فاتحة القول\العدد مائة وثمانية وثلاثون - ذو الحجة - 1435 هـ
ضياع صنعاء هل يوقظنا؟
الأربعاء 24 سبتمبر 2014

 ضاعت صنعاء من يد الشرفاء والكل ينظر ولا يتحرك، واستولى الحوثيون عليها بالخيانة والعمالة من الحراس والقادة الرسميين، والعجز والخور والغباء من كثير من الإسلاميين، ولم يكن ضياع صنعاء عن قوة ومنعة لدى الحوثيين أو عن حق وعدل عاد لأصحابه الشرعيين.

ضاعت صنعاء وقد ضاعت قبلها دمشق وبغداد وبيروت، فيما المنامة تترنح أمام أطماع الشيعة والصفويين، وهذا كله ليس عن قلة عدد منا ولا عن جهل منا بأطماعهم، كلا ولكن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "بل أنتم كثير ولكنكم كغثاء السيل".

تقصير الحكام والأنظمة بل خيانة بعضهم أمر معروف ومكشوف، ولكن المشكلة الحقيقية هي في تقصير وتفريط بل خيانة وعمالة كثير من الإسلاميين بحق الإسلام والمسلمين، وهو الذي يجب أن نتصارح حوله اليوم وبكل وضوح.

إن كثيرا من الإسلاميين لا يزال يرفض الحديث الواضح والصريح حول الخطر والعداء الشيعي والإيراني للأمة الإسلامية، وأنه اليوم هو الخطر الزاحف على الأمة والسكين التي يشقها ويمزقها ويحقق المخططات اليهودية والصهيونية والإمبريالية.

للأسف كثير من جماعات الإخوان المسلمين والقريبة منها كهيئة علماء المسلمين في العراق لا تزال تحسن الظن بالشيعة وإيران وحزب الله وبقية القوى الشيعية، وتظن أنها يمكن أن تستفيد من إيران في مواجهة إسرائيل وأمريكا والأنظمة العربية المعادية لجماعة الإخوان، وهذا وهْمٌ كبير، يجب عليهم التخلي عنه علناً والاعتذار للأمة عن تفريطهم بحقها في تلميع إيران وتمجيدها، فسكوت الإخوان لليوم عن خيانة وضلال وانحراف الشيعة وإيران أو التصريحات المحايدة أو المنحازة لهم قليلا أو كثيراً، أمر مرفوض بكل المقاييس، وخاصة من حركة حماس وقادتها.

ويجب على جماعة الإخوان أن تجري مراجعة عميقة وواضحة تجاه موقفها الرمادي من الشيعة وإيران، فاللغة الدبلوماسية والضبابية ما عادت مقبولة، بل يجب على الإخوان إعلان براءتهم من الشيعة وإيران بعد أن تيقن الجميع أن المشكلة في العقيدة والرؤية الشيعية نفسها وليس في الحسابات السياسية الخاطئة كما يحلو لبعض زعامات الإخوان أن يدغدغ المشاعر والعواطف بهذه العبارات الفارغة من التقوى والفهم.

ولم يعد مقبولاً منهم تجزئة الخطر الشيعي والإيراني بحسب المكان والزمان، بل هو خطر موحد شامل لا يختلف من مكان لآخر، فالشيعة الذين يقتلوننا في بغداد ودمشق وبيروت والمنامة وصنعاء، لن يكونوا حلفاءنا في القاهرة والرباط وغزة مثلاً.

أما السلفيون الذين يمتلكون موقفا معاديا ومخالفا للشيعة وإيران يتميزون به عن جماعة الإخوان وأمثالها، فإنهم يفتقدون لرؤية موحدة في مقاومة التشيع وعملا مكافئا لمستويات المشروع الشيعي، فضلاً عن عجز وخور قطاعات كبيرة جداً من السلفيين عن المشاركة في مشروع مقاومة التشيع، إلا بالدعاء وتبادل المقاطع في وسائط التواصل الاجتماعي!

ففي اليمن قاوم السلفيون والإخوان عدوان الحوثي متفرقين، فلم ينصر الإخوان (حزب الإصلاح) دمّاج مثلا حين تعرضت للعدوان الحوثي، وفي نفس الوقت لم تُنصر دماج من قبل بعض المناطق الأخرى حين اعتدى عليها الحوثي، وبعض السلفيين أيضا قام بانتظار دوره في تلقي عدوان الحوثي بدلا من أن ينفر لنصرة إخوانه السلفيين ضد الحوثيين، فكانت النتيجة أن هزمهم الحوثي واحدا واحدا حتى ابتلع صنعاء وهم ينظرون.

إن بقاء الإسلاميين يرفعون شعارات الوحدة والأخوة الإسلامية وأهمية عقيدة الولاء للمؤمنين، دون أن يطبقوا ذلك على أنفسهم حقيقةً يُدخلهم في دائرة قوله تعالى "يا أيها الذين آمنوا لِم تقولون ما لا تفعلون كبُر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"، وهذا المقت الرباني يكون بإنزال الهزائم بنا وأن نذوق الذلة والمهانة على يد الشيعة فتنهب البيوت وتسرق، وتعطل الدعوة ودروس العلم، ويسجن الموحدون ويقتل الرجال وتغتصب النساء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

سقطت بيروت بيد الشيعة من ثلاثين سنة ولم نستيقظ، وسقطت بغداد بيدهم من عشر سنوات ولا نزال لم نفق، وسقطت دمشق من سنوات عدة ولم نتعلم، وها هي صنعاء تسقط وتضيع ونحن نتفرج، والمنامة والرياض والكويت وبقية العواصم أسماؤها مدرجة في قوائم أطماع الشيعة وإيران، فهل نستفيق قبل فوات الأوان، ونعمل على حماية ما تبقى بداية من العواصم العربية، ومن ثم نعمل على استرداد ما ضاع؟

ما هو المطلوب، هذا هو لب القضية ومحور اهتمام العقلاء، ونوجزه في النقاط التالية:

* التعاون الصادق والحقيقي  على أسس علمية بين مكونات التيار الإسلامي علماء ودعاة وجماعات وجمعيات وأحزابا.

* الاتفاق الواضح والصريح والمعلن على أن الخطر الشيعي والإيراني لا يقل اليوم عن الخطر الإسرائيلي والأمريكي والروسي. 

* تجريم أي فصيل إسلامي يتعاون أو يتساهل مع الشيعة والأطماع الإيرانية، والتشهير به علنا.

* العمل على محاصرة منافذ تسلل العدوان الشيعي عبر الجماعات والمؤسسات والأفراد، تحت أي شعار كان ثقافيا أو سياسيا أو فكريا.

* توفير البديل عن المال الشيعي والإيراني للمناشط والمؤسسات المختلفة.

* تهيئة كوادر ناضجة ومؤهلة للتصدي للمشروع الشيعي والإيراني فكريا وسياسيا وإعلاميا وشرعيا، من بلدان ولغات وعرقيات متنوعة، حتى لا تنحصر المقاومة ببلد أو إقليم دون سواه.

* القيام بحملات توعية شعبية بالخطر الشيعي والإيراني ووضع الخطط اللازمة لتحصين الجماهير من خداع قنواتهم الفضائية.

ما لم يتحرك جميع التيار الإسلامي للدفاع عن نفسه وحمايته من عدوان وأطماع الأعداء الكثر فإننا نكرر بهذا مأساة المسلمين زمن التتار حين كانوا ينتظرون قدوم التتري لذبحهم وهم ينظرون!!

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق