فرق ومذاهب\العدد مائة وثلاثة وثلاثون - رجب 1435 هـ
مجلس تشخيص مصلحة النظام .. ذراع المرشد خصم وحكم
الأربعاء 30 أبريل 2014

 

 معتز بالله محمد – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

هو أحد أذرع الحكم الإيراني والهيئة الاستشارية العليا له، من بين مهامه الرئيسة تقديم النصح والمشورة للمرشد الأعلى للثورة حال وجود مشكلة عصية على الحل تتعلق بسياسات الدولة العامة.

كان الظهور الأول لمجلس تشخيص مصلحة النظام أو مجمع تشخيص مصلحة النظام في عام 1984 بعد أربع سنوات من اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية التي استمرت حتى عام 1988، حيث تم تشكيله من أصحاب الاختصاص لتقديم المشورة للمرشد الذي كان وقتها الخميني.

جرى العمل على تقنين المجلس عام 1989 في إطار التعديل الذي طرأ على دستور الجمهورية الإيرانية، الأمر الذي استدعى وضع تعريف محدد للمجلس يأخذ من خلاله صورته القانونية داخل النظام القانوني والسياسي في إيران.

هيئة استشارية

ويتبع هذا المجلس كهيئة استشارية للمرشد الأعلى، وفقا لما نصّ عليه البند الأول من المادة 110 من دستور البلاد والذي يقضي بأن رسم السياسات العامة للنظام هو شأن خاص بالمرشد الأعلى وذلك بعد استشارة المجلس، الأمر الذي يعني أن قرارات هذا الأخير غير ملزمة للقائد. صحيح أن الأخير يقوم باستشارة تلك الهيئة الاستشارية إلا أن بإمكانه اتخاذ قرارات مغايرة لتلك التي أوصى بها المجلس.

وبخلاف تقديم المشورة للقائد، يضطلع المجلس بمهام أخرى وهي أن يكون حكما بين مجلس الشورى (البرلمان) الذي يتم انتخاب أعضائه  الـ 290  في اقتراع مباشر كل أربع سنوات وبين مجلس صيانة الدستور-  أو مجلس الرقابة على القوانين (شوراي نگهبان)‏ والذي يعد أعلى هيئة تحكيم في إيران والمكون من 12 عضوا -  في حال نشوب أزمة بينهما، وتصبح قرارات مجلس تشخيص مصلحة النظام بشأن خصومة الهيئتين نافذة بعد مصادقة المرشد عليها، لذلك فهو يعتبر أعلى هيئة للتحكيم السياسي في إيران.

دور تشريعي

وقد أضاف الخميني اختصاصات تشريعية للمجلس، استطاع من خلالها وضع قانون محاربة المخدرات التي تصل عقوبة الاتجار فيها إلى الإعدام، وكذلك بعض القوانين العاجلة الأخرى التي أعطت الحكومة صلاحيات تشريعية وقضائية تحت فتوى حق الحكومة في التعزير، أي وضع العقوبة المناسبة وتنفيذها بالسرعة التي تقتضيها الظروف، كما حدث في قضايا السوق السوداء والتهريب. وقد استفاد الخميني في قرار إنشاء المجلس من الدستور الذي يعطي الولي الفقيه (الزعيم) الحق في تفويض شخص أو مجلس أو هيئة ببعض اختصاصاته.

ومن مهام المجلس الرئيسة أن يختار في حالة وفاة المرشد أو عجزه - إثر مرضه أو أية حادثة أخرى – عن القيام بواجبات القيادة، بقرار من مجلس الخبراء عضوا من مجلس القيادة يتولى مهام المرشد حتى انتخاب مرشد جديد.

ويقوم المجلس عبر مركز بحوث ودراسات خاص به ببحث المشكلات الأساسية للبلاد بتقديم الاستشارات لرئيسه وللمرشد الأعلى، كما يقوم باقتراح السياسات العامة للدولة في مختلف المجالات، إضافة طبعا إلى التحكيم بين المؤسسات والمجالس المختلفة في السلطات الثلاث عند الخلاف حول أية قضية أو مشروع أو قرار أو قانون، وقراره نهائي يتوقف فقط على اعتماد المرشد له.

تشكيل المجلس

وتنص المادة 112 من الدستور الإيراني على أن تشكيل مجلس تشخيص مصلحة النظام يتم بأمر من القائد الأعلى للجمهورية الإسلامية (المرشد)، فيما ويتكون المجلس الذي تتبعه لجان خاصة تعمل في مجال السياسة والأمن والثقافة والاقتصاد وغيرها من 31 عضوا يمثلون مختلف التيارات السياسية الإيرانية، ويقوم المرشد بتعيين غالب أعضاء المجلس الدائمين والمتغيرين من ذوي الخبرة والرأي وعلماء الدين، ما عدا رؤساء السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية فإنهم ينضمون إلى المجلس بشكل آلي بعد التعديل الجديد الخاص بقانون المجلس، إضافة إلى فقهاء مجلس الرقابة على القوانين، كذلك يلتحق به رئيس اللجنة المختصة من مجلس الشورى الإسلامي بشكل غير دائم لبحث المسائل المعروضة، وهو ما يسري أيضا على بعض الوزراء الذين تتعلق بعض القضايا الذي يناقشها المجلس بصلاحياتهم.

قرارات منحازة

ومنذ 18 مارس 1997 يترأس المجلس رئيس الجمهورية السابق هاشمي رفسنجاني، ونظرا لأن غالبية أعضائه يتم تعيينهم من قبل المرشد الأعلى فكثيرا ما يميل المجلس لدعم مواقفه، ما دفع البعض للقول إنه يمثل أداة سيطرة أخرى في يد الزعيم. وقد اعتاد أعضاء المجلس حسم القرارات لصالح مجلس صيانة الدستور المحافظ على حساب البرلمان، فعلى سبيل المثال فمنذ الانتخابات البرلمانية في عام 2000، فإن مجلس تشخيص مصلحة النظام تدخل 12 مرة لفض الصراع بين المؤسستين ولم يقف فيها إلى جانب البرلمان سوى مرة واحدة.

رفسنجاني وخامنئي

ويرى الكثيرون أن رفسنجاني رئيس المجلس من المقربين بشدة للمرشد الأعلى علي خامنئي، لذلك ظل المجلس يعكس دائما رأي المرشد، وقد ترسخت تلك الانطباعات في عام 2005 بعد خسارة رفسنجاني في الانتخابات الرئاسية لصالح محمود أحمدي نجاد حيث قام المرشد بمنح المجلس حق مراقبة كافة مؤسسات الحكم في إيران. هناك من يقول إن هذه الخطوة جاءت كمكافأة لرفسنجاني ولتعويضه عن قيام المرشد بدعم نجاد قبل أيام معدودة من الانتخابات.

الحكم والخصم

وينظر الإصلاحيون لمجلس تشخيص مصلحة النظام على أنه الحكم والخصم في آن واحد، حيث يشكل مع مجلس صيانة الدستور هيئتين تعرقلان نشاط البرلمان، وذلك انطلاقا من سيطرة المحافظين عليهما.

ويضم المجلس عددا من الأعضاء المعروفين أمثال المتشدد آية الله أحمد جنتي رئيس مجلس صيانة الدستور، وعلي أكبر ولايتي مستشار المرشد للشؤون الدولية، ومحمد رضا عارف الإصلاحي الذي انسحب من الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 14 يونيو 2013 لمصلحة الرئيس الحالي حسن روحاني.

الكراسي الموسيقية

ونظرا لأن السياسة في إيران كلعبة الكراسي الموسيقية فقد قام المرشد الأعلى علي خامنئي بتعيين الرئيس السابق أحمدي نجاد عضواً في مجلس تشخيص مصلحة النظام، وذلك بعد يومين فقط من تولي روحاني المعتدل مهام منصبه. جاءت هذه الخطوة بعدما خسر نجاد صراعاً مفتوحاً على السلطة مع خامنئي في السنتين الأخيرتين من رئاسته.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق