشر التقرير باللغة العربية أيضاً (إفلات تام من العقاب: حكم المليشيات في العراق) على موقعها بتاريخ 14/ 10/2014.

[4] الرسالة موقعة من (آنا نيستات) المدير العام لبرنامج البحوث في المنظمة.

[5] نشر البيان الصحفي في موقع يونامي (ww.uniraq.org )  بتاريخ 20/8/2014 بعنوان (المبعوث الأممي يحذر من ازدياد استهداف الأقلية السنية في محافظة البصرة).

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق