فاتحة القول\العدد مائة وواحد وثلاثون - جمادى الأولى 1435 هـ
الخطة الإيرانية في نسختها الجديدة !!
الأثنين 3 مارس 2014

عقب تسلم محمد خاتمى رئاسة الجمهورية الإيرانية في عام 1997م بعدة أشهر كشفت رابطة أهل السنة مكتب لندن عن وثيقة سياسية إيرانية سرية عرفت باسم (الخطة السرية أو الخطة الخمسينية)، تناولت الوثيقة خطة إيرانية للتعامل مع دول الجوار مقسمة على 5 مراحل، كل مرحلة تستغرق 10 سنوات، وذلك من أجل الوصول للسيطرة والتسلل للدول المجاورة والهيمنة على المنطقة والإقليم.

وكانت الخطة تقوم على تكتيكات غير عسكرية وإرهابية، كتلك التي استخدمت عقب قيام جمهورية الملالى والتي عرفت باسم تصدير الثورة، وكان من تطبيقاتها محاولة الإنقلاب في البحرين واستيلاء الشيعة على الحكم فيها، وتفجيرات ومحاولة اغتيال أمير الكويت، والتفجير في مكة في مواسم الحج أكثر من موسم، والتفجيرات والإختطاف في لبنان، وقتل عدد من الدبلوماسيين الخليجيين في عدة دول، وهكذا.

ولكن مع هزيمة الخميني في حربه مع العراق، وتزعزع الأوضاع في إيران، اضطرت إيران للجوء للهدوء وتغيير التكتيك، فوضعت الخطة السرية وتسلم خاتمى الرئاسة، وفعلا شهدت تلك المرحلة نجاح خاتمى في تبريد الملفات الساخنة والانفتاح على الدول المجاورة والعالم، وتنفيذ الخطة السرية بدون ضجيج واحتجاجات.  

وللأسف أن كثير مما جاء في الخطة السرية تم تطبيقه وجنى ثمرته، بحيث أصبح النفوذ والهيمنة الإيرانية أمراً واقعا في لبنان وسوريا والعراق واليمن، أما في البحرين والكويت والسعودية ومصر والأردن والإمارات والسودان والمغرب العربي وتركيا وأفريقيا فهو نفوذ متفاوت القوة والإنساع بين الإستيلاء على القوى المجموعات الشيعية كما في البحرين، أو عبر التغلغل التجاري كما في الإمارات وتركيا وعدد من دول افريقيا، أو عبر تأسيس خلايا نائمة متشيعة أو تابعة لليسار والإشتراكية حلفاء نظام الأسد كما في الأردن ومصر، أو لها علاقات قوية مع بعض الأنظمة الضعيفة بسبب احتياجها للدعم الإيراني كالسودان، وهكذا.

وكان من بنود الخطة الخمسينية فقرة حول تخريب العلاقة بين القوى الإسلامية السنية وحكوماتها وأنظمتها، وضرورة العمل على إيقاع القطيعة والعداوة بينهما، وتقدم القوى الشيعية والمتحالفة مع إيران للوقوف مع الحكومات والأنظمة، حيث تقول الخطة:

 "أما في النصف الثاني فيركز على الوقيعة بين علماء السنة "الوهابيين" والدولة من خلال تحريض العلماء على المفاسد القائمة وتوزيع المنشورات باسمهم! ووقوع أعمال مريبة! وإثارة الاضطرابات بسبب ذلك، ثم تحريض الدولة عليهم. والذي يراد التوصل إليه هو إثارة أهل السنة على الحكومات حتى تقمع تلك الحكومات أهل السنة. فيتحقق لهم ما يلى:

1 - سوء ظن الحكام بكل المتدينين من أهل السنة وكل أنشطتهم.

2 - نمو الحقد والعداء بين الطرفين.

3 - ضياع مكانة أهل السنة وسلطتهم المادية والمعنوية.

4 - إحجام الحكام عن المساعدة في نشر الدين".

وفعلا استطاع الإيرانيين تنفيذ ذلك بدقة شديدة من خلال اختراق تنظيم القاعدة وأشباهه من التنظيمات، والتي قامت بمهاجمة الدول السنية والعالم، فأصبح الإرهاب السني هو العدو رقم واحد للدول السنية، خاصة مع تواطؤ الإعلام اليساري العلماني في هذه الدول بتضخيم الأمور والتغطية على أي أعمال إرهابية مماثلة من القوى الشيعية، ويكفى مثلا مقارنة التغطية الإعلامية لجرائم القاعدة تجاه رجال الشرطة في البحرين والسعودية بجرائم الشيعة تجاه رجال الشرطة في البحرين والسعودية، ستجد أن التعامل الإعلامي اليساري العلماني يضخم جرائم القاعدة، ويهون من جرائم الشيعة إما بالتغافل عنها أصلاً أوبعدم تكرار تناولها لتموت أو عبر تبريرها وأنها نتاج مظالم وقصور من الدولة تجاههم، وللأسف أن أجهزة الدولة أيضاً تكون مستنفرة تجاه جرائم القاعدة أكثر من جرائم الشيعة، ويتبدى ذلك في قبول الدولة للاسترحامات والمناشدات بخصوص المجرمين الإرهابيين الشيعة فيتم الإفراج عنهم سريعا بينما مجرمى القاعدة لا يخرجون غالباً.

وساهم الليبراليين في تشويه الإسلاميين عبر اتهامهم بالتشدد والغلو والتخلف والرجعية، لتمرير اجندتهم لتغريب المجتمع وتمييع عقائده واخلاقه ومعاملاتهم، فأصبحت العلاقة متوترة بين الأنظمة السنية وبين العلماء والدعاة وأهل الإستقامة، واختلطت الأوراق فأصبح جميع الأبرار قاعدة، وأصبح جميع المسؤولين ليبراليين وعلمانيين، وفقدت البوصلة التي تأشر على الخطر الإيراني، ونجخت إيران في مسعاها.

واليوم طورت إيران خطتها السرية لتعمم التهمة بالإرهاب على الدول السنية المعارضة لها وخاصة السعودية بعد أن عممتها على جميع علماء ودعاة أهل السنة، ولذلك نجد سيل من تصريحات رموز المحور الإيراني نحو اتهام السعودية بتمويل ودعم القاعدة، مثل: اتهام قناة العالم للسعودية بدعم القاعدة في اليمن، وحسن نصر اتهم السعودية بتدبير ودعم تفجيرات كتائب عبد الله عزام في لبنان، ونورى المالكي اتهم السعودية مؤخرا بدعم الإرهاب والقاعدة، واتهمت وكالة فارس السعودية بارسال شحنات أسلحة لتنظيم القاعدة في سوريا.

ثم وجدنا التيار اليساري في الأردن والمغرب ومصر يتنادى للتصدى للفكر الإرهابي المتطرف والمتمثل في السعودية والسلفية ومناصرة الثورة السورية !

وفي لبنان كان تطوير الخطة السرية من خلال الوقيعة بين الجيش اللبناني والشيخ أحمد الأسير، فبعدما قام حالش (حزب الله) باستفزاز الأسير وأنصاره لفترات طويلة، نجحوا في افتعال صدام بين الأسير والجيش، وهكذا تم الإيقاع بالأسير وانصاره وتشتيت صفهم تحت غطاء وحدة الجيش اللبناني، ومن ثم طلب القضاء معاقبتهم بعقوبة الإعدام !

وأيضا في لبنان تم تطوير الخطة السرية ليصبح حزب الله والمؤسسات الإيرانية هي الضحية التي تتلقى التفجيرات والإرهاب، الذي يطال أسوارها فقط لكنه يطال أرواح الأبرياء من الأطفال والمارة والجيش، بينما في سوريا والعراق لا تتعرض المؤسسات الإيرانية لأذى برغم كل الحرب المشتعلة هناك !

إنها تطوير في الخطة السرية، وللأسف تلقى نجاحاً وتقدماً بسبب سذاجتنا وغفلتنا، وتفرق صفنا وتشتته، الخلاصة قوة إيران في ضعفنا الفكري والمادي والسياسي، ومن تقوية هذا الضعق يبدأ نصرنا وتقدمنا، فهل نبدأ ؟؟

    

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق