فاتحة القول\العدد مائة وستة وثلاثون - شوال - 1435 هـ
غزة تفضح الأدعياء
السبت 26 يوليو 2014

 العدوان الإسرائيلي الجديد على غزة في رمضان هو جريمة وحشية جديدة تضاف لسجل اليهود والإسرائيليين المعاصرين، هؤلاء الوحوش الذين يجسدون في كل يوم أبشع الأكاذيب التي حرفوها في التوارة، وحولوه من كتاب إلهي لهداية البشر إلى وصفات إجرامية عنصرية، ويقود ذلك حاخاماتهم وزعاماتهم.

فالجريمة الوحشية والغادرة بحق الفتى المقدسي محمد أبو خضير والذي أرغم على شرب البنزين ثم صب عليه وأحرق حياً من المشاركين بهذه الجريمة أحد حاخاماتهم، بينما حاخام مستوطنة «كريات أربع» في مدينة الخليل دوف ليئور والذي يعد واحدا من أهم حاخامات الصهيونية الدينية في إسرائيل فقد أرسل فتوى إلى وزير الحرب الإسرائيلي تحث وتبيح لجيش الاحتلال قتل المدنيين الفلسطينيين وتفجير المناطق المأهولة بالسكان في قطاع غزة، وتهجيرهم، كما تبيح الفتوى منع الإمدادات والمؤن والكهرباء عن غزة كلها، وحذر الحاخام من أي نزعة تجاه الفلسطينيين.

وهذا تجسيد لحقيقة العداء اليهودي لكل البشرية بناء على عقائدهم الدينية العنصرية، والتي تجعل من الناس بهائم خلقت لخدمتهم، وأنهم هم شعب الله المختار، وقد بلغ من عدوان اليهود أنهم يكذّبون الأنبياء ويقتلونهم، كما قال تعالى: "ويقتلون النبيين بغير حق" (آل عمران: 21)، وقال تعالى: "لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلاً كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقاً كذبوا وفريقاً يقتلون" (المائدة: 70).

ولذلك لا نتوقع من اليهود إلا العدوان والغدر والخسة، ولن يجدي معهم إلا القوة والجهاد، وعندها تتنزل الرحمة عليهم، لأن المسلمين سيمنعونهم من أذية أنفسهم بأذية الناس، ولأن المسلمين لن يعاملوهم بالظلم برغم جرائمهم، فالتاريخ يشهد أن المسلمين حين انتصروا على اليهود بعد غدرهم المتكرر، لم يعاقبوا إلا المجرمين منهم، ورحموا الصغار والنساء والأطفال، ولم يكن لهم مكان آمن في العالم إلا في بلاد المسلمين، والتاريخ يشهد أن كل كوارث اليهود – بسبب جرائمهم وخسة طباعهم- حدثت لهم من غير المسلمين في القديم والحديث، أليست كنائس وملوك أوربا هم الذين نصبوا لهم محاكم التفتيش، أو قياصرة روسيا، أو هتلر زعيم ألمانيا هو الذي طارهم ونكل بهم!!

ولكن لما كانت القضية الفلسطينية قضية حق وعدل فقد تشبث بها بعض الأدعياء، ليمرروا من خلالها باطلهم وانحرافهم بين المسلمين، وهم أصناف عدة، نفصلهم فيما يلي:

أولاً: الشيعة وإيران وحزب الله ومحور الممانعة الذي تتزعمه

وهؤلاء أثبت العدوان الإسرائيلي على غزة في سنة 2008 وهذه السنة 2014 أنها تتلاعب بنصرة فلسطين والأقصى إعلامياً وسياسياً لتحقيق مصالحها هي على حساب دماء الفلسطينيين.

وبداية لابد أن نتفق على أن قضية فلسطين قضية حق وعدل لا ينصرها ظالم ومبطل أبداً، وإيران والشيعة وحزب الله وبقية المحور من الفصائل الفلسطينية كالجبهة الشعبية والنظام السوري والميلشيات الشيعية العراقية ونظام المالكي، كلها والغة في الظلم والجور تجاه خصومها من الشيعة والسنة، فالأقليات الشيعية غير الفارسية في إيران لا تحصل على حقوقها، وكذلك المعارضة السياسية المدجنة تلاقى الويل، وكذلك خصوم حزب الله والمالكي من الشيعة والسنة يصب عليهم الظلم صباً، فكيف لهؤلاء أن يكونوا مناصرين للحق والعدل وهم ظلمة جائرون؟!!

ثم ثبت للجميع أن الدعم الإيراني والشيعي لحركتي حماس والجهاد مرتبط بمدى تبعيتهما المطلقة لإيران، فحين تمردت حماس على رغبة إيران بدعم إجرام بشار الأسد ضد الشعب السوري وآثرت إعلان الحياد، تم قطع المعونات عنها ووصمها بالعمالة والخيانة، ولعل خطاب بشار الأخير – بعد مهزلة الرئاسة الثالثة- ومقابلة أحمد جبريل على قناة المنار عقب العدوان الإسرائيلي، واللذين كالا فيهما الشتائم والاتهامات لحماس بخيانة المقاومة والممانعة أكبر دليل على ذلك!!

وفي حين يكتفي جيش بشار وحزب الله وفيلق القدس الإيراني بعد الضربات الإسرائيلية لدمشق دون رد، فإنهم لا يكلون ولا يملون من قتل الشعب السوري بالأسلحة الكيماوية والبراميل المتفجرة، فكيف يظن عاقل أن هؤلاء سينصرون غزة من صواريخ وعدوان إسرائيل؟

إن ممانعة ومقاومة هؤلاء لإسرائيل لا تتعدى المقاومة بالخطابات والتصريحات والاتصالات الهاتفية، وما قدموه من مال أو سلاح لم يكن مجاناً بل كان للحصول على الشعبية الرهيبة بين المسلمين، والتي برغم الجرائم الطائفية المتواصلة لإيران وحلفائها من سنوات في العراق وسوريا، لا يزال البعض  يشيد بإيران ودورها، وذلك طالما أن أمثال قادة حركة الجهاد مستمرون في غسيل سمعة إيران الوسخة.  

إن من يقيم المجازر للفلسطينيين طيلة تاريخه في لبنان وسوريا والعراق لن ينصر فلسطين وغزة.

ثانياً: أهل الغلو والتطرف كالبغدادي الخليفة المسردب

من المصائب الجديدة على أمتنا ظهور أهل الغلو والتطرف من حملة فكر ومنهج الخوارج بقوة في هذه المرحلة، وهذا الظهور ليس ظهوراً فكريا وإعلاميا فحسب كما كان الحال قبل بضعة عقود، بل أصبح ظهورا يمتلك المال والسلاح، ولكنهم يوجهونه لصدور المسلمين، كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم "يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان".

وقد تسبب ظهورهم في العراق والشام بضرب المقاومة السنية هناك بحجة كونهم مرتدين وصحوات ثم بحجة كونهم رافضين لولاية دولتهم ثم تصاعد بهم الجنون فأعلنوا عن خلافة لا عنوان لها، وكفّروا من لم ينضم إليها واستباحوا دماء المعترضين وأموالهم وأراضيهم، كل هذا ودولة الخليفة المزعومة في مأمن من قصف نظامي بشار والمالكي، بينما تتواصل البراميل المتفجرة على رؤوس المعارضين لها من قبل المالكي وبشار، ولا ندري هل بايع المالكي وبشار الخليفة، أم أن الخليفة مجتهد من نفسه في الدفاع عنهما في وجه الثورة الشعبية السنية؟؟

إن هؤلاء الغلاة من داعش وأمهم القاعدة لانصرة ترتجى منهم لفلسطين وغزة، وذلك أن منهجهم يقوم على انحراف وغلو وتطرف، فالقاعدة ترى كفر قيادة حماس السياسية على الأقل وإن لم تصرح بذلك مباشرة وعلانية، ولكن فكرهم هو الذي أنتج فكر داعش وغلوها وتطرفها، ولما حاولوا تعديله تأبت عليهم ونبذتهم، وإذا ما وصلت القاعدة أو داعش لفلسطين وغزة، فلن ينتجوا إلا الثمرة المرة التي أنتجوها في العراق والشام، فداعش أعلنت خلافتها، وبدلاً من مواصلة الطريق لبغداد بعد الموصل السنية، عادت أدراجها (لتحرير) دير الزور من المجاهدين والقاعدة/ جبهة النصرة! فردت عليهم جبهة النصرة بالتحضير لإعلان إمارة في الشام والصدام مع بقية الفصائل الإسلامية والوطنية!

كيف نرتجي نصرة فلسطين وغزة من قوم يرون أن قتال حماس المرتدة أولى من قتال اليهود!!

ثالثاً: أبواق العلمانية المخذلة والخائنة

فضح العدوان على غزة كثيرا من الأبواق العلمانية التي كانت تزعم دعم القضية الفلسطينية والحرص عليها، فلما تيقنوا أن المد الإسلامي سيهدد وجودهم ونفوذهم وسلطتهم، التي ما حصلوا عليها إلا بالتحالف مع أنظمة الاستبداد والفساد، ضاربين بعرض الحائط كل المبادئ التي يتشدقون بها من الديمقراطية والحرية والشفافية.

فخرجت هذه الأبواق تستهزئ بالمقاومة في غزة وصواريخها، وتشيع في الناس أن أهل غزة اعتدوا على جيرانهم الإسرائيليين، وأنهم طماعون ويحاولون الاستيلاء على حقوق اليهود في فلسطين، بمطالبتهم برفع الحصار الظالم على غزة من سنين، أو حين لا يقبلون بدفن شهدائهم وهم سكوت بل يصرون على قصف اليهود وقتل الجنود!

وقد تكفل بالرد على هؤلاء بعض عقلاء اليهود والإسرائيليين الذين يدركون أن التمادي في الظلم والباطل سيعجل بزوال دولتهم الباطلة، لأنهم حريصون على طول بقائها.

رابعاً: أصحاب النظرات القاصرة والفهوم الكليلة والهمم الخسيسة 

العدوان على غزة فضح بعض أدعياء العلم والفهم الذين يسعون في إشاعة القبول بالهوان والرضى بالدون، بحجة أن هذا هو الممكن والمقدور عليه، وبرغم أنهم يدعون الانتساب للسلفية إلا أن موقفهم هذا هو عين موقف غلاة الصوفية المنحرفة عبر التاريخ والتي كانت تنادي بالرضى بحكم الكفار والغزاة بحجة القبول بالقضاء والقدر!

ولكن بحمد الله أن الله عز وجل قد فضح كل هؤلاء، فتجاوزتهم الأمة ومضت في طريق المجد بإذن الله.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق