متى ترد الحركات الإسلامية الصاع لإيران؟
الخميس 25 سبتمبر 2014

 بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

 

خاص بالراصد

يصعب الحسم حول مآلات المشروع الإيراني في المنطقة العربية، وإن كانت المعطيات الحالية تشير إلى انحساره على المستوى المتوسط والبعيد، إلا أن القطع بتآكل نفوذ إيران لا زال مبكرا، ويبقى مجازفة نظرا لما تميزت به الإستراتيجية الإيرانية بسرعتها في التكيف مع المستجدات. كما أن الحركة الثورية لا زالت مستمرة ولا يمكن الحسم باتجاه الأمور لصالح أي طرف، فكما أخطأ من تنبأ بربيع الإسلاميين بعد الثورة المصرية ووصول الإخوان إلى السلطة في مصر فإن الاعتقاد بأن الأمور حسمت نهائيا لصالح الانقلابيين هو حكم مبكر، وكما أخطأ من تنبأ بسقوط نظام الأسد في غضون أشهر فإن من يعتقد بنهاية الثورة السورية نتيجة ما آلت إليه الأوضاع حاليا يخطئ أيضا.

والأمر نفسه ينطبق على المشروع الإيراني الذي لا زال حاضرا وإن تراجع في مناطق فقد تقدم في أخرى، إذ يحسب له منع سقوط نظام الأسد حتى وإن كان بلغ مرحلة قد يصبح عالة عليه، كما لا يمكن القول إن نهاية المالكي هي نهاية نفوذ إيران في العراق، فضلا عن تقدم الحوثي في اليمن والذي قد يؤدي إلى انهيار الدولة هناك، وما قد يترتب عنه من تداعيات. والمفاوضات لا زالت مستمرة حول البرنامج النووي، ورغم اتجاهها نحو عقد صفقة ما مع القوى الغربية إلا أنها في الوقت نفسه لم تفرط في المنطقة، ولا زالت تحاول إيجاد التبريرات لذلك.

 وبغضّ النظر عن هذا الجانب الاستشرافي للمشروع الإيراني فإن حجم الدمار الذي أحدثه على المستوى الاجتماعي والسياسي خلال العقود الأربعة الماضية، خاصة في سوريا، وكيف جيرت القوى الشيعية لخدمته في كل الدول العربية، يوجب على كل القوى السياسية المباشَرة في أسرع وقت ممكن لإيجاد الطرق والوسائل لمجابهته.

وتأتي الحركات الإسلامية العربية في مقدمة القوى المعنية بهذا الخطاب لسببين رئيسيين كونها القوى الأكثر قدرة على النشاط والحركة، ولأنها أكثر المتضررين من المشروع الإيراني الذي جعلها على امتداد الجغرافيا العربية أداة له يوظفها كيفما يشاء مع استثناءات بسيطة.

ويفترض أن تكون الحملة الإعلامية التي شنها أتباع إيران على حركة المقاومة الإسلامية حماس عقب نهاية العدوان على غزة لعدم تخصيص خالد مشعل إيران وحزب الله بالشكر كما كان يفعل سابقا، والتي ثبت من خلالها حجم وطبيعة الدعم الإيراني للمقاومة وموقفها الحقيقي من القضية المركزية للأمة، القشة التي تقصم ظهر علاقات إيران بالحركة الإسلامية. غير أن ردود فعل الأخيرة لم تخرج عن إطار مواقع التواصل الإعلامي، والتي تراشق فيها مؤيدو كل طرفٍ الاتهامات والجدل حول المواقف. فما هي الأوراق التي تستطيع الحركة الإسلامية توظيفها في مجابهة المشروع الإيراني؟

خبرة الحركة الإسلامية مع إيران:

اجتمعت في مواقف إيران من الحركة الإسلامية ما ينكث كل عناصر وأسس فكرة التعاون بين الطرفين والتي كان محورها وشعارها الوحدة الإسلامية من أجل القضية الفلسطينية، بداية من الهجمة على الشيخ يوسف القرضاوي الذي أعلن تأبينه لهذا المشروع مع بداية تحذيره من خطر نشر التشيع قبل أكثر من ست سنوات، وانتهاء بالموقف من حماس في العدوان الأخير على غزة. وقبل هذين الحدثين كانت هنالك الكثير من المحطات التي كشفت حقيقة المكر والخداع الإيراني للحركات الإسلامية([1]).

ولكن العبث الإيراني بالحركات الإسلامية لم يتوقف عند هذا الحد خاصة بعدما استطاعت اختراقها وخلق لوبي موالٍ لها داخلها، والذي أصبح دائم الحضور على منابرها الإعلامية، ويوظف للهجوم على أي فصيل إسلامي يخرج عن خط التأييد الإيراني. فبينما كان الإخوان في مرحلة سابقة أداة إيرانية لضرب السلفيين، توظف إيران الآن من انشق عن جماعة الإخوان لضربها بعد مواقفها في مصر من سياسات إيران في سوريا ممثلة في الرئيس السابق محمد مرسي، فلم تتوقف عند النكاية في الإخوان بعد الانقلاب بل راحت تهاجمهم وتستنصر للانقلاب بفلول النظام السابق تارة، وبعض الرموز الإخوانية السابقة تارة أخرى، وتيارات إسلامية تارة ثالثة.

جرائم إيران وأوزار الحركة الإسلامية:

حاولت إيران التغطية على دورها في ما يجري للشعب السوري من قتل وتنكيل وإبادات جماعية، وسعت لتوظيف حركات إسلامية في ذلك، غير أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل، فحتى جرائم تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام إذا لم تكن إيران تتحمل مسؤوليتها إلى جانب الأسد من خلال تسهيل تمدده في سوريا فإن المليشيات الشيعية التكفيرية التي دفعت بها إلى الساحة السورية وما تقوم به من جرائم خلقت مناخا منتجا للفكر التكفيري أو نوعا من التعاطف معه بحثا عن أي قوة تحمي من جرائم لواء أبي الفضل العباس وحزب الله والنصيرية.

بكل تأكيد ليس غريبا عن إيران ومليشياتها هذه الجرائم، فهذه هي أهدافها ومعتقداتها، ولكن السؤال الذي يُطرح يتعلق بحجم مسؤولية حركات إسلامية في تلك الجرائم، والتي سهلت ووفرت بمواقفها المتساهلة سابقا مجالا للنفوذ الإيراني في المنطقة، حيث خاضت الكثير من المعارك لصالحه، وراح قادتها يبررون سياساتها، بل ويدافعون عنها، وهي بذلك تتحمل أيضا جزءاً من المسؤولية في ما يجري في سوريا والعراق وغيرها من الدول، إضافة إلى ما تعرض له البعض منها بشكل مباشر سابقا وحاليا، وحتى مستقبلا.

 

 

بين التجربتين الماليزية والسودانية:

 يباهي الإسلاميون العرب ويشيدون في كل المحافل بالتجربة الماليزية الرائدة، والتي استطاعت أن تجمع بين ثنائية الأصالة والمعاصرة، وجعلوا منها نبراسا يحاولون الاقتداء به، وكتابات زعيمها ورئيس وزرائها السابق مهاتير محمد حاضرة في كل مكتباتهم، وتجربته في تحويل ماليزيا من دولة متخلفة إلى دولة متطورة، ونمرا من النمور الآسيوية محل استلهام.

غير أن التجربة الماليزية في مكافحة التشيع والتي حظرت نشر تعاليم الشيعة الإثني عشرية في المجتمع الماليزي منذ 1996 لم يلتفت لها من قبل الحركات الإسلامية العربية على الإطلاق، بل المتتبع لخطابهم حول مشكلة التشيع لا يستطيع أن يخرج الحكومة الماليزية من دائرة العمالة للصهيونية بسبب موقفها من هذه القضية كما كان سائدا بينهم لوقت قريب.

والمفارقة تكمن في التعدد الإثني الذي يميز المجتمع الماليزي ما يجعله من حيث المبدأ أكثر "انفتاحا" وتقبلا لتيارات جديدة غير أن الحكومة الماليزية لم تترك مجالا للشيعة للنشاط والتمدد في مجتمعها، واعتبرت ذلك تهديدا لأمنها المجتمعي.

وحتى رئيس الوزراء السابق "مهاتير محمد" نفسه أعرب عن خوفه الشديد من انتشار فكرة المذهب الشيعي في ماليزيا، وطالب بمنع انتشاره([2]). طبعا مثل هذا الكلام لم يصدر تقريبا من شخصية سياسية سنية عربية تنتمي للحركة الإسلامية -مع استثناءات محدودة دائما- والحكومة الماليزية لم تتراجع بعد قرابة العقدين عن قرارها السابق ورفضت اعتباره انتكاسة في مجال الحريات وحقوق الإنسان، بل وعلى العكس من ذلك شددته ووصفته على لسان وزير الدولة للشؤون الإسلامية جميل خير بحروم بأنه نابع من أساس دستوري ولا علاقة له بحقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي مثلما تدعي بعض الأوساط في البلاد . وتمثلت أهم الخطوات الرسمية الأحدث في هذا الصدد في ما يلي([3]):

1-               في حال ثبوت تحول المواطن الماليزي إلى التشيع فإنه يعتبر مرتداً عن الدين الإسلامي.

2-               هدم كل حسينية ودور عبادة خاصة بالرافضة ومنع أي نشاط مالي إعلامي ثقافي تحت أي مسمى.

3-                كل تجمع رافضي بحجة إحياء طقوس التشيع فإنه يعامل كمعارضة سياسية غير نظامية يعاقب عليها القانون أشد العقوبات، وقد تكون بالسجن المؤبد .

4-                إلغاء كل العقود التعليمية مع المحاضرين الرافضة وترحيلهم من البلاد فورا.

5-                منع أي شكل من أشكال التعاون الثقافي مع إيران.

إذاً التجربة الماليزية في مكافحة التشيع هي تفنيد عملي لأطروحات الكثير من الحركات الإسلامية العربية التي جرَت كثيرا وراء سراب الوحدة والتقريب، وموقف الحكومة السودانية (الإسلامية) مؤخراً بإغلاق المستشارية الثقافية الإيرانية جاء متأخر كثيرا عن نظيرتها الماليزية، كما أنه ضعيف جدا مقارنة به، إذ لا يعدو مجرد مسكنات سرعان ما ستجد إيران والشيعة طرقا لتجاوزها، ما لم يرفق بقوانين رادعة كتلك التي سُنت في ماليزيا، ولكنها مع ذلك خطوة تستحق الإشادة، والتفاتة نأمل محاكاتها في دول أخرى، خاصة مع الأنباء الواردة من هناك والتي تتحدث عن سعي البرلمان السوداني لسنّ قوانين تجرم التشيع، ولكن كل تأخير سيكون ثمنه دماء أخرى ستسفك في مواطن جديدة بسبب السياسات الإيرانية.

خطوات عملية:

تعاني الكثير من الحركات الإسلامية في الدول العربية من تضييق كبير عليها، وبعضها يعيش أزمات داخلية، وحتى التي وصلت للسلطة مثل حركة النهضة التونسية فإنها تواجه تحديات كبيرة، لذلك ليس من المنطقي وحتى اللائق مطالبتها بتنفيذ ما هو أكبر من طاقتها، ولكن مع كل هذا الواقع المرير هناك بعض الأفكار التي يمكن أن تعيق المشروع الإيراني في هذه المرحلة على الأقل، ولربما تكون خدمة كبيرة يمكن للحركات الإسلامية أن تقدمها لحركة حماس التي تشن عليها حملة إعلامية وسياسية مضادة من إيران، والتي تحسن مع أتباعها لعبة تبادل الأدوار وتوزيعها.

حيث على سبيل المثال تعمل قناة الميادين على الاستثمار في دعم حماس بينما هناك أطراف أخرى تشن حملة إعلامية عليها، تهدف إلى تشويه صورتها لدى الرأي العام العربي، بالحديث عن الانقسام داخلها وما شابه ذلك، ومن أهم هذه الخطوات:

1- المراجعات الصريحة: فبينما كان جل قادة الحركة الإسلامية في العالم العربي مع استثناءات قليلة جدا يجترون أسطوانة "الطائفية" التي كان يرفعها الإعلام الإيراني في وجه كل من يضع أصبعه على سياساتها نجدهم الآن يتحدثون عن طائفية إيران وحزب الله الذي كان بالأمس القريب المقاوم الممانع، وهذا الانتقال من النقيض إلى النقيض مع الإشادة به كونه انتقالا طبيعيا بعد كل ما أظهره حزب الله وإيران من سلوك طائفي إلا أن عدم الوقوف عنده وقفة محاسبة وتأمل ربما يكون خطأ لا يقل جسامة عن خطأ تصديق إيران في المرحلة السابقة، فباستثناء الشيخ يوسف القرضاوي الذي اعترف وأقر بخطأ موقفه من إيران سابقا لم تحذُ أي من القيادات الإسلامية حذوه، وخطوة مشابهة من طرفها لا شك ستكون لها انعكاسات سلبية على المشروع الإيراني.

2- المقاطعة السياسية: يتوجب على كل قيادات الحركات الإسلامية بشكل متزامن مقاطعة كل الأنشطة الإيرانية، كالمؤتمر الدولي لنصرة الانتفاضة الفلسطينية والمؤتمرات حول الوحدة الإسلامية والتي تحضرها قيادات من الحركة الإسلامية، وفي مقدمتها المقاومة الفلسطينية، وتستغلها إيران كثيرا، وإذا ما فكرت طهران في مؤتمرات مماثلة يجب أن لا تتوقف الحركة الإسلامية عند عدم المشاركة، وإنما بشن حملات إعلامية ضدها تفرغها من محتواها، وهذا ما يجب أن يعمم على كل النشاطات الإيرانية المماثلة، إلى جانب مقاطعة الأنشطة الثقافية والسياسية التي تنظمها السفارات الإيرانية.

3- تحييد المصالح الإيرانية: استثمرت إيران في العلاقة السيئة والمتدهورة بالمجمل بين الأنظمة العربية والحركة الإسلامية، ولم تتمكن الأخيرة من صياغة إستراتيجية تفصل بين الاعتراضات على السياسة الداخلية وبين المشروع الإيراني، حيث لم تُجد قراءة اللعبة الإقليمية والدولية، وسخرت نفسها خلال كل هذه العقود لتنفيذ الإستراتيجية الإيرانية عن قصد أو غير قصد، إذ تطوعت للدفاع عن إيران مجانا بالرغم انكشاف حقيقة مشروعها الطائفي دون أي مواربة منذ الاحتلال الأمريكي للعراق.

ولكن الحركة الإسلامية ظلت حتى قبيل الثورة السورية تنزع هذه الصفة عنه وتتهم من ينعته بها بالعمالة، وتستنصر به على الأنظمة معتقدة أنه حليف في مواجهة المشروع الأمريكي. وأمام تطورات الملف النووي الإيراني وتشابك المصالح الدولية في ظل الانتفاضات الشعبية، فإن الحركة الإسلامية في أمسّ الحاجة أكثر من أي وقت مضى لمرونة خطاب تنتزع من نضالها الداخلي كل ما يمكنه خدمة المشروع الإيراني.

4- الإجراءات القانونية: مطالبة البرلمانات في الدول السنية الخالصة بسن قوانين تجرّم التشيع كونه يمس المبادئ الإسلامية التي أوكل للدستور حمايتها، كما أنه يهدد الأمن المجتمعي والوحدة الوطنية، خاصة في ظل انتقال بعض رموز التشيع للنشاط العلني ومحاولة تأسيس أحزاب سياسية وحسينيات، واستغلال المنابر الإعلامية المختلفة للترويج للمعتقدات الشيعية بطرق غير مباشرة، وللأسف فإن المتتبع نادرا ما يرصد مواقف "مؤسستية" من طرف الحركات الإسلامية في هذا الصدد، ولا زالت الجهود فردية ومعزولة في هذا الإطار.

5- النشاط العلمي والإعلامي: تنظيم مؤتمرات حول الخطر الشيعي وسياسات إيران الطائفية، ويمكن على الأقل أن يُعقد مؤتمر تتناول فيه كل حركة تجربتها مع إيران بالتحليل والنقاش، للاستفادة منها، وتعميمها على الحركات الأخرى. إضافة إلى نشر كتب في هذا المجال، وفتح نوافذ في مواقعهم الإلكترونية تكشف السياسات الطائفية لإيران وحزب الله، وتبين عقائد الشيعة أو على الأقل مكارم الصحابة وآل البيت، وجعل هذه المواضيع أساسية في المؤسسات الدعوية للحركة الإسلامية، ودعم الناشطين الميدانيين في محاربة التشيع.

فعلى سبيل المثال يجد القائمون على فضائية الصحب والآل في مصر صعوبة كبيرة جدا في انطلاقتها، ويعانون من قلة الدعم لهم، في مقابل الدعم الكبير الذي يحظى به المتشيعون من طرف إيران، وهناك صفحات لناشطين في بعض الدول في هذا المجال كصفحة الفاضح لشيعة الجزائر، والزحف الأسود الإيراني في تونس، يحتاج هؤلاء لدعم من الحركات الإسلامية، وتحويل نشاطهم إلى عمل مؤسساتي، مع وجود قانونيين ومختصين في مجالات أخرى لتصويب وتوجيه الناشطين، من أجل فاعلية أكثر.

6- مواقف موحدة: بلورة الحركات الإسلامية التي تضررت بشكل مباشر من إيران أو تعاونها مع بعضها بخصوص الأزمة السورية وإعلانها موقفا موحدا من إيران وسياساتها، كفيل بإحداث اضطراب كبير في المشروع الإيراني، وجعلها قضية رأي عام من خلال تنظيم -على سبيل المثال- وقفات احتجاجية متزامنة أمام السفارات الإيرانية لما تفعله حكومة طهران في سوريا، وهذا ما لم نسمع به، وكأن النصرة متوقفة فقط على فلسطين دون غيرها، والدم السوري ليس بغال أيضا. بل كيف السبيل لتحرير الأقصى، والشام على هذا الحال؟

 فقد أثبتت المواقف الإيرانية الأخيرة من حماس ومحاولة تعزيز فكرة الانقسام داخلها أن إيران تهدف إلى التفرقة داخل الحركة والتنظيم السياسي الواحد، وليس فقط الحركات المتباينة، وقد استثمرت كثيرا في هذه التباينات، ولذلك فإن من أهم الردود عليها، المواقف الموحدة منها بحد ذاتها والذي لا يمنع من استمرار الاختلاف والتباين في المجالات الأخرى، وذلك من خلال التأكيد وبشكل مستمر أن تلك الخلافات لا تنفي الموقف الموحد من إيران ومشروعها الطائفي.

7- الردع الإعلامي: بمقاطعة وسائل الإعلام الإيرانية والشيعية والتي أصبحت لا تستضيف من تعرف تغير موقفه من إيران، سواء تعلق الموضوع بقضية داخلية أو خارجية، وحبذا لو يكون القرار مفاجئا وعلى الهواء مباشرة بكشف حقيقة أهداف وسائل الإعلام تلك، وإعلان قائمة سوداء بأسماء القنوات والبرامج والإعلاميين العرب الذين منهم من انتقل إلى التشيع، حتى يصبح الكل على بينة، فعلى سبيل المثال يدير الإعلامي الجزائري يحيى أبو زكريا برنامجا على قناة الميادين اسمه "أ ل م"، شعاره الوحدة الإسلامية، ولكن محتواه يتركز فقط في الهجوم على أهل السنة والجماعة وإبراز الشيعة في موقف العقلاني المظلوم، والكثير من ضيوفه ينتمون للحركات الإسلامية والمؤسسات الدينية السنية، وبعض هؤلاء يفعل ذلك عن حسن نية، والبعض الآخر موالٍ لإيران ومشارك في تنفيذ مشروعها، ومثل هذه الأصوات الداعمة لإيران من داخل الحركات الإسلامية العربية يتوجب تحييدها.

الخلاصة:

تعمدنا وضع كل الحركات الإسلامية بمختلف اتجاهاتها وتياراتها في سلة واحدة أمام الموقف الإيراني، نظرا لأن جميعها وبدون استثناء شربت من كأس المكر والخداع الإيراني. ويجد المتابع نفسه مضطرا للأسف لاستعمال تعابير قاسية من قبيل الاستغباء والاستحمار الإيراني للحركات الإسلامية العربية طيلة العقود الثلاثة ونيف المنصرمة، والذي ما زال للأسف مستمرا بشكل من الأشكال.

وجلّ ردود الفعل لم تتجاوز إدانة السياسات الإيرانية، رغم أنها تملك الكثير من الأوراق للعبها ضدها، وللأسف نجد هذه الحركات تعيب على الحكومات "الشجب" و"التنديد" الذي تقابل به العدوان الصهيوني، وفي المقابل ترد على "العدوان الإيراني" بشجب وتنديد أقل بكثير، ولم يحدث أي تضامن بين الحركات الإسلامية حوله، ابتداء من إخوان سوريا خلال الثمانينات الذين نعتهم الخميني بإخوان الشياطين، وهذا السلوك نفسه يتكرر مع إخوان سوريا ومصر وغيرهم الآن، ولكن لا ردود فعل في المشرق أو المغرب عن ذلك، باستثناء الحركات الإسلامية الخليجية.

  وبجردة حساب سريعة فإننا نجد أن إيران لم تقدم أي شيء للحركات الإسلامية العربية بل على العكس كانت تقابل الحسنة بعشر سيئات، وبما أن إيران تتعامل مع الحركات الإسلامية بمختلف أشكالها المعترف بها وغير المعترف، وجلها معارضة للأنظمة الحاكمة، فهل تقبل طهران أن تتعامل هذه الحركات مع الحركات المماثلة لها في إيران؟

 لماذا تتعامل الحركات الإسلامية مع إيران الرسمية فقط؟ هل سمح لقادتها خلال مشاركاتهم في النشاطات التي نظمتها الحكومة الإيرانية الاحتكاك بأهل السنة هناك وزيارة مساجدهم ولقاء علمائهم كما يفعل قادة إيران وغيرهم من علماء الدين؟ لماذا لا يتحدث قادة الحركات الإسلامية عن واقع أهل السنة في إيران كما تفعل الحكومة الإيرانية مع الشيعة العرب؟

هل هناك جمعيات خيرية وثقافية سنية تابعة للحركات الإسلامية تنشط في إيران كما هو حال الجمعيات الشيعية التابعة لها؟ هل يمكن أن نسمع مثلا عن جمعية حسن البنا الخيرية في إيران؟ هل هناك فروع للمؤسسات الخيرية والدعوية العربية في إيران؟ لا ندري إذا ما كان قادة الحركات الإسلامية فكروا بمثل هذه الأسئلة!

 تأسيسا على هذا الواقع وفي ظل غياب أي مشروع عربي موحد في مواجهة المشروع الإيراني فإنه يتوجب عدم الوقوف مكتوفي الأيدي في انتظاره، وإنما العمل بما هو متوفر من إمكانيات، وهي كثيرة إذا ما تواجدت إرادة لذلك، والحركة الإسلامية تستطيع فعل الكثير في هذا المجال إذا امتلكت الإرادة أيضا.

 

 



([1]) لتفاصيل أكثر حول هذا الموضوع، انظر: أسامة شحادة، من تاريخ الحركات الإسلامية مع الشيعة وإيران، كتاب الراصد 7.

([3]) أبو بشرى مصطفى الهوساوي، شكرا ماليزيا، موقع لجينيات، 19/10/2013، على الرابط:

 http://lojainiat.com/c-105904/

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق