أولويات الشيعة الجهادية: التكفيريون أم اليهود؟ حزب الله نموذجا
السبت 28 يونيو 2014

 

 بوزيدي يحيى – كاتب جزائري

 

 

خاص بالراصد

سارعت المرجعيات الدينية الشيعية، وفي مقدمتها علي السيستاني، لدعوة عامة الشيعة إلى التطوع لمحاربة ما أسموه بالإرهابيين التكفيريين، بعدما سقطت الكثير من المدن في يد القوى المناهضة لحكومة المالكي في بضعة أيام، وإن كانت الأنباء المتواترة من هناك تدلل على ضبابية المشهد حيث على عكس ما تداولته بعض وسائل الإعلام عن سيطرة ما يسمى بـ "داعش" أو "الدولة الإسلامية بالعراق والشام"، على زمام الأمور هناك، لكن أثبتت الوقائع لاحقا أن التحرك الثوري تقوده الكثير من الاتجاهات السياسية، وزكّته العديد من الرموز الدينية، في مقدمتها مفتي الديار العراقية.

كما أن الحاضنة المجتمعية الكبيرة المؤيدة لهذا التحرك الذي يعتبر امتدادا للاعتصامات السلمية قبل قرابة السنتين، والتي تعاملت معها قوات المالكي بالقوة لفضها، كل هذا يؤكد أن المسألة أعقد من أن تكون مجرد تحرك لتنظيم يتكون من بضعة آلاف ينشط في العراق وسوريا ويتبنى منهجا متطرفا، دون نفي وجوده ودوره ... لتبدأ عمليات تطوع كبيرة للشيعة تستند على الشحن الطائفي كما كشفته وسائل الإعلام، حيث الهبة لحماية المقدسات، ورفعت شعارات طائفية على غرار: لبيك يا حسين، ولبيكِ يا زينب.

أمام هذا الوضع أصبحت المعارك الدائرة في العراق حاليا تنطلق من خلفية طائفية شيعية/ سنية، وإن كانت تصريحات القيادات الدينية والسياسية السنية الأخيرة تؤكد أكثر من مرة أنها تحاول تجنب هذه المعركة، وتبعد الطابع الطائفي عنها كما هو ثابت في عهد المالكي الذي شهد اعتصامات سلمية قادتها عشائر عراقية لتلبية مطالبها المشروعة، إلاّ أن المالكي وصفها بالفقاعات، واعتمد على القوة لإنهائها، مما جعلها في حالة دفاع عن نفسها من ظلم متراكم منذ الاحتلال الأمريكي للعراق، وسيطرة القوى الشيعية على السلطة هناك، وانتهاجها سياسة طائفية تحاول الاستمرار في مشروعها على أساسها أيضا.

ولا يمكن اختصار ما يجري بالقول إنه مجرد لعبة سياسية، فتورط مرجعية بحجم السيستاني في الموضوع لا شك أنه أكبر من ذلك بكثير، أما إذا كان السيستاني مجرد ألعوبة بيد السياسيين فذاك أمر آخر، خاصة وأنه كان له القول الفصل إبان الاحتلال الأمريكي للعراق حيث لم يدعُ لمقاتلة المحتل، على عكس وضوح موقفه الحالي، كما أن المراجع الشيعية دعمت جرائم نظام بشار الأسد ضد شعبه ولو بالصمت، فلم يصدر موقف منها يدين ما تفعله المليشيات الشيعية العراقية هناك إلى جانب حزب الله. ومع هذه المواقف والوقائع الميدانية يتجدد طرح السؤال عن أولويات الشيعة (الجهادية)، خاصة وأنهم كانوا يشنعون على من يعتبر الشيعة أخطر من اليهود. فكيف تفسر مواقف الميلشيات الشيعية حاليا؟

حزب الله وأولويات المقاومة

مثّل حزب الله واجهة القوى الشيعية التي تبنت المقاومة كمدخل لتنفيذ وتمرير المشروع الشيعي في نسخته الإيرانية المعاصرة، وقد سمح له موقعه الجغرافي وما فرضه من معارك مع الكيان الصهيوني أن يخلط الكثير من الأوراق على الساحة العربية والسنية، لدرجة أصبح فيها الحزب أحد المقدسات التي لا يمكن مسّها ولو بتصريح، غير أن الثورة السورية، وما كشفته من خيانة وإجرام حزب الله والمليشيات الشيعية فيها، ثم التطورات الحالية في العراق تضع مواقف الحزب وشعاراته تحت عدسة الفحص والمحاكمة وتقييم حقيقة المشروع الشيعي.

في البداية يتوجب علينا الوقوف عند خطاب حزب الله ممثلا في أمينه العام حسن نصر الله في المرحلة السابقة، وكيف كان يسوق مشروعه، حتى يتسنى لنا مقارنته بالتحولات الجارية. فقد كان نصر الله في مختلف خطاباته يؤكد أن "أولوية الصراع والمواجهة للعدو الصهيوني"، وما يجري حاليا في المنطقة سببه التخلي عن هذه المسؤولية"، وكان ينتقد "دولا وحكومات تمنع من هذه الأولوية وتدفع نحو أولوية أخرى وتخترع حروباً أخرى، كالمد الشيوعي، وأنفقت مليارات الدولارات لمواجهته، والآلاف تركوا فلسطين وذهبوا إلى المشاركة في حرب أفغانستان"، ثم "اخترعوا عدواً جديداً اسمه المد الإيراني والمجوس والفرس، وتم خوض حرب مع إيران أنفق فيها مئات من مليارات الدولارات، لو أنفق خمسها في فلسطين لتحررت". وأسف إلى "ما تم إنفاقه من أموال وتجهيز جيوش لقتال إيران وليس لقتال "إسرائيل"، وانتهى هذا وبدأ أمر آخر، وهو المد الشيعي، ويقولون إن الخطر الشيعي أخطر من إسرائيل".

واعتبر أن "كل من يرعى الجماعات التكفيرية على امتداد العالم الإسلامي ويدفع بهم إلى ساحات القتال والقتل هو الذي يتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية الدمار الحاصل وهو من يقدم الخدمات لإسرائيل"، وأكد على "التزامه بالثوابت والأولويات التي يعاديه عليها أعداؤه"، وأشار إلى أن "حزب الله سيبقى إلى جانب فلسطين وشعب فلسطين".

واعتبر نصر الله أن "القدس يجب أن تجمعنا وأي خلاف آخر فقهي أو سياسي أو قُطري أو ديني أو عقائدي يجب أن يبقى الالتزام بفلسطين وقضية فلسطين، بمنأى عن هذا الاختلاف"، وقال: "قولوا روافض قولوا إرهابيين، قولوا مجرمين، قولوا ما شئتم، واقتلونا تحت كل حجر وفي كل جبهة وعلى باب كل حسينية ومسجد... نحن شيعة علي بن أبي طالب (ع) لن نترك فلسطين"([1]).

التكفيريون في معادلة حزب الله: من الإسرائيليين إلى التكفيريين

يفترض حسب الخطاب أعلاه أن معركة حزب الله الوحيدة والأساسية هي مع الكيان الصهيوني، وأنه لن يرسل مقاتلا إلى أي مكان غير جبهة القتال المباشرة مع الصهاينة، ولن ينفق "تومان" واحدا خارج هذا الإطار أيضا. لكن هذه الأولوية في مجابهة الأعداء التي تركز على العدو الإسرائيلي دون غيره التي كان الحزب يدّعيها، تَبين في سوريا أنها مجرد غطاء، وأن الحزب سرعان ما اتجه إلى معارك أخرى ادعى أنها جزء من معركته مع العدو الصهيوني، وبحث لها عن مبررات واهية، إذ استند لتبرير تدخله في سوريا على ثلاثة أسس، تمثل أولها في حماية المقدسات الدينية الشيعية في دمشق (منطقة السيّدة زينبلمنع تدمير المقام الذي كان سيكون له تداعيات خطيرة جداً". والثاني في حماية اللبنانيين في القصير، حيث أكد أن بعض المنتمين إلى الحزب من اللبنانيين المقيمين في هذه القرى يقاتلون "مجموعات مسلحة" نافيا علاقة الحزب بقرارهم، ثم صرح بالتدخل المباشر هناك، وتوعد بالانتصار، ومع تراجع الجيش النظامي السوري، والتفجيرات التي حدثت في لبنان، وتحت شعار مواجهة الخطر الصهيو أمريكي، أصبح نصر الله يتحدث ليس عن مشاركته في الحرب جزئيا، وفي مناطق محدودة، وإنما عن تأخّره بالذهاب إلى هناك، فالأيام أثبت صحة خيارات حزبه.

واعتبر أنه "لو انتصر الإرهاب التكفيري في سوريا كنا سنُلغى جميعا"، لينتقل من نفي وجوده الميداني في سوريا في المراحل الأولى للثورة إلى الاستعداد للذهاب إلى أي مكان فيها، وكان أبرز غطاء برر به الحزب سلوكه هذا تمثل في محاربة التكفيريين الذين يخدمون المشروع الصهيو أمريكي ويهدفون إلى ضرب المقاومة والممانعة، ودوره في مجابهة المؤامرة الكونية على سوريا.

من هنا أضحى "التكفيريون" جزءاً من مشروع حزب الله المقاوم، بالمواجهة العسكرية المباشرة في سوريا، وعلى مستوى الخطاب أصبح الأمين العام للحزب يَعتبر الخطرين الإسرائيلي والتكفيري “هما خطران وجوديان”، حيث اتهم الجماعات التكفيرية بتفجير الضاحية الجنوبية وهدد بملاحقتها في حال عجزت الدولة عن ذلك، معتبراً أنه في حال احتاجت المعركة معهم أن يذهب كل حزب الله إلى سورية بمن فيه هو فإنهم مستعدون لذلك. وبحسبه فإن"الجماعات التكفيرية تعمل لدى إسرائيل ولا شك باختراق أجهزة المخابرات الأميركية والإسرائيلية وبعض المخابرات الإقليمية لهذه المجموعات"([2]).

 يظهر من هذه التصريحات حجم التناقض في خطاب حزب الله حيث يحق له دون غيره أن يغير أولوياته، فبدل التوجه مباشرة لإسرائيل التي تقف وراء الجماعات التكفيرية، فلا مشكلة بالنسبة إليه أن يورط مقاتليه في سوريا ضدهم، ويدخل في مواجهة مفتوحة ومستمرة لأكثر من ثلاث سنوات، وكل هذا لأجل فلسطين. ورغم محاولة الأمين العام للحزب التأكيد على أن التهديد الثاني بعد الكيان الإسرائيلي الذي يهدد كل دول المنطقة، هو خطر الإرهاب التكفيري، لكن الواقع العملي والميداني يدل على أن حزب الله يجعل هذه الجماعات هي عدوه رقم واحد، حتى أنه اشترط لخروجه من سوريا إخراج المقاتلين منها، وذلك حفاظا على لبنان وفلسطين وسوريا والأمة وتضييع الفرص على إسرائيل.

إسقاطات مبررات سوريا على الحالة العراقية:

المبررات التي استند إليها حزب الله لتدخله في سوريا تكاد تتكرر في العراق باستثناء جزئية حماية اللبنانيين كما حصل في القصير، وهذه لا يمكن أخذها بعين الاعتبار فالحزب آخر اهتماماته هم اللبنانيين الذين أصبحوا (متعودين) على استعمال الحزب لسلاحه بالداخل لاختلافه مع خصومه السياسيين أكثر من مرة. ولكن أهم المبررات التي تستحق الوقوف عندها هي حماية الأماكن المقدسة، ومواجهة المؤامرة الكونية.

بالنسبة للتبرير الأول فقد تواترت التصريحات من مختلف القيادات الدينية والسياسية الشيعية، بداية بالمرجع علي السيستاني كما سبقت الإشارة، واصطفاف المرجعيات الأخرى والقادة السياسيين إلى جانبه، مرورا بتصريحات المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتها التصريح المباشر والواضح للرئيس حسن روحاني (الإصلاحي) الذي قال بما لا يدع مجال للشك إن بلاده مستعدة للتدخل لحماية المقدسات الشيعية في العراق.

أما حزب الله فلم يبدِ أي موقف معارض لنظرائه الإيرانيين والعراقيين، وتصريحات مسؤوليه صبّت في اتجاه تثمينها، وبدأت تربطها بسوريا. فوفْق الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام، فإنّ «أميركا ومن معها من الداعمين الإقليميين والدوليين يتحمّلون مسؤولية إحضار وتمويل الإرهاب التكفيري في منطقتنا من بوابة سوريا، وهم الذين أعطوا مجالاً لتقوية الإرهاب التكفيري في العراق».

و«ما يجري الآن في العراق هو محاولة للتعويض عن الهزيمة الكبيرة التي لحقت بهم في سوريا، ولا بدّ من وضع حد لهم لأنّ لا حدّ لأهدافهم وهم ليسوا خطراً على العراق فقط إنما على كلّ المنطقة وبلدانها وعلى كلّ العالم»، لافتاً إلى أنّه «كان يمكن أن يحصل في لبنان ما حصل في الموصل لو تمكنوا في سوريا ولم تتمّ مواجهتهم بالطريقة المناسبة لكسر شوكتهم ووضع حدّ لهم»([3]).

هذا التوصيف لمجريات الأحداث من الرجل الثاني في الحزب يقودنا لمناقشة الجزئية الثانية والمتعلقة بالتدخل الأمريكي والمؤامرة الصهيو أمريكية، حيث التناقض الصارخ والفاضح لحقيقة مواقف القوى الشيعية وانتهازيتها، ونفاقها العلني، فهي من جهة تدعي أن ما يجري في العراق مؤامرة صهيو أمريكية وكانت تصور المالكي على أنه بطل قومي حرر العراق من الاحتلال الأمريكي، بينما نجده في نفس الوقت يسارع لطلب نجدة البيت الأبيض، ويدعوه للتدخل العسكري في معركة داخلية يختصرها في بضعة آلاف من المقاتلين ينعتهم بالإرهابيين، متغاضيا عن بعدها المجتمعي والشرائح العريضة والمتنوعة التي تقف وراءها،  كما جرت اتصالات بين الطرفين الأمريكي والإيراني لنفس الغرض، ويفترض حسب منطق مقاربة الحالة السورية أن الولايات المتحدة الأمريكية هي من تقود المؤامرة الكونية ضد النظام المقاوم الممانع في دمشق، وأن التدخل العسكري الذي طالبت به المعارضة مرفوض، ودليل عمالة للمشروع الصهيو أمريكي، وهذا ما جاء على لسان المالكي نفسه، أما في الحالة العراقية فعلى العكس تماما يصبح التدخل ضروريا، وتبادل المعلومات بين واشنطن وطهران مقبول، وما ينقصه فقط القول إنه واجب أمريكي لحماية المقدسات الشيعية.

من بعد القصير إلى ما بعد سوريا

ما تدلل عليه مواقف حزب الله الحالية أنه لن يجد غضاضة في التدخل المباشر في العراق أيضا، إذا ما اقتضت الحاجة لذلك، وجاءته الأوامر من طهران، مع العلم أن الحزب حاليا وفق التقارير الإعلامية يعمل على ملء الفراغ الذي تركته المليشيات الشيعية العراقية في سوريا، فقد أعلن التعبئة العامة في صفوفه، واتّخذ تدابير عسكريّة وأمنيّة، وأرسل أكثر من 1000 مقاتل من سرايا المقاومة إلى منطقة السيّدة زينب في الشام، وإلى المقامات الدينيّة الشيعيّة الأخرى في دمشق، بعد أن أخلتها ميليشيات أبي الفضل العبّاس العراقيّة التي عادت إلى بلادها للتصدّي لتنظيم داعش المتشدّد([4]).

وهذا دعم مباشر وتدخل عسكري بشكل أو آخر من الحزب في العراق، وها هو بينما كان قبل قرابة الثماني سنوات يتحدث عن حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا، انتقل للحديث عن القصير وما بعد القصير وما بعد بعد القصير، أي الانتشار في كل سوريا وذهاب نصر الله بنفسه إلى الحرب إذا ما اقتضت الضرورة، ومع انفجار الأوضاع في العراق، والتي ترجح المؤشرات إلى طول المعركة وامتدادها لتشمل نطاقات جغرافية واسعة، فإنه ليس من المستغرب أن يطلّ علينا حسن نصر الله ليتحدث عن سوريا وما بعد سوريا وما بعد بعد سوريا، لتمتد تدخلاته إلى دول الخليج، وحيثما هناك بؤرة شيعية أو خلايا موالية في المشرق والمغرب، والسوابق التاريخية شاهدة على ذلك.

وفي هذا السياق يجدر بنا الإشارة إلى أن حزب الله لا يشير ولا يتعرض لدور المليشيات الشيعية الأخرى التي تقاتل في سوريا، ولم يدن تدخلها هناك، وحتى إذا سلمنا جدلا ببعض المبررات للحزب وعلاقاته التاريخية بالنظام السوري والتحالف الإستراتيجي بينهما فإن هذا لا يبرر تحالفه أيضا مع المليشيات العراقية التي ليس لها أي تاريخ (مقاوم)، وهذه الجماعات تقاتل عند مقام السيدة زينب، ونصر الله صرح هو الآخر بعظمة لسانه بمقاتلته في نفس المكان، ويستحيل أن يقاتل الطرفان هناك دون وجود تنسيق بينهما، لذلك فإن الحزب لا يختلف عن هذه الجماعات.

ومن جهة أخرى فإن المنطق السليم يفترض أن نضع معادلة التكفير من طرفين اثنين هما: التكفيريون السنة ممثلين في داعش وحتى القاعدة، مقابل التكفيريين الشيعة العراقيين بشكل خاص ممثلين في لواء أبي الفضل العباس، وبينما كان السنة هم من واجه القاعدة في المراحل السابقة، في العراق وغيره، وأدانها جل العلماء، إلا أنه في المقابل، لم يجرِ "عشر" هذا عند الشيعة، وأكبر المرجعيات "علي السيستاني" يعتبر الانتفاضة المجتمعية السنية على أنها حركة تكفيرية، كما يتعامل المالكي مع كل المحافظات السنية على أنها إرهاب، وأصبح غرماؤه السياسيون "دواعش سياسية"، وفي الحالتين السورية والعراقية فقط نجد أن الحكومة تتعامل مع مدن بأكملها على أنها إرهابية.

الأقصى والمقدسات الشيعية

رفع الشيعة في سوريا والعراق شعار حماية المقدسات وتدخلوا هناك بشكل مباشر تنفيذا لواجب ديني، وهم في نفس الوقت يحملون شعار تحرير فلسطين، ولكن لا يمكن مقارنة دورهم في حماية المقدسات الشيعية بالمسجد الأقصى الذي بارك الله من حوله، فالأضرحة أهم بكثير من الأقصى، وهذه الحقيقة التي أغفلها الكثيرون، فها هو الرئيس الإيراني الإصلاحي يوجه كلامه لكل القوى الدولية بأنه مستعد للتدخل لحماية المقدسات من التكفيريين، والمفارقة أنه لم يتحرك لنجدتها - خلال الاحتلال الأمريكي للعراق – الرئيس المحافظ والمتشدد أحمدي نجاد، بل لم يتحرك له جفن عند زيارته العراق بحماية الطائرات الأمريكية، فهل حقا تعهدت أمريكا للسيستاني بحمايتها، مقابل صمته عن استباحة العراق؟

وما يجدر ذكره هنا أيضا، وهو الأهم أن حماية المقدسات طغت على خطاب جميع القوى الشيعية في سوريا والعراق على حد سواء، والتي تشكل جوهر الخطاب الطائفي، الذي كانت مفرداته حاضرة بقوة عند نصر الله والمالكي ومختلف القوى الشيعية، وفتوى السيستاني.

الخلاصة:

عزف الشيعة دائما على وتر التخوين والعمالة لمعارضيهم، وكان حزب الله يقود هذه القاطرة، ويتهم كل من يقول بخطورة الشيعة بمخالفة القرآن الكريم، ويؤسس عليها باقي أحكامه.

من الناحية السنية الأمر واضح وصريح فالمشروع الشيعي في شقيه الديني والسياسي كان عبر التاريخ مشروعا مخادعا للأمة، يعمل على ضربها من الداخل وطعنها في الظهر. ولنا أن نتساءل: ما الذي شغل وانشغل به علماء الشيعة عبر التاريخ وإلى يومنا هذا؟

ولنأخذ نموذج الجامع الأزهر بمصر الذي أسسه الفاطميون، ما الذي كان يدرس فيه في تلك الحقبة؟ ولمن كان موجها؟ ألم يكن هدفه نشر العقيدة الشيعية الإسماعيلية في الوسط المصري السني؟ وهل ما يقوم به الشيعة الإيرانيون واللبنانيون وغيرهم من خلال الفضائيات الدينية والحوزات اليوم يختلف عن هدف العبيديين حينها؟ جل الفضائيات الدينية الشيعية الناطقة باللغة العربية وبغيرها لا تشتغل إلا على هذا المجال فقط، ولما تأسست فضائيتان أو ثلاث في الوسط السني متخصصة في الدفاع عن معتقدات أهل السنة والجماعة اتهمت بالطائفية. هذا في الشق الديني من المشروع الشيعي.

أما سياسيا فالدول الشيعية التي تأسست عبر التاريخ كيف نشأت؟ وإلى ماذا هدفت في مراحلها الأولى حتى استتبت لها الأوضاع في دائرة جغرافية ما؟ وهل كانت تلك الدائرة خارج الدائرة الإسلامية؟ وماذا كان موقفها حين وقعت في صراع مع دول إسلامية وغير إسلامية في نفس الوقت؟

وفي واقعنا المعاصر ها هو حزب الله الذي شغل الناس لعقود يثبت حقيقة المشروع الشيعي، لتنتهي على أسوار القصير خرافة وأكذوبة مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، كما انتهت قبلها سنة 2008 أكذوبة عدم توجيهه السلاح نحو الداخل. وعلى أسوار مخيم اليرموك انتهت أيضا أكذوبة حب فلسطين والانتصار لها، حتى أضحينا نتساءل عن مستوى الحقد عند الشيعة حتى زاد عدد الفلسطينيين الذين قتلوا على أيدي تلك المليشيات الشيعية في العراق وسوريا مقارنة بمن قتلهم الإسرائيليون، بل حتى طريقة عدوان الصهاينة على الفلسطينيين مقارنة بما يفعله نظام الأسد بمخيم اليرموك على سبيل المثال لا الحصر.

وها هي تطورات الأحداث في العراق تؤكد كل ما سبق فبدل أن يتراجع حزب الله عن غيّه ويعيد النظر في حساباته، واصل مشروعه الشيعي تنسيقا وتعاونا مع المليشيات الطائفية الأخرى عملا بتوجيهات الولي الفقيه الإيراني، حيث اصطفت المرجعيات والقيادات السياسية الشيعية على قلب رجل واحد في محاربة الانتفاضة الشعبية السنية، وحشدت لها كل الوسائل والإمكانات وأصبح التنسيق مع الشيطان الأكبر علنيا وصريحا، فالهبّة الشيعية في مواجهة الثورة في المحافظات السنية لا تختلف كثيرا عن موقفها من الاحتلال الأمريكي، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل الانتفاضات السنية هذه أو حتى التكفيريون أخطر من اليهود؟ وهل التدخل العسكري مبرر في العراق ومدان في سوريا؟ وإذا كان المالكي مقاوما وعدوا للصهاينة والأمريكان فلماذا يعملون على نجدته الآن؟ فهل بعد هذا لا يحق أن نتساءل: أيهما أخطر الشيعة أم اليهود؟

 



([1]) السيد نصر الله: المشروع التخريبي التمزيقي سيُهزم، ونحن شيعة عليّ لن نتخلى عن فلسطين، موقع المنار، 02/08/2013، على الرابط:

http://www.almanar.com.lb/wap/edetails.php?eid=554574

([2]) لنا أن نتساءل هنا عن موقع المخابرات السورية والإيرانية من المعادلة، مع الإشارة للاتهامات السابقة من نوري المالكي للرئيس السوري بدعم الإرهاب في بلاده. فالقضية التي يغفلها أو يتغافل عنها نصر الله هي علاقة النظام السوري بالتكفيريين، فبينما نجده يدين ما يعتبره دعم الأنظمة الأخرى لهذه الجماعات، فإنه لا يلتفت لعلاقة التنظيم بالنظام السوري، ولماذا كان يدعمه في مرحلة سابقة، وهل كان ذلك جزءا من المقاومة ومحاربة المشروع الصهيو أمريكي أم خدمة له؟

([3]) فاتورة قتال حزب الله في سوريا ترتفع … وتساؤلات عن إمكان إرسال مقاتلين إلى العراق، القدس العربي، 15/06/2014، على الرابط:

http://www.alquds.co.uk/?p=180685

([4]) حزب الله يرسل 1000 مقاتل اضافي إلى سوريا، الوطن الكويتية، 13/06/2014،على الرابط:

http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?Id=364812

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق