خريف الثورة المصرية وموسم الهجوم على النبي والصحابة
الأربعاء 27 أغسطس 2014

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

خاص بالراصد

ليس من قبيل المبالغة أن نصف الحالة المتصاعدة يوما بعد يوم خلال الآونة الأخيرة بأنها "موسم الهجوم على الإسلام ورجاله" واللذين أصبحا هدفا مباحا لطعنات كل من هب ودب ممن وصفوا أنفسهم بالمفكرين أو ادعوا أنهم دعاة أو حتى من أولئك الذين منحوا أنفسهم الحق المطلق فيما اعتبروه حرية تعبير تأكد للعقلاء أنها لم تكن لدى هؤلاء المدعين إلا جرأة على الثوابت الإسلامية ونيلا من صحابة الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم استهدفت تشويه الإسلام وتاريخه تحقيقا لأغراض وضيعة في نفوس هؤلاء.

فلم تكن خفتت بعد حدة الضجة التي أثيرت حول الكاتب المصري إبراهيم عيسى بما ضمنه بعض مقالاته الصحفية وبرامجه التلفزيونية من ترهات تتعلق بحجاب المرأة المسلمة واتهامات لا أصل لها لبعض كبار صحابة النبي – صلى الله عليه وسلم – حتى ثارت ضجة أخرى بل ضجات بشأن مدعين آخرين رأوا أن أفضل سبل لتحقيق تطلعاتهم للشهرة هي إثارة الشبهات وترديد الخرافات والانقضاض على البديهيات زاعمين أن ذلك ليس إلا بابا من أبواب الاجتهاد وإعمال العقل والفكر منكرين أن الغرض الحقيقي هو تشكيك الناس في دينهم أو على الأقل تحقيق الاستخفاف من تعاليمه في نفوسهم.

ونسي هؤلاء أن ما يصبون إليه ما هو إلا سراب بقيعة فلقد امتلأ تاريخ الأمة بأمثالهم فما كان حظهم من الدنيا إلا التجاهل والنسيان بل ولعنات المؤمنين الذين أدركوا جيدا أن أمثال هؤلاء ليسوا إلا جزءا من مخططات أعداء الأمة الذين يتربصون بها وبدينها ويريدون أن يوجدوا فجوة بينها وبين تعاليم دينها الحقة فتظل قابعة في ذيل الأمم لا تعدو عن كونها تابعة ذليلة فقدت قوتها بعد أن فقدت هويتها.

أبو العرايس ودعوات الإلحاد

ولعل أبرز نموذج يمكن اتخاذه للتدليل على ما أشرنا إليه في السطور السابقة هو المدعو سامح أبو العرايس الذي يعمل خبيرا في البورصة ومع ذلك فإنه يُستضاف في الفضائيات باعتباره محللا سياسيا وهو أمر لا يهمنا فللمرء أن يصف نفسه بما يشاء، المهم أن تكون لديه المؤهلات لذلك .. لكن أبو العرايس لم يحصر ما يتناوله في مداخلاته أو كتاباته على صفحته الخاصة بالفيس بوك في أمر السياسة والاقتصاد فحسب فقد أصبح بما يكتبه في الأديان دون مراعاة للثوابت مادة إعلامية ثرية تتلقفها الصحف ووسائل الإعلام فتعيد نشرها مجددا كونها مادة مثيرة تلفت نظر القراء وتعلي من توزيع الصحيفة دون أدنى التفاتة من القائمين على أمر هذه الصحف إلى أنّ نشر مثل هذه الأفكار المتهافتة يدفع آخرين من ضعاف النفوس إلى السير على نفس المنهج فيتحقق لهم ما تحقق لـ"أبو العرايس".

واتخذ "أبو العرايس" من صفحته على الفيس بوك ساحة لشن حملات هجومية شديدة وحروب شعواء ضد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام – رضي الله عنهم – والقواعد الإسلامية بل وصلب الإسلام "التوحيد" فلم يتردد مثلا في وصف غزوة بني قريظة التي وقعت عام 5 هـ بأنها أول مذبحة جماعية في التاريخ الإسلامي فقال: "أول مذبحة إبادة جماعية في التاريخ الإسلامي لم ترتكبها داعش أو القاعدة. بل وقعت في عهد النبي محمد وهي مذبحة قبيلة يهود بني قريظة. وكان سعد بن معاذ هو صاحب الحكم بقتل جميع رجالهم وسبي جميع نسائهم وأطفالهم والاستيلاء على أموالهم وأراضيهم ومِن بشاعة الموضوع أنه لتحديد هل الذكر بالغ ليقتل أو لم يبلغ ليباع كعبد؟ كانوا بيكشفوا على الشعر حول عضوه الذكري فاذا وجدوا الشعر أنبت يقتل وإذا لم ينبت باعوه في سوق العبيد. لدرجة أن بعض المشايخ يعتبرون هذا دليلا على سن البلوغ.

لتنفيذ المذبحة تم حفر خنادق وقطع رقاب كل الذكور حتى الأطفال المراهقين وإلقائهم في هذه الخنادق كمقابر جماعية. ويقدر عدد من قتلوا بعدد 700 إلى 900 شخص. السبب كانت أن قبيلة بني قريظة تحالفت مع القبائل العربية التي حاصرت المدينة ونقضت العهد مع المسلمين. ولكن يبقى السؤال: لماذا دفع الأبرياء من الأطفال والرجال المسالمين من القبيلة ثمن قرار اتخذه قادتهم بأن قتلوا وقطعت رقابهم ودفنوا في مقبرة جماعية في خنادق؟؟ وما ذنب النساء والأطفال ليباعوا في سوق العبيد؟؟ والغريب أن الرسول قال لسعد بن معاذ "لقد حكمتم فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات يا معاذ". وأيضا أخذ الرسول لنفسه إحدى السبايا من اليهود وضمها إلى نسائه وهي ريحانة بنت زيد بن شمعون بعد أن قتل زوجها مع جميع من قتلوا من رجال بني قريظة وحتى أطفالهم ممن أنبت لهم بعض الشعر. فلماذا نلوم الآن على داعش والقاعدة وغيرهم بينما هم فقط يتبعون سيرة المسلمين الأوائل؟؟".

والعبارات لا تحتاج إلى شرح أو تأويل فالمدعو "أبو العرايس" يرجع انتهاج بعض الجماعات للعنف للنهج الذي اتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المخالفين من يهود بني قريظة وفق افترائه وأكاذيبه.

بل إنه وفي موضع آخر لا يتورع عن التبجح في أن يتهم الناس في إيمانها وأن إسلامهم ودفاعهم عن قواعده ونبيه ليست إلا من باب التوريث فيقول "في عالم موازي بتخيل لو كان المغول نجحوا في احتلال مصر ولو كان جنكيزخان فرض دين باسمه وأعلن نفسه نبي وأن هولاكو أعلن نفسه نبي أو قديس أو صحابي والمصريين تبعوا دينه. طبعا أجدادك كانوا هيعتبروا جنكيزخان نبي ويورثوك العقيدة فانت تعتبر انه نبي وان هولاكو صحابي وان كاتبغا صحابي او نبي وهكذا وتصبح شخصياتهم مقدسة ومنزهة عن التشكيك. يا ترى كان هيبقى الحوار ازاي الأيام دي لو حد شكك في أفعالهم؟؟ مثلا: يا جماعة هولاكو ده سفاح ده عمل مذبحة في بغداد وغيرها من المدن. فتكون الردود: " خسئت يا فاسق يا كافر ازاي تقول كده على الصحابي الجليل هولاكو رضي الله عنه؟؟ ". يا جماعة جنكيز خان عمل مذابح وبلاوي. فتأتي الردود "شايفين الكافر ده بيقول ايه؟؟ بيشتم النبي جنكيز خان. ده كده خرج من الملة المنغولية. أقيموا عليه الحد"!!

كذلك ينكر "أبو العرايس" الكثير من ثوابت الدين معتبرا أن الحجاب ليس إلا مظهرا من مظاهر دين البدو" الإسلام" ثم يدعو المرأة المصرية إلى السفور وترك الحجاب فيقول: "كانت المرأة في مصر ملكة حين كان بدو جزيرة العرب يدفنون بناتهم خوفا من العار (وأد البنات) وحين كان اليهود يهينون المرأة ويقرنونها بالثور والحمار في التوراة (لا تشتهي امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره). ويدور الزمن وتغزو أفكار البدو واليهود مصر فنرى اليوم سيدات مصر وبناتها وقد ارتدوا الحجاب الوهابي الإخواني النابع من ثقافة احتقار المرأة في هذه المجتمعات. يا مرتدية حجاب الرأس والعقل. اخلعي حجابك وحرري عقلك. أنت لست عورة. أنت ملكة!!

وفي موضع آخر حول نفس القضية يقول: "للي يصدق عذاب القبر ووجود ثعبان أقرع في القبور يبقى عادي انه يصدق ان الحجاب فريضة وان جسد المرأة عورة وان البحر انشق واتسفلت كمان لموسى وان رموز اليهود أنبياء ويقول عليهم أسيادنا. هل شربت جرعتك من بول البعير اليوم؟؟!!

وفي موضع ثالث يقول "أبو العرايس" "بمناسبة العيد باقول لكل سيدة وفتاة مصرية أو عربية اخلعي ما يسمى بالحجاب الذي فرضه الاخوان والوهابيون وأقنعوكم أنه من الدين. وبما اننا في الصيف والناس بتروح البحر ماتتكسفيش من جسمك والبسي مايوه البحر والبكيني واستمتعي بحياتك زيك زي الراجل. واللي يقولك ان جسمك عورة قولي له: انت اللي عقلك عورة!!

وتجاوز "أبو العرايس" حدوده فوجه سهام نقده لما ورد في القرآن الكريم معتبرا أن حديث القرآن عن غرق فرعون وشق البحر للنبي موسى عليه السلام هو من الروايات اليهودية التي تقطر حقدا على مصر فيقول: "لما تلاقي مصريين يرددوا روايات عن غرق فرعون علشان اليهود وأن ربنا ضرب مصر بالجراد والدم ومش عارف أيه.. وكلها روايات يهودية تعكس حقدهم على مصر ولا إثبات تاريخي لها يبقى ده عيب.. حتى وجود اليهود في مصر لم يثبت تاريخيا بأية آثار أو نقوش أو برديات بل فقط روايات التوراة"، خاتمًا بالقول: "الفكر اليهودي الذي هوّد حتى التاريخ!!".

ويسخر المدعو "أبو العرايس " من الفريضة الإسلامية الخامسة "الحج" قائلا "يعني أنت شايف إن عادي إنك تلبس لبس عجيب وتدفع آلاف علشان تدور حولين مبنى مكعبي الشكل في مكة وتبوس حجر اسود وتجري بين جبلين وتقعد تحدف طوب زي العيال الصغيرين وفي الآخر مقتنع ان أنا اللي مجنون علشان باقول نحج للهرم ومعابد الأقصر ومن غير اللبس العجيب والطقوس العجيبة دي؟؟ عجبي!!"

ثم يتجرأ "أبو العرايس" نافيا أن يكون الحج كما ورد في القرآن والسنة للبيت الحرام قائلا "أنا مش ملحد كما يعتقد البعض. ملحد ازاي وأنا حجيت ثلاث مرات وعملت عمرة عدة مرات؟؟ الفرق بس اني باحج للأقصر وباعمل عمرة عند أهرامات الجيزة في رحاب حورس!!

ويصل "أبوالعرايس" بترهاته إلى النتيجة الطبيعة حيث القول بألوهية آخرين من دون الله فيقول "رايح أهرامات الجيزة أعمل عمرة وأستمتع بالأجواء الروحانية هناك وادعي أن حورس يحفظنا ويحفظ مصر ... لبيك حورس لبيك!!

ويضيف "ركزوا في كلام الرئيس مبارك عليه السلام لأنه فرعون مصر وممثل الإله حورس على الأرض. وهو صقر طيار زي حورس اللي رمزه الصقر. كلامه وحي إلهي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. وإذا تحدث مبارك فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون. السماء والأرض تزولان ولكن كلام مبارك لا يزول!!

ومما ورد من عبارات "أبو العرايس" أيضا قوله "من حقك تتبع دين الغزاة العرب اللي فرضوه على أجدادنا بالغزو والاحتلال. ومن حقك تعتبر أنه دين تسامح رغم ما فيه من شتائم ولعنات وتحقير للخصوم وأوامر بقطع الرؤوس. ومن حقك أنك تعتبر رموز بني إسرائيل أنبياء رغم ارتكابهم جرائم إبادة جماعية. ومن حقك تؤمن بأشياء زي انشقاق البحر والجراد أو حتى إن عذراء حملت وجابت طفل. من حقك إنك تؤمن بكتب تحتقر حضارة مصر القديمة وتحقد عليها. كل ده من حقك تماما. لكن مش من حقك إنك تفرض على غيرك إنه لازم يؤمن بالكلام ده. ومش من حقك إنك تعتبر الإيمان بالأشياء دي من ثوابت المجتمع. بالعكس الثابت الوحيد هو العقل. ولو أنت شغلت عقلك وفكرت فيه بعيدا عن منطق "هذا ما وجدنا عليه آباءنا " ممكن جدا تغير رأيك!!

والحقيقة أن ما سبق ليس إلا بعض نماذج من صفحات كثيرة جدا تمتلئ جميعها بما هو على هذه الشاكلة من الخروج عن ثوابت الدين والقفز فوق المسلمات والفروض وهو ما لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يوضع في خانة الاجتهادات الخاطئة أو التأويل الذي ربما يقصد به كاتبه معاني أخرى غير تلك التي وصلت إلى أذهان الناس إذ لا ينكر الشمس في وضح النهار إلا أعمى فقد البصر والبصيرة.

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى أن هذا المدعو "أبو العرايس" هو من المحسوبين على التيار المسمى بـ "الفلول" وهم أعضاء الحزب الوطني المنحل وأنصار الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والذين يعتبرون ثورة 25 يناير مؤامرة استهدفت إسقاط الدولة المصرية وتنفيذ مخططات غربية لهذا فهو أحد أهم نشطاء تلك المجموعة التي أطلقت على نفسها "أبناء مبارك" والتي لم تفتأ تتظاهر بين الحين والآخر مطالبة بالإفراج عن مبارك والاعتذار له كونه رئيسا مصريا قدم لبلاده الخدمات الجليلة ومن ثم العمل على العودة بالبلاد إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير 2011 وهو التوجه الذي يطلق عليه "الثورة المضادة".

كما كان "أبو العرايس" منسق حملة عمر سليمان رئيس المخابرات العامة المصرية سابقا والذي اختاره مبارك نائبا له قبل تنحيه في 11 فبراير 2011 حيث كان من المقرر أن يترشح سليمان في الانتخابات الرئاسية التي تمت عام 2012 غير أن اللجنة العليا للانتخابات رفضت طلبه بالترشح.

ميزو واتهام الصحابة بالتحرش

وتستمر ووفق طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها الأوضاع في مصر حملات الهجوم والطعن على صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم بشكل علني يحمل الكثير من مظاهر التبجح مقارنة بما كان عليه الحال قبل سنوات حيث كان أمثال هؤلاء المتبجحين يرددون ترهاتهم في خوف ووجل وفي دوائر ضيقة وبين من يثقون بهم من أتباعهم وأنصارهم فحسب وهو الأمر الذي تغير 180 درجة حيث أصبح الطعن والهجوم على الصحابة الأجلاء أحد أدوات البروز والظهور على شاشات الفضائيات وصفحات الصحف والمجلات.

كما لم تخلُ دعاوى هؤلاء من النيل والتشكيك في صحة كتب السنة النبوية التي هي المصدر الثاني للتشريع الإسلامي في محاولة قديمة ومتكررة تهدف بكل تأكيد لإثارة البلبلة والتشويش لدى قطاع عريض من المسلمين الذين وبكل أسف تنتاب أغلبهم حالة من الكسل في إعمال عقولهم والبحث أو حتى سؤال أهل الذكر حول مدى صحة أو كذب ما يسمعونه أو يقرؤونه عبر وسائل الإعلام المغرضة.

ومن بين هذه النوعية المدعو محمد عبد الله نصر الملقب بـ "الشيخ ميزو" خطيب التحرير الذي وصف خلال إحدى حلقات برنامج "90 دقيقة" الذي يبث على فضائية المحور المصرية الخاصة كتاب صحيح البخاري بـ"المسخرة" قائلا: ''صحيح البخارى مسخرة".

واستدل "ميزو" على صحة ما ذهب إليه بقوله "إن كتاب البخارى سب رسول الإسلام وزعم أنه مسحور" وأن ''البخارى ادعى على النبي أنه كان يعيش على الغنائم وتحدث عن زنا القرود''.

ثم يحاول "ميزو" أن يبدو وكأنه رجل موضوعي فيعلق أمر موقفه مما جاء في صحيح "البخاري" على أن الرجل – أي الإمام البخاري – ليس إلا إنسان عادي ومن ثم فهو غير معصوم فيقول "ميزو": "إن الشيخ البخاري ليس معصوماً من الخطأ وليس مقدساً ولكنه بشر اجتهد وجمع الأحاديث ولم يكن عربياً وكان أقرب إلى بلاد الهند لذلك لا يجب تقديسه".

ومن بين من طالهم طعن المدعو "ميزو" الصحابي الجليل وسيف الله المسلول خالد بن الوليد إذ قال في حقه "إن خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة ووضع رأسه في حلة وأكلها هو والصحابة ثم زنى بامرأة هذا الرجل" ثم يتساءل "ميزو" معقبا على ذلك الافتراء بقوله "وبعدين تقول التطرف جاي منين، التراث الديني محتاج تنقيح؟".

وفي حوار له مع إحدى الصحف المصرية قال "ميزو": "ما ذكرته من أن عذاب القبر خرافات صحيح فيوجد كتاب باسم "تذكرة في أحوال الموتى" مليء بالخرافات فكيف يعذب الإنسان في القبر وإذا كان ذلك صحيحا فنفتح القبور لنرى ما فيها وماذا عن من لم يدفن مثل الهنود الذين يقومون بحرق الجثث وعالم البرزخ"

وأضاف "ميزو": " القبر عالم لا يعلمه إلا الله ولا نستطيع أن ندركه بالحواس الخمس. أسأل سؤال الجرم الواحد يعاقب عليه بمعاقبة واحدة فإذا تعددت العقوبة على جريمة واحدة فهذا ظلم والتعذيب في القبر ثم التعذيب في القيامة ظلم فمن اتهم الله بالظلم عليه أنه يراجع نفسه وعذاب القبر لن يختص بالمسلمين فقط لكنه لكل الناس لأن حوالى 100 مليار إنسان توفي فهل معنى ذلك وجود عدد مماثل لهم من الثعابين داخل القبور وما فائدة يوم القيامة إذا عُذب الإنسان في القبر فهل يعذب في القبر إلى يوم القيامة وبعد يوم القيامة، فيصبح في عذاب مستمر على جريمة واحدة".

وبالطبع وكعادة أمثال المدعو "ميزو" يبرر منهجه المتهافت بأنه يريد أن ينقي الإسلام مما فيه من خرافات حتى لا يلحد أحد زاعما أن مما درسه فى المرحلة الثانوية كتاباً ينص على جواز الاستنجاء بكُتُب الفلسفة والمنطق والتوراة والإنجيل.

والأكثر إثارة فيما يتعلق بمسألة المدعو "ميزو" أنه ينتسب إلى مؤسسة الأزهر الشريف فهو ووفق تأكيداته تخرج في جامعة الأزهر الأمر الذي دفع وزارة الأوقاف المصرية إلى أن تصدر في المقابل تأكيدات بأن ''ميزو'' لا علاقة له بالأوقاف من قريب أو بعيد وأن حديث أمثاله من الجهلاء باسم الدين عار على الثقافة الإسلامية.

ووصفت الوزارة أمثال هؤلاء بأنهم من المتطرفين والمتطاولين على ثوابت الإسلام وهم عبء ثقيل على الإسلام وعلى الوطن ومعول هدم كبير لأمنه واستقراره وهو ما يحتاج إلى الحسم والحزم، فيما شددت على أن مجال الاجتهاد وتجديد الخطاب الديني ودراسة القضايا المعاصرة والمستجدات هو مهمة الأزهر والأوقاف على أيدي العلماء المتخصصين لكن أن يترك أمر الدين العظيم كلأ مباحاً لـ''ميزو'' وأمثاله فهذا ما لا يرتضيه عاقل ولا وطني ولا غيور على دينه لأن هذا العبث يزيد من تعقيد الأمور ويمكن أن يجر المجتمع إلى عواقب نسأل الله (عز وجل) السلامة منها.

وكذلك قرر النائب العام المصري اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة نحو البلاغين المقدمين من مدير عام شئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية الشيخ عبد العزيز النجار والأستاذ بكلية حقوق حلوان منصور عبد الغفار ضد محمد عبد الله نصر الشهير بـ"الشيخ ميزو"، بتهمة ازدراء الدين الإسلامي وانتحاله صفة الانتساب لمؤسسة الأزهر.

ووصف مقدما البلاغين "ميزو" بالجاهل بالدين وبأنه عارٌ على الثقافة الإسلامية وقالا إن مثل هؤلاء الجهلاء لا صفة لهم سوى محاولة التجارة بالدين وبالزي الأزهري مطالبين النائب العام بسرعة ضبط وإحضار المشكو فى حقه ومواجهته بما نسب إليه من اتهامات وكذلك التصريحات التى أدلى بها عبر فضائية دريم وبرنامج العاشرة مساءً واتخاذ اللازم ضده.

ولعل الخلفية السياسية والفكرية للمدعو "ميزو" تكشف لنا عن كثير من دوافعه فيما يردد ويقول فقد اتضح أن "ميزو" قيادي بأحد الأحزاب المصرية ذات التوجهات اليسارية فهو أمين حزب "التجمع" في محافظة القليوبية – شمال القاهرة-  وهو الحزب الذي يقوده اليساري الدكتور رفعت السعيد المعروف بموقفه من الحركات الإسلامية وصاحب الكثير من الكتابات التي تدعو وتؤصل للعلمانية بل والذي خصص أغلب جهده الثقافي والفكري في مواجهة الكُتاب والمفكرين الإسلاميين ومن ثم فليس غريبا أن يكون أحد قيادات حزبه بأحد المحافظات سالكا لنفس مسلكه غير أن الفارق أن السعيد يرتدي "البدلة والكرافته" فيما يرتدي "ميزو" "الجبة والعمامة".

وفي النهاية يجدر بنا أن نشير إلى أن نموذجي "أبو العرايس" و"ميزو" هما جزء من المنظومة الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية التي تتلاءم مع طبيعة المرحلة التي تمر بها الجمهورية المصرية وهي مرحلة تتسم بالكثير مما يمكن وصفه بـ"السيولة الشديدة" التي تسعى ومن خلالها العديد من المؤسسات المغرضة إلى أن تسقط الكثير من الثوابت والقيم على مختلف المستويات فلا يصبح لأي قيمة تقديرها وتوقيرها وهي المساعي التي وجدت من يدعمها بقصد أو بدون قصد وبحسن نية أو بسوء نية في إطار تصفية حسابات سياسية بين فرقاء يتنازعون على السلطة لكنهم حتما سيتفاجؤون وبعد أن تذهب السكرة أن كل شيء أصبح في مهب الريح ومن ثم فإنه وبعيدا عن جدل سياسي ربما لا يفيد في الوقت الراهن فإن الدولة المصرية والمعنيين فيها مطالبون بالتحرك السريع لاتخاذ مواقف حازمة ورادعة توقف أمثال هؤلاء عند حدهم فما حملته لنا وسائل الإعلام عن أن هناك مواقف قانونية بحق هؤلاء جاءت ضعيفة للغاية وشديدة البطء مما يغري هؤلاء وغيرهم بالتمادي فيما يقولون ويزعمون مما يطال الإسلام ورسوله وصحابته وتاريخه .. فاستيقظوا قبل فوات الأوان.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق