الحالة الأمنية في المناطق السنية في العراق بعد عام من الحراك الشعبي
السبت 4 يناير 2014

 خاص بالراصد

 

كان عام 2013 حافلاً بالأحداث المتسارعة بعد أن دخل العمل السني العراقي منعطفا نوعيا إثر انطلاق حركة التظاهر الشعبي (الحراك) أواخر عام 2012 فالمواجهة أخذت طابعاً مختلفا عن السنوات العشر الماضية (2003-2012) فقد أصبحت بين الجمهور السني والدكتاتورية الشيعية الناشئة بقيادة حزب الدعوة، بعد أن كانت محصورة بين حركة المقاومة المدعومة شعبياً والجبهة الشيعية بمختلف مكوناتها (أحزاب، مليشيات، حكومة).

كانت ردة الفعل الشيعية على الانتفاضة السنية متوقعة لأنها هددت مصالح المذهب وقيادته التي عملت على تثبيت حكمها وقمع معارضيها بمختلف الطرق والوسائل، كما أن حركة الاحتجاج السني تزامنت مع استمرار الثورة السورية وتصاعد نفوذ الإسلاميين السنة فيها (معتدلين ومتطرفين).

كانت بعض أجواء هذا العام شبيهة بأجواء عام 2006 "أيام اجتثاث وإبادة السُنة" التي يسمونها الحرب الأهلية: حيث الاغتيالات، واستهداف أئمة المساجد ومصليها، والقتل الجماعي، والجثث المجهولة في الشوارع، والتهجير، والحملات المركزة على المناطق التي لم ينقطع عنها الاستهداف منذ عام 2005، هذا كله بالتزامن مع استمرار الإعدامات، والاعتقالات تحت بند المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

سنُجمل الحديث عن أهم ما جرى خلال عام من الحراك حسب المحافظات:

1-  العاصمة "بغداد":

 الحديث عن بغداد بعد 10 سنوات من قيام الحكم الشيعي، حديث عن مدينة سنية أصبحت شيعية "سكانياً ودينياً"، وهي معقل الحكومة والمليشيات، الظهير القوي لقوات المالكي وأبرزها (عصائب أهل الحق، كتائب حزب الله في العراق، المليشيات المرتبطة مباشرة بمقتدى الصدر، جيش المختار) ولهذه المليشيات حضور ونفوذ واسع وملحوظ فهي تملك مكاتب ومراكز وتقيم استعراضات ومؤتمرات.

- تنتشر في بغداد الأجهزة الأمنية التي يسيطر على معظمها حزب الدعوة، وبعض فرق الجيش، فضلاً عن التشكيلات الخاصة بمكتب رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة كـ [قوات عمليات بغداد، ولواء 56 "لواء بغداد"، والقوات الخاصة swat – اليد الضاربة للمالكي، جهاز مكافحة الإرهاب].

- تضم بغداد عدداً من السجون التابعة لوزارات الداخلية والعدل والدفاع، التي يتكدس فيها الآلاف من السنة، وبين الحين والآخر يتم الإعلان عن إعدام معتقلين أو وفاة بعضهم تحت التعذيب، وقد رصدت المنظمات الحقوقية العراقية والدولية (هيومن رايتس ووتش، العفو الدولية "أمنستي") بعض هذه الحالات ووثقتها في تقارير وبيانات.

- يتركز وجود السنة في جانب الكرخ )غرب بغداد) والأعظمية (شرق بغداد)، ومعظم المناطق السنية مطوقة بجدران وكُتل إسمنتية تعيق الحركة وتضعها تحت المراقبة، وتسهل عمليات الدهم والتفتيش والاعتقال عند حدوث أي تفجير.

- خلال عام 2013 زاد استهداف الأئمة والخطباء والمصلين، خاصة أيام الجمعة بعد خروج المصلين من المساجد حيث تنوعت الهجمات بين اغتيالات وتفجير عبوات ناسفة، وقرر "المجمع الفقهي العراقي" إغلاق المساجد احتجاجاً على استهداف الأئمة والمصلين ابتداء من يوم الجمعة 22/ 11، لكن القرار سرعان ما ألغي من قبل "ديوان الوقف السني".

- وثقت مؤسسة "حياة بغداد" أكثر من 17 حالة اغتيال تعرض لها مصلو المساجد (خلال شهر رمضان) في منطقة الشعب شرق بغداد([1]).

- ذكر رئيس ديوان الوقف السني أحمد السامرائي في مؤتمر صحفي عقده في 18 أيلول أنه خاطب بكتب رسمية الجهات المختصة لحماية المساجد بأكثر من 37 كتاباً، وخلال شهرين ونصف تعرض أكثر من 80 مسجدا للاستهداف، وقد بلغ عدد الشهداء 242 شهيدا من منتسبي الديوان أو المصلين([2]).

محيط بغداد السني: وهي ضواحٍ زراعية في الغالب تشكل ما يُعرف بحزام بغداد كالتاجي وأبو غريب والمشاهدة والطارمية والمحمودية واليوسفية واللطيفية والرضوانية وسبع البور والمدائن، كانت في السابق من أكبر معاقل المقاومة (والقاعدة تبعاً) وظلت تحت ضغط الحكومة والمليشيات لأنها طوق سني يحيط بمركز الحكم الشيعي (العاصمة).

في منتصف آب/ أغسطس 2013 أعلنت الحكومة عن بدء حملة أطلقت عليها "ثأر الشهداء" أسفرت عن اعتقال الآلاف، مما دفع بعض العوائل للنزوح.

- تتعرض الضواحي الشمالية لبغداد (الطارمية والتاجي والراشدية) إلى عمليات "دهم واعتقال" مستمرة فضلاً عن تكرر حوادث الاغتيال.

جنوب بغداد (مثلث الموت سابقاً) وهي مناطق اللطيفية واليوسفية والمحمودية، وتعد من أكبر بؤر الانفجار الطائفي في العراق، فهي معقل المقاومة (والقاعدة تبعاً)، وتقع على طريق زوار كربلاء.

 دفع السنة فيها ثمن شراستهم ضد الأمريكان والحكومة، كما دفعوا ثمن أعمال القاعدة المحرضة للشيعة، وهي بالأصل على رأس قائمة الاستهداف عند الحكومة والمليشيات لموقعها الاستراتيجي.

تعاني هذه المناطق السنية من قوات الجيش العراقي (الفرقة 17) بقيادة اللواء الركن ناصر غنام، حيث تكثر الاعتقالات وعمليات التعذيب داخل سجون الفرقة، وقد صرح حامد المطلك القيادي في ائتلاف العراقية بأن أكثر من 20 معتقلاً قضوا تحت التعذيب في سجون الفرقة 17 خلال العام 2012([3]).

 

بعض حوادث الاغتيال ضد السنة:

حسين علي حسين الحديثي

إمام مسجد الرشيد – سبع البور

عامر محمود الجنابي

إمام مسجد المثنى – حي القاهرة

قاسم حبيب المشهداني

إمام مسجد الصديق في الغزالية، ومن أبرز ناشطي الحراك في بغداد

حسين لفته

إمام مسجد الرحمن - الدورة

أحمد نصيف جاسم محمد العبيدي

شيخ عشيرة، وناشط سني في مناطق جنوب بغداد- المحمودية

محمود محمد طه السامرائي([4])

شخصية دينية معروفة - المحمودية

مؤذن جامع النور المحمدي

قضاء المحمودية جنوب بغداد

ثامر حبيب جلوي

من شيوخ عشيرة العبيد – جنوب بغداد

 

2- محافظة الأنبار

 تصدرت الأنبار المشهد السني منذ الاحتلال، فكانت دائما في المقدمة عند انطلاق المقاومة، والأكثر تضرراً من تنظيم القاعدة، والأسرع الى محاربته، ومنها انطلق الحراك الشعبي.

أبرز قوى التأزيم الأمني:

1- قوات سوات، وقوات الشرطة الاتحادية المرتبطة بحكومة بغداد.

2- تنظيم القاعدة الذي يستهدف أبناء المحافظة من جهة (اغتيالات وتفجيرات انتحارية)، ويستهدف القوات الحكومية من جهة أخرى لجرها إلى مواجهة تؤدي إلى مداهمات واعتقالات في صفوف المواطنين.

3- قوى عشائرية مسلحة موالية لنوري المالكي كوسام الحردان، وحميد الهايس وغيرهما.

حاولت الحكومة الاصطدام بالمتظاهرين واستفزازهم فاعتقلت بعض رموز الحراك، وتعرض بعضهم لعمليات اغتيال، ولوحق آخرون بمذكرات اعتقال وإلقاء قبض.

بعض حوادث الاغتيال ضد أبناء السنة

كاظم عبد الباسط

إمام مسجد الحامضية – ناحية حصيبة

ماجد العيساوي

إمام مسجد معاوية - الفلوجة

طالب يوسف زويد العيساوي

إمام مسجد البراء بن عازب، ومن قادة التظاهرات

سعد عامر عباس الدليمي

خطيب مسجد

أحمد جمعة كريم

إمام مسجد البراء بن مالك – القرية العصرية

حاتم موسى حمد الحلبوسي

إمام مسجد الكرمة الكبير

خالد حمود الجميلي

أبرز قادة التظاهرات في المحافظة

سعدون عيفان العيساوي

قيادي في الصحوة([5])

 

3-محافظة صلاح الدين

- تعتبر مدينة سامراء (جنوب المحافظة) من أهم مدن الحراك بعد الأنبار، وأظهرت منصات الاعتصام فيها (ميدان الحق) شخصيات سنية ذات وعي متميز كالشيخ محمد طه حمدون السامرائي والأستاذ ناجح عباس الميزان.

- في 6 تموز 2013  تعرض "ميدان الحق" لتفجير أسفر عن قتل 12 متظاهراً.

أبرز قوى التأزيم الأمني

- قوات الحكومة (قيادة عمليات سامراء، مغاوير الداخلية، قوات سوات المنطلقة من بغداد).

- تنظيم القاعدة الذي ينشط فيها ويبتز التجار والموظفين لتمويل عملياته (لاسيما مصفاة بيجي ومحطة الكهرباء فيها)، ويستهدف معارضيه بالتصفية الجسدية.

 

4- ديالى (شمال شرق بغداد)

السيادة في هذه المحافظة للاضطراب الأمني والتوتر التام، فهي محاذية لإيران وتعتبر من أهم مداخل مسلحي الشيعة والقاعدة. وشهدت في السابق حركة مقاومة عنيفة للاحتلال، واحتراباً شديداً بين السنة والشيعة، ونفوذاً كبيراً للقاعدة.

- قوى التأزيم

أ- القوات الحكومية: الشرطة والجيش (الفرقة الخامسة)، قوات عمليات دجلة بقيادة عبد الأمير الزيدي.

ب- المليشيات الشيعية المختلفة

ج- تنظيم القاعدة

التحقت مدن ديالى بالحراك الشعبي فنالها نصيبها من الاستهداف، حيث تعرضت مساجدها وأئمتها لتفجيرات واغتيالات حصدت العشرات من المصلين

- أبرز التفجيرات التي استهدفت المساجد

تفجير مسجد الصديق– الوجيهية (19 تموز)

مقتل أكثر من 20 مصلياً

تفجير مسجد سارية - بعقوبة (17 أيار)

مقتل أكثر من 40 مصلياً

تفجير مسجد أبو القاسم محمد - بعقوبة (13 أيلول)

مقتل أكثر من 30 مصلياً

تفجير مسجد القدس – المقدادية (31 أيار)

مقتل شخصين

وقد دفعت هذه الأعمال الوقف السني في المحافظة إلى إعلان إغلاق المساجد احتجاجاً، وذلك في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي.

- تكثر في محافظة ديالى الاعتقالات العشوائية، وحالات الوفاة تحت التعذيب في سجون الحكومة (مديرية مكافحة الجرائم الكبرى وغيرها).

- شهدت القرى السنية الواقعة جنوب قضاء المقدادية (الخيلانية، الكف، عكيدات، جميلات، التويم) وغيرها حالات نزوح جماعي بسبب قصف بالهاونات وذلك في شهر تموز([6])، ووثق تقرير صادر من وزارة الهجرة والمهجرين تهجير أكثر من 235 عائلة سنية([7]).

 

بعض حوادث الاغتيال ضد أبناء السنة

عبدالرحمن أحمد البدري السامرائي

إمام مسجد الخضر - بعقوبة

شوقي خضير أحمد

إمام مسجد خديجة الكبرى

مهند علي النعيمي - قتل معه ابن عمه (عبد الوهاب)

إمام مسجد الأبرار - الخالص

ثابت حسين مظلوم الخزرجي

استاذ الحديث بجامعة ديالى وإمام مسجد

فاروق سليمان كاظم الجوراني

إمام مسجد محمد رسول الله - المقدادية

قحطان محمود الرجب المهداوي

من شيوخ عشيرة المهدية (السنية)

عمار إسماعيل عبد الله

عضو مجلس علماء العراق- طوزخورماتو

نجم الحربي

 عضو مجلس المحافظة

 

5-جنوب العراق

شهدت محافظات الجنوب (البصرة، الناصرية) موجة عنف ضد السنة شملت اغتيالات، وتهجير أكثر من 100 عائلة من عشيرة السعدون في محافظة الناصرية  (صحيفة المدى 15 أيلول)([8]).

فقد أصبحت الاغتيالات المستهدفة لأبناء السنة ظاهرة ملحوظة لكثرة تكرارها خاصة خلال شهري آب وأيلول، وبلغ الحال أن أعلنت وزارة الداخلية تشكيلها لجنة تحقيقية عليا في حوادث الاغتيالات في محافظتي البصرة وذي قار (صحيفة المدى، 23 أيلول) وكما جرى في بغداد وديالى فقد أغلقت المساجد احتجاجاً.

بعض حوادث الاغتيال ضد أبناء السنة

أسعد ناصر

إمام مسجد فجة النعمة- قضاء أبو الخصيب

علي حسن علي

عضو الحزب الإسلامي

عدنان مجيد الغانم

شيخ عشائر الغانم، من أشهر شيوخ السنة في الجنوب، قتل معه مرافقه (كاظم الجبوري)

جمال محسن الفارس

شيخ عشيرة الرفيع السنية في محافظة الناصرية (ناحية الفجر)

عبد الكريم مصطفى

إمام مسجد التقوى – منطقة المشراق

عبد الحميد العثمان الدليمي

من شيوخ عشيرة الدليم في البصرة

أحمد فؤاد

مؤذن جامع حمدان – قضاء أبو الخصيب

عبد الحافظ فاروق عبد الحافظ

مؤذن جامع بلد سلامة – قضاء أبو الخطيب

نجم الخويطر (70 عاما)

من مصلي جامع الخضيري- قضاء الزبير

ناطق ياسين عبد الخضر

إمام مسجد السبيليات في قضاء أبو الخصيب

 

6- الموصل

يكثر التوتر الأمني في الموصل لأنها مدينة تتنازعها مختلف الأطراف (الحكومة، الأكراد، السلطة المحلية "العرب") ويعتبر تنظيم القاعدة لاعباً فاعلاً يمكن أن يقدم خدماته لأي جهة تطلبها، بالاضافة إلى عمله التقليدي في فرض الأتاوات والقيام بالتفجيرات وتنفيذ الاغتيالات ضد أبناء المدينة.

قوى التأزيم الأمني

- قوات الشرطة الاتحادية (الفرقة الثالثة) المرتبطة بالمالكي

- الفرقة الثانية - الجيش العراقي

- تنظيم القاعدة، والذي اشتكى منه حتى المتطرفون في جماعة أنصار الإسلام الناشطة في الموصل وكركوك ووجهواً نداءً إلى أيمن الظواهري بخصوص اعتداءات القاعدة على عناصرهم!

بعض حوادث الاغتيال ضد أبناء السنة

إياد عبد الكريم الحمداني

إمام مسجد الصفا - حي تموز

عبد المجيد الجبوري

إمام مسجد الخشاب - حي العربي

محمد إبراهيم حمادي

إمام مسجد الشهيدين – رأس الجادة

ثروي كوزر الشمري

من قادة التظاهرات – عميد ركن سابق

محمد جاسم الجبوري

أستاذ جامعي وإمام مسجد الأغوات

برزان حازم البدراني

شيخ عشيرة، وناشط في التظاهرات

ويس حسين المرير

من شيوخ عشيرة اللهيب

علي نافع عزيز الشماع

إمام مسجد محمد النوري

أحمد خير الدين إبراهيم

إمام مسجد الحجار

ماهر سالم محمود

إمام مسجد الحاج إياد

 

7-كركوك (محافظة التأميم)

تشهد المحافظة توتراً مستمراً بين العرب والأكراد الذين يطمعون بضمها الى إقليم كردستان، وتصاعد الخلاف مؤخراً بين الأكراد والحكومة التي وسعت نفوذها الأمني فيها من خلال تشكيل "قوات عمليات دجلة" التي تسعى لفرض قوتها على حساب السلطة الكردية.

- في تموز تم اغتيال عبد الله سامي العاصي العبيدي رئيس المجموعة العربية في مجلس محافظة كركوك.

- أبرز حوادث العام في كركوك، حادثة اقتحام ساحة الاعتصام في مدينة الحويجة (جنوب غرب كركوك) بتاريخ 23 نيسان وتنفيذ مجزرة راح ضحيتها أكثر من 50 شخصاً، حيث كان لهذه المجزرة أصداء وتداعيات واسعة لاسيما مع تسرب بعض التسجيلات المصورة، والروايات التي أكدت أنها كانت عملية إعدام جماعي بشكل طائفي بحت.

 

 



[1] - صحيفة العرب اليوم (8/8/2013).

[2] - الموقع الرسمي لديوان الوقف السني  http://sunniaffairs.gov.iq

-[3]  تصريح لمدى برس (صحيفة المدى) 4/2/2013.

[4] - قُتل والده رحمه الله على يد المتمردين الشيعة في أحداث الغوغاء عام 1991.

[5] - قُتل بعد تصريحاته بشان إغلاق منفذ طريبيل الحدودي، واصفاً القرار بأنه إعلان حرب على السنة وعلى أهل الأنبار.

[6] - صحيفتا الحياة اللندنية، والمدى العراقية (16/7/2013). 

[7] - صحيفة المستقبل العراقية (15/7/2013).

-[8]  صحيفة الشرق الأوسط (16 أيلول 2013) العدد (12711).

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق