فاتحة القول\العدد مائة وثلاثون - ربيع الثاني 1435 هـ
عدوان الشيعة والخوارج على الأمة
السبت 1 فبراير 2014

 منذ ظهور الإسلام وانتصاره، بدأت المؤامرات تحاك ضده، فقد حاول اليهود اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، وحاولوا خيانته مع كفار قريش يوم الأحزاب، كما ظهر النفاق في المدينة المنورة عقب تأسيس نواة دولة الإسلام، لكن الله عز وجل أبطل كيدهم.

وعقب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت بعض القبائل، وظن المرجفون والمنافقون أن دولة الإسلام زالت، لكن الله عز وجل ثبت قلب الصديق رضي الله عنه، فتصدى لها حتى أعادها إلى الإسلام.

أما الفاروق عمر رضي الله عنه، فقد واصل نشر الإسلام فهدم إمبراطورتي فارس والروم الظالمتين، ولم يقبل بالهزيمة بعض قادة فارس وكهانها، فدبروا اغتيال الفاروق على يد أبي لؤلؤة المجوسي.

وفي عهد عثمان ذي النورين رضي الله عنه، تحرك أحد أحبار اليهود في اليمن ويدعى عبدالله بن سبأ، فادّعى الإسلام وتجول بين أهل مصر والشام والعراق، وبث فيهم النقمة على الخليفة عثمان، وجمع حوله الغوغاء وقدم بهم على المدينة المنورة، فاحتلوها وأصروا على عزله من الخلافة، ولما رفض عثمان نزع الخلافة امتثالاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن لا ينزع قميص الخلافة، قتلوه وهو يقرأ القرآن.

ثم واصل ابن سبأ اللعب بهؤلاء الغوغاء، حتى قسمهم إلى شطرين، شطر قاتل أبا الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهم الخوارج، وشطر ألّه علياً وهم السبئية أصل الرافضة والشيعة!!

ومنذ ذلك الوقت والشيعة والخوارج مصدر للشرور والفتن والكوارث على أمة الإسلام، وهذا أمر معروف ومقرر بين العلماء، قال ابن حزم فيهم:

"واعلموا رحمكم الله أن جميع فرق الضلالة لم يجر الله على أيديهم خيرا، ولا فتح بهم من بلاد الكفر قرية، ولا رفع للإسلام راية، وما زالوا يسعون في قلب نظام المسلمين، ويفرقون كلمة المؤمنين، ويسلون السيف على أهل الدين، ويسعون في الأرض مفسدين، أما الخوارج والشيعة فأمرهم في هذا أشهر من أن يتكلف ذكره"، (الفصل في الأهواء والملل 5/98).

وقال ابن تيمية حول عدوان الشيعة والخوارج على أمة الإسلام:

"وأن أصل كل فتنة وبليه هم الشيعة ومن انضوى إليهم وكثير من السيوف التي سلت في الإسلام إنما كانت من جهتهم، وعلم أن أصلهم ومادتهم منافقون اختلقوا أكاذيب وابتدعوا آراء فاسدة ليفسدوا بها دين الإسلام ويستزلوا بها من ليس من أولى الأحلام، فسعوا في قتل عثمان وهو أول الفتن ثم انزووا إلى علي لا حبا فيه ولا في أهل البيت لكن ليقيموا سوق الفتنة بين المسلمين، ثم هؤلاء الذين سعوا معه منهم من كفّره بعد ذلك وقاتله كما فعلت الخوارج، وسيفهم (سيف الخوارج) أول سيف سل على الجماعة ومنهم من أظهر الطعن على الخلفاء الثلاثة، كما فعلت الرافضة وبهم تسترت الزنادقة كالغالية من النصيرية"، (منهاج السنة 3/243).

وكانت سياسة اليهودي ابن سبأ لأتباعه تتلخص في قوله: "ابدؤوا في الطعن على أمرائكم، وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تستميلوا قلوب الناس وادعوهم إلى هذا الأمر"، وهي نفس السياسة التي يسير عليها لليوم الشيعة والخوارج، إبداء المعارضة للأنظمة الحاكمة بالحق والباطل، ورفع الشعارات الإسلامية البراقة (الجهاد، الولاء والبراء، تحكيم الشريعة، محاربة المنكرات،...)، فينخدع بها البسطاء والشباب المتحمس!!

لا يزال الحال كما هو، فيوماً بعد يوم تتكشف الأصول والصلات العجيبة واليهودية لقادة التشيع والخوارج في واقعنا المعاصر، ولا يزال المستفيد الحقيقي من أنشطة الشيعة والخوارج هم أعداء الأمة، ولاحظ أن الشيعة (إيران، حزب الله، الميلشيات الشيعية العراقية، ..)، والخوارج (داعش)، يزعمون أنهم متخاصمون متحاربون في الثورة السورية، لكن الحقيقة هي أنهم (شيعةً وخوارج) يتوافقون مع موقف إسرائيل بحماية نظام بشار الأسد من السقوط، وفعلياً الذي يتلقى ضرباتهم العسكرية ومؤامراتهم السياسية هي قوى الثورة السورية من الكتائب الإسلامية والوطنية!! 

فاليوم تعيش الأمة عدوان الشيعة الرافضة المتواصل على دينها ودمائها وأعراضها وأموالها، في إيران والعراق ولبنان وسوريا والبحرين واليمن وغيرها من البلاد، وهذا العدوان يتم جهاراً نهاراً، وبكل الأسلحة والأدوات، والثورة السورية أكبر دليل على هذا العدوان البشع والحقد الدفين، ولعل ما تسرب مؤخراً من صور تعذيب وقتل لأكثر من 11 ألف مواطن سوري، تلك الصور التى تصور كل أشكال الحقد والكره الأسود الذي تعتمل عليه صدور الشيعة تجاه أمة الإسلام، دون ذنب أو سبب، سوى أننا مسلمون.

أما الدمار والتخريب الذي طال سوريا نتيجة قصفهم الهمجي وبراميلهم الفتاكة على الأبرياء من الأطفال والنساء والمسنين فهذا يؤكد عظم خطرهم وفداحة مكرهم، إن تمكنوا من بلد من بلاد الإسلام.

وبالمقابل نجد الخوارج (داعش) التي رفعت رايات الجهاد وتحكيم الشريعة، فنجحت في التسلل للمناطق المحررة التي عجز النظام السوري وحلفائه الشيعة من استعادتها، فاستغلت داعش انشغال الثوار والمجاهدين في الصراع مع قوات النظام، لتحكم سيطرتها على المناطق المحررة، فتسيطر على مفارق الطرق، ومحطات الوقود، ومستودعات الطحين والأغذية، وعقب ذلك استدارت للمحاكم والهيئات الشرعية فهاجمتها وكفرتها، ولمقرات الفصائل فاستولت عليها، ونصبت من نفسها وصية على الشعب السوري، ففتحت له السجون بدلاً من الحرية، ومن جاء يحاول إصلاح الأمور والنصح  لهم قتلوه غدراً.

حتى ضاقت الأمور والأحوال بالناس، وحتى زاد شرهم فلم يعد فصيل يأمن على نفسه منهم، بعد أن قتلوا الإعلاميين والأطباء وأهل الإغاثة ومن سعى في الصلح، فضلاً عن قادة ومجاهدين، وذلك كله بعد أن كفروهم وعدّوهم مرتدين، لأنهم لم يعترفوا بأميرهم المجهول، ولا بدولتهم الخيالية.

وعندها أنذرتهم الفصائل أنها لن تسكت عن تجاوزاتهم بعد اليوم، فركبت داعش رأسها واستمرت في غيها، فحصل القتال بينها وبين الفصائل، فانهالت على الفصائل السيارات المفخخة التي سلم منها النظام طيلة الأشهر الماضية!

ثم رأينا طائرات النظام تقصف المحاربين لداعش، فردت داعش التحية بأحسن منها إذ سلمت بعض المناطق للنظام، وبعض الأسرى!

وهكذا أصبح الثوار بين مطرقة الشيعة الرافضة وبين سندان الخوارج داعش، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وكما أن صنيع الشيعة لا ينحصر في سوريا، إلا أن الثورة السورية عرت حقيقتهم، فكذلك الخوارج لا ينحصرون في داعش، لكن الثورة السورية عرتهم وستعريهم أكثر إن شاء الله، وكما كنا نشتكي من طيبي القلب من الجماعات والقيادات الإسلامية التي تحسن الظن بالشيعة، فإننا اليوم نعاني أيضاً من جماعات وقيادات إسلامية أخرى تحسن الظن بداعش أو أخوات داعش، والله المستعان.  

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق