السيسي وزعيم البهرة.. ماذا وراء اللقاء؟
الأربعاء 24 سبتمبر 2014

 أسامة الهتيميكاتب مصري

خاص بالراصد

أثار اللقاء الذي جمعه الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي مؤخرا بزعيم طائفة البهرة الدكتور مفضل سيف الدين برهان يُرافقه نجلاه جعفر الصادق وطه سيف الدين وعبد القادر نور الدين زوج ابنته ومفضل حسن ممثل سلطان البهرة بالقاهرة دهشة الكثيرين كون السيسي الذي لم يكن قد أكمل مائة يوم بعد على توليه سدة الحكم في مصر في ظل أجواء سياسية شديدة التعقيد يحرص كل هذا الحرص على أن يلتقي بزعيم طائفة دينية وغير مصرية ولا يتجاوز عدد أتباعها في مصر عدة آلاف وهو الأمر الذي حمل الكثير من الدلالات والمعاني السياسية التي تحتاج للكثير من البحث والتقصي للوصول إلى حقيقتها وكنهها خاصة وأن الوجود السياسي الظاهري لهذه الطائفة يكاد يكون غير معلوم الأهداف بل ومعدوم الذكر أيضا ومن ثم فليس ثمة ما يدعو السيسي أو غيره من القيادات السياسية المصرية أو غير المصرية إلى اللقاء الذي يبدو أن الطائفة تحسن استغلاله إلى درجة كبيرة في توظيفه لصالح مراميها التي يكتنفها الكثير من الغموض الذي هو السمة الغالبة على المذهب الباطني.

وعلى الرغم من أنه تم الإعلان عن أن اللقاء جاء في إطار الحملة التي تقودها السلطات المصرية لجمع تبرعات لما يسمى بصندوق "تحيا مصر" حيث تبرع زعيم طائفة البهرة بنحو عشرة ملايين جنيه مصري للصندوق إلا أنه بقي أن لقاء السيسي بزعيم البهرة التي هي أحد المذاهب الشيعية جاء في ظل حالة من الالتباس الشديد حول الدور الشيعي بشكل عام والإيراني بشكل خاص والمتعلق بمسار الحياة السياسية المصرية إذ لا يمكن لمتابع أن ينكر أو يقلل من شأن ودور مسألة العلاقات المصرية - الإيرانية ووضع الشيعة المصريين في التطورات السياسية التي شهدتها البلاد وهو ما يبقي على حالة الجدل السائدة حول مدى توغل إيران في الحالة السياسية المصرية كونها أحد اللاعبين فيما يجري والذي هو بالتأكيد لا يعمل إلا لصالح الأهداف الإيرانية وصراع طهران على تعميق نفوذها في المنطقة العربية السنية.

سيرة السابقين

بالفعل ربما يكون لقاء رئيس مصري بزعيم طائفة البهرة ليس أمرا جديدا فقد سبق وأن التقى الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1960 وخلال زيارته للهند بزعيم الطائفة وذلك للتنسيق بهدف رعاية الطائفة في مصر ثم أوفد سيف الدين ابنَه محمد برهان الدين إلى القاهرة سنة 1966م لتفقد وضع القبب الذهبية التي أهدتها الطائفة لمصر لقبور آل البيت المزعومة مثل مقام السيدة زينب والإمام الحسين بن علي فكرمته الحكومة ومنحته الدكتوراه الفخرية في العلوم الإسلامية وذلك بتاريخ 31 مارس عام 1966م من إحدى الجامعات المصرية بدعوى تقدير جهوده الخيِّرة في العمل على توثيق الروابط الكريمة بين المسلمين. 

كما كرم الرئيس محمد أنور السادات نفس الزعيم عام 1971 م حيث منحه وشاح النيل كما التقاه قبل اغتياله عام 1981 وذلك خلال افتتاح مشروع ترميم الجامع الأنور بالقاهرة – أحد المساجد الفاطمية وأضخمها – والذي تراجعت منظمة اليونيسكو عن ترميمه نظرا لحالته السيئة.

وكما هو واضح فإن تطور علاقة البهرة بالسادات مثلت بالنسبة لهم فتحا عظيما خاصة في تلك الفترة التي أعقبت توقيع كامب ديفيد حيث كان يسعى السادات إلى أن يبدو وكأنه الزعيم الذي يمكنه وحده أن يتجاوز الكثير من الحدود السياسية والاجتماعية وأنه وحده القادر على أن يمنح الأقليات حقهم في ممارسة طقوسهم دون أية معوقات.

لكن وكما كان في محاولة اغتيال عبد الناصر تراجع عن تحقيق أهداف البهرة في مصر كان في اغتيال السادات في سبتمبر من نفس عام لقائه بزعيم البهرة إجهاضا جديدا لطموحاتهم حيث اتخذت الأجهزة الأمنية آنذاك موقفا متشددا للغاية من كل التجمعات الدينية.

كذلك فقد قام الرئيس المعزول محمد حسني مبارك وكسابقه السادات بمنح زعيم الطائفة وشاح النيل فيما زاد مبارك على سابقيه بأن التقى زعيم البهرة مرتين كانت إحداهما عام 2005 في مدينة شرم الشيخ والتي عدها البعض بمثابة محاولة تمهيدية لإعادة العلاقات بين مصر والبهرة فيما التقاه المرة الأخرى عام 2007 فاستقبله في المطار وهو اللقاء الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام حول مدى علاقة مبارك بالبهرة وهل هو عضو بها أم لا؟ حيث ارتدى مبارك وقتها الوشاح الخاص بالطائفة والذي لا يرتديه إلا قادة الطائفة وكبار المقرّبين منهم فقط ما دعا الصحف الرسمية إلى أن تنشر الخبر مقتضبا وعلى استحياء فيما قامت أجهزة الأمن بمصادرة مطبوعتي "الجريمة" و"كارت أحمر" عقابا على نشر صورة مبارك بالوشاح.

وتوثقت العلاقة بين مبارك والبهرة فتم منح البهرة كامل الحرية عام 2005 في الظهور وممارسة أنشطتهم بكل قوة فشهد رمضان من ذلك العام ظهور أبناء الطائفة بملابسهم التقليدية كما شهد مسجد الأنور تجمعهم للمرة الأولى فيما كان يصطحب زعيمهم الملقب بالسلطان برهان الدين  معه سيارات الرئاسة الخاصة للمرور على المزارات الفاطمية ورعاياه من أبناء الطائفة في مصر مع توفير حراسة مشددة في جميع تحركاته وحول مقر إقامته في شارع الأحرار بالمهندسين والذي يسكنه الكثير من أفراد الطائفة.

كما كان يقوم زعيم الطائفة السابق والذي يتخذ من الهند مقرا له كون الهند تضم أكبر عدد من أتباع الطائفة حيث تنتشر في 500 مدينة وقرية في الهند فيما يقدر عددهم بنحو من 2 إلى 10 ملايين عضو على مستوى العالم يقوم بزيارة مصر بشكل دوري وذلك للاحتفال بيوم مولده الموافق الحادي عشر من مارس من كل عام فضلا عن زيارة عدد من المساجد والأضرحة التابعة للفاطميين الذي هم قادة دين البهرة ومؤسسوه ليقيموا بعضا من الشعائر والطقوس التي تحمل الكثير من المخالفات الإسلامية ومع ذلك فقد كانت ولا تزال تحظى بحماية السلطات التي لم تكتف بتوفير هذه الحماية داخل المساجد الفاطمية فحسب بل امتدت إلى توفيرها لهم في الفندق الذي يتخذه قادة البهرة لهم مقرا خلال زيارتهم في مصر والمسمى بـ "دار الفيض الحكمي" في منطقة "الدراسة" بالقاهرة فضلا عن المسيرات التي يقوم بها البهرة في بعض المواسم والتي يرتدون فيها زيا مميزا فالرجال يرتدون قمصانا بيضاء طويلة وتحتها سراويل بيضاء وقبعات مميزة ويطلقون لحاهم فيما ترتدي النساء ملابس تشبه ملابس الصلاة التي ترتديها المصريات لكنها في الغالب ملابس زاهية ومزركشة.

التجارة ستارا

لا يفتأ يردد البهرة على مستوى القيادة والقاعدة أنه لا شأن لهم بالسياسة وأنهم بعيدون عن الممارسات السياسية ومن ثم ليست لديهم أية أطماع سياسية وهو ما أخذ به الكثيرون دون تبين للحقيقة خاصة وأن ظاهر وواقع البهرة وحالهم ربما يدعم مثل هذه الدعاوى .. إلا أن نظرة تأمل ومتابعة لسلوكهم تكشف عن الكثير من الخداع حول هذه المسألة ففي مصر – التي هي محور حديثنا – تمكن البهرة من السيطرة علي العديد من المساجد التاريخية أمثال مسجد الأقمر واللؤلؤة والأنوار والجيوشي والحاكم بأمر الله الذي يعتقدون خروج المهدي المنتظر من تحت أحد أبياره التي تقع في صحن المسجد الأمر الذي يتضمن معنى خطيرا إذ يعني ذلك أن هؤلاء يسعون ولو بطرق ملتوية إلى استعادة الخلافة الفاطمية التي امتدت أكثر من 200 سنة وطال نفوذها المحيط الأطلسي وشمال أفريقيا ومصر والشام واعتنق مذهبهم أهل العراق وزالت دولتهم علي يد صلاح الدين الأيوبي بعد أن فروا منه واتجهوا إلى الهند وأقاموا فيها.

كما تردد أن البهرة هم الذين يقفون وراء مشروع تطوير القاهرة الفاطمية الذي تبناه وزير الثقافة زمن حسني مبارك وهدفوا من ورائه إلى إخلاء القاهرة الفاطمية من السكان وهو المشروع الذي تم التراجع عنه بعد أن وجد معارضة شديدة من أهالي المنطقة.

بل إن ما أشار إليه أستاذ التاريخ الحديث الدكتور محمد عبد المتجلي من أن نشاط البهرة في مصر تزامن مع دخول الهيروين لمصر وهو المادة التي كانت تستخدم في عهد نابليون بونابرت – قائد الحملة الفرنسية على مصر 1798م -  لتنشيط الخيول لكن البهرة أدخلوها منطقة الجمالية بعد أن استوطنوها يحمل دلاله خطيرة إذ لو ثبت ذلك فإن من بين مخططات هؤلاء تدمير الشعب المصري.

ونجح البهرة إلى حد كبير في أن يوهموا الجميع بأن جل تركيزهم هو على ممارسة النشاط التجاري فحسب في حين كان تحركهم في منطقة "القاهرة الفاطمية" مثيرا للشك والريبة حيث صرح جلال الدين دراز أحد كبار طائفة البهرة في مصر عام 2010 بأن الطائفة اشترت على مدار 20 عاماً نحو 75% من المحلات والبيوت في مناطق الجمالية والحسين والدراسة والدرب الأحمر والموسكي إضافة إلى شراء رجال الأعمال البهرة حوالي 8% من المحال التجارية بمنطقة الحسين والقاهرة الفاطمية ما يطرح تساؤلا مهما للغاية حول السبب وراء إصرار هؤلاء على أن يتركز نشاطهم في هذه المنطقة بالذات إذا كان الهدف تجاريا بحتا؟.

وفي هذا الإطار لا نستبعد تفسير أحد قادة الشيعة الإثنى عشرية في مصر وهو المستشار الدمرداش العقالي الذي قال في تصريحات صحفية سابقة إن طائفة البهرة طائفة منقرضة وهم أشبه باليهود فهى طائفة منغلقة على نفسها غير أننا نضيف على العقالي أن هذا الانغلاق ربما يكون نقطة الانطلاق نحو تحديد الهدف الأكبر الذي أشرنا إليه في السطور السابقة.

ويأتي في السياق ذاته ما تردد حول أن الطائفة وخلال افتتاحها مسجد الحاكم بأمر الله عقب التطوير والتجديد زمن الرئيس السادات قامت بإهداء زوجة السادات حقيبة من الذهب الخالص أملاً فى الحصول على مفتاح المسجد وهو الأمل الذي خيبه السادات حيث أودع المفتاح لدى وزارة الأوقاف المصرية لتكون مسئولة عن شئونه وتعيين إمام له ليس من البهرة كما كانوا يريدون.

يضاف إلى ذلك ما أشارت إليه بعض المصادر التي تحدثت عنهم والتي أكدت أن للطائفة طموحات وخططا لبناء دولتهم والسيطرة على الأنظمة مستندة في ذلك إلى تاريخهم السياسي وصراعاتهم مع الدول الإسلامية عبر التاريخ سواءً كان ذلك في اليمن أو خارجها فضلا عن الاستناد إلى حقائق قائمة ومن ذلك ما ذكره علوي طه الجبل في كتابه "الشيعة الإسماعيلية .. رؤية من الداخل":

- يطلق محمد برهان الدين على نفسه اسم "السلطان" وعلى أبنائه اسم "الشاه زاده" أي: الأمراء وعلى بناته "الشاه زادي" أي الأميرات ويسمى مبعوثه الهندي الذي ينوب عنه في إدارة شؤون أتباعه في الأقطار الأخرى "بالأمير".

- يؤكد محمد برهان الدين عند زيارته للدول الإسلامية على ضرورة مقابلة رئيس الدولة وكبار الحكومة وقد كان الاستعمار البريطاني يستقبل والده بواحد وعشرين طلقة مدفع كما يستقبل الملوك والرؤساء كما يصر الداعي على أن تصحبه المواكب الضخمة وسيارات الرئاسة في البلد المضيف والموسيقى العسكرية التي تعزف بالنشيد البهري الخاص.

- أنشأ الداعي حكومة يرأسها رئيس وزراء وتضم وزراء المالية والداخلية والخارجية والإعلام والعلاقات العامة.

- لهم علم خاص وقوات مسلحة خاصة مدربة تدريباً عسكرياً.

- لهم دستور خاص تم إرسال نسخة منه إلى اليمن في السبعينيات.

وأخيرا فإن ثمة شكوكا تحوم حول ما يقوم به أتباع الطائفة في مصر من عمليات تنقيب داخل مراقد وآثار الفاطميين حيث البحث عن الذهب والمقتنيات وعثورهم على العديد منها في ظل حالة من صمت الدولة إزاء ذلك حتى امتدت أيديهم لغير الآثار الفاطمية.

الأهداف الحقيقية

بلا شك فإنه لا يمكن على الإطلاق استبعاد الجانب المالي والاقتصادي كأحد التفسيرات وراء حرص السلطات المصرية على تحسين العلاقات وباستمرار مع طائفة البهرة إذ تعد المشكلة الاقتصادية في مصر أحد أهم المشكلات المزمنة والتي تسعى أي سلطة إلى التخفيف من حدتها عبر جذب رؤوس الأموال والمستثمرين الأجانب لهذا وبما أن الطائفة تمثل بأتباعها المنتشرين في عدة دول موردا هاما للسياحة الدينية في مصر حيث يقدر البهرة القاهرة الفاطمية تقديرا كبيرا كونها كانت دار خلافة قادتهم فإن السلطات تعمل على استمرار تدفق البهرة من دول العالم لزيارة المساجد الفاطمية في مصر خلال العديد من المناسبات الخاصة بهم فضلا عن السماح لهم بالمشاركة في الأعمال التجارية وإنشاء المصانع.

ويتبع ذلك ما يقوم به البهرة من الإنفاق ببذخ على عمليات تجديد وترميم بعض المساجد والمباني الأثرية التي تعود للعهد الفاطمي والتي ربما قدرت بعض الإحصائيات تكلفتها بنحو 300 مليون جنيه، وهو ما خفف بلا جدال عن كاهل الحكومة المصرية عبء تحمل الملايين من الجنيهات للقيام بهذه العمليات بغض النظر عن تأكيدات بعض المتخصصين على أن ما يقوم به البهرة من عمليات ترميم تتم بطريقة غير علمية أخرج الأثر من الطراز المصري المعروف للمساجد فيما تحرص الطائفة على أن تقدم تبرعات سخية للحكومة المصرية وصلت في بعض الأحيان وبحسب تقديرات المدعو محمد الدريني أحد قيادات الشيعة المصريين إلى 600 مليون دولار دفعها سلطان البهرة إلى حكومة الدكتور عاطف صدقي زمن الرئيس مبارك بالإضافة إلى تبرعهم فى كل زيارة بما يقرب من 50 مليون جنيه سنويا.

لكن في المقابل لا يمكن أن يستسيغ العقل حصر تفسير عمق العلاقات بين السلطة في مصر والبهرة في الجانب المالي والاقتصادي فحسب إذ لا يرقى ما سلف إلى حد أن تواجه الحكومات المصرية المتعاقبة حالة الرفض الشعبي لسلوك هذه الطائفة التي تمارس طقوسا تتعارض مع التعاليم الصحيحة في الإسلام وعليه فإن ثمة دوافع أخرى لا يمكن غض الطرف عنها لتفسير هذه العلاقات تتجسد في العوامل السياسية التي ربما تكون هي المحرك الأساسي لبقاء هذه العلاقة.

وتتعدد العوامل السياسية بين مؤقتة وثابتة فالأولى تتعلق بموقف كل رئيس من طائفة البهرة فيما تتعلق الثانية بتوجهات إستراتيجية لدى النظام الحاكم في مصر.

وهنا يمكن القول بأن اللقاء الذي عقده جمال عبد الناصر بزعيم البهرة في الهند والترحيب الشديد به في القاهرة ومنحه الدكتوراه الفخرية ربما كان جزءا من خطة عبد الناصر لإحداث تقارب مع الهند كونها أحد الأضلاع الثلاثة التي أسست مجموعة دول عدم الانحياز التي كان يتزعمها عبد الناصر آنذاك في إطار جهوده ليجعل من نفسه زعيما دوليا حيث كان يدرك مدى قوة وتأثير البهرة في الدولة الهندية وعليه فإنهم يمكن أن يشكلوا أداة ضغط على حكومتها للاستمرار في تحسين العلاقات المصرية الهندية.

وليس مستبعدا أن يكون السادات وفي إطار سيره على بعض خطى عبد الناصر لم يجد مانعا من أن تستمر علاقاته بهذه الطائفة كونها أحد وسائل التواصل مع الدولة الهندية في حين أدركت الطائفة جيدا طبيعة شخصية الرئيس السادات ومدى تأثير زوجته عليه وارتباطه بها ولهذا فإنها ووفق الكثير من الإفادات الصحفية قدمت هدايا خاصة لزوجة السادات ما كان له بطبيعة الحال أثره في العلاقة مع البهرة.

أما عن العوامل الثابتة فإن الإدارة المصرية تعلم مدى النفوذ الذي يتمتع به بعض أتباع طائفة البهرة في الأمم المتحدة والذين يمكن أن يثيروا حالة من الغضب العالمي تجاه البلاد حال أن تعرضت الطائفة أو قادتها لتعنت من السلطات المصرية.

ولهذا فإنه على ما يبدو ارتأت السلطات المصرية أن تضرب عصفورين بحجر: الأول أن تسعى للاستفادة الجيدة من تواجد الطائفة المعروفة بثراء أتباعها فيما الثاني هو الظهور وكأنها دولة تقبل بتعايش الجميع وأنها تحترم الأقليات وتمنحهم حق ممارسة طقوسهم وشعائرهم بمنتهى الحرية حتى لو كان ذلك على حساب مشاعر الأغلبية من المصريين خاصة وأن للطائفة اتصالات معلومة بالجانب الأمريكي لا يخفى بعضها عن السلطات ووسائل الإعلام ومن مثل ذلك الاجتماع الذي عقده بعض أعضائها في مصر مع سكرتير السفير الأمريكي بالقاهرة في نهاية عام 2011م وعليه فإن تقارب النظام مع البهرة يعد خير دعاية للنظام المصري الذي يسعى إلى اعتباره نظاما يحترم الحقوق والحريات الدينية للأقليات.

وأخيرا فإن مسألة اللقاء لا تعدو عن كونها جزءا من حالة الغموض التي باتت تكتنف المشهد المصري على مدار ما يقرب من أربع سنوات ولغزا جديدا يضاف إلى ألغاز كثيرة تشهدها المنطقة برمتها حيث المحاولات الإيرانية التي لا تتوقف عن إثارة القلاقل والتوترات في العديد من البلدان العربية السنية لتحقيق المزيد من النفوذ والهيمنة الإيرانية الشيعية.

 

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق