شيعة مصر بعد 30 يونيو .. غدا تتكشف الأسرار
الجمعة 30 مايو 2014

 

 أسامة الهتيميكاتب مصري

 

 

خاص بالراصد

كانت ولا تزال الخطوات التي اُتخذت لتوطيد العلاقات المصرية - الإيرانية في عهد الرئيس المصري المعزول الدكتور محمد مرسي أحد أهم الأسباب الرئيسة التي أثارت استياء وانتقاد قطاع كبير من معارضي الرئيس المصري فضلا عن مؤيديه انطلاقا من خشية هؤلاء من أن تكون مثل هذه السياسات المصرية الانفتاحية على الدولة الإيرانية فتحا للباب على مصراعيه أمام محاولات المد الشيعي التي لم تفتأ تكررها طهران لإقامة قاعدة شعبية داعمة لسياساتها ومواقفها في واحدة من أهم وأكبر الدول العربية والسنية وهو الموقف المتخوف والحذر الذي دعمته العديد من الشخصيات السياسية والفكرية فضلا عن بعض الاتجاهات الدينية التي كان بعضها ينطلق من مبدأ حسن النية والغيرة على أهل السنة والجماعة فيما كان يتعاطى معها البعض الآخر باعتباره أحد الحيل لفض دعم الإسلاميين من غير الإخوان عن مرسي وجماعته حتى تسهل خطة إسقاطه التي بدا أنه تم تنفيذها بدقة ونجاح غير مسبوقين.

ولعل الجهة الأخطر التي كانت وراء دعم هذا التوجه الحذر هي الأجهزة الأمنية المصرية التي يدرك الجميع أن لها موقفا حساسا من الشيعة والدولة الإيرانية تعود لآخر سنوات عهد الرئيس محمد أنور السادات (1970 – 1981م) حيث تأزمت العلاقات المصرية الإيرانية على خلفية اندلاع الثورة الخمينية عام 1979 وحديث قيادات هذه الثورة عن تصدير مبادئها للبلدان العربية والإسلامية، الأمر الذي أثار مخاوف وهواجس قيادات العديد من بلدان المنطقة.

لكن الموضوعية تفرض علينا في الوقت نفسه أيضا ضرورة الإشارة إلى أن هذه الحساسية الأمنية فيما يخص الموقف من الشيعة وإيران لم تكن هي المحرك الوحيد للأجهزة الأمنية في دعم مخاوف البعض من توجهات مرسي تجاه تطوير ملف العلاقات المصرية – الإيرانية إذ لم يكن يخلو الأمر أيضا من عدم رضى هذه الأجهزة على مرسي وجماعة الإخوان المسلمين لحسابات خاصة بهذه الأجهزة وهو الأمر الذي ينسجم إلى حد كبير مع ما لاحظه الجميع من تعاون وثيق بين هذه الأجهزة وبعض الشخصيات الشيعية النشطة والمعروفة إعلاميا من أجل إسقاط الرئيس الدكتور مرسي.

ولعل كثرة النماذج الدالة على هذا التعاون الوثيق فوق أن يتم حصرها غير أن أبرزها هو ما بات يعلمه الجميع من أن أحد المراكز الشيعية ويدعى "مصر الفاطمية" هو من استضاف المدعو محمود بدر "مؤسس حركة تمرد" ليكون هذا المركز نقطة انطلاقته في عمله من أجل جمع توقيعات الرافضين للرئيس المعزول محمد مرسي فضلا عن إعداد تظاهرات الاحتجاج ضده في الثلاثين من يونيو 2013م والتي كانت الغطاء السياسي لما تبعه من تداعيات.

ولقد بات معلوما أيضا أن مؤسس حركة "تمرد" بل وأغلب قيادات الحركة – وباعترافاتهم أنفسهم فيما بعد - كانوا على اتصال مباشر ببعض الأجهزة الأمنية السيادية وأن كل خطوات الحركة كانت تتم وفق خطط مرسومة داخل هذه الأجهزة ما يعني أن أمر التعاون مع مركز شيعي أو بعض الشيعة المصريين قد خطط له ولم يكن مجرد مصادفة.

في هذا الإطار فإننا نجد أنه من المشروع بل من المنطقي أن نتساءل وقد اقتربنا من مرور نحو عام بالكمال والتمام على إسقاط الرئيس الدكتور مرسي: هل تغيرت نظرة الأجهزة الأمنية المصرية بكافة مستوياتها إلى الشيعة وإيران أم أن أمر إثارة المخاوف زمن الدكتور مرسي وكما أشرنا ليس سوى وسيلة من وسائل التهييج والحشد المضاد؟

والحقيقة أنه وحتى يصبح التحري عن إجابة هذا التساؤل دقيقا إلى حد كبير نلفت النظر إلى أن تفسير موقف الأمن المصري يستدعي بالضرورة النظر في الحسابات الخاصة بالدولة الإيرانية وبشيعة الداخل المصري أيضا إذ أنه وعلى الرغم من أن هذا التقارب المصري الإيراني الذي حصل طيلة عام ولاية الدكتور مرسي ينسجم إلى درجة كبيرة مع موقف وفكر جماعة الإخوان المسلمين إلا أن الجماعة ومعها الرئيس مرسي لم يحظيا بالرضى الإيراني أو حتى رضى المجموعات المتشيعة المصرية وإن كان قد اختار كل طرف من الطرفين الزمن المناسب للتعبير عن هذا الرضى حيث آثرت إيران الدولة أن تخفي مواقفها من مرسي لما بعد أحداث الثلاثين من يونيو حيث تأكدت بما لا يدع مجالا للشك من انتهاء عصر مرسي فيما لم يتردد شيعة الداخل من الإعلان وبشكل صريح ومنذ اللحظة الأولى عن الانحياز الكامل لما أسموه بالموجة الثانية للثورة في 30 يونيو فكان قيادات الشيعة في مقدمة صفوف المشاركين في تظاهرات الاحتجاج ضد مرسي.

وبعيدا عن مدى صحة الادعاءات التي روجتها الدولة الإيرانية أو رددها شيعة الداخل المصري من أن وجود الإخوان في الحكم لم يمثل حصن أمان حقيقي للشيعة المصريين ولم يحمهم من بطش متطرفي المذهب السني بل يزعمون أن الأمر كان على العكس من ذلك إذ يدّعون أن مرسي والإخوان أطلقوا أيدي هؤلاء المتطرفين للبطش بالشيعة بدليل ما حدث في زاوية أبو مسلم بمحافظة الجيزة حيث مقتل الشيعي حسن شحاتة ومعه عدد من أتباعه على يد العشرات من أهل القرية.

وبالطبع فإن ما ساقه الشيعة مبرر غير مقبول ذلك أن حادث أبو مسلم ووفق روايات الشهود والمشاركين فيه لم يكن قد تم التخطيط له فضلا عن أن الإخوان أو غيرهم من التنظيمات الإسلامية لا علاقة لهم بالحادث من قريب أو من بعيد ومن ثم فإن الموقف الإيراني ومعه موقف شيعة الداخل المصري يفسره أمران رئيسيان:

الأول: هو التخوف من نجاح تجربة الحكم الإسلامي عبر جماعة سنية وهو ما سيسقط أحلام الدولة الإيرانية وأتباعها في أن يظل تقديم النموذج الإيراني الشيعي للإسلاميين النشطاء باعتباره النموذج الناجح في العالم الإسلامي كله ما يكون ثغرة لاختراق العقول والأفهام.

الثاني: هو الموقف الصريح الذي أعلنه الدكتور مرسي من أحداث سوريا وتأكيده دعمه الكامل لجهاد الثوار السوريين من أجل إسقاط نظام بشار الأسد الأمر الذي مثل لإيران وأتباعها صدمة هائلة حيث العلاقة الإستراتيجية الوثيقة بين طهران ودمشق ونظام الأسد.

وقد دفعت هذه الأسباب الحقيقية القيادات الشيعية المصرية إلى أن يعلنوا بلا مواربة عن دعمهم وتأييدهم الكاملين للمرشح الرئاسي عبد الفتاح السيسي ذلك أن السيسي ومن خلفه الجيش المصري لا يتخذان نفس الموقف فيما يخص تطورات الأوضاع في سوريا وهو ما اعتبروه في حد ذاته مكسبا يصب في صالح بشار الأسد ومن معه.

أما فيما يخص تفسير علاقة الدولة المصرية الحالية بالشيعة المصريين وبالدولة الإيرانية فإن الأمر لا يبعد كثيرا عن نفس الأسباب، فالتوجه الجديد للدولة المصرية سواء فيما يتعلق بالموقف من نظام الإخوان ومشروعهم الإسلامي أو فيما يتعلق بالموقف من الأسد والثورة السورية يحتاج إلى من يدعمه على المستوى الفكري والثقافي والشعبي ومن ثم فإن الأولوية أن يتم إرجاء أية خلافات أيدلوجية أو سياسية في الوقت الحالي لحين التعامل مع أقوى الفرقاء وأكثرهم خطورة وهم جماعة الإخوان المسلمين ثم لا مانع فيما بعد من تصفية الحسابات مع بعض الأطراف السياسية الأخرى.

ولا تنطلق الدولة المصرية الحالية في موقفها من الثورة السورية من حبها في الأسد ونظامه لكنها انطلقت في ذلك من كون أن إفشال الثورة السورية وعدم حسم الأمر لصالح ثوارها هو أحد آليات إقناع المصريين بأهمية التراجع عن مطالب الثورة المصرية التي قامت في 2011م بدعوى أن الاستمرار في هذا المسلك يعني الصراع وابتعاد أمل تحقيق الاستقرار في البلاد.

كما أن ثمة أمرا آخر ربما يكون أكثر خطورة إذ تدرك الدولة المصرية جيدا حجم التوغل الإيراني في مصر بعد أحداث ثورة يناير حيث لم تكتف إيران بالتواصل مع القريبين التقليديين من طهران والذين باتوا أوراقا محروقة في الداخل والخارج ففتحت إيران قنوات من الحوار والتواصل مع عدد من الشخصيات السياسية والفكرية النافذة في البلاد، الأمر الذي صعّب من مهمة التعاطي مع ملف الشيعة في مصر بشكل أمني بحت.

وقد وصل بالبعض درجة أن اعتبر أن أغلب من جاءت بهم أحداث يونيو 2013 هم من رجال إيران ومن ذلك مثلا ما حذر منه الدكتور محمد النجيمي الأستاذ بالمعهد العالي للقضاء وعضو مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا دول الخليج من تشيع قادة "الانقلاب" في مصر وخطورة ذلك عليها.

وقال النجيمي في عدد من التغريدات عبر حسابه على "تويتر": "البرادعي شيعي العقيدة وحمدين صباحي صديق حسن نصر الله تمده إيران بـ 440 مليون ومؤسس تمرد شيعي والببلاوي متشيع ولا عزاء لدول الخليج .. أكلت يوم أكلت مصر".

وأضاف: "لما صلى البرادعي مسدلاً يديه سأله بعضهم: هل أصبحت شيعيا؟ فأجاب: "إني سني الهوية شيعي العقيدة ولا داعي لنكران عقيدتي".

وأوضح أن البرادعي يعلن عن تشيعه فينتقده الناس فرد عليهم: المجاهرة بالحق من أجل الحرية والكرامة والقيم الإنسانية ستستمر ما بقي في العمر بقية والثورة ستنتصر.

وعلى الرغم من أن مثل هذا الكلام يحتاج للكثير من التثبت والاستقصاء إلا أن ثمة انعكاسات واقعية تكشف بالفعل عن اتساع النفوذ الإيراني في مصر فمثلا وفيما يخص لجنة الخمسين التي قامت بكتابة الدستور الجديد تم اختيار اثنين فقط لتمثيل التيار الإسلامي كان أحدهما الدكتور كمال الهلباوي المعروف بقربه من إيران في حين كان أغلبية أعضاء اللجنة من ممثلي التيار القومي والناصري والذين هم أيضا قريبون جدا من إيران.

أما على المستوى الثقافي والتعليمي فقد كشف وليد إسماعيل مؤسس ائتلاف "المسلمين للدفاع عن الآل والصحب" المتخصص في رصد تحركات الشيعة في مصر عن معلومات لديه تفيد بمخطط لدى الشيعة بعد الانقلاب عن طريق الجمعيات الخيرية.

وأضاف أن شيعة مصر أسسوا جمعيتين خيريتين عن طريق القيادي الشيعي طارق الهاشمي في الأيام الماضية، الأولى في الإسكندرية وتحمل اسم "ثقلين" مشهرة برقم 3070 والثانية في أسوان باسم "الجمعية الجعفرية".

وأوضح أن الشيعة توجهوا للجمعيات الخيرية كستار ينشرون من خلاله منهجهم وذلك لأن الجمعيات الخيرية تتعامل مع فئة الفقراء والذين سيُغرونهم بكثرة أموالهم ومساعدتهم بتغيير ملّتهم للتشيع، فيما قال الباحث علاء السعيد إن لقطات فيديو مسجّلة كشفت عن تأسيس أول مدرسة شيعية في مصر تضم طلاباً وطالبات من عدة دول عربية وأجنبية منها الجزائر وقطر وإيران والولايات المتحدة وغيرها من الدول.

وقالت طالبة جزائرية في الفيديو الذي عرضه برنامج حواري على إحدى الفضائيات المصرية إنها جاءت من الجزائر لتلتحق بالمدرسة لأنها تؤمن بالمذهب الشيعي وملتزمة بتعاليمه حيث يؤدي الطلاب طقوسهم الدينية ويرددون الأناشيد الخاصة بهم أيضاً.

وقد تمادى النفوذ الشيعي إلى حد أن بدأ الشيعة في مصر في إقامة حسينيات، فوفق تقرير نشرته صحيفة الصباح التي كان يرأس تحريرها الإعلامي المصري المعروف وائل الإبراشي فإن خريطة الحسينيات ظهرت معالمها فى جنوب البلاد وشمالها بعد 30 يونيو خاصة فى ظل انشغال قوات الأمن بأمور أخرى، ووجد الشيعة وعملاؤهم فى مصر أرضًا خصبة لاستكمال بناء حسينياتهم ومراكز التشيع والتوسع فى طباعة وتوزيع الكتب بل وإصدار بعض الصحف التى تخاطب أنصارهم وتوزيعها بالمجان.

وضرب التقرير مثلا بما حدث في مدينة الرحمانية في البحيرة حيث فؤجئ أهالي المدينة بظهور مبنى يحمل اسم "الدسوقية المحمدية" بعد أن كان هذا المبنى مجهول الهوية حتى بعد انتهاء العمل به وهو مكون من 6 طوابق ومقام على مساحة ما يقرب من 500 متر بتكلفة مليوني جنيه وكان البعض يتصور أن هذا المبنى هو أحد المصانع الكبيرة لكن الأهالى فوجئوا بأن المبنى يحمل اسم طريقة صوفية تحمل بين طياتها الكثير من المنتسبين للشيعة.                                                                                     

وأوضح التقرير أنه وبعد تقصى الأمر من جانب ائتلاف "أحفاد الصحابة" الذى يترأسه الشيخ ناصر رضوان اتضح أن وراء المبنى اثنان من أكبر الموالين للشيعة وإيران خاصة بعد ما حضر حفل الافتتاح الكثير من أقطاب الصوفية وبعض الإيرانيين مما يعكس أن من وراء المبنى وتشييده هم الشيعة.

وأضاف التقرير أن الغريب أنه صدر لهذا المبنى قرار إزالة إلا أن مسئولي المحافظة تغاضوا عن الأمر وعلى رأسهم رئيس مجلس مدينة الرحمانية الذى دعي لافتتاح المبنى وقد لبى الدعوة فورًا على الرغم من أن المبنى مخالف وقد صدر بحقه إزالة.

وكشف التقرير أنه أيضا وفي محافظة الشرقية اكتشف أهالي قرية "الإخيوة" مركز الحسينية بوجود مركز شيعي في القرية وتشيع بعض الأهالي بعد أن استغل الشيعة فقر معظم هؤلاء الأهالي وهناك قيادات شيعية مصرية تزورهم بشكل دائم منهم أحمد راسم النفيس القيادي الشيعي الأبرز في مصر.

وأخيرا فلعل في الإجابة التي رد بها القيادي الشيعي خالد كروم على أحد صحفيي صحيفة الدستور المصرية عندما سأله: هل وضع الشيعة أحسن بعد 30 يونيو؟ فقال: إن وضعهم أفضل من وضعهم أيام جماعة الإخوان. إشارة إلى أن الأيام والأحداث المقبلة ستكشف عن كثير من الألغاز التي ربما لم تتكشف بعد حول تفاصيل ما شهدته مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق