طائفية المالكي في نظر صحافة الغرب وساستهم
الأثنين 3 مارس 2014

 

 سعيد السويدي – كاتب عراقي

 

 

خاص بالراصد

رغم ما يحظى به رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من دعم أمريكي وغربي، إلا أن هذا لا يعني أن الرأي العام الغربي يصدق مزاعم حكوماته أو مزاعم المالكي بمواجهة الإرهاب، وهذا الوعي الشعبي الغربي مهما كان حجمه ومدى انتشاره فهو في صالح القضية السنية، فهو يؤكد على أمرين:

1- أن الاهتمام بالشأن العراقي عند بعض الغربيين يفوق نظيره عند بعض القوميين والإسلاميين.

2- ضرورة التواصل مع كل الجهات الواعية التي لا تصدق مزاعم الإدارة الأمريكية أو السياسات الرسمية لحكوماتها بشأن العراق وحكومته الحالية، وهذا التواصل يعزز قناعاتهم ويساهم في إبقاء القضية في مأمن من طمس حقيقتها وواقعها.

سنستعرض هنا بعض ما نشر في المجلات أو صرح به محللون وسياسيون غربيون حول المالكي وسياساته:

1- يقول مايكل نايتس المحلل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: (يرى بعض المراقبين المحنكين، مثل السفير الأمريكي السابق لدى العراق رايان كروكر، أن الفترة الحالية تعتبر بمثابة عودة إلى ظروف عامي 2006 و2007، عندما انغمست العراق في أعمال عنف مشابهة لحرب أهلية. لكن هناك مقارنة بديلة يمكن أن توازي على الأقل الاهتمام الخاص بنظيرتها -وبالتحديد الفترة المبتدئة في 2003، عندما تسببت أخطاء الائتلاف الدولي في فتح الباب أمام الجماعات العراقية المتمردة لتنمو في المقام الأول. والآن تقع الحكومة العراقية في العديد من نفس الأخطاء التي وقعت فيها الولايات المتحدة في تلك الأثناء: فهي تقوم بعزل السنة واحتلال مجتمعاتهم مع تبني نهج عسكري قاس لا يميز بين المحاربين المتطرفين وجمهور المدنيين المسالمين) ويؤكد نايتس بأن الذي أذكى نار الطائفية هو (عدم رغبة حكومة بغداد في تلبية المطالب الخاصة بإنهاء العقاب الجماعي للسنة عن الجرائم التي ارتكبها نظام البعث).

ويرى نايتس كذلك أن المحرك الرئيسي للعنف في العراق هو الإفراط في مركزية سلطة بغداد (في بداية عام 2008، أعاد المالكي مركزية الحكم معولاً في ذلك على دائرة ضيقة بشكل متزايد من المعارضين الشيعة للنظام الدكتاتوري السابق. ومثلها مثل جميع الثورات الناجحة، أصاب هذه المجموعة الريبة والشك من الثورة المضادة، وبدأت في إعادة بناء نسخة من النظام السلطوي التي سعت لإسقاطه على مدار عقود. وتهيمن الدائرة المقربة من المالكي على اختيار القادة العسكريين وصولاً إلى مستوى الألوية وتسيطر على المحكمة الفيدرالية كما سيطرت على البنك المركزي. كما طمست السلطة التنفيذية بشكل سريع جميع الضوابط والموازين التي وضعت قيد التنفيذ لضمان عدم ظهور أي حكم استبدادي جديد)([1]).

2- وجه مجموعة من نواب مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى الرئيس باراك أوباما بالتزامن من زيارة المالكي لواشنطن، ذكروا فيه أن سوء إدارة المالكي وأجندته الطائفية السلطوية تساهم في زيادة العنف، وتدفع السنة إلى أحضان القاعدة والتطرف.

كما طالبوا أوباما بالتأكيد على المالكي بأن النفوذ الإيراني في حكومته يؤثر على العلاقة الثنائية بين العراق والولايات المتحدة، وأن حل مشاكل الحكم في العراق يتضمن إشراك السنة في الحكم وإنهاء قانون اجتثاث البعث والتوافق مع الزعماء السنة، وأن استمرار المالكي بمعاملة السنة كإرهابيين لن يحقق الاستقرار في حال تم دعمه بمساعدات أمنية من أمريكا، وهذه المساعدات لن تخدم المصالح القومية لأمريكا)([2]).

3- الباحث الأمريكي (أنتوني كوردسمان) بمركز الدراسات الدولية الاستراتيجية أشار إلى أن سياسات المالكي القمعية والإقصائية ليست بأقل من خطر القاعدة([3]).

4- وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت غيتس بدأ بنشر مذكراته منتقداً سياسات المالكي تجاه السنة في العراق، ونقل الكاتب سرمد الطائي بعض ما جاء فيها.

 يقول غيتس: (إن نوري المالكي فوّت على نفسه وعلى العراقيين، فرصة كبيرة وفرتها أميركا بين ٢٠٠٩ و٢٠١٠، وكان يحسن به أن يتعامل بطريقة تصالحية حينها مع سنة العراق، ليدعم التسويات السياسية والأمنية، التي وفرت أمنا نسبيا معقولا يومذاك. لكن المالكي حسب غيتس، فعل العكس وراح يبدي عداء حادا للسنة، ووفر مدخلاً لأسوأ ما حصل لاحقا، ولما نعيشه اليوم من انتعاش جديد لتنظيم القاعدة.

ومن الجيد أن غيتس لم ينس أن القاعدة "استغلت بشكل بالغ القساوة، عداء المالكي الحاد للسنة" في إشارة الى أجواء الخوف التي خلقها رئيس الوزراء واستثمرتها تنظيمات الموت التي تريد أن تنصب نفسها حامياً لأهل السنة المغضوب عليهم.

غيتس راقب المالكي بدقة وتعامل معه في أكثر اللحظات حراجة، في الأنبار وبغداد بشكل خاص، ولمس بيديه ثمار الخطة التصالحية التي رعاها قائد الجيوش ديفيد بترايوس، كما واصل الإشراف على الترتيبات النهائية لسحب القوات، ولصفقات التسليح والتعاون العسكري، وكان متحمسا لدفع مليار دولار سنويا كمساعدات عسكرية لحكومة بغداد. أي أنه كان من أبرز الداعمين للمالكي ولمسار التهدئة والاستقرار، الذي كان منصة صعد عليها المالكي سياسيا. لكن وزير دفاع أميركا يعترف بشيء من ذلك الألم الذي ينتابك حين تدرك الأشياء متأخرا، فيقول: لقد صار المالكي أكثر طائفية مما كنا نتوقع !))[4]).

5- أما مجلة كومنتاري الأمريكية فقالت إن (خطة بيع معدات عسكرية للقوات العراقية بدون أي شرط مسبق فكرة سيئة، وإن إعطاء المالكي شيكا عسكريا على بياض، بدون وقفه الحرب التي يشنها على السنة، قد يعطي نتائج عكسية)([5]).

6- مسؤول العلاقات مع العراق في البرلمان الأوربي ستروان ستيفنسون اتهم المالكي بشن حملة إبادة ضد العرب السنة في العراق، وقال إن الغرب لا يجب أن يقف موقف المتفرج على حملات المالكي ضد سنة العراق، وأن الحل الوحيد في استبدال المالكي بحكومة غير طائفية تضم كافة مكونات المجتمع تحترم الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

7- أما الصحفية رولا خلف فقد أكدت في مقال نشرته في فاينانشال تايمز أن "ما يحدث في الفلوجة يجسد مشكلة سياسية أوسع تتمثل في تهميش السنّة، وهو ما لا يمكن وضع حل له باستخدام الدبابات والمدفعية)([6]).

8- صحيفة الغادريان البريطانية ذكرت أن المالكي حينما سئل عن انتمائه وفكرِه أجاب بأنه شيعي أولاً، وعراقي ثانياً، وعربي ثالثاً ثم عضو في حزب الدعوة)، وتساءلت الصحيفة عن حال العراق إن كان رئيس وزرائه يغلب انتماءه المذهبي على الوطني([7]).

9- الكاتبة البريطانية راشيل شابي، رأت أن القيادة العراقية غير جديرة بإدارة شؤون العراق، بوجود رئيس وزراء معاند بلا كفاءة، وقالت راشيل في مقال لها بصحيفة الغارديان البريطانية: مع ارتفاع حصيلة القتل إلى حوالي نصف مليون شخص منذ العام 2003، يستحق العراق أن تكون له قيادة تستطيع وضع الوحدة الوطنية فوق المكاسب الشخصية)([8]).

 



[1]  - موقع المعهد بتاريخ (15/5/2013) تحت عنوان (نعم، العراق يتفسخ) (Yes, Iraq Is Unraveling).

[2] - نشرت الرسالة على موقع النائب جون ماكين http://www.mccain.senate.gov أحد الستة الموقعين عليها، بتاريخ 29/10/2013.

[3]  - تحليل منشور على موقع realclearworld تحت عنوان (Maliki Is as Big a Threat as al-Qaeda).

[4]  - مقال (المالكي في مذكرات غيتس) صحيفة المدى (16/1/2014).

[5] - مقال بعنوان (No Blank Check for Maliki) (8/1/2014) (commentarymagazine.com)

[6]  - مقال (Maliki fights fire in Iraq he helped to start) 9 /1/2014.

[7] - افتتاحية الغارديان (Iraq: retreat from Baghdad) (14/12/2011).

[8]  - المقال بعنوان (Iraq needs leadership worthy of its people) 24/10/2013.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق