فرق ومذاهب\العدد مائة وسبعة وثلاثون - ذو القعدة - 1435 هـ
"بيناد علوي" .. خامنئي يسقط من الطابق الـ 36
الأربعاء 27 أغسطس 2014

معتز بالله محمد– كاتب مصري

 خاص بالراصد

ستبقى قصة مؤسسة بيناد علوي أو "علوي فاونديشن" شاهدا على مكر ودهاء النظام الإيراني من خلال استغلال اللوبي الإيراني في أمريكا، الذي زاد نفوذه في الولايات المتحدة بشكل لافت خلال العقود الأخيرة، بعد أن تكشفت حقيقة الجمعيات الخيرية الإيرانية هناك التي ليست سوى قناع تدار من خلفه الكثير من الأعمال غير المشروعة.

فبعد سنوات من دعوى رفعتها الحكومة الأمريكية على المؤسسة التي تصف نفسها بجمعية غير ربحية قائمة على التبرعات، تروج للثقافة الإسلامية واللغة الفارسية، كما يقول القائمون عليها، حيث اتهمت من قبل السلطات الأمريكية بنقل أموال للحكومة الإيرانية، لتنفيذ مشاريع ذات صلة بالبرنامج النووي الإيراني، وبعد سنوات من رفع الدعوى ثبت أن "علوي" انتهكت القوانين المتعلقة بالعقوبات المفروضة على إيران وبتبييض الأموال، بنقلها - بشكل غير مشروع - أموالاً إلى الحكومة الإيرانية، عبر بنك ملي الذي تملكه الجمهورية الإيرانية.

فصدر القرار بمصادرة أصول الجمعية ومقرها، وهو بناء مؤلف من 36 طابقا في الجادة الخامسة الراقية في نيويورك، إضافة لتجميد حساباتها المصرفية ومصادرة العديد من الأصول الأخرى في عدد من الولايات الأمريكية.

ويؤرخ للخسارة الفادحة التي ترقى إلى حد الإهانة والتي مني بها الإيرانيون إلى السابع عشر من أبريل/ نيسان 2014 عندما وافق القضاء الأمريكي على بيع ناطحة السحاب، ليس هذا فقط بل واستخدام أموالها لتعويض أسر ضحايا "إرهاب" تتهم إيران بالوقوف وراءها، حيث حكم القاضي الأمريكي بتوزيع أموال بيع المقر على أسر ضحايا عملية تفجير مقر مشاة البحرية الأمريكية (مارينز) في بيروت عام 1983 والتي أسفرت عن مقتل 241 عسكريا، وتفجير الخُبر في السعودية عام 1996 الذي أدى إلى مقتل 19 جنديا أمريكيا.

 شعور بالهزيمة

هذه الخطوة كانت كفيلة بإشعار طهران بمرارة الهزيمة، وفداحة الخسارة، الأمر الذي استدعى خروج كبار زعاماتها لإدانة هذه الخطوة، ومن بينهم رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني، الذي وصف مصادرة ممتلكات مؤسسة علوي الخيرية في نيويورك، بأنها خطوة صبيانية مشاكسة. وبعد أيام من قرار المصادرة خرج آية الله أحمد خاتمي في خطبة الجمعة معلقا: أصدرت محكمة حكما وصادرت ممتلكاتها ووافق البيت الأبيض على إنفاق عائدات بيع هذه المؤسسة على أشخاص زعموا أن ذويهم قُتلوا في أحداث كانت إيران ضالعة فيها.

وتابع: إن هذا إجراء غير قانوني، مبني على أساس الكذب، لأننا نحن ضحايا الإرهاب، وإذا أراد العالم أن يبحث عن دولة تدعم الإرهاب، فأميركا تأتي في المقدمة.

كذلك دخلت الخارجية الإيرانية على الخط، عبر المتحدثة باسمها مرضية أفخم، التي قالت إن "مصادرة ممتلكات تعود لمؤسسة علوي، خطوة غير مشروعة، وتنتهك تعهدات الأمريكيين المتعلقة بحرية معتقد مواطنيهم"، معتبرة أن مؤسسة علوي مؤسسة خيرية وخاصة في الولايات المتحدة ولا علاقة لها بإيران.

التأسيس

وتعود الجذور الأولى للمؤسسة إلى عام 1973 حيث تأسست على يد الشاه الإيراني آنذاك للقيام بالأعمال الخيرية، وكانت تحمل اسم "بيناد بهلوي"، ثم ما لبثت أن تبدل اسمها بعد الإطاحة بنظام الشاه عام 1979 إلى "بيناد مستضعفان" ثم إلى" بيناد علوي"، ومنذ ذلك الوقت تم وضع المؤسسة بشكل مباشر تحت سلطة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، وتدار أعمالها من قبل مسئولين إيرانيين كبار من بينهم سفراء طهران في الأمم المتحدة، بحسب المحكمة الأمريكية.

وتصدرت المؤسسة جمعيات ومؤسسات اللوبي الإيراني في أمريكا في تحسين صورة نظام الملالي الإيراني داخل الولايات المتحدة، باعتمادها على إمكانيات مالية ضخمة، مكنتها أيضا من مساعدة التنظيمات الشيعية هناك.

نشاطات مشبوهة

ومن بين نشاطات المؤسسة دفع الأموال للجامعات الأمريكية مثل جامعة كولومبيا وجامعة روتجرز لتمويل الأبحاث الفارسية ودراسات الشرق الأوسط، وتشجيع الجامعات في أمريكا الشمالية على تقديم دورات في اللغة الفارسية والدراسات الإيرانية والثقافة الإسلامية مع التركيز على الدراسات الشيعية. وكذلك وضع برنامج لتوزيع الكتب لغير القادرين على شرائها، وتوفير الأموال لدعم مشاريع الإغاثة في حالات الكوارث؛ وكذلك لدعم الفنون الإسلامية والفارسية، ودعم المراكز الشيعية التي يتم تأسيسها واستخدامها من قبل الجاليات الشيعية المحلية في جميع أنحاء الولايات المتحدة، كذلك أطلقت المؤسسة برنامج القروض الطلابية.

كانت المؤسسة تستخدم أموالا طائلة تدرّها عليها إيجارات ناطحة السحاب التي صودرت مؤخرا – بحسب خبراء- ليس فقط في تمويل 30 مؤسسة تعليمية شيعية في أمريكا- بل أيضا في مكافأة أو بالأحرى رشوة الكتاب والباحثين الذين يكتبون ما يتوافق مع الأجندة الإيرانية. وتشير السجلات الضريبية إلى أن المؤسسة تلقت إيجارات عام 2007 قدرت بـ 4.5 مليون دولار.

شبهات قديمة

الشبهات حول المؤسسة لم تحُم فقط خلال السنوات الأخيرة، ففي عام 1995 أكد تحقيق لصحيفة" نيوزداي" الأمريكية أن "بيناد علوي" يتحكم بها قادة دينيون إيرانيون، وأن معظم رؤسائها ومديريها متورطون في تهريب شحنات أسلحة وتكنولوجيا لإيران، لكن الأدلة لم تكن كافية آنذاك لتنفيذ القانون ضد المؤسسة.

لكن فقط في فبراير/ شباط 2012 رفعت الشرطة الأمريكية السرية عن وثائق قامت بتجميعها تعود إلى عام 2006 وتؤكد أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تعمل من خلف ستار عدة مؤسسات من بينها "علوي"، الأمر الذي نفته المؤسسة جملة وتفصيلا، مؤكدة أن مهمتها الأساسية هي نشر الثقافة الإسلامية الشيعية، واللغة الفارسية والأدب والحضارة.

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق