كتاب الشهر\العدد مائة وثلاثة وثلاثون - رجب 1435 هـ
إيران وأمن الخليج
الأربعاء 30 أبريل 2014

 

 عرض: أسامة شحادة

 

 

 

خاص بالراصد

هذا الكتاب هو تدوين لوقائع الحلقة النقاشية العشرين لمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية، وقد عقدت هذه الندوة في عام 2009 ونشر الكتاب في مطلع عام 2010، وهو يقع في 300 صفحة.

رأس الحلقة د. عمر الحسن، رئيس المركز، والذي حرر مجريات نقاش الحلقة أيضاً، وشارك في الندوة عدد من الأكاديميين المصريين، بينما لوحظ غياب الباحثين الخليجيين!

الكتاب يحتوي على معلومات ورصد ووقائع كثيرة ومهمة لأي باحث ودارس للعلاقات الخليجية الإيرانية، لكنه للأسف لا ينسب الأقوال لمتحدث بعينه، وإنما يسرد مجمل ما دار دون تعيين، ويلاحظ على المشاركات والمداخلات التنوع في الموقف من إيران، فالبعض مدرك للخطر الإيراني ومنشئه الديني الشيعي، بينما البعض لا يهتم لهذا الجانب، بل هو منبهر بالتجربة الإيرانية ويراها (قدمت بالفعل نموذجاً في: التنمية، وتداول السلطة، والتقدم العلمي، وهي نماذج مفتقدة في العالم العربي) ص 238!!

والكتاب جاء في سبعة فصول تناولت المحاور التالية:

1-  السلوك الإيراني وأمن الخليج تعدد المؤشرات السلبية.

2-  محركات التهديد الإيراني لأمن الخليج.

3-  واقع العلاقات الإيرانية- الخليجية على المستوى السياسي والأمني.

4-  المستجدات الدولية والإقليمية وتداعياتها على أمن الخليج.

5-  ترتيبات الأمن رؤى وسياسات متباينة.

6-  إيران وأمن الخليج منظور اقتصادي.

7-  إيران وأمن الخليج رؤية مستقبلية.

يصعب في هذه المساحة المحدودة الإحاطة بمجمل محتويات الكتاب، ولذلك سوف نقف وقفات سريعة مع بعض الأفكار المهمة التي وردت سلباً أو إيجابا، مما يعطينا بعض الضوء على تعقيدات العلاقات الإيرانية الخليجية.

الوقفة الأولى: تفتقد دول الخليج لموقف موحد تجاه إيران، بينما موقف إيران موحد وإن تنوعت التعبيرات عنه بحسب التيار الذي في السلطة

وهذا التباين في مواقف الدول الخليجية تجاه التحديات والمطامع الإيرانية (ص 60، 99) هو ما يضعف موقفها تجاه إيران، ويقوى فرص إيران في عقد صفقة مع أمريكا على حساب دول الخليج، وسبب هذا التباين في المواقف إما المشاكل والتخوفات البينية بين دول الخليج، وإما بسبب العلاقات الاقتصادية مع إيران، وإما بسبب ارتباطات سياسية مع إيران.

الوقفة الثانية: خلل الرؤية العلمانية الخليجية للتهديد الإيراني

وتشكل مداخلات الحلقة مثالا ناصعا على هذا الخلل (ص 77)، وذلك من خلال تهميش الدور الديني الشيعي في سياسات إيران، وإعلاء الدوافع الاقتصادية والأمنية، وأيضاً تحميل الأنظمة الخليجية مسؤولية توظيف مواطنيها الشيعة لصالح إيران، بسبب ضعف سياسات المواطنة.

وطالما بقيت القيادات الخليجية لا تفسر الدوافع الإيرانية بشكل صحيح سوف تبقى عاجزة عن التصدي للتهديدات الإيرانية، فإيران وعقيدتها الشيعية لا تقبل بأقل من السيطرة الكاملة على الخليج، ويكفي في ذلك السياسات الطائفية في العراق ومن قبل نوري المالكي رجل إيران، والغزو العسكري الحوثي لمحافظات اليمن.

وأما سياسات المواطنة فمع ضرورتها إلا أنها لا تنفع أبداً مع الطائفة الشيعية، والكويت والبحرين خير مثال على ذلك.  

أحد المشاركين استدل بتصويت شيعة البحرين للاستقلال وعدم التبعية لإيران مطلع السبعينيات من القرن الماضي على كونه مثالا للوطنية! وهذا طبعاً بسبب غياب البعد الديني لتحليل الصراع الإيراني الداخلي بين الشاه المندفع لعلمنة المجتمع الإيراني والاقتداء بأتاتورك وبين الملالي الرافضين لهذا التوجه لما يضر بهم وبمصالحهم، وبسبب هذا الصراع نفى الشاه الخميني من طهران سنة 1964، وقام بالتضييق على الملالي في تلك المرحلة، ولهذا قام المراجع بحثّ الشيعة على التصويت برفض التبعية لطهران، ليس حباً في البحرين، بل حباً في مصالح الملالي، ولذلك بعد بضع سنوات لم يصوت شيعة البحرين للانضمام لإيران، بل قادوا محاولة انقلاب مسلحة بعد الثورة الإيرانية سنة 1979م!!

الوقفة الثالثة: للأسف دول الخليج هي من تدعم الاقتصاد الإيراني

فبحسب الإحصائيات والأرقام (ص 172) فإن العلاقات الاقتصادية الإيرانية الخليجية قفزت من 1.7 مليار دولار عام 2000، إلى 8.7 مليار دولار عام 2007! وذلك في ظل العقوبات الاقتصادية على إيران، ويا ليت هذا العصيان للعقوبات الأمريكية كان في باب يخدم قضايا الأمة ومصالحها الحقيقية!

الوقفة الرابعة: ما العمل إذا تصالحت إيران وأمريكا؟

للأسف ليس هناك رؤية لتقوية الذات بحيث إذا تحققت المصالحة لا تكون على حساب دول الخليج، بل كانت التوصية بـ (وإذا كان احتمال تحقق سيناريو المصالحة وشيكا، وعلى الرغم من أنه سيتم في غياب عربي كامل – حال حدوثه- إلا أنه ينبغي عربياً البحث عن طريق للتقارب مع إيران، وبناء جسور للتعاون معها) ص 238 !!

وهكذا يتم القفز عن النقطة الجوهرية وهي أن ضعف وتشتت دول الخليج هو ما يقوي مطامع إيران في الخليج من جهة، وهو ما يرهن دول الخليج للغرب من جهة أخرى، وقد جاء الوقت الذي اتفق الطرفان فيه على الخليج، فلم يدر ما يصنع، وهذا كله بسبب خلل الرؤية العلمانية للتحدي الإيراني الشيعي، وغياب الرؤية الإسلامية السياسية الناضجة من جهة أخرى.

والخلاصة: يبدو أن أمتنا لا تزال بحاجة لوقت ليس بالقليل للوصول لتوافق فكري على حقيقة التحدي الإيراني وضرورة نبذ الخلافات البينية والتنازل للإخوة والجيران، بدلا من التنازل للأمريكان أو الإيرانيين.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق