كتاب الشهر\العدد مائة وأربعون - صفر - 1436 هـ
القاديانية وثائق ومشاهدات
السبت 22 نوفمبر 2014

 عرض أسامة شحادة – كاتب أردني

 

خاص بالراصد

القاديانية أو الجماعة الأحمدية عادت من جديد لتغزو البلاد العربية بقوة عبر فضائيتها ( mta) وعبر نشاطها المكثف تحت عدة يافطات لجمعيات ومؤسسات غير صريحة في بلادنا العربية.

ومما يساعد القاديانية والاحمدية على اختراق الوسط السني المظهر العام لهم والمشابه للمسلمين ورفعهم شعارات إسلامية ككلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله، ونقاشهم للنصارى في قناتهم وأحاديثهم، وهي أمور تخدع البسطاء من المسلمين.

د. خالد زهري من المغرب والمتخصص في الدراسات المقارنة بين المذاهب والأديان دون لنا تجربته الحديثة مع القاديانية عبر صفحات كتابه هذا والذي صدر عن دار الفتح في عمان في 150 صفحة من القطع المتوسط وصدرت طبعته الأولى في عام 2012.

برغم تخصص المؤلف في الفكر الإسلامي ومقارنة المذاهب والأديان، إلا أنه حين قابل دعاة القاديانية وطالع كتبهم المبشرة والداعية لدينهم ونحلتهم تحير في التوفيق بين ما دونه علماء المسلمين من كافة البلاد حول التحذير من كفر وزندقة الأحمدية وبين ما يقوله دعاة وكتب القاديانية، وظن أن كلام علماء المسلمين قد يكون فيه ظلم وتجنى على القاديانية !

فلجأ د. زهري إلى مراسلة مركز القاديانية في لندن ليرسلوا له كتبهم ومراجعهم، وكانت نتيجة مطالعته لها أن ما فيها يوحى بأنهم مسلمون، وأن تكفيرهم قد يكون لا وجه له !

فلجأ د. زهري إلى زيارتهم في مركزهم ومخالطتهم، ليقف على حقيقة التناقض بين كلام علماء المسلمين المخالطين لهم خاصة في باكستان حيث أظهر دعوته أحمد ميرزا القادياني في 1880م تقريبا، وبين ما وصله من كتبهم ودعوتهم التي لا تظهر ما كفرهم عليه العلماء من ادعاء النبوة وتحريف القرآن الكريم بالتأويلات المنكرة.   

وفعلا سافر المؤلف في صيف 2007 للندن لحضور اجتماعهم السنوي والذي يسمى ( جلسة سالانه) والذي يجتمع فيه القاديانيين من مختلف دول العالم، لتجديد البيعة لخليفة مهديهم، ثم اتبعها بزيارة ثانية في العشر الأواخر من رمضان من نفس العام، التقى فيها الخليفة وكبار زعمائهم.

تنبع أهمية الكتاب من مؤلفه المتخصص بمقارنة الأديان والمنتمي ذو الخلفية الأشعرية المالكية، ومن كون الكتاب تسجيل لوقائع علاقة مباشرة مع قادة القاديانية، وليس إعادة ترتيب للمعلومات عن القاديانية المبثوثة في الكتب الأولى في نقد وفضح القاديانية، وكون هذه اللقاءات حدثت قبل سنوات معدودة، يجعل معلوماته وأخبار طازجة وجديدة بخلاف الكتب والمصادر التي مضي عليها عشرات السنين، وميزة ثالثة هي فحص وتمحيص دعايات ومزاعم القاديانية مع واقعهم الحقيقي مما كشف مقدار الكذب والخداع والتلبيس الذي يمارسه القاديانية، ودقة وسلامة كلام علماء المسلمين الذين كان لهم شرف المبادرة لحماية المسلمين من ضلالهم.

سبق للمؤلف أن كتب عن القاديانية مقالة بعنوان "القاديانية: رؤية نقدية من الداخل" نشرها في جريدة المساء المغربية في عام 2010، فتدفقت عليه رسائل تهديد من القاديانيين، واتهامات له بالكذب والتزوير عليهم، فجاء هذا الكتاب ليظهر لهم الحقيقة بالدليل، واقتصر فيه المؤلف على ما وقف عليه بنفسه من عقائد القاديانيين وليس كل عقائد القاديانية حتى لا يتضخم حجم الكتاب، واهتم بتدوين مالم تتطرق له المؤلفات السابقة ووقف عليه من خلال مخالطتهم المباشرة.

فضح د. زهري خداع دعاة القاديانية في نفيهم ادعاء الميرزا للنبوة، حيث يلجأون لزعم أن المقصود هو النبوة الظلية، والتي تساوى الولاية أو الوراثة لعلم النبوة، وهو أسلوب لجأ إليه الميرزا نفسه، لكن هذه كذبة صلعاء، فالميرزا ذكر هذه الحجة في كتاب زعم أنه وحي إلهي!! والصحيح أن القادياني والقاديانيين يؤمنون بأنه نبي ويشعر الأحكام، وقد صرح للمؤلف عدد من القاديانيين بذلك، وهو المتفق مع كثير من أقوال الميرزا وخلفائه، وقد قسم المؤلف ادعاء الميرزا للنبوة لستة مستويات، هي: ادعاؤه أن الله تعالى أنزل عليه معجزات، ادعاؤه نزول جبريل عليه بالوحي، ادعاؤه أنه خاتم الأنبياء والمرسلين، تصريحه أن الوحي الإلهي نزل عليه من الله تعالى مباشرة وأن الوحي أخبره أنه نبي، تصريحه أن الله تعالى أوحى إليه أنه رسول ومرسل، ادعاؤه أن ما يمحى إليه مساوى للقرآن الكريم.

وقد أورد المؤلف أمثلة من كلام الميرزا على كل مستوى من المستويات، منها قول الميرزا: " إن الله سماني نبيا بوحي، وكذا سميت من قبل على لسان رسولنا المصطفى" (كتابه الاستفتاء، ص 14)، ثم توقف لفضح ( الوحي ) المزعوم فإذا هو سجع ثقيل، ومقاطعة مسروقة من مقامات الهمذانى والحريري، ومصطلحات لابن عربي والحكيم الترمذي، وكتب الأمثال.

ويلجأ القاديانيين إلى نفي نبوة الميرزا من خلال اظهار مقاطع نادرة من كلام الميرزا ينفي فيها النبوة عن نفسه، وواضح من تجربة المؤلف أنها مقاطع وضعت على سبيل التقية كالشيعة، لأن الكثير من القاديانيين صرحوا له بنوة الميرزا، وعشرات المواضع في كلام الميرزا تصرح بنبوته، وكذلك كلام وخلفائه وإتباعه، كما جاء في مقدمة كتاب "نبوءات لسيدنا أحمد عليه السلام يشكك فيها المعارضون: دراسة نقدية"، قول الناشر:" ولما كان الإمام المهدي، والمسيح الموعود، رسولا مكلفا من لدن الله جل جلاله، فقد تلقى حضرته كثيرا من الوحي الإلهي".

كما أن المؤلف لاحظ شدة حرص القاديانيين على الصلاة على الميرزا كلما ذكر دون بقية الأنبياء، وانكارهم على المؤلف عدم الصلاة على الميرزا، فضلا عن أنهم ينكرون معجزات الأنبياء ويؤولونها تأويلات فاسدة، بخلاف الميرزا الذي يثبتون له آلاف المعجزات!

ثم تناول المؤلف تحريف القادياني للقرآن الكريم بالتأويل الفاسد، فهو يزعم أنه هو المقصود في قوله تعالى: (إني جاعلك في الأرض خليفة)، وأنه هو عيسي ابن مريم الذي رفع للسماء، وأنه الذي أعطي الكوثر وآيات عديدة، وهذا تحريف للقرآن الكريم، وتلاعب يدل على قلة دين وتقوى.

ثم تناول المؤلف معجزات الميرزا فإذا هي خزعبلات وخرافات، فهو يزعم أن بعض كتبه وحي إلهي، ثم ينسي فيصفها بأنها أبحاث ونتائج جهود مضنية !! وفضلا عن ركاكة وحيه المعجزة فهو ملىء بالأخطاء النحوية، بخلاف القرآن الكريم الذي هو عمدة النحو العربي الفصيح، وتكثر الأخطاء في وحي في الأسماء والأخبار.

وأورد المؤلف نصوص من طامات القادياني فيها وصف لله تعالى بصفات النقص كنسبته الفطر والصوم والخطأ والجهل لله جل جلاله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، ثم يتجاوز القاديانية كل الحدود ويدعي الألوهية في قوله: " رأيتني في المنام عين الله، وتيقنت أنني هو، وكانت الألوهية نفذت في عروقي، وبينما أنا في هذه الحالة، كنت أقول: إنا نريد نظاما جديدا، سماء جديدة، وأرضا جديدة، فخلقت السماوات والأرض" (التذكرة ص 195).

ومن مصائب القادياني إلغاء فريضة الجهاد، وانضوائه تحت لواء الاستعمار البريطاني في الهند، وتعاون اتباعه مع اليهود في إسرائيل دون التفات لجريمة اليهود في احتلال فلسطين وتهجير وقتل أهلها، بل هم يزعمون أن استيلاء اليهود على فلسطين نبوءة للميرزا، وينقل المؤلف عن قادياني مغربي أنهم يعتقدون أن خلاص فلسطين هو بإيمان اليهود بالميرزا مسيحا مخلصا، وأن هذا هو سبيل تحرير فلسطين وليس الجهاد!

وينبه المؤلف على قضية خطيرة وهي من لوازم ادعاء الميرزا النبوة، وتلقب من ورائه بلقب الخليفة، أن هذا يجعل من القاديانيين جماعة منفصلة عن محيطها الوطني وتتبع مقر الخلافة، وتتبع قيادة خارجية تكفر كل من لا يؤمن بمهديها نبيا، فضلا عن تصريحهم بالعمل لإقامة حكومة عالمية، يقول خليفتهم الرابع: " وفقا الله لرفع راية الإسلام فوق قصور أقوى حكومات العالم، وفي أقرب وقت ممكن"، (كتابه زهق الباطل، ص 485).

وفي الختام يؤكد المؤلف أن القاديانية تعاد الإسلام والمسلمين، وأن أكاذيبهم بحب العرب هي للخداع والتسلسل بيننا، ولذلك يرى المؤلف بعد تجربته أن القاديانية أخطر من البهائية لأنها تتستر بالإسلام.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق