حقيقة القانون الجعفري في العراق
الأثنين 31 مارس 2014

صباح العجاج

 

أعلن وزير العدل العراقي حسن الشمري في (23 تشرين الأول 2013)، إنجاز مسودتي مشروع قانون الأحوال الشخصية الجعفري، ومشروع قانون القضاء الشرعي الجعفري العراقي، موضحاً أنّ إعداد المسودتين تمّ وفقاً لفقه الشيعة الإمامية الإثني عشرية، وعندما عرض المشروع على مجلس الوزراء وافق عليه لكنه قرر في (3 كانون الأول 2013)، تأجيل البت بهما إلى ما بعد الانتخابات المقبلة.

وقد انقسمت ردود الفعل في العراق تجاه هذا القانون بين رافض وموافق بل ومؤيد:

الفريق الرافض: ويمثلهم السنة العرب والأكراد فقد رفضوا القانون، وبعض الشيعة الوطنيين والعلمانيين، والمنظمات النسائية، وتحفظ بعض أصحاب التوجهات الدينية الشيعة عليه على اعتبار أن القانون لم يعرض على المرجعية في النجف.

أما الفريق الموافق: فهو حزب الفضيلة الإسلامي الشيعي([1]) الذي يمثله الوزير الشمري وكذا مرجع الحزب الشيخ محمد اليعقوبي، وكذا التيار الصدري، وتقي الدين المدرسي([2])، وذهب النائب الشيعي المستقل حسين الأسدي إلى وجود صفقة بين ائتلاف دولة القانون وحزب الفضيلة لتمرير هذا القانون ويؤيده بعض نواب الكتلة الصدرية.

هل القانون طائفي وملزم لجميع العراقيين؟

الصيغة الظاهرية للقانون أنه يخص الطائفة الشيعية، وأنّه جاء تنفيذًا لفقرة في الدستور، وهي المادة 41 التي تنصّ على الآتي: "العراقيون أحرارٌ في الالتزام بأحوالهم الشخصيّة، حسب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم، وينظم ذلك بقانون"، والحجج والادعاءات الشيعية تمحورت حول الآتي:

·        أن هذا القانون سوف يسعى لحماية حقوق طائفة بعينها وهي الطائفة الجعفريّة([3]).

·         وأنه جاء كردة فعل للقانون القديم لسنة 1959 رقم (188)، الذي لم ينصف الشيعة في العراق.

·        وأنه لا يوجد إلزام على شخص معين بهذا القانون، وأن الناس جميعهم أحرار في التحاكم عند اختيار تفاصيل حياتهم.

لكنّ هذا القانون فيه ألغام طائفية كثيرة، وقد فطن لها أهل القانون فقد جعل القضاء أو بحسب ما أطلق عليه "القضاء الشرعي الجعفري" بيد غير يد القضاة، بل بيد محاكم جعفرية تديرها عمائم ومرجعيات، وهو أمر ينطوي على مخالفة صريحة لأحكام الدستور، فالعمل القضائي هو حصراً بيد القضاة، والقاضي لا يمكن أن يمارس عمله ما لم يمرّ بعدد من مراحل الدراسة والتأهيل والتدريب ليصدر من ثمّ مرسوم جمهوري يقضي بتنصيبه قاضياً، وهذا أزعج حتى القضاة الشيعة  في الدولة.

وكما ذكرنا أن ظاهر القانون هو للشيعة الجعفرية وتلك خدعة كبيرة، وكذبة ماكرة؛ لأن القانون يسري على كل العراقيين بدون استثناء، بضمنهم أصحاب الديانات الأخرى، لأنه يطبق (على العراقيين) بناء على طلب المدعي، بنص المادة (246) منه والتي تنص: "تسري أحكام هذا القانون على العراقيين بناء على طلب المدعي أو وكيله".

فالنص بجعل القانون يسري على (العراقيين) ولم يقيدهم (بالشيعة – الراغبين) فيشمل (العراقيين) جميعا بغض النظر عن دينهم أو طائفتهم، إذ أن مشروع القانون الجعفري يسري بتوافر شرطين فقط هما:

1- أن يطلب المدعي أو وكيله تطبيق القانون، ولو لم يكن المدعي شيعيا، وبغض النظر عن دين أو طائفة المدعى عليه وبغض النظر عن رضاه على تطبيق القانون أو رفضه تطبيقه عليه، فلا يحق له الاعتراض وإنما يطبق القانون جبرا عليه ولا قيمة لرأيه، وبالتالي فإن إرادة المدعي لوحده هي القانون، فهي أعلى من القاضي وأعلى من القانون، وهي قاهرة لإرادة خصمه الذي قد يكون من دين آخر أو من طائفة أخرى.

2- أن يكون الطرفان من العراقيين، وليس مهما أن يكون أحدهما أو كلاهما من الطائفة الشيعية، وهذه هي أخطر خدع القانون فهو يريد إخضاع العراقيين جميعا لقانون طائفي لا شك في طائفيته، وهو مرفوض كلياً أو كثير من أحكامه من أبناء الأديان والطوائف الأخرى.

ولذلك أصر الوزير على تمرير القانون كما نقل عن إحدى المستشارات في مجلس شورى الدولة – التابع لوزارة العدل-، وفعلا تم ما أراد.

أين تقف إيران من هذا القانون:

 يسعى السياسيون الشيعة لجعل العراق بلدا يشبه لبنان، والطائفة الشيعية بلبنان صنيعة إيرانية، وإيران لها حسابات بعيدة في العراق، إذ قد يتبدل نوع الحكم في العراق ولا يعود تابعا لها؛ لذلك لا بد من خطوات تثبت مستقبل العراق بما لا يمكن تغييره بسهولة، ومنها هذا القانون، وهو يثير كثيرا من الفوضى الاجتماعية في العراق؛ لأنه يجعل هناك دولة ثانية موازية للدولة العراقية (وإن كانت الحكومة شيعية)، يلجأ لها الشيعي لممارسة مآربه الجسدية (الجنسية).

ويبدو أن هذه خطوة أولى لتقنين القوانين العراقية كلها من جديد، وصبغها بصبغة جعفرية / شيعية، وأما توقيت تمرير الإعلان فهو وقت ذكي إذ أن المالكي اليوم في معركته لنيل الولاية الثالثة لا يريد أن يفتح جبهات أخرى، كما أن الشعب العراقي اليوم يخوض معارك في الأنبار، والجو مشحون بالحرب الطائفية فتوقيت الإعلان وراءه عقل إيراني.

ومما يلفت الأنظار إلى أن المرجعية والحكومة وافقتا أيضا على تأسيس مجلس أعلى للقضاء الشرعي الجعفري يرتبط بالمرجع الشيعي علي السيستاني ويكون مقره في مدينة النجف كذلك.

مصير القانون السابق:

في حالة الموافقة على المشروع بعد الانتخابات من قبل النواب في البرلمان سيقوم بإلغاء القانون السابق، ويبقى القانون الجعفري، وعلى أهل السنة إيجاد قانون خاص بهم وقضاة ينفذونه وكذا النصارى وغيرهم.



[1] - حزب شيعي ذو مرجعية صدرية وتابع للمرجع محمد اليعقوبي، أحد طلاب محمد صادق الصدر (والد مقتدى) تأسس سنة 2004، وكان الدكتور نديم الجابري أول أمين عام له.

[2] - وقال: إن مشروع قانوني الأحوال الشخصية الجعفري والقضاء الجعفري ضروريان ومطلوبان لإيجاد حلول رصينة للعديد من المشاكل الاجتماعية الشرعية التي تحصل في المجتمع.

[3] - وبهذا صرح النائب في البرلمان الشيعي محمد كاظم الحميداوي وقال: قانونا الأحكام الشخصية والقضاء الجعفري خطوة جيدة لإشعار المكون الشيعي بخصوصيته ونحن نرفض التعامل مع قانون واحد للجميع هو مزيج من عدة مذاهب، الواقع طائفي أصلا ويتعامل معي بطائفية ويريد حرماني من الاحتكام لطائفتي ومذهبي !

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق