فاتحة القول\العدد مائة واثنان وثلاثون - جمادى الأخرة 1435 هـ
11 عاماً بوجه المشاريع الطائفية
الأثنين 31 مارس 2014

منذ بدأت مسيرة الراصد قبل 11 سنة وهي تحمل ثلاثة أهداف وغايات تسعى لتحقيقها من خلال مقالاتها وإصداراتها، وهذه الأهداف الثلاثة هي:

1 - توعية الجمهور العام بخطورة الفرق الضالة عموماً، والشيعة خصوصاً، على أمتنا وأنها مصدر تهديد لوحدة الأمة وأمانها، وأن الانخداع بها يجلب الكوارث ويلحق بنا المصائب.

2 – تنبيه الواعين بالخطر الديني العقدي والفكري للفرق الضالة لأهمية الوعي للممارسات السياسية التي تقوم بها هذه الفرق عبر دولها ومؤسساتها ورموزها، لاختراق نسيجنا والتغلغل بخبث بين جمهورنا الطيب والخداع لساستنا ونخبنا السياسية والفكرية والإعلامية والثقافية.

3- المناداة بضرورة إيجاد مشروع مقاومة مكافئ للمشروع الباطني الضال الذي يعتدي بهدوء أحياناً وبوقاحة في أحايين أخرى على وحدتنا وديننا ورموزنا وأمننا الوطني والقومي وعلى أرواحنا وأعراضنا وأموالنا وأرضنا.

وبحمد الله أثمرت جهود موقع الراصد وأمثاله طيلة السنوات الـ 11 الماضية ثمارا طيبة، فقد أصبح الوعي بالخطر الشيعي والباطني الداهم شعورا عاما يعرفه الكبير والصغير، العالم والجاهل، ولكن للأسف فإن هذه المعرفة لم تتحقق إلا بعد أن سالت دماء مئات الآلاف من الأبرياء في العراق والبحرين واليمن ولبنان وسوريا والسعودية، والذين قتلتهم المليشيات الشيعية والإيرانية، وبعد أن هدمت مدن وقرى كثيرة هنا وهناك، وانتهكت أعراض الحرائر والعفيفات.

ويجب أن نحافظ على هذا الوعي لا يغيب، وعلى هذه الدماء والأعراض والممتلكات لا تضيع، بل يقتص لها ويأخذ بثأرها ويعاقب المعتدون عليها أشد العقاب.

وأما الوعي بالمكر السياسي لهذه الفرق الضالة فهو في تحسن وتقدم، وإن كان المطلوب أكثر من هذا وأفضل.

فالمشروع الشيعي والمشروع الإيراني والمشروع الباطني، مشروع مدعوم من دول، إما تتبناه مثل إيران والعراق، أو توظفه كالنظام السوري، الذي يوظف الدولة السورية لصالح الطائفة النصيرية، وفي الوقت نفسه يقوم بتوظيف جماعة الأحباش لتفتيت الشارع السني في لبنان واختراق بعض الدول المجاورة عبرهم.

وكذلك نجد أن هناك مشاريع أمريكية وأوروبية لتوظيف مجموعات ومؤسسات صوفية لتنفيذ أجندات تشل فاعلية المجتمعات الإسلامية أمام المؤامرات لنهب ثرواتها وخيراتها واستدامة حالة التبعية والذيلية للقوى الدولية؛ وأيضاً نجد إسرائيل توظف البهائية والقاديانية والدروز حتى تستأنس بهم بين الغالبية الإسلامية السنية.

وأيضاً هناك عدة دول وقوى تتلاعب وتوظف جماعات التطرف والغلو كداعش والقاعدة وأخواتهما، لتحقيق فوضى مضبوطة تقوم بعمل ساتر دخاني يغطي على جرائمهم ومؤمراتهم.

ولهذا فإن الوعي الإسلامي السني بخبث السياسات الطائفية لم يصل بعد للحد الضروري والمطلوب، وهذا إما بسبب خلل في العلم والبناء العقدي عند بعض القوى الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين وما يماثلها من حركات وكثير من الشخصيات الإسلامية المستقلة، وحالة الجهل والخلل في فهم المكون العقدي لهذه الفرق الضالة وعلى رأسها الشيعة أشد لدى الجماعات والشخصيات الوطنية والليبرالية.

وإما يكون نقص الوعي السني بخبث السياسات الطائفية والشيعية، بسبب ضعف الفهم السياسي أصلاً كما هو حال كثير من الجماعات والشخصيات السلفية، والذين رغم إداراكهم القوي لحجم التهديد الطائفي والشيعي والإيراني إلا أنهم نوعاً ما مرتبكون ومترددون كيف يتصرفون، وهو ما يتضح من قدرة عملاء المشاريع الطائفية على تحقيق بعض الاختراقات بإنشاء مؤسسات وسن تشريعات ودعم خلايا نائمة وإشعال حروب أهلية متكررة وخطف دول وحكومات!!    

وهذا الضعف في الوعي بخبث السياسات الطائفية أيضاً أصاب قطاعات كبيرة من القوى الغربية، ولذلك نجد أن هناك انقساما بين ساسة الغرب في كيفية التعامل مع النظامين الإيراني والسوري، ومن خبث المشروع الطائفي أنه يتعمد زيادة هذا الانقسام في صفوف خصومه المسلمين والعرب والعالم.

ولذلك فإن الحاجة أيضاً أضحت أكثر من ماسة لضرورة وجود مشروع مقاومة للعدوان الطائفي بعامة والشيعي بخاصة والذي أصبح يشكل خطراً من بوابة التشيع وبوابة الغلو والتطرف، بعد أن أصبحت (داعش) لعبة في يده يحركها بحسب ما يحقق انتصاره على الثورة السورية وثورة الأنبار.

ومشروع المقاومة المنشود يقوم على تزويد القوى السلفية بالوعي السياسي للخطر الطائفي، حتى نفعل وعيها إلى خطوات عملية وتتحول من قوى أفقية إلى قوى رأسية في المجتمع.

وتزويد القوى الإسلامية والوطنية بالوعي العقدي للخطر الطائفي، لقطع الطريق على منافذ تسلل الخطر الطائفي من خلالها، ولا بد من التكامل بين القوى الشعبية والجهات الرسمية.

ولما كان المشروع الطائفي والمشروع الإيراني متعدد الجبهات والمستويات فيجب أن يكون مشروع المقاومة كذلك، فلا يحصل في بلد أو جهة، ولا يحصل في مجال دون آخر، ولا يقتصر فيه على وسيلة دون أخرى.

ويجب أن تتعدد مداخل هذا المشروع بين الوقاية والتحصين للمناطق والفئات التي لم يطلها الخطر الطائفي، وبين العلاج والإصلاح للمناطق والفئات المتأثرة والمصابة، وبين الهجوم على الطائفيين في عقر دارهم لتفنيد آرائهم وابطال عدوانهم.

وبحمد الله فإن الجهود الموجودة والقائمة قد أفشلت كثيرا من خطط الطائفيين والشيعة والإيرانيين التي لا تضمر للأمة إلا الشر، فصدّتها وردّتها وفضحتها، وإذا أمكن لها أن تتجمع وتأتلف وتنسق فيما بينها ثم يردفها الآخرون من الإسلاميين والوطنيين، فإن العاقبة هي القضاء المبرم على هذا الشر المستطير وإطفاء نار الفتنة بأسرع طريق.       

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق