استراتيجية الصد: مواجهة شبكة العمل الإيرانية
الخميس 23 أكتوبر 2014

 

 Center for a New American Security  - أيلول 2013

 

ـ سكوت مودل (مشارك أول غير مقيم في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية)

ـ ديفيد آشر (زميل مساعد في مركز الأمن الأميركي الجديد)

ترجمة إيمان سويد


مقدمة
ركزت سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران، أساساً، على التصدي للتحدي النووي، لكنها تغاضت عن التهديد الذي تشكله الشبكة الثورية العالمية الإيرانية. إن الاستراتيجية النووية الأميركية، التي تقوم على ركيزتيْن مزدوجتين من العقوبات والدبلوماسية، تقوم على أسس واقعية، وذات موارد جيدة وتشغيل فعال بقدر ما يمكن أن يكون متوقعاً. في كل الأحوال، إن برنامج إيران النووي مجرد رأس الرمح الثوري الممتد في جميع أنحاء العالم والذي يهدد المصالح الأميركية الرئيسة.
سعت إيران، لأكثر من ثلاثة عقود، إلى الحفاظ على الثورة الإسلامية في الداخل، والترويج لها في الخارج، من خلال شبكة من المنظمات الحكومية وغير الحكومية نسميها "شبكة العمل الإيرانية (أيان). ويشارك أعضاء تلك الشبكة في صياغة وتنفيذ العناصر السرية لأجندة السياسة الخارجية الإيرانية، بدءاً من الإرهاب والتخريب السياسي والاقتصادي والاجتماعي؛ وصولاً إلى التمويل غير المشروع والأسلحة والاتجار بالمخدرات؛ إضافة إلى المشتريات والانتشار النووي.
تمتلك مبادرات السياسة العامة في ثلاثة مجالات - العمل السري، والحرب المالية وإنفاذ القانون –القدرة على دحر الجهاز الثوري الايراني في جميع أنحاء العالم. ويمكن انجاز هذه المبادرات بإجراءات عسكرية محدودة مع مجموعة واسعة من التدابير غير التقليدية غير العنيفة، بما في ذلك العقوبات والإجراءات المالية لمكافحة التهديدات؛ وحملة تطبيق قانون منسقة ومنظمة بشكل استراتيجي، وعمليات معلومات ونفوذ، وزيادة العمل السري والدبلوماسية القسرية النشطة، وإنشاء ائتلاف من الدول ذات التفكير المماثل بغرض الاحتواء، والمكافحة، والتعطيل والردع.
ويصف هذا التقرير أهم ثلاث جهات فاعلة في " أيان":  فيلق الحرس الثوري الإسلامي- قوات القدس، وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية وحزب الله اللبناني. ثم يصف التقرير كيفية عمل هذه الجهات الفاعلة في العديد من المناطق الحساسة في جميع أنحاء العالم وأنواع التهديدات التي تشكلها. ويختتم التقرير بتوصيات سياسية مفصلة، والتي سوف تساعد، مجتمعة، على التقليل من تلك التهديدات.

كيف تصدِّر إيران الثورة؟

تعتمد ايران على منظمتين من المنظمات المحلية الرئيسة للتنسيق والإشراف على الترويج للثورة دولياً: وزارة المخابرات والحرس الثوري- فيلق القدس. ويعمل كلاهما بشكل وثيق مع حزب الله اللبناني ومع شبكة معقدة من الوكلاء والكيانات المعتمدة، بما في ذلك حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وحماس وحتى تنظيم القاعدة. وقد انتشر الجهاز الثوري الايراني في كل القارة، على الرغم من أنه مركز على الشرق الأوسط ومتداخل بعمق مع كيانات سياسية، وثقافية وتجارية موجودة لتوفير الدعم للثورة ، بما في ذلك التمويل، فضلاً عن تعزيز انتشاره.

فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني

في حين أن جميع الجهات الحكومية الإيرانية في الخارج مسؤولة عن الترويج للثورة الإسلامية، فإن أنشطة تخريبية في الخارج كالاغتيالات وتقديم الدعم لجماعات المعارضة العنيفة قد تأتي تحت قيادة قوات القدس، وهي فرع النخبة في الحرس الثوري المسؤولة عن الحرب غير النظامية والعمليات غير المتماثلة. ورغم ما تتمتع به من سمعة العمل السري العنيف، فإن المهمة الثورية لقوات القدس واسعة بشكل ملحوظ. وكما وصف مسؤول في وزارة الخارجية مهمة هذه القوات، "انها مثل أخذ وكالة المخابرات المركزية القوات الخاصة ووزارة الخارجية ولفها جميعاً بلفة واحدة".
أما المهمات الرئيسة لفيلق القدس فهي:

• إجراء العمليات السرية وجمع المعلومات الاستخبارية التكتيكية، مع عمليات تهدف إلى تنظيم، وتدريب، وتجهيز وتمويل الحركات الإسلامية والمتشددين الموالين لإيران في جميع أنحاء العالم.
• توجيه ودعم الاغتيالات، وبشكل أساسي ضد أهداف غربية وإسرائيلية.

• ادارة الدبلوماسية السرية.

• الإشراف على تخطيط ونشر قوات الحرس الثوري في المقدمة باعتبارها الجزء المركزي في عقيدة الحرب غير المتماثلة.

• الانخراط في النفوذ السري ونشر المقاومة الثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، عبر المؤسسات والكيانات التجارية.

• بناء جهاز تجاري عالمي مصمم للحصول على التكنولوجيات الجديدة، ومساعدة الحكومة في برامج العمل السري، وخلق مصادر جديدة من العائدات والعمل على الإضافة إلى شبكات تسهيل التهديدات القائمة .

كانت أهمية العمل السري لاستراتيجية تصدير الثورة الإيرانية واضحة جداً: منذ مايو 2011، كان هناك أكثر من 20 مؤامرة إرهابية تورطت فيها إيران. فبدءاً من محاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة وصولاً إلى احباط مؤامرة تفجير قنبلة في كينيا، تواصل إيران اعتبار العمل السري بمثابة أداة هامة للسياسة الخارجية.

إن قوات القدس منخرطة في غطاء واق من الأنشطة غير الحركية التي تلعب دورا محوريا في مهمة المقاومة الخارجية. إذ يعمل ضباط قوات القدس ضمن مجموعة لافتة من الشركات الوهمية، والمؤسسات الدينية، والمراكز الثقافية، والجمعيات الخيرية والمنظمات شبه الحكومية. فعلى سبيل المثال، لقد تم تأسيس جمعية أهل البيت العالمية (ABWA) في الظاهر للترويج للأيديولوجية الثورية الإيرانية في الخارج ولتكون بمثابة العلاقة بين المؤسسة الدينية الإيرانية ورجال الدين الشيعة الأجانب. في كل الأحوال، لقد عملت جمعية أهل البيت العالمية (ABWA) أيضاً كغطاء فعال للمساعدة في جمع المعلومات الاستخبارية؛ واكتشاف وتجنيد الطلاب الأجانب، ونقل الأموال والعتاد الموجه لعمليات فيلق القدس (ووزارة المخابرات). 
إن رئيس جمعية أهل البيت العالمية (
ABWA)، محمد حسن أختري، هو سفير إيران في سوريا، ولمرتين، مع عقود من الخبرة في المشرق العربي التي يرجع تاريخها إلى فترة تشكيل حزب الله. إنه يفهم أهداف إيران في سوريا والعراق ولبنان كأي شخص و يدمج جمعية ABWA مع قوات القدس على نحو فعال حيثما يكون ذلك ضرورياً لدفع برامج العمل السري في المنطقة.

 ويعتمد قادة فيلق القدس على كيانات مثل جمعية أهل البيت العالمية ( ABWA ) للمساعدة في عمليات معلومات تهدف إلى صياغة الرأي العام المحلي لصالح إيران، وذلك للحفاظ على خطوط الاتصال والامدادات مع جماعات شيعية بديلة؛ وكوحدات في الخارج لجمع المعلومات.
أما إحدى الجمعيات الخيرية الإيرانية الأكثر فعالية في الداخل وفي الخارج فهي لجنة إمداد الإمام الخميني (
IKRC). فكأداة رئيسة للقوة الناعمة المستخدمة لتعزيز أهداف إيران الأيديولوجية والسياسية، تعتبر لجنة إمداد الإمام الخميني منظمة مساعدات إنسانية تنظم أيضاً الاحتجاجات المناهضة للولايات المتحدة، وتروج للإسلام الشيعي وقد عرفت بالعمل عن كثب مع قوات القدس. في الواقع، وبعد سقوط طالبان في أفغانستان في أواخر عام 2001، قامت لجنة إمداد الإمام الخميني بتنسيق أنشطتها بانتظام مع القنصلية الإيرانية في هرات، بإدارة قائد فيلق القدس آنذاك القائد الرفيع حسن كاظمي قمي. وتستخدم لجنة إمداد الخميني وجودها الراسخ، وخاصة في مناطق هزارة ذات المركزية الشيعية في غرب ووسط أفغانستان، للمساعدة في استيراد وتوزيع المال والإمدادات نيابة عن قوات القدس.

من الجدير بالملاحظة أيضاً عن قوات القدس استخدامها لكيانات تبدو مشروعة والتي تتوخى الربح كجزء من اختراقها السري واستراتيجية نفوذها على الصعيد العالمي. وتستخدم إيران عادة شركات حقيقية، بدلاً من الوهمية، للدفع بعملياتها قدماً، كما تستخدمها لتوليد الدخل لعملياتها فضلا عن توفير وسيلة مشروعة لعناصرها للوصول إلى النظام الدولي. أما أحد أشهر الكيانات السيئة الصيت فهي ماهان للطيران، خطوط النقل الجوي الوطنية رقم 2 في إيران. وقد سمت وزارة الخزانة الأمريكية ماهان للطيران كواجهة إرهابية وذلك في 12 تشرين أول/ أكتوبر 2012. وكما هو موضح من قبل وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية ديفيد كوهين:
" إن تنسيق "ماهان" للطيران الوثيق مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري ـ نقل العملاء، والأسلحة والأموال سراً على متن رحلاتها ـ يكشف حتى الآن جانباً آخر من التسلل الواسع النطاق للقطاع التجاري الإيراني للحرس الثوري لتسهيل دعمه للإرهاب ... لقد قدمت ماهان للطيران خدمات السفر لأفراد الحرس الثوري ـ قوات القدس  جواً من والى إيران وسوريا لتلقي تدريبات عسكرية.

كما سهلت "ماهان" للطيران السفر السري لضباط مشتبه بهم من الحرس الثوري ـ فيلق القدس إلى داخل العراق وخارجه من خلال تجاوز الإجراءات الأمنية العادية وعدم تضمين معلومات عنهم في قائمة ركاب الرحلة للتخلص من سجلات سفر الحرس الثوري ـ قوات القدس. وقد سهلت الأطقم الجوية في "ماهان" شحنات الأسلحة للحرس الثوري ـ قوات القدس. كما تم نقل الأموال أيضاً عن طريق "ماهان" للطيران لشراء السلع التي يسيطر عليها الحرس الثوري ـ قوات القدس".

وزارة الاستخبارات والأمن

تشارك وزارة الاستخبارات والأمن (وزارة المخابرات) بكثافة في جمع المعلومات الاستخبارية الأجنبية وبرامج العمل السري، وخاصة في الشرق الأوسط. إن وزارة المخابرات لاعب رئيس في جهود إيران العالمية لتصدير ثورتها، وفي المرتبة الثانية فحسب بعد فيلق القدس. في كل الأحوال، إن قسماً كبيراً مما تقوم به وزارة المخابرات، ليس موجهاً نحو بناء قوة خارج إيران. وتكرس وزارة المخابرات موارد هائلة لمراقبة واختراق وتفكيك المعارضة السياسية في الداخل، والتي تتضمن الاستخبارات المضادة ومكافحة التجسس.

يعهد لوزارة المخابرات بعض مهمات العمل الأكثر سرية وحساسية حول العالم، مثل العمل مع الحرس الثوري لتشغيل محطات سلاح الإشارة الاستخبارية في سوريا، بغرض توفير المعلومات الاستخبارية التكتيكية لحزب الله على ما يبدو. وتساعد وزارة المخابرات على تصدير الثورة بواسطة تحويل المساعدات الإيرانية القاتلة إلى وكلائها بدءاً من اليمن وصولاً إلى لبنان؛ وتساهم في شبكة إيران لتسهيل التهديد العالمي باستخدام الضباط العاملين والمتقاعدين في وزارة المخابرات؛ وتساعد إيران في الحصول على التكنولوجيا العسكرية، التقليدية والنووية على حد سواء؛ وتبني  شبكات نفوذ بظل مجموعة متنوعة من الأغطية - جميعها بغرض الترويج للثورة الإسلامية. أما على الصعيد الدفاعي، فتخترق وزارة المخابرات جماعات المعارضة الإيرانية وتتسرب اليها، وتكافح أجهزة الاستخبارات الأجنبية وغيرها من التهديدات الخارجية.
يعمل ضباط وزارة المخابرات انطلاقاً من السفارات الإيرانية ويستفيدون من المراكز الثقافية ولجان البناء والمنظمات غير الحكومية والشركات الحقيقية. مع مرور الوقت، قام ضباط وزارة المخابرات بتوسيع مشاركتهم في العمليات التجارية، والاستفادة من الدفع الإيراني للحصول على مزيد من النفوذ خارج منطقة الشرق الأوسط، كما هو الحال في أميركا اللاتينية وأفريقيا. ويشغّل ضباط المخابرات شركات في جميع أنحاء العالم، والتي تعمل كمصادر غير مشروعة للمال، وهي نقاط التقاء في شبكات تسهيل التهديدات الدولية مثل شركات الشحن وكلاء الشحن والمسؤولين الحكوميين الفاسدين. ولا يقتصر دور وزارة المخابرات في الخارج على أشكال قاتلة من العمل السري. فهو يشمل النفوذ السري، أو حرب إيران الناعمة لتعزيز نفسها والترويج للثورة، وتشويه سمعة الولايات المتحدة والغرب.

لطالما أكدت وزارة المخابرات أيضاً على قوة الحرب الناعمة العالمية ضد إيران وعلى شرعية الثورة الإسلامية. وفي أحدث تقييم لها، تلمح وزارة المخابرات إلى نضال إيران بالتعامل مع انتشار الجهات الفاعلة غير الحكومية التي أضرت بمكانتها الدولية. وتقر وزارة المخابرات بالتعقيدات في مواجهة هجمات حرب الغرب الناعمة وحاجتها إلى مقاربة أكثر دقة. وبحسب ما تؤكد، فإن مثل هذا النهج ينبغي أن يبدأ بإنشاء مقر قيادة متعدد الوكالات.
إن دائرة قسم التضليل في وزارة المخابرات، والمعروفة بالنفاق، لاعب مهم في الحرب الإيرانية الناعمة. فهي المسؤولة عن التقليل من أهمية تورط إيران في العمل السري في الخارج، والحد من الحريات السياسية في الداخل وتوليد التقارير السلبية حول جماعات المعارضة السياسية، مثل مجاهدي خلق وجند الله. وتشرف دائرة النفاق على "منظمة الدعاية الإسلامية"، المعروفة أيضاً باسم "منظمة نشر العقيدة الإسلامية ". إن "منظمة الدعاية الإسلامية" هي المسؤولة عن العمليات النفسية المصممة لتشكيل المجتمعات المسلمة حول العالم. وفي الماضي، تحدث أحمد الخميني، نجل مؤسس الجمهورية الاسلامية، عن منظمة الدعاية الإسلامية ودورها في خلق "خلايا المقاومة الثقافية " في جمهوريات آسيا الوسطى بعد تفكك الاتحاد السوفياتي. أما اليوم، فإن كل هذه المساعي هي جزء من جهد أكبر يُشار إليه في إيران على أنه صعود المقاومة".
في أفغانستان، تواصل وزارة المخابرات وقوات القدس الإشراف على علاقة إيران مع طالبان وشبكات التهريب وغيرها. وغالباً ما يعزو مسؤولون افغان كبار، مثل رئيس مديرية الأمن الوطني السابق أمرالله صالح، امتداد إيران الى حركة طالبان إلى الخوف من هجوم أميركي والحاجة إلى وسائل الانتقام.

حزب الله اللبناني

كان حزب الله أقوى حليف غير حكومي لإيران منذ إنشائه بعد بضع سنوات من قيام الثورة الإيرانية في عام 1979. تقليديا، يرتبط دور حزب الله بالعرض الأكبر  للقوة الإيرانية بهدف محاربة اسرائيل، وحماية لبنان ودعم الشيعة في لبنان وعلى امتداد المنطقة. أما اليوم، فإن هذا الدور يشمل القتال على الخطوط الأمامية في سوريا، إلى جانب مستشارين في قوات القدس ومدرِّبين في وحدات الجيش السوري. ويعترف حزب الله الآن علناً بدوره العسكري في سوريا، منتقلاً من قرية إلى قرية في شكل مناورات عسكرية كاسحة مصممة لتطهير مدن رئيسة والامساك بها مثل القصير على طول الحدود بين لبنان وسوريا.

يتألف فيلق القدس من إدارات مختلفة تشرف على العمليات في مناطق جغرافية ووظيفية معينة. إن قسم 2000 التابع له هو حلقة الوصل الحاسمة بين ايران وأقرب حلفائها في العالم العربي. وهو يدير علاقة إيران مع حزب الله، التي تنطوي على تدفق بعض منظومات الأسلحة الإيرانية الأكثر تطوراً، مثل متفجرات خارقة للدروع (EFPs)، صواريخ موجهة مضادة للدبابات (ATGMs) ومختلف الصواريخ وقذائف المدفعية القصيرة والمتوسطة المدى، مثل فجر 5 وزلزال 2. وقد أجبرت العقوبات الاقتصادية الشديدة والحرب في سوريا وتعطل خطوط الإمداد القسم 2000 على الاعتماد بشكل متزايد على شركات تجارية وهمية. إن هذه الدائرة، التي كانت مسؤولة تقليديا عن تسليح وتدريب متشددين عراقيين في مخيمات في جنوب لبنان وإيران، ستبقى احدى أهم وحدات قوات القدس. إن خبرتها في استخدام العبوات الناسفة (IEDs) والمتفجرات الخارقة للدروع (EFPs)، فضلا عن عمليات الاختطاف، والاتصالات وعمليات الوحدات الصغيرة، ستظل مفيدة لمصالح إيران في كل من لبنان وسوريا.

تقليدياً، عاش حزب الله على التمويل من إيران. برغم أن هذا الاعتماد قد انخفض خلال السنوات. وكان على حزب الله أن يجد مصادر دخل أخرى، ويرجع ذلك أساساً إلى العقوبات الاقتصادية على إيران (والتي تسببت في خفض الميزانية الايرانية بما نسبته 36٪ منذ العام الماضي)، ولكن أيضاً بسبب الانخراط المتزايد والمربح لحزب الله في الجريمة المنظمة العابرة للحدود. ويستفيد حزب الله أيضاً، وإلى حد كبير، من سيطرته على الموانئ والطرق والمطار وغيرها من البنى التحتية، وهي سيطرة تسفر عن رشاوى وخدمات الجمارك، الخ.  مع ذلك، لا تزال إيران المصدر الرئيس للأسلحة الأساسية والمتقدمة، على حد سواء، لحزب الله، مثل المضادة للدبابات، المضادة للطائرات، أنظمة الصواريخ المضادة للدبابات، المضادة للطائرات، وفي الآونة الأخيرة، منظومات الصواريخ المضادة للسفن.

أصبح حزب الله منظمة عالمية يعمل في كل قارة من القارات، معتمداً على الشتات اللبناني. إنه يعمل بشكل وثيق مع وزارة المخابرات على جمع المعلومات الاستخباراتية الخارجية، وغالباً ضد إسرائيل. وتدعم وزارة المخابرات، بدورها، حزب الله، من خلال توفير معدات الاتصالات الحساسة وغيرها من الدعم المادي.

توفر منظمة الأمن الخارجي لحزب الله (ESO) أيضا الدعم لبرامج العمل السري القاتلة التي تديرها قوات القدس. وهذا يشمل الاغتيالات والتفجيرات الاستهدافية وغيرها من الحوادث الإرهابية المرتبطة بإيران. ولطالما دعمت " منظمة الأمن الخارجي لحزب الله (ESO) العمليات التي تقودها قوات القدس، باعتبارها عنصراً أساسياً في شبكة التهديد العالمية التابعة لإيران، بدءاً من المشاركة المباشرة في هجمات إرهابية واسعة مثل تفجيرات السفارة الأميركية وثكنات مشاة البحرية في لبنان في الثمانينات وتفجيريْ عام 1992 و 1994 ضد أهداف إسرائيلية في بوينس آيرس، الأرجنتين، وصولاً إلى حوادث أصغر مثل جرائم القتل الأخيرة في بلغاريا.

عمل عماد مغنية، القائد الراحل لمنظمة الأمن الخارجي لحزب الله (ESO) بشكل وثيق مع رجال الاعمال اللبنانيين حول العالم لإنشاء جهاز تجاري عالمي دعماً لأنشطة حزب الله الإجرامية والإرهابية. وقد اتسع نطاق المشاريع التجارية غير المشروعة ونمت هذه وأصبحت أكثر تعقيدا، لدرجة أن الكثيرين يصفون حزب الله اليوم بأنه منظمة إجرامية عابرة للحدود فضلاً عن كونه منظمة إرهابية.

أما اليوم، فيقود طلال حمية، الذي عمل بشكل وثيق مع مغنية وكان مساهماً رئيساً في صعود حزب الله في عالم الجريمة، منظمة الأمن الخارجي لحزب الله (ESO). ويعتمد حمية على مصطفى بدر الدين، وهو قائد قديم آخر في حزب الله يشرف على العمليات الإرهابية الخارجية. إن هؤلاء الأفراد يلعبون دوراً رئيساً في الإشراف على دعم حزب الله لنظام بشار الأسد، والذي يتضمن صيانة شبكات الدعم التجاري في العراق، ولبنان وإيران، وكذلك الخطوط داخل وخارج المنطقة التي تحمل المقاتلين الشيعة إلى سوريا.

يعتمد حزب الله أيضاً على مجلسه التنفيذي، بقيادة هاشم صفي الدين، الذي يقدم تقاريره مباشرة إلى قائد حزب الله حسن نصر الله (ابن خالة صفي الدين) ويشرف على أهم العمليات العسكرية والإرهابية. ويعمل شقيق صفي الدين سفيراً لحزب الله في طهران، ما يشير إلى الطريقة العائلية التي يدير بها حزب الله روابطه مع طهران. أما الأنشطة الإرهابية والعسكرية فتحدث في إطار المجلس الجهادي، الذي يرأسه نصر الله. ولدى حزب الله مجالس أخرى كذلك، مثل المجلس السياسي، الذي ينسق أنشطة أعضاء حزب الله في النظام السياسي اللبناني، ومجلس السلطة القضائية، الذي يشرف على النظام القضائي في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله في لبنان. لكن أهمها، من وجهة نظر "أيان "، المجلسان التنفيذي والجهادي.

وجود التهديد الإيراني العالمي

على الرغم من أن قوات القدس، ووزارة المخابرات و حزب الله يعملون في جميع أنحاء العالم، فإن أنشطتهم في الشرق الأوسط وأفغانستان، أفريقيا وأميركا اللاتينية بصورة خاصة، ينبغي أن تشكل هاجساً لصناع السياسة الأميركيين.

الشرق الأوسط وأفغانستان

العراق: الضغط غرباً

إن القسم 1000، المعروف باسم معسكر ( فيلق) رمضان، مسؤول عن العمليات في العراق ولا يزال أكبر قيادة لقوات القدس خارج إيران. ومن بين وحدات أخرى، تشرف هذه الدائرة على منظمة بدر، وهي مجموعة من 10000 رجل عراقي من المنشقين الذين تم تدريبهم من قبل إيران لتعزيز المقاومة العنيفة ضد صدام حسين والتسلل إلى  الدولة العراقية، والصناعة والمجتمع العراقيين عندما كان صدام على وشك السقوط. وعندما غزت الولايات المتحدة العراق، كذلك فعلت منظمة بدر (المعروفة آنذاك باسم كتائب بدر أو فيلق بدر)، بدأت بسرعة تنفيذ مهمتها المحددة في الدولة والأجهزة الرئيسة للحكومة.

لطالما كلفت إيران ، من خلال القسم 1000، متمرسين متشددين موالين لها في العراق، مثل أبو مصطفى الشيباني الأمين العام لمنظمة بدر، باستهداف القوات والديبلوماسيين والمرافق الأميركية. ومن العام 2003 وحتى العام 2009، قاد شيباني، متصرفاً بسيطرة من جانب فيلق القدس، شبكة من النشطاء في "المجموعات الخاصة" الشيعية العراقية المدعومة من إيران المتخصصين في مهاجمة القوات الاميركية والبريطانية في العراق بالقذائف الخارقة للدروع، وهو نوع مميت من العبوات الناسفة الشديدة،  الأسلحة غير التقليدية الأخرى. وشاركت هذه المجموعات أيضاً في عمليات الاختطاف والاغتيالات الاستهدافية (ضد قوات التحالف والسياسيين العراقيين الذين عارضوا إيران). أما أعداد القتلى من القوات الحليفة التي يمكن أن تنسب إلى شبكة شيباني وغيرها من هجمات المجموعة، خاصة بالعبوات الناسفة وغيرها من الأنشطة الحاقدة خلال الحرب العراقية، فتصل إلى مئات القتلى مع عدد أكبر بكثير من الجرحى.
تبدو الأولوية الأساسية للقسم 1000 اليوم إعادة إنشاء المجموعات الخاصة العراقية في سوريا وتجنيد الشيعة العراقيين للمشاركة في الميليشيات الشيعية العاملة في الدفاع عن الأسد بالتنسيق مع فيلق القدس وحزب الله. ووفقاً لأحدث تقرير، فقد نقلت إيران على ما يبدو شبكة شيباني إلى سوريا، مع شيباني نفسه كقائد لكتائب سيد الشهداء، وهي قوة من 200 رجل تبدو على غرار كتائب حزب الله، المجموعة الخاصة الأكثر إخافة وشراسة التي وجهها فيلق القدس من حرب العراق.
تتجاوز أنشطة قسم 1000، في العراق العمليات الفتاكة وتمتد إلى كل جزء من الدولة والمجتمع. في الواقع، إن قسم 1000، على ما يبدو،  يخضع لسيطرة السفير الإيراني إلى العراق، حسن دناني، أحد كبار ضباط فيلق القدس " المتخصص في القوة الناعمة"، بحسب تعبير مايكل جوردون. ويفهم ضباط فيلق القدس كيف يمكن استخدام الشركات، المنظمات الثقافية، وسائل الإعلام، والحركات الاجتماعية لدعم و تشكيل عنصر أساسي للعمليات السرية. إن المخططات المستنسخة في الرسمين1 و 2، والتي حصلت عليها قوات الجيش الأميركي في العراق في عام 2007، توضح المقياس والنطاق اللافت للقسم 1000 وتحدد مدى وجود المنظمة في إطار القيادة المباشرة للقائد الأعلى.

ظلت "منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية" (ICRO)، والتي تندرج في إطار وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي الإيرانية، على الخطوط الأمامية في العراق، في الأماكن التي تتداخل فيها الإرادة الجيدة مع العمل السري. إن بناء مجتمع شيعي تابع لـ" منظمة الثقافة والعلاقات الإسلامية  (ICRO) يقدم الكثير للأمن الإيراني وبعثات الاستخبارات: إن منظمة ICRO هي بمثابة الغطاء الموفر لضباط فيلق القدس والمخابرات المسافرين إلى داخل العراق وخارجه، وتقوم بتوفير الآليات والأسلحة وغيرها من الإمدادات إلى الميليشيات الشيعية وتحديد المصادر المحتملة للمخابرات والمقاتلين المستقبليين والتسهيلات من كل الأنواع.

كانت وزارة المخابرات متورطة في العراق أيضاً. ففي شباط/فبراير 2012، سمَّت وزارة الخزانة الأميركية وزارة المخابرات الإيرانية لدعمها تنظيم "القاعدة في العراق". من الصعب فهم دعم وزارة المخابرات لتنظيم "القاعدة في العراق" نظراً لدور هذا التنظيم في قتل الشيعة في العراق وعدم وجود قوات عسكرية أميركية، والذي كان هو ما جمعهما في الماضي. ويبدو أن ذلك تماشيا مع سياسة وزارة المخابرات في دعم جماعات عديدة في آن واحد، على الرغم من وجود القليل من القواسم الايديولوجية المشتركة. هذا هو الحال في أفغانستان، حيث توازن إيران بين دعمها للحكومة الافغانية مع دعمها المادي لشبكة حقاني وطالبان.

سوريا: الأرضية الحرجة

يشكل السقوط المحتمل لنظام الأسد أكبر تهديد لطموحات إيران الإقليمية. قد تنجح الحكومة السورية، بمساعدة من إيران وحزب الله،  في إقامة علاقة دائمة بين دمشق والمناطق التي بيد العلويين ـ المناطق الواقعة على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط. مع ذلك، هذا سيكون بثمن باهظ، ليشمل الارتفاع المثير للعنف على أسس طائفية وفتاوى تحريضية من سُنة موقرين. ويشمل هؤلاء الشيخ يوسف القرضاوي، الذي دعا كل السنة القادرين على العمل للانضمام الى القتال في سوريا ضد إيران وحزب الله، ورجل الدين السعودي الشيخ عايض القرني الذي قال إن لجميع السوريين الحق في اغتيال الأسد.

إن فيلق القدس هو المسؤول عن دعم إيران للقوات السورية والموالين للنظام. حتى الآن، لعبت إيران دوراً حاسماً في منع انهيار حكومة الأسد. ففي أيار/ مايو 2012، قال نائب قائد فيلق القدس، الجنرال إسماعيل قاآني، إنه "لو لم يكن لفيلق القدس وجود في سوريا، لكانت تمت الاطاحة بحكومة بشار الأسد بالفعل". وفي حين أن هدف إيران هو الحفاظ على الأسد في السلطة، فإنه يبدو أنها تستعد، في نفس الوقت، لاحتمال سقوط  النظام السوري إما كلياً أو انتهائه بصراع مطوّل لاستعادة ما خسره من أراضٍ. ووفقاً لمسؤولين أميركيين، فقد عزز قائد فيلق القدس، قاسم سليماني، قوات الميليشيا الذين يبلغ عددهم عشرات الآلاف في محاولة للحفاظ على نظام الأسد. تلك القوات، بحسب اعتقاد المسؤولين، سوف تكون في المتناول إذا ما سقط الأسد وانهارت البلاد وأصبح البلد عبارة عن جيوب طائفية. ووفقاً لوزارة الخزانة الأمريكية، لقد قام ضباط فيلق القدس وحزب الله، بتسليح وتدريب وتنظيم مجموعات مختلفة مؤيدة لقوات الأسد، مثل مجموعة من العلويين والشيعة المتطوعين الذين تم تشكيلهم على غرار قوات الباسيج الايرانية المعروفة بـ " الجيش الشعبي ". والفكرة هي تحويل الجيش الشعبي، إلى ميليشيا أكثر تنظيماً وأفضل تدريباً قادرة على تنفيذ أمن الأحياء، حياً بعد حي، إلى جانب القيام بوظائف شبه عسكرية. بهذه الطريقة يشبه الجيش الشعبي، كتائب عاشوراء ـ وحدات الباسيج المتخصصة المدربة رسمياً والمدمجة بشكل أعمق في العمليات العسكرية للحرس الثوري. وقبل اغتياله في شباط/ فبراير عام 2013، علق حسن الشاطري، القائد الرفيع في فيلق القدس، على أهمية الباسيج، ووصفه بأنه "الإنجاز الأكثر أهمية للثورة الإسلامية، ولا تقتصر على جغرافية إيران الإسلامية؛ بل هو خارج إيران رمز مقدس لخلاص المظلومين. إن الباسيج اليوم في حالة العولمة، وقوات الباسيج الإسلامية العالمية هي التي ستحل مشاكل المظلومين".

في نفس الوقت، وبحسب ما يزعم، كانت هناك وحدة خاصة تابعة للحرس الثوري الإيراني في سوريا، المعروفة باسم الحرس الثوري في سوريا، في هذا البلد لأكثر من 20 عاماً. وعن طريق عمله من قاعدة للحرس الثوري الإيراني قرب الحدود مع لبنان وإسرائيل، وفر الحرس الثوري في سوريا الدعم العسكري، اللوجستي، والاستخباراتي لأقرب شركائه في المنطقة: حزب الله، حماس، الجهاد الإسلامي الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة. وفي الآونة الأخيرة، رفعت إيران وجودها في سوريا ليشمل القوات البرية في الحرس الثوري، قوات إنفاذ القانون وضباط مخابرات إضافييين من وزارة المخابرات. إن الهدف من انتشارهم هو تمرير خبراتهم المتنامية في مكافحة التمرد، السيطرة على الشغب، والاضطرابات الداخلية. هذا الأمر هو انصراف غير مألوف عن مشاركتهم في الأمن الداخلي ويدل على الثقة الايرانية عند يتعلق الأمر باستعراض القوة في مناطق النزاع في المنطقة. وتحقيقا لهذه الغاية، شكلت إيران، سوريا وحزب الله اللبناني ألوية أبو الفضل العباس، المكونة من حزب الله اللبناني، مقاتلين سوريين مؤيدين للأسد، ومسلحين متمرسين من الجماعات الشيعية العراقية مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله.

دول الخليج: أرض الأعداء

كما أثبتت المعركة بين إيران والدول العربية حول القيادة في العالم الإسلامي، ولوقت طويل، الدم الفاسد عميق الجذور. فالمنافسة بين إيران والمملكة العربية السعودية اشتدت فحسب منذ بداية ما يسمى بالربيع العربي. إذ رفعت إيران، الحريصة على ربط الثورات العربية بثورتها، من مستوى العمل السري في محاولة لتشجيع حركات المعارضة الشيعية عبر الجزيرة العربية. إن القسم 6000، المسؤول عن شبه الجزيرة العربية، يمكن أن يزداد حجمه اعتمادا على الكيفية التي تواصل بها الديمقراطية وحركات التحرر والحركات السياسية في الخليج الفارسي تطورها. ولدى التاريخ الحديث أمثلة عديدة عن قدرة إيران على زعزعة الاستقرار في الخليج. ففي عام 1987، على سبيل المثال، ساعد القسم 6000 على انشاء حزب الله الحجاز، وهي مجموعة ارهابية شكلت بعد حزب الله اللبناني، وسعت إلى الإطاحة بعنف بالنظام الملكي السعودي.

رداً على دعم إيران وحزب الله المستمر لنظام الأسد، أصبح السنة البارزون أكثر تعبيراً، وبشكل متزايد، عن دعمهم للمعارضة. وتشير أنماط السلوك الإيرانية الراسخة في الخليج الفارسي إلى أن الطموحات الإقليمية للبلاد مستوحاة من سياسات القوة التقليدية بقدر ما هي مستوحاة من الدين. وغالباً ما تقلل إيران من أهمية الهوية الشيعية لثورتها لصالح رسالة أعم القصد منها عبور الانقسام الطائفي. إن الدعم للقاعدة وحركة طالبان وحركة الشباب الصومالي هي مجرد أمثلة قليلة. مع ذلك، هذا ليس الحال في الخليج، حيث كانت إيران أكثر عدوانية في محاولاتها استمالة حركات المعارضة الشيعية.

ظل أعضاء مجلس التعاون الخليجي مشككين بعمق في طموحات إيران الإقليمية منذ قيام الثورة عام 1979. فلطالما اشتبهت دول مجلس التعاون الخليجي بحفاظ ايران على وجود خلايا نائمة لامركزية في جميع أنحاء منطقة الخليج تعمل على جمع المعلومات الاستخبارية، ودعم الجماعات الشيعية المتطرفة والبقاء على أهبة الاستعداد لتنفيذ مجموعة متنوعة من الأنشطة التخريبية ـ وكلها كجزء من خطة إيران لإعادة تعريف العالم الإسلامي عن طريق تصدير ثورتها. وتعود هواجس ومخاوف دول مجلس التعاون الخليجي بشأن التمرد الاسلامي في ايران بتاريخها إلى الثمانينات، عندما دعمت إيران معارضين شيعة منشقين في الخليج الفارسي مثل منظمة الثورة الإسلامية في شبه الجزيرة العربية، التي دعت علناً إلى الإطاحة بالحكومات الملكية الخليجية. وكان الخميني قد خلص، وبوضوح، إلى أن تحقيق إيران لقوة إقليمية أكبر، يلي ذلك صعودها كقوة عالمية، يجب أن يحدث بالقوة.

سعت إيران، مدفوعة بنجاح حزب الله اللبناني، إلى تكرار ذلك في السعودية والكويت والبحرين، بداية مع حزب الله الحجاز في المملكة العربية السعودية في منطقة يهيمن عليها الشيعة شرق المملكة العربية السعودية (حيث يقع قسم كبير من النفط السعودي). وكان مقر حزب الله الحجاز في قم وتلقى التدريب والخبرة الميدانية وهو يقاتل الى جانب حزب الله اللبناني ضد إسرائيل. وقد مر ما يقرب من 20 عاماً على آخر هجوم كبير للمجموعة، تفجير أبراج الخبر في الظهران عام 1996. ومنذ ذلك الحين، ورغم الجهود المبذولة لإعادة بناء العلاقات، ظلت المملكة العربية السعودية على حذر من نوايا ايران في المنطقة. إن قدرة إيران على إثارة المعارضة الشيعية داخل المملكة والخوف من إيران النووية أبقتا السلطات السعودية على أهبة الاستعداد. وتفسر الاعتقالات الأخيرة للعديد من الجواسيس الإيرانيين، ودعم المتمردين السوريين الذين يحاربون نظام الأسد والتهديدات بالحصول على ترسانتها من الأسلحة النووية السبب بكون الجهود الإيرانية في المملكة العربية السعودية لا تبشر بالكثير في الوقت الراهن.

قامت إيران بمحاولات عديدة مماثلة لتعزيز قاعدة التأييد لديها بين الكويتيين الشيعة. وتلقى حزب الله الكويت التدريب في إيران واكتسب الخبرة العسكرية على خطوط الجبهة في الحرب ضد إسرائيل. مع ذلك، وخلال السنوات الماضية، لم يتكتل حزب الله الكويت في حركة سياسية مستدامة. وقاوم الحكام الكويتيون باستمرار محاولات إيرانية لكسب موطئ قدم ثورية في المملكة، كما يتضح من تفكيك المخابرات للعديد من خلايا الحرس الثوري الإيراني في الكويت وعمليات الاعتقال لشخصيات رفيعة ومحاكمات لأعضاء في حزب الله. وقد ساعدت أيضاً علاقات التحالف للكويت مع الولايات المتحدة والغرب في منع إيران من كسب الأرض في الكويت.
بعد الثورة، ساعدت إيران في إنشاء حزب الله البحرين، وهي مجموعة عنف منشقة سعت إلى إسقاط النظام الملكي البحريني واستبداله بجمهورية إسلامية على غرار إيران. وأدى دعم قوات القدس لحزب الله البحرين إلى هجمات واغتيال مسؤولين حكوميين بحرينيين. أما اليوم، فيؤكد البعض في الحكومة البحرينية على أن إيران تدعم الجماعات المنشقة الشيعية مثل الوفاق وحركة الحق. وقد اتخذت البحرين تدابير للحد من النفوذ الإيراني، باقصائها الشيعة من الخدمة في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وزيادة قدرات الحرس الوطني البحريني للتعامل مع الاضطرابات المحلية ومراقبة المسؤولين الايرانيين ومجتمع المغتربين الإيرانيين عن كثب.
مع ذلك، وعلى عكس الكويت والمملكة العربية السعودية، تنظر البحرين إلى إيران كحليف محتمل. إذ يؤكد العديد من المتشددين حتى على أن البحرين كانت تاريخياً جزءاً من ايران وستكون كذلك مجدداً عندما تتم الإطاحة بالنظام الملكي البحريني. وفي بعض الأحيان، تساهل مجتمع الشيعة في البحرين المجتمع مع قيادة قوات القدس ووزارة المخابرات للعمل السري، لكنه يبقى أن نرى إلى أي مدى إيران والشيعة البحرينيين على استعداد للمضي قدماً. وقد خلص البعض في البحرين بالفعل إلى أن إيران تقف وراء موجة الهجمات بالعبوات الناسفة، وأحدثها، في أواخر أيار/مايو، التي خلفت وراءها ستة من رجال الشرطة البحرينية الذين أصيبوا بجروح خطيرة.
أفغانستان: توازن ثابت

في أفغانستان، تعتمد قوات القدس على القسم 4000، أو سلك الأنصار. وتم استعادة أسلحة إيرانية المنشأ خلال مداهمات لمنازل ومخابئ وآليات تابعة لطالبان، بما في ذلك صواريخ من عيار107 ملم و 122ملم، ومتفجرات بلاستيكية وقذائف هاون. أما إحدى أهم وظائف سلك الأنصار فهي الحفاظ على شبكات تسهل النشاط غير القانوني عبر الحدود. وتحدث معظم المساعدات القاتلة من ايران إلى أفغانستان على طول المنطقة الممتدة جنوب الحدود الإيرانية ـ الأفغانية. وهي تشمل كل شيء، بدءاً من الشاحنات المحملة بالعبوات الناسفة أو بمقاتلي طالبان الذين يمرون من دون رادع من خلال المعابر الحدودية الرئيسة، وصولاً إلى أشكال أكثر ابتكاراً من التعاون الذي يتيح الاتجار بالأفيون والأسلحة وتمهد للمضي  بالتهريب دون انقطاع خلال الفيضانات الموسمية في حوض هلمند. ويعتمد ضباط القسم 4000 على التجارة غير المشروعة لتنفيذ استراتيجية الحرب الإيرانية غير النظامية في أفغانستان. ويمكن أن يشاركوا أيضاً في صرف أكثر من 100 دولار مليون كل عام وتقديمها لوسائل الإعلام الأفغانية، مشاريع المجتمع المدني، والمدارس الدينية. وقد يؤدي تراجع القوات الامريكية في عام 2014  بقوات القدس إلى تخفيض عديد سلك الأنصار، ثاني أكبر وحدة لديها.

أفريقيا: شركاء الجريمة، الفساد والتوافق

لدى حزب الله وإيران شبكة متنامية لتقديم التسهيلات وتمويل التهديدات في أفريقيا، ويرجع الفضل بذلك في جزء كبير منه إلى جهود حزب الله، التي بدأت مع تحويلات بسيطة من الشتات اللبناني. فقد طورت الجاليات الاغترابية اللبنانية على امتداد أفريقيا مجموعة واسعة من مخططات تبييض الأموال القائمة على التجارة الدولية، والتي تشتمل على تبادل العملات، تهريب النقد، الاتجار بالمخدرات، مراكز الاتصالات والرحلات المباشرة إلى بيروت. إن الدول ذات معدلات الجريمة المرتفعة مثل الكونغو،غانا وبنين لديها أماكن حيث تعلم حزب الله كيفية المزج بين الأنشطة التجارية غير المشروعة والأعمال التجارية المشروعة. إن تجربة حزب الله مع تجارة الماس في ليبيريا وسيراليون تسمح بإتقان السيطرة على تدفق الأموال من أفريقيا إلى لبنان.
حتى الآن تشمل أكبر مخططات حزب الله لتبييض الأموال تجارة السيارات المستعملة في غرب أفريقيا، حيث يتم شراء مئات الآلاف من السيارات المستخدمة من قبل شبكات يسيطر عليها حزب الله في الولايات المتحدة وأوروبا وشحنها إلى مزادات السيارات المستعملة في بنين وتوغو ودول أخرى. وتباع السيارات بعملة الدولار الأميركي ويتم دمج الأموال النقدية مع عائدات الكوكايين التي تباع لشبكات تهريب  المخدرات الأوروبية، الشرق أوسطية والآسيوية وشحنها الى لبنان، حيث يتم ايداعها في بنوك ومراكز الصرافة التي يسيطر عليها حزب الله. ووفقاً لشكوى تاريخية حول مصادرة أصول مدنية رفعت في كانون أول/ديسمبر 2011 ضد البنك اللبناني الكندي الذي يسيطر عليها حزب الله في منطقة جنوب نيويورك: إن أعضاء وأنصار حزب الله متورطون في نقاط مختلفة في مخططات تبييض الأموال. إذ يقوم أعضاء حزب الله ومؤيدوه بتسهيل تهريب النقد، بما في ذلك عائدات من بيع السيارات المستعملة المصدرة من الولايات المتحدة وعائدات المخدرات، من غرب أفريقيا إلى لبنان، كما يقوم هؤلاء بتمويل، وتسهيل شراء بعض السيارات المستخدمة في الولايات المتحدة الأمريكية. ليست كل أنشطة حزب الله في غرب أفريقيا جنائية بطبيعتها، على الرغم من أن كثيراً منها يبدو كذلك اليوم.

في الماضي، اعتمد حزب الله على الشركات التجارية للبنانيين شيعة لتنفيذ الأعمال الحقيقية في حين القيام بتسهيل حركة النقد والسلع للكيانات ذات صلة بحزب الله في لبنان. وقد وفرت شركات تجارية في أماكن مثل أنغولا وغامبيا غطاءً ممتازاً لنشطاء حزب الله الساعين إلى إقامة ملاذات آمنة، وادارة أعمال مشروعة أو غير مشروعة، وتبييض الأموال.

اعتبر حزب الله أفريقيا أيضاً كمكان لتكثيف انخراطه ومشاركته في إعادة شحن الأسلحة والمخدرات. لقد كشف هذا الأمر حزب الله وعلاقته بمنظمات الاتجار بالمخدرات في أميركا الجنوبية، أفريقيا والشرق الأوسط. أصبح غرب أفريقيا منطقة اعادة شحن رئيسة للمخدرات من أميركا اللاتينية إلى لبنان وأوروبا، وهو الأمر الذي تم توثيقه بتفصيل كبير في التحقيقات الجنائية الأخيرة من قبل إدارة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA). وأثناء هذه العملية، طور حزب الله علاقاته مع منظمات الجريمة المختلفة العابرة للحدود، ما أدى إلى توسع شبكته الخاصة بالجريمة الدولية.

يشرف القسم 7000 على عمليات فيلق القدس في أفريقيا. فأفريقيا هي مصدر التحالفات السياسية والمواد التي تعاقب عليها الولايات المتحدة والأمم المتحدة، وتحسن قدرة الجيش على إبراز قوته (مثل تدريب الحرس الثوري في السودان). وبينما يشتد ضغط العقوبات، قد تصبح أفريقيا أيضاً ما أصبحت عليه بالنسبة لحزب الله: مكان أكثر جاذبية لتطوير مصادر التمويل غير المشروع وشبكات تقديم التسهيلات للتهديدات. لقد زاد القسم 7000 بالفعل من مشاركته في العمليات التجارية في أفريقيا. فالشركات الحقيقية يديرها ضباط سابقون ناشطون للتحايل على العقوبات، تطوير مصادر دخل جديدة قانونية وغير قانونية ودعم كل من جمع المعلومات الاستخباراتية والعمل السري. وفي كثير من الحالات، يضع الحرس الثوري قادته السابقين كمسؤولين عن هذه الشركات. وهناك مثالان هما منظومتا Ofogh Saberin وGooya Systems، وكلاهما سمته وزارة الخزانة الأمريكية لشرائهما أجهزة اتصالات حساسة ومعدات مراقبة مثل الكاميرات والميكروفونات وأجهزة التنصت لصالح الأجهزة الأمنية الإيرانية مثل دائرة مكافحة التجسس التابعة للحرس الثوري.

بعد انشقاقه في منتصف عام 2012، تحدث مترجم لدى وزارة الخارجية الايرانية عن عدة لقاءات حضرها مع مسؤولين أفارقة، بما في ذلك اجتماع مع قائد فيلق القدس سليماني والرئيس الاريتري اسياس أفورقي. في الاجتماع، وبالإضافة إلى عرض إرسال فريق لوجستي من فيلق القدس لبناء مصنع ذخيرة وتوفير التدريب العسكري، تحدث سليماني عن الحاجة إلى السيطرة على باب المندب بين إريتريا واليمن كجزء من جهد أكبر لإضعاف الوجود الأميركي في القرن الأفريقي.
تعمل ايران على تعميق العلاقات بين دولة ودولة في جميع أنحاء أفريقيا. ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية، فقد كان قاآاني، نائب الحرس الثوريي- فيلق القدس مسؤولاً عن الإشراف على الجوانب المالية لشحنات الأسلحة السرية إلى دول في أفريقيا، وكذلك لبنان وسوريا. وبالإضافة إلى اتفاقيات اقتصادية حميدة واقل خطراً في مجال الطاقة والبنية التحتية، أقامت إيران علاقات عسكرية أوثق كجزء من جهد علني لبناء وجودها العسكري في القارة. ودخلت إيران في اتفاق مع السودان لتدريب قوات الجبهة الإسلامية الوطنية السودانية وضباط الاستخبارات في طهران كجزء من جهود السودان لإنشاء قوات الدفاع الشعبي السودانية. في الوقت نفسه، أسس الحرس الثوري مخيمات التدريب خارج الخرطوم تماماً وأرسل سفن سلاح البحرية إلى الموانئ السودانية للمشاركة في التدريبات البحرية المشتركة.

من غير المستغرب أن تتضمن استراتيجية إيران بعداً سرياً. ففي السودان، بنت إيران، بحسب ما يزعم، مجمع اليرموك الصناعي العسكري، وهو منشأة لتصنيع الأسلحة قصفت في تشرين الأول/ أكتوبر 2012، ودخلت بحسب ما قيل، في عدة مشاريع عسكرية مشتركة أخرى. وقد بدأت الشراكة في عام 1989 عندما استولى السوداني عمر البشير على السلطة  في انقلاب عسكري. وخلص الخبراء الاستراتيجيون الإيرانيون إلى أنه مع الأسلحة والنفط والمساعدات المالية، يمكن للسودان أن يصبح أهم حليف سياسي وعسكري لإيران في شمال أفريقيا، ويعمل كتعويض عن قوة الدول العربية السنية المنافسة مثل السعودية ومصر. أما اليوم، فقد أصبح السودان مركز منصة إيران الإقليمية لانتاج وتوزيع الأسلحة سراً. وينظر إلى الموانئ الأفريقية، وبشكل متزايد، على أنها نقاط لإعادة الشحن من قبل منظمات الجريمة العابرة للحدود، وبأنها تخدم أهداف ايران في أماكن أخرى في المنطقة. وقد نفت ايران مزاعم توريد الأسلحة إلى المتمردين الحوثيين الشيعة في شمال اليمن وحركة الشباب في الصومال.

أخيراً، وفي عام 2010، ضبطت السلطات النيجيرية 13 حاوية مليئة بالأسلحة مثل قذائف مدفعية من عيار 107 مم ومدافع هاون وقنابل يدوية كانت في طريقها إلى غامبيا. ولتجنب الاعتقال، لجأ إيرانيان - قائد فيلق القدس في أفريقيا، علي أكبر طباطبائي، وضابط مزعوم في فيلق القدس يدعى عظيم آغاجاني ـ إلى السفارة الإيرانية في أبوجا. وكان طباطبائي في نيجيريا بجواز سفر دبلوماسي وتمكن من العودة إلى إيران، في حين أن آغاجاني كان قد دخل البلاد على ما يبدو بطريقة غير مشروعة من أجل تسهيل شحنة الأسلحة. وفي أيار/ مايو عام 2013، أدانت السلطات النيجيرية آغاجاني وشريكه النيجيري وحكمت عليهما بـ 5 سنوات في السجن.
أميركا اللاتينية: منصة إطلاق

كانت أميركا اللاتينية عبارة عن موقع ناء بالنسبة لايران حتى انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد في عام 2005. واختار أحمدي نجاد تشكيل تحالفات سياسية مع اثنين من الأبطال اليساريين في المنطقة، هوغو شافيز في فنزويلا وإيفو موراليس في بوليفيا. فقد وجدت إيران أن هناك قضية مشتركة في معارضة الولايات المتحدة. ولم تمض فترة طويلة حتى توسعت البعثات الدبلوماسية، وبدأ ضباط الحرس الثوري ووزارة المخابرات يطفون على السطح بأعداد أكبر، وجرى توقيع معاهدات أمنية واتفاقيات لتبادل المعلومات الاستخباراتية. وأوضحت إيران بسرعة أنها لم تكن تسعى فقط إلى سبل لاثارة الولايات المتحدة في فنائها الخلفي، وإنما إلى خلق مراكز سلطة بديلة لإضعافها. ويشير البعض إلى عضوية إيران الفخرية في نادي أميركا اللاتينية المناهض للولايات المتحدة المعروف باسم "التحالف البوليفاري للأمريكتين (ALBA)" كدليل على نجاح أحمدي نجاد المحدود.

في أيار/ مايو عام 2013، تم اعتقال أحد أبرز أنصار حزب الله في أميركا اللاتينية، حمزة أحمد بركات، وذلك في جنوب البرازيل بتهم الاحتيال. وكانت السلطات الأميركية والبرازيلية تراقب منذ فترة طويلة أنشطة جماعة بركات، المتصلة بسلسلة من الشركات الوهمية التي يزعم مشاركتها في الاتجار بالأسلحة والمخدرات والمواد القاتلة الأخرى  دعماً لحزب الله. وقد ثبتت إفادة الأفراد المتعاطفين مع حزب الله، المسهلين والأنصار مثل بركات في جمع التبرعات، وأحيانا في الإرهاب، ولا سيما خلال  تفجيريْ عامي 1992 و1994 في الأرجنتين.

أما في فنزويلا، حيث يجمع حزب الله أكثرية الأموال في أميركا الجنوبية، فقد أنشأ الممولون لحزب الله شبكة تتضمن تبييض الأموال، التدريب شبه العسكري، الاتجار بالمخدرات وأنشطة أخرى غير مشروعة. وحسب بعض التقارير، قدم الرئيس تشافيز لتجار المخدرات، مبيضي الأموال وآخرين مرتبطين  بإيران وحزب الله شبكة تسهيل للتهديدات وأطلق العنان النسبي لها داخل أجزاء من الأراضي الفنزويلية. ومن الأمثلة الرئيسة على ذلك غازي ناصر الدين (الذي، بحسب ما ورد، يدير مخيم تدريب شبه عسكري في جزيرة مارغريتا الفنزويلية)، فوزي كنعان (الذي كانت الولايات المتحدة قد صنفته  كمسهل سفر لحزب الله)، خالد بزي (مؤيد لحزب الله موجود في جزيرة مارغريتا) والحاج أبو عباس (قيادي في حزب الله في فنزويلا).

وفي الإكوادور، طور الرئيس رافائيل كوريا علاقة وثيقة مع أحمدي نجاد إلى جانب فنزويلا، بوليفيا نيكاراغوا، و كوبا، وهي محاولات لتقويض وجود الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية من خلال تحالف ALBA . ووفقا لأوتو رايش، السفير الأمريكي السابق  في فنزويلا ومساعد وزيرة الخارجية لنصف الكرة الغربي، هناك دلائل مقنعة بأن كوريا قد أحدثت آليات مالية لتمكين الإكوادور من تبييض الأموال نيابة عن النظام الإيراني.

و في حين وجدت رسالة إيران السياسية جمهوراً متقبلاً من بلدان مناهضة لأميركا ظاهرياً، فإن الجزء الأكبر من اللاتينيين لم يرحبوا بحملة إيران للحصول على مزيد من النفوذ في المنطقة. مع ذلك ، لقد بنت إيران وحزب الله بنية تحتية متعددة الطبقات عبر القارة تتضمن موظفين حكوميين إيرانية رسميين وغير رسميين، أعضاء من حزب الله، شبكة واسعة من المتعاونين المحليين والإقليميين، صلات بجماعات الجريمة المنظمة وعلاقات ارتباط رسمية مع عدد محدود من شرطة أميركا اللاتينية وأجهزة استخباراتها وجيوشها. وبالتالي، فإن قدرة إيران على تنفيذ هجمات إرهابية قاتلة ضد الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية هي أكبر بكثير اليوم مما كانت عليه عندما زُعم تعاونها مع حزب الله خلال تفجيريْ عام 1992، و1994 في الأرجنتين، وينبغي أن تؤخذ على محمل الجد. وسواء كان بإمكان إيران في أي وقت، وعلى نحو فعال، نشر نسختها من المقاومة في الأمريكتين بنجاح أم لا، فإن أميركا اللاتينية تعتبر منصة إطلاق بالنسبة لأعمال " أيان" في مجال الإرهاب والجريمة في أميركا الشمالية.

الولايات المتحدة : مؤامرة أربابسيار

في ربيع عام 2011، تآمر منصور أربابسيار الإيراني -الأميركي مع أعضاء رفيعي المستوى من فيلق القدس لاغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة، عادل الجبير (الذي كان ولفترة طويلة المستشار الرئيس للسياسة الخارجية لدى الحكومة السعودية، بما في ذلك حول إيران). فقد وافق أربابسيار، الحامل للجنسية الأميركية والبالغ من العمر 58 عاما، على دفع مبلغ 1.5 مليون $ لمصادر DEA ( ادارة مكافحة المخدرات) يتظاهر أفرادها بأنهم أعضاء كارتل مخدرات أميركية لقتل السفير. وخطط أربابسيار لتنفيذ الاغتيال بواسطة عبوة تفجير موضبة في مطعم في واشنطن يرتاده الجبير عادة. وكما تكشف لائحة الاتهام لوزارة العدل، فقد أدرك أربابسيار والإيرانيون المتعاملون معه بأنه يمكن للتفجير، بما يتعدى قتل الجبير، أن يتسبب بسقوط أكثر من 100 قتيل اميركي،  يحتمل أن يكون من بينهم بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الذين يتناولون الطعام هناك أيضاً في كثير من الأحيان. وتصرف أربابسيار بتوجيه من ضابط كبير في قسم العمليات الخارجية التابع لفيلق القدس (الذي هو أيضا ابن عمه/ خاله)، ويدعى عبد الرضا شهالي، ونائبه غلام شاكوري.

كان سجل شهالي من التطرف والعنف ضد الأميركيين معروفاً جيداً لدى الحكومة الأميركية. فقد  لعب الرجل دوراً محورياً في عمليات فيلق القدس السرية ضد الأميركيين واستهداف القوات الأمريكية في العراق منذ الغزو عام 2003، وفي عام 2007، أشرف على  اختطاف واغتيال خمسة أميركيين من أفراد الخدمة العسكرية في قاعدة أميركية في كربلاء، العراق. وفي عام 2008، سمّت وزارة الخزانة شهالي كارهابي بشكل خاص ووضعته على لائحتها بسبب أعماله  في العراق. وكانت إيران مسؤولة عن مئات الهجمات على الأميركيين في الخارج، وحتى عن مهاجمة القوات الاميركية في العراق وافغانستان بشكل منهجي. لكنها لم تشارك في هجوم على الأراضي الأميركية منذ جريمة قتل علي اكبر الطباطبائي، المناهض للثورة والموجود في منفاه في بيثيسدا بولاية ماريلاند في  تموز/ يوليو 1980.

كانت مؤامرة أربابسيار كبيرة بل ومذهلة، وذلك في خروج عن سياق الاغتيالات الماضية لمنشقين إيرانيين في أوروبا وعن التفجيرات التي قام بها وكلاء مسلمون موثوقون (وخاصة حزب الله). لقد شذبت إيران عملها السري الذي اعتمدته الأجهزة على مدى عقود، وخاصة منذ 11/9، لتجعل من الصعب علينا فهم سبب اختيار إيران فجأة كارتل المخدرات المكسيكية على حساب وكلاء لها موثوقين ومعتمدين مالياً عليها مثل حزب الله والميليشيات الإسلامية الموالية لإيران. مع ذلك، كانت هذه أخطر محاولة إرهابية إيرانية ضد الولايات المتحدة منذ تفجير أبراج الخبر في عام 1996، ولو نجحت المحاولة ( وإيران متورطة بها)، فقد كان من المرجح أن تكون الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية مضطرتين للرد على إيران بالقوة العسكرية. يمكن للمرء أن يتكهن فحسب بالدوافع الإيرانية، لكن يبدو، ومن منظور طهران، أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية  قد اجتازتا الخط الأحمر من حيث مراكمة العقوبات الاقتصادية والإجراءات التي تستهدف برنامجها النووي.

هذه المؤامرة فُسرت كشكل من أشكال الانتقام (والتي أمل الإيرانيون، ربما، الا تنسب اليهم). ومهما كان الدافع، يتفق معظم الخبراء على أن إجراءً من هذا الحجم ينفذ من قبل ضباط فيلق القدس ضد الولايات المتحدة لم يكن من الممكن التخطيط له وتنفيذه دون علم ودعم قيادة الحكومة الإيرانية.

توصيات سياسية

لن توقف العقوبات والدبلوماسية الأنشطة المذكورة أعلاه، والتي لا تزال تشكل تهديدات كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة والأمن الدولي. ينبغي أن تتضمن السياسة الأميركية دعامة ثالثة – حملة صد لمكافحة نفوذ إيران الإقليمي والعالمي، التي لا ترقى إلى مستوى العمل العسكري. ليس هناك شك في أن حكومة الولايات المتحدة، بقيادة وكالة المخابرات المركزية تخطط وتنفذ بالفعل عمليات تهدف إلى الضغط على شبكة العمل الإيرانية (أيان).  في كل الاحوال، يمكن للحكومة الأميركية، ويجب عليها، بذل المزيد من الجهد للتصدي لهذه التهديدات من خلال تحسين تنسيق الحكومة الأميركية، دمج مقاربات ونهج تطبيق القانون واستهداف الشبكة المالية.

تحسين تنسيق الحكومة الأميركية

 إنشاء فرقة عمل مكلفة بتعطيل وتفكيك شبكة العمل الإيرانية (أيان). يتعين على صناع القرار الأميركيين تجميع قوة مهمات ( فرقة عمل) دولية ومشتركة بين الوكالات تكون مكلفة بتطوير ونشر حملة شاملة وعالمية ضد العمق التشغيلي والاستراتيجي لـ" أيان". إن قوة المهمات هذه سوف تستهدف نشطاء "أيان "، القواعد التشغيلية وشبكات الدعم والتسهيلات ( الواجهات المالية والشركات الوهمية خصوصاً). ان الهدف سيكون حملة تعطيل على غرار مبادرات الحكومة الأميركية بكاملها السابقة والناجحة في مقابل جهات حكومية جريئة تجمع بين العمل العلني والسري، إنفاذ القانون، العقوبات، عمليات مكافحة الشبكة والاحتواء. وتشمل السوابق محاولة لمعاقبة، عزل، اسقاط ومحاكمة نظام ميلوسيفيتش في عامي 1998 و1999، ومبادرة ضد تمويل كيم جونغ ايل غير المشروع لشبكات أسلحة الدمار الشامل ونشرها من 2002-2006؛ والجهد المبذول سراً في عهد ريغان لاستهداف الشرايين الاقتصادية ونقاط المراقبة للاتحاد السوفياتي لاتاحة الفرصة لنجاح هذا العمل، يجب أن يكون هناك حساب لمجموعة واسعة من المبادرات القائمة المشتركة بين الوكالات ومجموعات العمل والحوارات. فالعديد منها زائد عن الحاجة، تنسيقه ضعيف، وذو نتائج ضئيلة، في نهاية المطاف، في الجهود المستمرة ضد "أيان". هذه المبادرات يمكنها أن تنضوي ضمن "لجنة تنسيق سياسية شاملة واحدة" ذات مسؤولية مباشرة على الرقابة التشغيلية، على غرار "مجموعة أنشطة كوريا الشمالية" (2002-2006)، أو "مجموعة الأمن لمكافحة الإرهاب (CSG)" القديمة، بدلاً من ضم مطابخ متعددة على أساس المنطقة والوظيفة.

إنشاء مبادرة نفوذ سرية لمواجهة أيان. هناك حاجة لمبادرة نفوذ سرية لـ "شبكة عمل إيرانية" ضد "أيان" لتشكيل نظرة العالم للتهديدات النابعة من إيران ولأجندتها الثورية الخارجية. لن يكون الهدف الفوز في بالحرب الكلامية بين إيران والولايات المتحدة؛ تظهر معظم الاستطلاعات، وبوضوح، أن إيران، ونموذجها الثيوقراطي المتمثل بالحكومة  واتجاهاتها التوسعية لا تحظى بشعبية في معظم دول العالم، حتى في الشرق الأوسط . ومع ذلك، هناك طرق أخرى لاستخدام النفوذ السري ضد "أيان".

ينبغي أن تؤكد الحملة ضد برامج العمل السري الإيراني في دول الخليج الفارسي على التأثير المزعزع للاستقرار للتخريب الإيراني منذ عام 1979. ففي السنوات القليلة الماضية وحدها، تم طرد مسؤولين ايرانيين من العديد من دول الخليج. أما بما يتعدى الخليج الفارسي، فإن إيران لم تحقق نجاحاً أفضل بكثير. ومؤخراً، أعلن عن اثنين من الدبلوماسيين الايرانيين كأشخاص غير مرغوب فيهم في البوسنة، التي لطالما كان يعتقد بأنها معقل إيراني نظراً إلى دعم إيران لمسلمي البوسنة. وينبغي أن تكون مبادرة النفوذ السرية أكثر تحديداً في استهداف الدولة والجهات الفاعلة غير الحكومية المشاركة في تصدير الثورة الإسلامية. وعلى أقل تقدير، ينبغي أن يشمل هذا الأمر الأنشطة التخريبية المرتبطة بفيلق القدس، وزارة المخابرات، وعملاء حزب الله؛ إنخراط "أيان" في أنشطة إجرامية، والمؤسسات الدينية والثقافية والخيرية التي لها أثرها الفعال في تسويق الثورة الإسلامية في الخارج، والتي تتداخل مع العمل السري.

الإسراع في عملية تبادل المعلومات. لجعل النفوذ السري فعالاً، يجب على الحكومة الأميركية ايجاد سبل تعجيل تقاسم المعلومات. لا يزال هناك الكثير من المعلومات السرية والتي يصعب الوصول إليها؛ وكذلك غير المصنفة سرية ولكنها ليست للنشر للأجانب؛ والحساسة ولكن غير سرية؛ والتي للاستخدام الداخلي فقط؛ وغير المصنفة سرية ولكن ذات حساسية في إنفاذ القانون؛ وهلم جرا. إن تقاسماً أفضل للمعلومات مع شركاء الولايات المتحدة من شأنه أن يرفع مستوى الوعي الخارجي حول "أيان"، والذي سيؤدي بدوره إلى تحسين جهود مكافحة "أيان" الثنائية والمتعددة الأطراف.

إن الاجراءات الموازية ضد شبكات تسهيل التهديدات (النقل، وكلاء الشحن، شركات الشحن، المستودعات، الطيارين وشركات الطيران، وغيرها) تجعل الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لـ "أيان" لجهة الحفاظ على الشبكات المالية واللوجستية غير المشروعة. هذا ينبغي أن يكون مجال وحدات تدقيق مؤلفة من أفراد متخصصين من وكالات حكومية أميركية وأجنبية. يشكل هذا الأمر أفضل فرصة للكشف عن أحدث مخططات تبييض الأموال القائمة على التجارة وغيرها من الأنشطة حيث يتلاقى الإرهاب والجريمة.

زيادة عمليات المعلومات. إن الولايات المتحدة بحاجة لأن يكون لديها سلطات نفوذ سرية لتقويض، وبشكل أفضل، رسالة ايران الى الجماهير التي كانت مقبولة نسبياً في أفريقيا، آسيا الوسطى وأميركا اللاتينية. ينبغي لسلك الاختصاصيين في مجال عمليات المعلومات من الذين لديهم فهم أعمق لإيران وللفروق الدقيقة لحملة " خطها الاسلامي " أن يكون مصاحباً لهذه السلطات المعززة. وهذا يمكن أن يشمل فريق عمليات معلومات عن إيران وحزب الله الذي، وفقا لمايكل آيزنشتات، سيسعى  إلى"منع طهران من استغلال الغموض الذي يكتنف العديد من من سياساتها، سواء العمليات البديلة أو برنامجها النووي. إن المخابرات المفصلة والأنشطة الإعلامية الهجومية، والسياسة الانتقامية ذات المصداقية هي المفتاح ... ".

دمج أنشطة إنفاذ القانون

هناك حاجة إلى مقاربة  الشبكات التشغيلية الخارجية لإيران وحزب الله ومهاجمتها عن طريق إنفاذ القانون، وليس، وببساطة، عن طريق مكافحة العمليات الإرهابية. إن "مبادرة تسهيل مكافحة التهديد" عن طريق إنفاذ القانون ينبغي أن تستفيد من الاعتماد  المتنامي لـ " أيان" (IAN) على الأعمال ومصادر الدخل غير المشروعة واستخدام عمليات إنفاذ القانون المخطط لها  استراتيجياً، كشف الشبكات غير المشروعة واعتقال المرتكبين، تجميد الأصول ومهاجمة خطوط  إمداد " أيان" للجريمة والارهاب على الرغم من التجارة الدولية والنظام المصرفي. يمكن لعمليات إنفاذ القانون إيقاف الشبكات ولديها حتى شرعية عالمية وفعالية أكبر من تلك التي للعقوبات اذا ما طبقت بشكل شامل. إن التعامل مع "أيان" باعتبارها مشكلة جريمة منظمة عابرة للحدود يمكن أن تؤدي إلى إعادة كتابة قواعد اللعبة للابتكار في مجالات العمل السري والاحتواء.
اعطاء عمليات إنفاذ القانون الموارد وامكانية الوصول  التي تحتاجها لتحقيق النجاح. ينبغي أن يكون لدى عناصر عمل إنفاذ القانون لدى الحكومة الأميركية الدعم المالي والاستخباراتي والاستهدافي الذي يحتاجونه لبناء قضايا قانونية استراتيجية ضد المسهلين لارتكاب الجرائم والإرهاب - بدءاً من أفراد مثل سماسرة الأسلحة الاحترافية وصولاً إلى كيانات الشركات مثل البنوك التي تعمل في مجال تبييض الأموال أو تسهيل تمويل الإرهاب – و معاملتهم كجهات فاعلة جنائية كما هو الحال في حد ذاته. إن جهود مكافحة الإرهاب قد تكون قادرة على وقف الهجمات، لكن بامكان عمليات إنفاذ القانون أن تهاجم كامل الشبكة وينبغي أن تتلقى دعماً أفضل من مجتمع الاستخبارات.

معاملة حزب الله باعتباره منظمة إجرامية عابرة للحدود. إن حزب الله ، بالإضافة إلى كونه المنظمة الإرهابية شبه العسكرية الأكثر شراسة في العالم، مشارك ومنخرط أيضاً في فورة الجريمة العالمية، بما في ذلك تهريب الكوكايين، تبييض الأموال والابتزاز. إن اتهام حزب الله بصفته منظمة إجرامية ينطوي على وعود كبيرة. لقد أصبح "حزب الله"، على حد تعبير الباحث ماثيو ليفيت،" حزب الاحتيال " وينبغي مقاربته ومهاجمته من نقطة احترافية تتعلق باستراتيجية إنفاذ القانون العقوبات المالية ومحكمة العدل الدولية الجنائية (لاغتياله رئيس حكومة منتخب ديمقراطياً  ولسجله العالمي الطويل والحافل بالإرهاب وجرائم الحرب والفظائع التي ترتكب في سوريا، وربما العراق الذي سيتبع سوريا قريباً). إن صورة حزب الله كمنظمة من النخبة وكمقاومة " صافية" سوف تتبدد بمجرد الكشف عن جهازه الاجرامي الغوغائي في المحكمة والقاء القبض على قادته. وبالنظر إلى بصمته العالمية وتعقب سجله لصنع قضايا تهريب الكوكايين وتبييض الأموال ضد حزب الله، تعتبر وكالة مكافحة المخدرات الأميركية (DEA) في وضع جيد لقيادة مثل هذا الجهد.

ضمان الهزيمة في سوريا. يجب أن تكون الأولوية الأولى للادارة الأميركية في مكافحة "أيان" ضمان أن تصبح إيران متورطة وغارقة في الوحل السوري وأن تخسر هناك بشكل حاسم، مما يجعل سوريا " فيتنام ايران ".  إن السلطات الموسعة ضرورية للسماح بإنشاء حملة نشطة للتقليل من شأن خطوط الإمداد الإيرانية و قنوات الاتصال في البلدان ذات الأولوية العليا بالنسبة لإيران: سوريا والعراق ولبنان. فالممرات البرية الإيرانية الرئيسة للدعم اللوجستي تعبر المناطق التي يسيطر عليها السنة ـ بما في ذلك التضاريس الحليفة في تركيا والأردن ـ حيث يمكن أن تكون القوات المحلية متحفزة بسهولة لاعتراض العتاد والأفراد. إن اغلاق الحدود الغربية للعراق سيكون التحدي الأكبر، نظراً لعمق الشبكة التجارية بين إيران وحزب الله في العراق، التي لا تزال تنمو حجماً وتعقيداً. ولكن، نظرا للحوافز والدوافع بالنسبة للوكلاء والشركاء السنة، فإن التعاون بالكاد يكون مهمة مستعصية. وبنفس القدر من الأهمية، وقف نمو الجماعات السنية العربية المتحالفة مع تنظيم القاعدة في شمال ووسط سوريا، لتشمل جبهة النصرة وتنظيم القاعدة في العراق.
وبينما تواصل الادارة وزن الخيارات السياسية في سوريا، بما في ذلك الضربات الحركية وحتى نشر القوات، ينبغي عليها أيضا أن تنظر في التأثير المحتمل لاقتران القوة الجوية، منظومة الأسلحة المتقدمة والعمليات الجوية أو البحرية مع وسائل قسرية مثل العقوبات المالية، منع الجمارك، والحرمان من حقوق الهبوط المتبادلة لكيانات تسهل الدعم الإيراني في سوريا (شركات الطيران وخطوط الشحن، والشركات التجارية، الخ). وتعاني إيران من خطوط إمداد طويلة، خطوط اتصال ضيقة ومن الاعتماد على لبنان كقاعدة للعمليات (ولبنان عرضة للعقوبات نظرا لاقتصاده المعتمد على الدولار واعتماده على العلاقات المصرفية مع الولايات المتحدة من أجل النمو الاقتصادي و الاستقرار).

استهداف الشبكة المالية

تعيين مسؤول عن التمويل غير المشروع لتمكين الخزينة من القيام بعملياتها. لوزارة الخزانة الأميركية دور رئيس تؤديه في مهاجمة  "أيان" عالميا، وذلك عبر التعيينات المستهدفة، الحرمان من الوصول إلى الخدمات المالية من خلال قانون منظم (وخاصة من خلال المادة 311 من "القانون الوطني الأميركي"/قانون باتريوت)، وعقوبات ذات قاعدة وامتداد أوسع تصل إلى المجتمع المالي الدولي والمحلي. مع ذلك، إن وزارة الخزانة غير مؤسسة بغرض القيام بحرب مالية مالية واقتصادية أو الاندماج مع غيرها من الوكالات الشريكة التي تمتلك المستوى المطلوب من السلطات والقدرات التشغيلية المالية. ولتكون أكثر فعالية، فإن الخزانة بحاجة إلى عنصرها التشغيلي الخاص للعب دور أكبر في العمليات المالية عبر الحكومة، وخاصة وكالات إنفاذ القانون. إن مجلس الأمن الوطني  بحاجة إلى تعيين مسؤول عن التمويل غير المشروع ل تسهيل اندماج أعمق للخزانة في العمليات المالية وضمان كامل التنسيق الحكومي ضد "أيان" وغيرهامن أولويات مكافحة التهديدات.

زيادة استخدام المادة 311 من "قانون باتريوت الأميركي" ضد "أيان". إن استخدام المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي ضد البنوك والنقاط المالية غيرالمصرفية لـ "أيان" أمر ضروري. إن استخدام القسم 311 يمنح وزير الخزانة سلطة لإلزام المؤسسات المالية المحلية و الوكالات المالية (مثل البنوك ) باتخاذ بعض " التدابير الخاصة " ضد أي كيان محدد بكونه يشكل مصدر " قلق رئيس لتبييض الأموال ".  وهذا يشمل القدرة على منع مؤسسة مالية أجنبية من أن تكون قادرة على القيام بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة. وقد تم استخدامها بنجاح معين ضد العلاقات المالية المتداخلة لكوريا الشمالية داخل مصرف بانكو دلتا آسيا في ماكاو في أيلول/ سبتمبر 2005 وضد أنشطة تبييض الأموال لحزب الله عبر البنك اللبناني الكندي الموجود في بيروت في شباط/ فبراير2011 ومراكز الصيرفة المتعددة. ففي هذه الحالات، عملت تسميات الخزانة كطلقة تحذيرية قوية للمؤسسات المالية في جميع أنحاء العالم، وردعتها عن قبول علاقات عمل مماثلة مع أمثال كوريا الشمالية وحزب الله.

لا يمكن لتسميات الخزانة الأميركية أن تكون مباراة فاصلة واحدة أو عبارة عن ردود أفعال. يجب أن يسبقها وضع خطط لحملة استراتيجية تهدف إلى تقويض وعرقلة وتعطيل شبكة "أيان" للدعم المالي على الصعيد العالمي، لبناء حملتها وممارسة الضغط ضد النظام بسبب أنشطته النووية الجريئة. إن الخزينة بحاجة أيضاً إلى جهود التثبيت الهجومية وجهود التحقق من امتثال كيانات محددة في" أيان" ، بما في ذلك متابعة الأنشطة المستمرة للبنك المركزي الإيراني المعين بموجب قانون رقم 311. وقد تم ضرب البنك اللبناني الكندي - الذي كان يسيطر عليه حزب الله والمستخدم من قبل إيران ـ بواسطة المادة 311 من قانون باتريوت الأميركي التي كان لها تأثير دراماتيكي أولي ( فصل البنك اللبناني الكندي من النظام المالي في الولايات المتحدة ). مع ذلك لقد وضع العمل بالمادة 311 البنك اللبناني الكندي خارج العمل اسمياً فقط لأنه سُمح بشرائه من قبل بنك سوسيتيه جنرال بنك لبنان ( SGBL ) بدلاً من إغلاقه. ويبدو أن بنك سوسيتيه جنرال ( SGBL) لم يوفر القدرة للوصول الكامل إلى سجلات البنك اللبناني الكندي السابق، ولم يثبت أنه قد أغلق الحسابات المصرفية لحزب الله أو أوقف حزب الله، بشكل يمكن التحقق منه، عن القيام بتبييض الأموال أو مخططات إيران بالتهرب من العقوبات.

استهداف لبنان ماليا. يتبغي تطوير تسمية المادة 311 للنظام المصرفي اللبناني بأكمله وإعدادها باعتبارها ذات مصداقية ورافعة قسرية. إن الخاصرة الرخوة ونقطة الضعف لآلة الحرب الإيرانية العالمية غير النظامية عرضة للاستهداف المالي المنهجي والتعطيل. إذ لا يزال لبنان قاعدة إيران -حزب الله الرئيسة لدعم منطقة الصراع في سوريا. ونظراً لانفضاح الأسس الجنائية لأموال حزب الله داخل النظام المصرفي اللبناني والمزاعم المنتشرة والواسعة عن الأموال الإيرانية والسورية المتداخلة بعمق في بنوك بيروت، فإن الاستخدام المنهجي لوسائل الحكومة الأميركية لحرمان إيران، سوريا وحزب الله من الوصول إلى النظام المالي لبيروت له ما يبرره، وإن درجة الاستهداف يستخف بها على نطاق واسع.

قد يكون لبنان أكبر بلد في العالم من حيث تبييض الكتلة المالية النقدية الكبيرة، مع المليارات المتدفقة جواً إلى مطار بيروت الدولي كل عام.  إن الاقتصاد اللبناني المدولر بشدة  مدعوم بواسطة فقاعة سوق السندات الحكومية الذي يعتمد على تدفق النقد المستمر وعمليات نقل الأموال الإلكترونية من الخارج. ينبغي للولايات المتحدة أن تنظر أيضاً في تسمية مطار بيروت دولي بظل المادة 311.

يجب على الولايات المتحدة أيضا الاستفادة أكثر من الأصول البديلة للأحكام القانونية لفرض الإجراءات الجنائية والمصادرة المدنية ضد المصارف اللبنانية والمصارف الأخرى التي لا توافق على الامتثال للطلبات القانونية الأميركية لمصادرة الأصول. (يسمح هذا باستبدال الأصول تحت المادة 18 U.S.C. § 981 (ك)). وفي آب/أغسطس 2012، فرضت المنطقة الجنوبية الأميركية من نيويورك اجراءً قسرياً بظل المادة 981 (ك) بالمصادرة ضد بنك لبناني من خلال تجميد حسابات مراسله في الولايات المتحدة حتى امتثل للمطالبة بمصادرة 150 مليون $ ضد عائدات من عمليات بيع يسيطر عليها البنك اللبناني الكندي الذي يسيطر عليه حزب الله. وخلال 48 ساعة من هذا الإجراء، ارسل البنك برقية بالمبلغ الكامل لحساب الأموال المصادرة التابع لمدير شرطة المدينة الأميركية (المال الذي جاء في جزء كبير منه من جيب حزب الله). لا ينبغي السماح  للبنان أن يكون ملاذاً مالياً آمناً وبوابة دعم لوجستي ومادي لحزب الله، إيران وسوريا.
استهداف اعتماد "أيان" على السلع الأساسية والنفط  المعادن الثمينة. تعتمد إيران بشكل كبير على استخدام الذهب والمعادن الثمينة الأخرى كذلك النفط للتسوية الاجمالية لتجارتها. لقد تمتع الحرس الثوري ـ فيلق القدس، وزارة المخابرات، تاريخياً، بالقدرة على الوصول المباشر إلى الأموال المتولدة من خلال مخططات التهرب من العقوبات، التي ساعدوا، بحسب المزاعم، في تأسيس قسم كبير منها. هذه المخططات يمكن استهدافها بدورها عبر التحديد الاستراتيجي، المنع الشامل، العقوبات والهجوم التقني. هناك حاجة لاطلاق مبادرة دولية ضد تملص إيران من العقوبات القائمة على التجارة، العمل مع دوائر الجمارك وكذلك حرس السواحل ، وعناصر البحرية لاعتراض تدفق الوسائل غير النقدية للتهرب من العقوبات و تقديم الدعم للعملاء والشبكات (بما في ذلك في سوريا).

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق