“ساحل العاج” منبع تمويل لـ “حزب الله” طوعًا وكراهيةً
السبت 28 يونيو 2014

 

 ميرفت عوف – موقع ساسة 23/6/2014

 

تعتبر القارة السمراء التي أنهكتها الصراعات العرقية والحروب الأهلية منبعًا ماليًّا كبيرًا لتنظيم “حزب الله” اللبناني، حيث استغل هذا الحزب العلاقات الدينية والعائلية والوطنية التي تربط بين العائلات اللبنانية المهاجرة وأهلها في الوطن الأم لبنان، بل أنه ابتز الكثير من المغتربين بالاعتماد على سطوة شبكة اتجار بالممنوعات أبرزها بما يسمى “الماس الدم” والأسلحة.

وفي “ساحل العاج” على وجه التحديد توجد أهم جالية لبنانية في أفريقيا الغربية من حيث العدد والثقل الاقتصادي، هذه الجالية هي أكثر داعم لتنظيم “حزب الله ” اللبناني بعد إيران، فمن ساحل العاج يرسل تجار الألماس اللبنانيون وهم في الغالب أعضاء بحزب الله أو مناصرون له المال الكثير لهذا التنظيم كي يقوم بمهامه في سوريا والعراق وغيرها من البلاد العربية. بل أن ساحل العاج ليس فقط منبعًا لجمع الأموال ولكن يعتبر أيضًا ملاذًا آمنًا لعناصر حزب الله حين يتعرضوا للملاحقة.

في “ساح العاج” يتحكم اللبنانيون بحوالي 60 % من القطاعات الاقتصادية الحيوية، فيمتلكون أربعة آلاف مؤسسة من بينها 1500 مؤسسة صناعية يعمل فيها نحو 150 ألف مواطن من أهل البلاد. وهم يسيطرون على 70 % من تجارة الجملة، و50 % من تجارة التقسيط، و80 % من شركات جمع القهوة والكاكاو وتصديرها، و17 % من سيارات الأجرة، الأمر الذي حرصت قيادات البلاد المتوالية على التنويه والإشادة به.

مافيا حزب الله

كشف تقرير نشره موقع “14 آذار” تحت عنوان:” أفريقيا، منجم ألماس في جعبة “حزب الله” أن هذا التنظيم نجح في الاستفادة من التدفق المالي للأعمال الإجرامية التي تديرها الجماعات المتعاطفة مع أفكاره بشكل عام في أفريقيا، ويقول ستيفن أمرسون في دراسة مطولة عن مصدر أموال حزب الله الخارجية نشرتها صحيفة The American Legion Magazine في آذار 2007، إن حزب الله نشط في جمع الأموال في أفريقيا على مدى العقدين الماضيين، وخصوصًا في ساحل العاج والسنغال. ويؤكد أمرسون أن حزب الله يشارك في تنظيم مافيا تتبع أسلوب الابتزاز، في حين يتلقى الأموال من قاعدة واسعة من المتعاطفين معه. والأموال الناتجة عن عمليات المجموعة الأفريقية وحدها تصل إلى ملايين الدولارات.

ويوضح دوغلاس فرح في مقالة له نشرت في 4 آب 2006، أن الجماعات الشيعية في غرب أفريقيا، ولا سيما ساحل العاج، قد وفروا ملاذًا آمناً لقادة حزب الله، ومن بينهم عماد مغنية، القائد العسكري السابق لحزب الله. وواحدة من الآليات التي يستخدمها حزب الله في غرب أفريقيا وخصوصًا ساحل العاج، كما هو الحال في لبنان، هو فرض نوع من الضرائب على تلك الشركات والأفراد الشيعة الذين يديرون الأعمال التجارية المشروعة، فضلاً عن جمع من الأعمال الإجرامية التي يديرها متعاطفون معه، بحسب مقابلات أجراها فرح مع عدد من أفراد هذه الجالية في أفريقيا. كما أن أفراد الحزب هاجموا ممتلكات التجار الذين رفضوا دفع هذه المبالغ.

الألماس وحزب الله

وتعد “ساحل العاج” المركز الرئيسي لجمع المال لهذا الحزب من أفريقيا، حسب ما ذكر تقرير صادر عن معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى عام 2004، وجاء في التقرير أن تنظيم “حزب الله” ركز على جمع التبرعات في ساحل العاج ثم السنغال، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير).

ووثقت عدة مصادر دولية تورط “حزب الله” بتجارة الألماس والمعادن والعقارات والمضاربة في سوق الأسهم وغسل أموال المخدرات. وأكدت هذه المصادر أن الحزب يستفيد إلى حدّ كبير من أموال الاتجار بالألماس المتنازع عليه في سيراليون، ليبيريا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية. وكذلك في المناطق النائية الغنية بالماس في دول غرب ووسط أفريقيا عبر التعاطي مباشرة مع عمال المناجم والوسطاء.

ونشرت صحيفة “الواشنطن بوست” تحقيقًا مفصلًا عن تعامل حزب الله بألماس أفريقيا، حيث كشف السفير الأمريكي السابق في سيراليون “جوزف مالروز” للصحيفة، أنّ حجم التعاملات التي يقوم بها حزب الله من خلال تجارة الألماس ضخمة وتفوق التصورات.

كما نقلت الصحيفة عن “ماثيو ليفيت ” وهو عميل سابق لـFBI، ويعمل لدى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن “حزب الله” يلجأ في كثير من الأحيان إلى فرض الإتاوات والتهديدات من خلال العصابات التي يديرها هناك، ويكشف ليفيت الذي عمل في مجال مكافحة الإرهاب المالي في وزارة المالية الأمريكية للصحيفة عن وجود 200 من مشتري الالماس في كويدو في ساحل العاج، وأن 35 فقط منهم من السكان الأصليين وأن الباقين فهم من اللبنانيين الذين يقدمون مبالغ ضخمة للحزب على شكل تبرعات طوعية فردية.

أمريكا تجفف المصادر

لم تقف الولايات المتحدة الأمريكية مكتوفة الأيدي أمام المصادر المالية لـ”حزب الله” المصنف كمنظمة إرهابية على لائحة وزارة الخارجية الاميركية، فضمن حملة معلنة لتجفيف مصادر الحزب المالية قامت وزارة الخزانة الأميركية العام الماضي بفرض عقوبات على أربعة مواطنين لبنانيين مقيمين بساحل العاج بتهمة جمع الأموال، وتجنيد المقاتلين، وإرسالهم إلى سورية .

وتسعى الولايات المتحدة في إطار الضغوطات التي تمارسها لضرب مصالح المغتربين اللبنانيين، والقضاء على نفوذهم السياسي والاقتصادي في غرب أفريقيا على وجه التحديد كونها مصدر تمويل حزب الله. حيث توجه لرجال الأعمال اللبنانيين تُهم الاتجار بالمخدرات، وتبييض الأموال، بتوجيه وإشراف مباشرين من أعضاء ومؤيدي “حزب الله” في الولايات المتحدة وبلدان غرب إفريقيا، وعلى الأخص في سيراليون، والسنغال، وساحل العاج، وغامبيا.

ووقفت أمريكا في عام 2009 خلف طرد أمام الطائفة الشيعية في ساحل العاج بعد أن اتهامه بتمويل حزب الله، لكن عبد المنعم قبيسي عاد بعد عام إلى عاصمة ساحل العاجل، وأعلن مصدر في وزارة الداخلية العاجية لوكالة “فرانس برس” أن قبيسي “طلب العودة ونحن وافقنا على عودته كون الظروف التي كانت سائدة بالأمس لم تعد هي نفسها اليوم”

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق