جهود الشَّيخ العَلامـة د. عُمر الأشقر في التحذير من الشيعة
الجمعة 30 مايو 2014

 

 محمــود بن محمَّــد حَمْـدان – كاتب من غزة

 

 

خاص بالراصد

من تكريم الله لعباده توفيقه لهم لينفوا عن دينه تحريفَ الغالين، وضلال المُضلين، ومِن هذه الثُّلَّة المُباركة العلامة د. عُمر الأشقر –رحمه الله-، الذي كان له موقفٌ بيِّنٌ واضح تُجاه الشيعة؛ حيث فضح مُعتقداتهم وردِّ عليها، وحذر من ثورة الخُميني التي انخدعَ بسرابها بعض الجماعات الإسلاميَّة، ودُعاة التَّقريب ولا غَرْو فقد تربّي على أيدي كبار عُلماء عصره، وتشرَّب العقيدةَ الصحيحةَ مِن أهلها.

جهود الشيخ في بيان قبح معتقدهم:

أوَّلاً: عقائدهم الباطلة وإبطالها:

1- عصمة الأئمة: يقول الخميني إن «الأئمة لا نتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكلّ ما فيه مصلحة للمسلمين([1])»([2]).

وفي ذلك يقول الشيخ عُمر الأشقر: (الشيعة يعتقدون في أئمتهم أنهم معصومون عن الخطأ، وكلامهم ككلام الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم لا يخطئون ... ثم بما أنهم معصومون فلهم التشريع، والتشريع عندنا انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أما عندهم فلقد استمر إلى سنة (260هـ)، حين اختفى الإمام الثاني عشر، والحلال والحرام لا يؤخذ إلا من كلام أئمتهم)([3]).

إبطالُ عقيدة العصمة، والردّ عليها: قال الشيخ عمر – رحمه الله-: (ومما يدلُّ على بطلان مُدَّعاهُم في الأئمة أنَّ المعصوم يجب اتباعه من غير دليل! ومخالفة غير المعصوم جائزة، بل تكون واجبة إذا علمنا أنّه خالف النصَ، وقد أمرنا الله بطاعته وطاعة رسوله، وغير رسوله يطاع إن أمر بطاعة رسوله، فإن تنازعنا رددنا الأمر إلى كتاب الله وسنة رسوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء: 59]، فلو كان الأئمة معصومين لكانَ أوجب الرد إلى الله وإلى الرسول والأئمة، فدلَّ عدم إيجاب الرد عليهم حال التنازع على عدم عصمتهم!

وقد كان عليٌّ وابناه، وغيرهم، يخالفُ بعضهم بعضًا في العلم والفتيا، كما يخالف سائر أهل العلم بعضهم بعضاً، ولو كانوا معصومين لكان مخالفة المعصوم للمعصوم ممتنعة، ولقد كان الحسن في أمر القتال يخالف أباه، ويكره كثيراً مما يفعله، ويرجع عليٌّ في آخر الأمر إلى رأيه، وتبين له في آخر الأمر أنّه لو فعل غير الذي فعله لكان الصواب، وله فتاوى رجع ببعضها عن بعض، والمعصوم لا يكون له قولان متناقضان، إلا أن يكون أحدهما ناسخاً للآخر.

وقد وصى الحسن أخاه الحسين بأن لا يطيع أهل العراق، ولا يطلب هذا الأمر، ولو كان معصوماً لما جاز للحسين مخالفته([4])..)([5]).

2- تفضيلهم الأئمة على الأنبياء:

مِن جملة عقائد الرافضة الضَّالة تفضيلهم لأئمتهم على الأنبياء، وفي بيان ذلك قال الشيخ –رحمه الله-: (وعند الشيعة باتفاق أن الأئمة الاثني عشر أفضل من الأنبياء والمرسلين! إلا خمسة وهم أولو العزم من الرسل، والأكثر على أنهم أفضل من أولي العزم!! إلا محمداً صلى الله عليه وسلم. وهذا القول بالإجماع ولم يخالفه واحد منهم لا في القديم ولا في الحديث.

وفي كتاب الكافي للكليني الذي يُعتبر من أصول فقه الشيعة ومن الكتب المعتمدة: تمجيد عظيم لأئمتهم، ورفعهم فوق مرتبتهم، ويعتقدون أن الأئمة يعلمون ما في الغيب، أي: أن الأئمة يعلمون علم ما كان، وما يكون)([6]).

3-  قولهم بتفضيلهم وتقديم عليّ على أبي بكر وعُمر –رضي الله عنهم:

قال الشيخ عُمر – رحمه الله-: (... ويقولون في علي بن أبي طالب رضي الله عنه إنه هو خليفة المسلمين وإمامهم؛ لأنه هو الذي نَصَّ الله عليه، والصحابة رضوان الله عليهم الذين لم ينتخبوا علياً واختاروا أبا بكر، فلم يطبقوا وحي الله سبحانه وتعالى، ويكونون في حكم الله قد خانوا الرسالة والأمانة، فرواية الصحابة التي هي أحاديث البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم لا تُقبل؛ لأنها جاءت من طريق الصحابة الذين خانوا الأمانة والرسالة حسب زعمهم..)([7]).

 

ثَانيًا: رد الشيخ عمر لشبهة الشيعة حول المسجد الأقصى، وقولهم: «إنَّ المسجد الأقصى في السَّماء!!، ومسجدَ الكُوفة أفضل منه!».

رغم أنَّ مكانة المسجد الأقصى لا يماري فيها أحدٌ من المُسلمين، بل هي مِن المُسلَّمات الواضحات، ومَعَ ذلك فقد أنكر الشيعة هذه المكانة العظيمة، ومِن خبثهم أنَّهم لعبوا دور الحريصين على فلسطين وأقصاها، وتحريرها؛ ليخدعوا بذلك بعض أهل السنة، غيرَ أن الحقيقة مخالفة – تمامًا- لهذه الدَّعوى.

من كذب الشيعة على أئمة آل البيت ما رواه شيخهم محمَّد باقر المجلسي: «عن أبي عبد الله -عليه السلام- قال: سألته عن المساجد التي لها الفضل فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ، قلت: والمسجد الأقصى جعلت فداك؟ قال: ذاك في السماء!!، إليه أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت: إن الناس يقولون إنه بيت المقدس فقال: مسجد الكوفة أفضل منه!!!»([8]). ويقول علامتهم جعفر مرتضى العَامليّ: «لقد تبيَّنَ لنا عِدَّة حقائق بخصوص المسجد الأقصى، والذي يحسم الأمر أنَّـه ليسَ الذي بفِلسطين!!»([9]). وزعمَ –أيضًا-: «أنه حين دخل عمر بيت المقدس لم يكن هناك مسجد أصلاً!!، فضلاً أن يُسمى أقصى!!»([10]).

وهذه النقول وغيرها عن مراجعهم، وآياتهم توضح حقيقة معتقد الشيعة في المسجد الأقصى، وأنَّه لا فضيلة له ولا مكانة، وأنه ليس الذي في القُدس، بل هو في السماء، وأنَّ مسجد الكوفة أفضل منه – فضَّ الله أفواههم-، وهذه الضلالات روجوا لها في مؤلفاتهم، وأخذها عنهم اليهود، والمستشرقون.

وقدْ انبرى العُلماء، ومنهم: العلامةُ الأشقر –رحمه الله- لردِّ هذه الفِرية، وإبطالها بالدليل من القُرآن الكريم، وسُنَّة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، واستنكرَ أن ينتسب قائلها للإسلام، والإسلام منه ومِن معتقداهم براء.

قال الشيخ -رحمه الله- تحت عنوان: «الأقصى في الأرض وليس في السماء»: ( يدعي بعض من يُنسب إلى الإسلام!! أن المسجد الأقصى ليس في الأرض، بل هو في السماء!، وأنه الذي يسمى بالبيت المعمور! وقد تلقى هذا القول المتهافت بعض المستشرقين، وبعض اليهود([11])، وهذا قولٌ باطلٌ، وأهل العلم الذين يُعتدُّ بقولهم مُجْمِعُون على أنَّ المراد بالمسجد في الآية الكريمة هو المسجد الأقصى المعروف في مدينة القُدس.

ولو كان هو الذي في السماء لما قال: ﴿الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾[الإسراء: 1]؛ لأن السماء كلها مباركة، وأول ما يدخل في الأرض المباركة أرض فلسطين، وهي موطن نبي الله سليمان الذي قال الله فيه: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾[الأنبياء: 81].

والأرض المباركة التي حول الأقصى هي الأرض التي نجَّى الله إبراهيم ولوطاً إليها ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 71].

وهي الأرض المقدسة التي أمر موسى قومه أن يدخلوها قائلاً: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21].

وقد بُني هذا المسجد بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، والبيت المعمور مبني في السماء قبل ذلك بدهور لا يعلمها إلا الله. روى البخاري في صحيحه عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: «سمعت أبا ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قال: قلت: ثم أيّ، قال: المسجد الأقصى. قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثمَّ أينما أدركت الصلاة [بعد] فصله، فإن الفضل فيه» [البخاري: 3366، ومسلم: 520].

وهذا المسجد هو الذي كان يُصلي إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول الأمر قبل أن يُوَجَّه في صلاته إلى الكعبة، ففي صحيح البخاري عن البراء بن عازب: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده، أو قال: أخواله من الأنصار، وأنه صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً» [البخاري: 40، ومسلم: 525].

وقد أخبرنا رسولنا أنه «ركب البراق ليلة الإسراء، فركبه حتى جاء به بيت المقدس، ثم دخل المسجد فصلى فيه ركعتين، ثم عُرج به إلى السماء» [ مسلم: 259].

وعندما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة وأخبر قريشاً بإسرائه إلى المسجد الأقصى، فأخذوا يسألونه عن أشياء في بيت المقدس لم يثبتها، فَكَرَبَهُ ذلك، فرفع الله المسجد إليه ينظره عياناً، فما سألوه عن شيء إلا أنبأهم به، وأخبرنا في هذا الحديث أنه صلى بالأنبياء إماماً، وَوَصَفَ هيأة موسى وعيسى وإبراهيم عليهم السلام [مسلم: 72].

وهذا غيض من فيض يدلنا على أن المسجد هو المسجد الذي في القدس، وليس كما يقول مَن قال: إنه في السماء!.

والذي دعا من زعم أن الأقصى في السماء أن الإسراء كان قبل فتح القدس، والمسجد إنما بناه عُمر بعد فتح القدس ووفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وغفل هؤلاء بسبب عدم علمهم بالسنّة النبوية! أن المسجد قد يُطلق في السنّة على أماكن العبادة عند السابقين، ففي حديث أبي ذر الذي رواه البخاري وأوردتُه قبل قليل تسمية المعبد الذي في القدس مسجداً، وشبيه بهذاـ كما يرى ابن تيمية أن الكتب السماوية، وهي التوراة والإنجيل والقرآن والزبور قد يراد بها الكتب المعنية، ويراد بها الجنس، فيعبر بلفظ القرآن عن الزبور وغيره، كما في حديث البخاري أنه: «خفف على داود القرآن فكان ما بين أن تسرج دابته إلى أن يركبها يقرأ القرآن». قال ابن تيمية: «المراد به قرآنه، وهو الزبور، وليس المراد به القرآن الذي لم ينزل إلا على محمد».

وكذلك ما جاء في صِفة أمة محمد: "أناجيلهم في صدورهم" فسمى الكتب التي يقرؤونها أناجيل، وكذلك في التوراة: "إني سأقيم لبني إسرائيل نبياً من إخوتهم أنزل عليه توراة مثل توراة موسى"، فسمى الكتاب الثاني توراة. [الجواب الصحيح: 5/156] )([12]).

 

ثالثاً: تجارب واقعيَّة للشيخ الأشقر مع الشيعة، ومواقفه منهم ومِن علمائهم

1- قصة وتجربة شخصية يرويها الشيخ عمر الأشقر -رحمه الله-:

يقول -رحمه الله-: (فوجئت في أحد المؤتمرات وكان قد عُقد في بريطانيا أنهم دعوا عالماً شيعياً، تحدث إلى الشباب المسلم هناك عن نظرية ولاية الفقيه، وكان صريحاً في حديثه عن الشيعة ومعتقداتهم، فأثارني ذلك وهيّجني، ودعوت أحد القائمين على المؤتمر، وأنكرت عليه ومن معه دعوتهم لذلك العالِم الشيعي ليتحدث عن الشيعة، وليس فيهم شيعي واحد، وطلبت منهم الإذن بأن يسمحوا لي بالحديث معقباً عليه، فذهب وكلم المسئولين عن المؤتمر فرفضوا، فقلت له: لكم أن ترفضوا فأنتم أصحاب الأمر هنا، ولكني لن أبقى في موضع يُؤذن للشيعي أن يتحدث لأبناء أهل السنة، ويُمنع العالم السني أن يتحدث إليهم، وقمت مصمماً على مغادرة المكان، فقال: أين تذهب، قلت: لا شأن لكم بي، وسأجد طريقي مغادراً إلى لندن.

فطُلب مني أن أتمهل قليلاً، وانطلق معلماً المسئولين بموقفي، وتمخض الموقف عن إذنهم لشخص آخر غيري، يزعمون أنه ألطف مني، ليعقب على ذلك العالم، وفعلاً عقب تعقيباً حسناً لا بأس به، ولكنه لم يشف، ولم يكف، وغادرت بريطانيا متوجهاً إلى أمريكا لحضور مؤتمرهم، وأنا متألم جداً لما وقع في مؤتمر بريطانيا.

وحدثت الإخوة في أمريكا عما جرى في بريطانيا، وكان بعض المسئولين من طلبتي في الكويت، فأخبروني أن هناك توصية عامة صدرت إلى جميع المراكز الإسلامية توصي بعدم مهاجمة الشيعة، وعدم الحديث عنهم، فقلت: ما دام الأمر كذلك فالواجب على المسئولين في بريطانيا عدم استضافة هذا الرجل الشيعي ليتحدث في المؤتمر.

وأخبرتهم أنني سأتحدث عن الشيعة في مؤتمرهم عرضاً، ولن أطيل في الحديث عنهم، فقالوا: الذي نستطيع أن نقوله لك: لا تجعل موضوعك الشيعة، وفعلاً تحدثت في تلك المحاضرة عن "تصويب المسار"، وأوردت كثيراً من الأخطاء الكبرى التي وقع فيها المسلمون في العالم الإسلامي، وذكرت في أثناء ذلك بعض الأخطاء الكبرى عند الشيعة، ولم أطل في الحديث عنهم، فأثار كلامي عن الشيعة حفيظة الحاضرين، وكان عدد الحاضرين قريباً من الخمسة آلاف من الرجال والنساء، وكنت قد اختصرت المحاضرة، تاركاً الفرصة للأسئلة.

وقد تواردت الأسئلة المكتوبة، وامتلأت بها الطاولة الطويلة العريضة التي أجلس إليها بالأوراق، وتسعون في المائة من تلك الأسئلة كانت عن الشيعة، فبينت مذهبهم الذي يعتمدون عليه، والأصول التي لا يكون شيعياً من لا يعتنقها، واهتاج كثير من الحاضرين، وكان في المؤتمر عدد من الطلبة الشيعة، وأخذ بعضهم في البكاء فزاد من هياج المشاركين، ثم تحدث بعض الطلبة الشيعة، فانقلب السحر على الساحر، قال ذلك المتحدث: نحن لا نسبّ أبا بكر وعمر ولكننا نسب عائشة بنت أبي بكر، فتركتُه يسترسل في حديثه، وذهل الحاضرون من الطلبة السنة، وقالوا: كيف تسبون عائشة زوج الرسول صلى الله عليه وسلم التي برأها الله من فوق سبع سماوات، ومال جو المؤتمر بعد ذلك لصالحي، وقد أذن لي بعد ذلك أن أقول الحق الذي يجب قوله في ذلك المؤتمر، وبينت أن كلام من يقول: إن الخميني قد خلا من التعصب المذهبي، وأنه مبرأ مما يقوله الشيعة، وزعموا أن الشيعة المعاصرين ليس فيهم بلاء الشيعة الغابرين، وكنت قد درست كتاب الحكومة الإسلامية للخميني، فألقيت على مسامعهم ما يقوله الخميني في ذلك الكتاب، وإذا به شيعي كغيره من الشيعة، وتبين لمن سمعني أنه لا فرق بين شيعة اليوم وشيعة الأمس، وتناقلت وسائل الاتصال أخبار هذه الندوة، ووصلت إلى مختلف أنحاء العالم، وكسرت ذلك الحصار الذي فرضه بعض الأخيار في الحديث عن الشيعة.

وقد كنت في مصر بعد ظهور الخميني وقدر لي أن ألتقي بكثير من الطلبة الفلسطينيين الذين يدرسون في القاهرة، ورتبت لهم زيارات إلى منزلي الذي استأجرته في مدينة نصر، فكان يزورني في كل مرة قرابة خمسة عشر طالباً فأحدثهم طويلاً عن الشيعة، وناقشت بعض الطلبة الذين جاؤوا من الأردن للدراسة في القاهرة، فعجبوا لحديثي، وقد رفضوا الاستماع لي في أول الأمر، ولكن الحقائق التي أريتهم إياها في كلام الخميني فعلت فعلها فيهم.

وقد كنت كتبت رسالة صغيرة تظهر موقف الخميني من الشيعة والتشيع، وأنا في الكويت، ووجهتها إلى بعض القيادات الإسلامية الذين كانوا في اجتماع في القاهرة، وكم آلمني أنهم لم يجدوا وقتاً للاستماع لخلاصة تلك الرسالة.

واليوم بعد أن كشف الشيعة عن الوجه الحقيقي لهم وعن جهودهم في تشييع أهل السنة ثار كثير من العلماء الذين كان لهم موقف مخالف لموقفنا من الشيعة، وتكلم بعضهم محذراً من الخطر الشيعي، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وقد أخذ الشيعة يتسللون إلى أهل السنة في ديار أهل السنة في مصر وسوريا والأردن وغيرها، وقد أرادوا أن يقيموا حزباً كحزب الله اللبناني في الأردن، فانتبه ولاة الأمر في الأردن لذلك، ومنعوا الشيعة من التفريخ والتوالد في هذه الديار، وقد أغضب هذا الشيعة، ولكنه حفظ الأردن من هذا الخطر، ولكن الشيعة فرخوا وباضوا في سوريا ومصر وغيرها من بلاد أهل السنة.

وقد أعلمني بعض الإعلاميين الذين يستقصون أمر الشيعة، أن الشيعة أقاموا عدة مطابع في العالم تصدر مئات الألوف من كتبهم، توزع على أبناء أهل السنة في كل مكان، وقد أصبح للشيعة دولة كبيرة، تبذل جهدها في تأصيل المذهب والدعوة إليه، وأصبح للشيعة قنوات فضائية كثيرة تبث بالعربية، وتدعو الناس للانضمام لمذهبهم.

وقد حدثني الذين حضروا معرض الكتاب الدولي في القاهرة في عام (2006م) أن الدولة أذنت لمن يبيع الكتب التي تهاجم الشيعة وترد عليهم، وكان ذلك واضحاً بيناً، وكانت قبل ذلك تضيق على من يعرض كتب الشيعة)([13]).

2- أحد رافضة الكُويت يعترض على تآليف الشيخ عمر الأشقر

قال الشيخ د. الأشقر في معرض حديثه حول مؤلفاته خصوصًا ما كان منها في باب تأصيل عقيدة أهل السنة والجماعة: (لم تخلُ المؤلفات التي ألفتها من الإشادة بها من بعض الذين يحسنون الظن بها، والنقد من الذين لهم رأي فيها، وقد يكون النقد قريباً، وقد يكون شديداً.

وأنا لا أعبأ بنوعين من النقد:

الأول: نقد خصوم الإسلام الذين يحقدون على الإسلام وأهله، وهؤلاء أعداء، والأعداء قليل منهم المنصف العادل، وقد نال رسول الله صلى الله عليه وسلم الكثير من خصومه وأعدائه، وأقوال الخصوم هي عندنا في الإسلام بمثابة الشهادة لنا، فلا يضيرنا ما قالوه فينا.

والثاني: نقد الفرق الضالة التي وإن ضمنا وإياها الإسلام، ولكنها مخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.

وهذا النمط أيضاً نمط سيء من النقد، فنحن نختلف من أصحاب هذا النمط في أصول كبرى، ونعد هؤلاء فرقاً ضالة ولا نكفرها على وجه العموم.

وقد وجه نائب برلماني في إحدى الدول العربية سؤالاً في مجلس الأمة إلى وزير التربية في بلدة حول قيام بعض مدرسي كلية الشريعة بتدريس كتابي "نحو ثقافة إسلامية أصيلة" وكان ذلك في عام 2005.

وجاء في سؤال هذا الرجل أن الكتاب يتضمن مزاعم مشوهة للمعتقدات الدينية والمذاهب الإسلامية كافة، بشكل متعمد، وزعم أنني بعيد عن روح الأمانة العلمية وحرية التعبير عن الرأي، وتعسف هذا الرجل في طلبه من وزير التربية أن يرفع إليه أسماء الأساتذة الذين يدرسون هذا الكتاب.

وهذا رجل حاقد موتور عبأه الحقد الطائفي على سلفنا من الصحابة والتابعين والفقهاء الأعلام، فهو من الذين لا يسبون عمر الأشقر فحسب، بل يسبون عمر بن الخطاب والصحابة إلا قليلاً منهم. وهذا وأمثاله لا نعبأ بهم، ولا نلتفت لهم، ولا لنقدهم.

أما الذين هم على مذهب أهل السنة والجماعة، فكثير منهم حظيت هذه المؤلفات برضاهم، فأشادوا بها، ودلوا عليها، وبعضهم من أهل العلم مَن نقدها نقد العارف، ودل صاحبها على بعض الأخطاء التي وقع فيها، ودعا بعض المسئولين المؤلف للمشاركة في مؤلفات تقوم الأجهزة التي يقومون عليها بطباعتها ونشرها، وبعض الذين ينسبون إلى العلم هاج وماج وأرغى وأزبد واتبع هواه، وقال في ما أنا بريء منه)([14]).

 

رابعاً: دور الشَّيخ البارز في وقاية بعض الجماعات الإسلامية من التَّشيع العقدي

كتب الدكتور علي العتوم-وهو من كبراء جماعة الإخوان المسلمين في الأردن- كلمة تحت عنوان: (أخي عمر الأشقر .. أستودعك الله) ما نصه:

(قامةٌ من قامات العلم الشّرعي باسقةٌ، وعمودٌ من أعمدة الدّعوة إلى الله راسخٌ، وعالمٌ من علماء المنهج السّلفي الكبار، وداعيةٌ من دعاة الحركة الإسلاميّة المعروفين، ورائدٌ من روّاد منظمة حماس الأوائل، ومؤلّفٌ من مؤلّفي الفكر الإسلامي المكثرين، فقده الأردنّ وفلسطين، بل الأمّة الإسلاميّة جمعاء قبل أيّامٍ، إذ ارتفعت روحه الطّاهرة ملفوفةً بمناديل معطّرةٍ إلى بارئها، وفِساح جنانه العُلا، يوم الجمعة (22 رمضان 1433هـ الموافق 10/8/2012م)، فكان الأمر أفول نجمٍ لمّاحٍ غاب، وغياب كوكبٍ دريّ غار، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله.

عرفته أول ما عرفته بدايات عام 1980م في القاهرة يوم كنت أحضّر لرسالة الدّكتوراة في اللّغة العربية في جامعة القاهرة، ويحضّر هو لها في علم الشّريعة بجامعة الأزهر، إذ كنت حينها أسكن مدينة نصر– حي رابعة العدويّة، وأتولّى مسؤوليّة دعوة إخوان بلاد الشّام بمصر، وقد نزل عليّ ضيفاً كريماً، وبات عندي ليلةً كنت جِدّ سعيدٍ بها، إذ أستضيف أخاً مسلماً محبّباً، وعالماً سلفيّاً وقوراً، وشخصاً يؤثر قلّة الكلام، ويتحرّى ألاّ يتكلّم إلاّ بما يليق أو يفيد.

وأذكر أنّه رحمه الله وبلّل بالنّدى مثواه، أصدر يومَ ذاك، وفي وقتٍ كانت فيه الثّورة الإيرانيّة على الشّاه محمد رضا بهلوي، وعمّت الآفاق شهرةً واتّساعاً أصدر آنذاك وبغير قرقعةٍ إخباريّة كُتيّباً عن هذه الثّورة وفكرها، بعنوان: «لكيلا نُخْدع»، يُنبّه فيها على خطر الفكر الشيعيّ الكبير، ويحذّر من مغبّة امتداده في ديار المسلمين.

وأحفظ حينها جيداً، وقد كنّا – نحن الإخوان المسلمين– من أول المؤيّدين لهذه الثّورة تأييداً سياسياً، يظهر فيما كانت تصدره الجماعة يومئذٍ من بياناتٍ، وما يقوم به رجالها من خطب ودروس، وتسطّره مجلّتهم (الدّعوة) من تأييدٍ للثّورة وشيوخها، تأييداً نثبت فيه أنّنا نحن أهل السّنة والجماعة وأخصّ الإخوان المسلمين يهمّنا تحرير البلاد والعباد من الطّغاة والمستبدّين، ونسعى للالتقاء مع غيرنا من المسلمين على الخطوط العريضة، داعين إلى تضييق الفجوة بين أصحاب المذاهب الفكريّة، ولا سيّما أهل السّنة والشّيعة. أجل أحفظ أنّنا يوم ذاكَ لم نرَ نشر الرّسالة بين الإخوان وسريانها، تحت ذريعة أنّ هذا ليس وقته الآن...)([15]).

 



([1]) الحكومة الإسلامية للخميني: ص 91.

([2]) نقل ذلك الشيخ الأشقر في كتابه: الرسل والرسالات (ص: 114).

([3]) دروس الشيخ عمر الأشقر (3/ 13، بترقيم الشاملة آليا).

([4]) قال د. الأشقر: راجع مجموع فتاوى: 35 /120، 126.

([5]) الرسل والرسالات، ص 116.

([6]) دروس الشيخ عمر الأشقر (3/ 13، بترقيم الشاملة آليا).

([7]) المصدر السابق (3/ 13، بترقيم الشاملة آليا).

([8]) بحار الأنوار؛ لمحمد باقر المجلسي (97/405)، الطبعة الثالثة، 1403هـ - 1983م؛ دار إحياء التراث العربي.

[9])) الصحيح من سيرة النبي الأعظم؛ للعاملي (3/137)، الطبعة الخامسة، 1427هـ- 2006م، المركز الإسلامي للدراسات. ومن الغرائب أنَّ هذا الكتاب نالَ جائزة إيران للكتاب، وقام رئيسهم السابق أحمدي نجاد بالتكريم!!، وانظر: (الشيعة والمسجد الأقصى) للأستاذ الشيخ طارق حِجازي ففيه مزيدُ بيان.

([10]) المصدرُ السابق.

([11]) وإن تعجب؛ فاعجب ليهود الذين نسبُوا هذه الفرية –حقيقة- للشيعة، قال الباحث اليهودي، والعضو في معهد الدراسات الآسيوية والأفريقية في الجامعة العبرية إسحق حسون: «ومعروف أن فِرَقًا من الشيعة لا ترى لمسجد بيت المقدس فضلاً على غيره من المساجد!»، ثمَّ قالَ في الحاشية رقم (32): «وانظر على سبيل المثال (بحار الأنور)؛ للمجلسي (22/90) وكتاب: (ينابيع المودة)؛ لسليمان بن إبراهيم القندوزي، (ص 443 - 444)».

مقدمة تحقيقه لكتاب: «فضائل البيت المقدس»؛ لأبي بكر محمد الواسطي، ص 35، طـ. دار ماغنس للنشر، الجامعة العبرية أورشليم القدس!، 1979م.-بتصرُّف يسير-.

([12]) كتاب: (ليتبروا ما علوا تتبيرا) للشيخ الأشقر، ص 84-86.

([13]) صفحات من حياتي، ص 254-257.

[14])) المصدر السابق، ص 166-167.

([15]) صحيفة السبيل الأردنية، بتاريخ: 23 - 8 – 2012م، بتصرُّف.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق