سطور من الذاكرة\العدد مائة وتسعة وثلاثون - محرم - 1436 هـ
الوجه الآخر - 12- محمد حسين كاشف الغطاء
الخميس 23 أكتوبر 2014

 سلسلة تتناول شخصيات شيعية معاصرة الْتبست حقيقتها على أهل السنة، فتكشف عن المجهول من معتقدها وفكرها، ونظرتها إلى السنة وأهلها.

12- محمد حسين كاشف الغطاء

إعداد: هيثم الكسواني - كاتب أردني

خاص بالراصد

ارتبط اسم المرجع الشيعي محمد الحسين آل كاشف الغطاء لدى بعض الأوساط السنية بدعوته الدائمة للوحدة بين المسلمين، ونبذ خلافاتهم، ومشاركته في مؤتمرات دعم القدس وفلسطين، وغضبه من الاستعمار الذي احتل بلاد المسلمين.

لكنّ الصورة السابقة لكاشف الغطاء ليست "كل" الصورة، إذ أنه في المقابل تبنى عقائد الشيعة، ودافع عنها، وزيّن بعضها لكي يسهل على الآخرين قبولها، وهو صاحب قلم "سليط" لمن ينتقد التشيع والشيعة، ولا شك بأن غضّ الطرف عن الانحرافات من شخص كان المرجع الأعلى للشيعة في العراق في زمنه أو أحد أهم مراجعهم هو مما يعيق الوحدة بين السنة والشيعة، التي طالما تحدث عنها كاشف الغطاء وطالب بتحقيقها.

نشأته وحياته

ولد محمد الحسين آل كاشف الغطاء في مدينة النجف بالعراق في سنة 1294هـ (1876م)، وفيها تعلّم ودرس على يد عدد من شيوخها، مثل: الآخوند الخراساني ورضا الهمداني ومحمد كاظم اليزدي وحسين النوري وأحمد الشيرازي ومحمد رضا النجف أبادي.

أصبح كاشف الغطاء المرجع الأعلى للشيعة في العراق عقب وفاة شيخه محمد كاظم اليزدي سنة 1337هـ. ولكاشف الغطاء الكثير من المؤلفات فاقت الثمانين، منها: الآيات البيّنات، وأصل الشيعة وأصولها، والأرض والتربة الحسينية، وزاد المقلدين. أما وفاته فكانت في إيران سنة 1373هـ (1954م) لكن جثمانه نقل إلى النجف ودفن فيها([1]).

رأيه في التشيع

يقدم كاشف الغطاء رأيا مضللا في نشأة التشيع، فبدلا من إجراء مراجعة لما يحتويه التشيع من انحرافات وضلال يربطه بالنبي صلى الله عليه وسلم، زاعما أنه هو الذي وضعه ورعاه، يقول كاشف الغطاء: "إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام([2])، جنبا إلى جنب، وسواء بسواء، ولم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي والعناية حتى نمت وأزهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته..."([3]).

رأيه في تحريف الشيعة للقرآن

ينكر كاشف الغطاء اعتقاد الشيعة –كطائفة- بتحريف القرآن الكريم، وإن كان لا ينكر أن هناك من الشيعة من قال بوجود نقص أو تحريف في القرآن، لكنه يمرّ على القضية مرورا سريعا ولا يخبرنا بحكم هؤلاء، بل ولتخفيف وقعها وأثرها يدّعي أن هناك من اعتقد التحريف من الطوائف الإسلامية الأخرى.

وهو يقول: "... وإن الكتاب الموجود في أيدي المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدي ولتعليم الأحكام وتمييز الحلال من الحرام، وأنه لا نقص فيه ولا تحريف ولا زيادة، وعلى هذا إجماعهم (أي الشيعة) ومن ذهب منهم أو من غيرهم من فرق المسلمين إلى وجود نقص فيه أو تحريف فهو مخطئ يردّه نصّ الكتاب العظيم (إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون).

والأخبار الواردة من طرقنا أو طرقهم الظاهرة في نقصه أو تحريفه ضعيفة شاذة وأخبار آحاد لا تفيد علما ولا عملاً، فإما أن تؤول بنحو من الاعتبار أو يُضرب بها الجدار"([4]).

رأيه في الإمامة

يتبنى رأي طائفته القائل بأن الإمامة منصب إلهي، وهو يعرّفها بقوله: "الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة... فكذلك يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيّه بالنضّ عليه، وأن ينصّبه إماما للناس من بعده للقيام بالوظائف التي كان على النبي أي يقوم بها"([5]).

ويرى كاشف الغطاء أن أهم ما امتازت (افترقت) به الشيعة عن باقي فرق المسلمين القول بإمامة الأئمة الإثنى عشر، وهو يعتبرها ركن الإسلام الخامس (بعد التوحيد والنبوة والمعاد والعمل بالدعائم الخمس التي بُني عليها الإسلام – الصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد-).

رأيه في المتعة

يقدم كاشف الغطاء صورة "وردية" لزواج المتعة عند الشيعة، فبدلا من تسمية الأشياء باسمها والتبرؤ من هذه العلاقة الآثمة، يجعله حلاّ للعهر والزنا، وسببا لصلاح المجتمع! إذ يقول: "لو أن المسلمين أخذوا بقواعد الإسلام ورجعوا إلى نواميس دينهم الحنيف وشرائعه الصحيحة (لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض) ولعاد إليهم عزهم الدائر ومجدهم الغابر.

ومن تلك الشعائر مشروعية المتعة، فلو أن المسلمين عملوا بها على أصولها الصحيحة من العقد والعدّة وحفظ النسل منها لانسدّت بيوت المواخير، وأوصدت أبواب الزنا والعهار، ولارتفعت أو قلّت ويلات هذا الشر على البشر، ولأصبح الكثير من تلك المومسات المتهتكات مصونات محصنات، ولتضاعف النسل وكثرت المواليد الطاهرة واستراح الناس من اللقيط والنبيذ (المنبوذ) وانتشرت صيانة الأخلاق وطهارة الأعراق إلى كثير من الفوائد والمنافع التي لا تُعدّ ولا تُحصى"([6]).

بعض آرائه الفقهية

يقرّ كاشف الغطاء بمخالفة الشيعة لأحكام الشريعة المتعلقة بالميراث وانفرادهم بحرمان الزوجة من العقار ورقبة الأرض عيناً وقيمة، ومن الأشجار والأبنية عيناً لا قيمة، ويبرر ذلك بوجود أخبار وردت عن الأئمة يروونها عن النبي صلى الله عليه وسلم([7]).

كما يقرّ بانفراد الشيعة بمحاباة الابن الأكبر بميراث والده.

موقفه من القضاء والحكم

يرى كاشف الغطاء أن لولاية القضاء والفصل بين الناس "منزلة رفيعة ومقام منيع، وهي عند الإمامية شجن من دوحة النبوة والإمامة ومرتبة من الرياسة العامة وخلافة الله في الأرضين"([8]). ويجعل كاشف الغطاء حكم الفقيه الشيعي كحكم الله سبحانه وتعالى، وأنه لا تجوز مخالفته أو الاعتراض عليه، كما في قوله: "وإذا حكم الحاكم الجامع للشرائط المتقدمة فالرادّ عليه والمتخلف عن اتّباع حكمه رادٌّ على الله تعالى، ولا يجوز لغيره بعد حكمه أن ينظر في تلك الدعوى.."([9]).  

رأيه في الصحابة

كشأن الشيعة، ينتقص كاشف الغطاء من شأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وينفي عنهم العدالة، ويقول إن ما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث ليس لها أي اعتبار أو قيمة، كما في قوله: "إنهم (أي الشيعة) لا يعتبرون من السنة النبوية (أعني الأحاديث النبوية) إلاّ ما صحّ لهم من طرق أهل البيت عن جدهم، يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم جميعا.

أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاص ونظائرهم فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة"([10]).

أما معاوية رضي الله عنه، فإن كاشف الغطاء لا يدع مناسبة إلا ويستخدمها لسبّه وتصويره بأقبح الصفات، كما في قوله: "تغلب معاوية على الأمة وابتزها الأمرة عليها بغير رضا منها وصار يتلاعب بالشريعة الإسلامية حسب أهوائه.."([11]).



[1] - نور الدين الشاهرودي، المرجعية الدينية ومراجع الإمامية، 1416هـ، 1995م، ص 165 – 166، وموقع شبكة النجف الأشرف الإلكتروني.

[2] - ينبه الشيخ الدكتور ناصر القفاري إلى أن هذه العبارة من كلام كاشف الغطاء "اعتراف منه بأن بذرة التشيع غير بذرة الإسلام" أصول مذهب الشيعة، 1/79، دار الرضا، مصر، ط 3، 1418هـ، 1998م.

[3] - أصل الشيعة وأصولها، منشورات البزاز، طبعة دار مواقف عربية، المملكة المتحدة، 1414هـ، 1994م، ص 52.

[4] - المرجع السابق، ص 71 – 72.

[5] - السابق، ص 68.

[6] - المرجع السابق، ص 110 – 111.

[7] - السابق، ص 130.

[8] - السابق، ص 132.

[9] - السابق، ص 134.

[10] - السابق، ص 85.

[11] - السابق، ص 149.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق