"السيسي"..هل يكون مهدي المتشيعين في مصر؟
الأثنين 2 يونيو 2014

أسامة عبد الرحيم

كاتب مصري 

 

اللقاء الذي عقده الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي بعدد من قيادات وممثلي الشيعة في مصر، فتح الجدل مجدداً عن حجم تلك "الأقلية" -إن كانت كذلك- وعن "المظلومية" التي تزعمها، جراء جور وحيف الحكومات السابقة لهم، حتى إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وجماعته.

ومن بين من التقاهم السيسي "إسلام الرضوى" المتحدث باسم "شباب الشيعة في مصر"، و"الطاهر الهاشمى"، رئيس منظمة اتحاد "آل البيت"، و"أحمد النفيس"، الكاتب الشيعى المعروف وعدد من أذرع التشيع في مصر.

وإلى وقتنا هذا لم يكن للوجود الشيعي في مصر وزنّاً بعد تبخر دولة "الفاطميين" وبزوغ نجم الدولة الأيوبية السُّنية على يد الناصر صلاح الدين الأيوبي، وحتى مع السعي الدءوب لنظام الملالي في إيران للعثور على موطأ قدم لهم في "قاهرة" معزهم القديمة، بقى ذلك مجرد أضغاث محاولات باءت معظمها إن لم يكن جميعها بالفشل.

وبعد ثورة 25 يناير وميلاد مناخ للحرية مرّ على المصريين كلمح بالبصر، عاد الحديث يتكرر عن الشيعة، ثم بعدها بقليل تحدث الناس عن تأسيس أول حزب شيعي في مصر.

واليوم وبعد ما يقرب من عام من عزل الرئيس محمد مرسي، واعتقال قيادات جماعة الإخوان في مصر، عاد الحديث عن الشيعة يطفو ثانية، وقالت قيادات شيعية، إنها لن تطلب لقاء المشير عبد الفتاح السيسي، الفائز في انتخابات الرئاسة، وأشارت إلى أنها بانتظار أن يمد يده تجاههم ويصلح ما أفسده الإخوان.!

وقال المتشيع الدكتور أحمد راسم النفيس، أحد أعمدة إيران في مصر، إنهم – الشيعة- لم ولن يطلبوا لقاء السيسي "لأننا لسنا في حاجة للشو الإعلامي لمقابلة رئيس"، مشيرًا إلى لم يطلبوا لقاء الرئيس الأسبق حسني مبارك أو خلفه مرسى، أو أي من الرؤساء السابقين.

وتابع النفيس أنهم ينتظرون قرارات وأفعال السيسي على أرض الواقع للحكم على مدى تغيير سياسات الدولة تجاه الشيعة في مصر عقب 30 يونيه الماضي، مطالبًا السيسي بمراعاة سياسة المصلحة في العلاقات الخارجية مع إيران.

وفي تقدير البعض أن الإعلام في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، تعامل مع الملف الشيعي بشيء من التهويل، واستخدمه رأس حربة ضد إسقاط الرئيس وجماعته، وكان الملف الشيعى من أبرز الملفات حضورًا في الهجوم على الرئيس المعزول مرسي.

من جملة ذلك أنه دشن علاقات دبلوماسية وطيدة مع نظيره الإيراني وقتها، والتي ترجمت بواكيرها في السياحة الشيعية، وبعد إسقاط مرسى عادت من جديد النبرة الشيعية فى مصر، بعد مزاعم روجها المفكر الشيعى الكويتي "ياسر الحبيب"، أكد خلالها أن الشيعة فى مصر سيتحولون إلى أغلبية، وأن الحسينيات ستفرض فى مصر بالقوة.!

وبرأي كثير من المراقبين أن فوضى "الأفكار" التي تعانيها مصر الآن، ربما تكون "سنارة" إيران في الإيقاع بعشرات المصريين من باب الغلو فى حب آل البيت، وهو أقوى عوامل الجذب للانضمام إلى الشيعة خاصة بين الطرق الصوفية، تلك الطرق التي دعمت وصول السيسي للسلطة ومنحته أصوات ما لا يقل عن 5 ملايين مريد ومنتمي لها.

ومع تقارب مصري روسي سياسي وعسكري لا يخفى على أحد، بات يخشى معه تقارب مصري إيراني موازي ولكنه عقائدي، لأن إيران لاعب رئيسي في المعسكر الروسي الذي تسعى القاهرة إلى الانضمام إليه، ولا يخفى حضورها الدموي سواء في العراق أو في سوريا وجنوب لبنان.

ويدق المراقبون ناقوس الخطر من فيروس "التشيع" الذي يشق طريقه بصبر وأناة بالغة فى عدد من القرى والبلدات المصرية بعيدا عن صخب المدينة ومناعة المثقفين، فمع المغالاة فى حب آل البيت يواصل الفيروس توغله وانتشاره، وينشط أكثر أثناء الاحتفالات بالموالد والليالي الصوفية، والتي تقام بالقرب من أضرحة الأولياء، كما يطلق عليهم من قبل محبى ومريدى الطرق الصوفية، أو بالقرب من أضرحة مشايخهم وساداتهم خصوصا في الصعيد.

وكل ما على إيران أن تفعله هو أن تدس أشخاصا يحملون عدوى فيروس التشيع بين المحتفلين من أبناء الطرق الصوفية، وهو ما يسمى بالعائل الوسيط، الذي بدوره ينقل الفيروس إلى العشرات في "الحضرات" وحلقات الرقص "الذكر"، عبر المغالاة فى حب آل البيت وهكذا ينتشر المرض.

فيما تشهد محافظة أسوان أسوأ موجة تشيع ظهرت جلية في ساحتين شهيرتين، تقام فيهما الاحتفالات الشيعية علانية تحت عباءة التصوف، إحداهما بقرية الكرابلة بمركز إدفو، والتي تأسست عام 2003 والأخرى ساحة أبو صادق بمركز إدفو أيضًا، والتى تأسست عام 2012 والتى مثلت موقعًا لتجمع الشيعة على مستوى المحافظة والشيعة الوافدين من المحافظات القريبة خاصة قنا والبحر الأحمر.

وفيما يعد استفزازًا لأهل السنة والجماعة فى مصر، أعلن ائتلاف ضم 50 شخصًا مؤخرًا من أتباع الطرق الصوفية، استعداده للذهاب والقتال مع الجيش نظام الأسد في سوريا، دفاعًا عن المذهب العلوي هناك.

والسؤال هل تنجح الروابط والتعقيدات الدولية وما تمر به مصر الآن، في نجاح مساعي إيران بدس كيان شيعي في رحم الشعب المصري، قادر مستقبلاً على تمرير مصالحها في أكبر دولة سنية عربية، وهل يكون انتخاب السيسي رئيسا بداية خروج مخططهم من السرداب؟!  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق