فاتحة القول\العدد مائة وثمانية وعشرون - صفر - 1435 هـ
اتفاقية إيران هل تنجح بخداع الغرب والعرب؟
الأربعاء 4 ديسمبر 2013

 شكلت اتفاقية جنيف بين إيران والغرب بعد وساطة وتمهيدات عُمانية (الإباضية/ الخوارج) صدمة للعديد من الأطراف، فأتباع الولي الفقيه وأنصاره والذين تشربوا من عشرات السنين شعارات عداوة "الشيطان الأكبر"، صدموا بجواز محاورة أمريكا والتفاوض معها! بل وأخذ الصور التذكارية وتبادل الضحكات مع آشتون ممثلة الاتحاد الأوروبي، والدول العربية صدمت بسرعة الوصول للتفاهم بدون مقدمات منطقية، والشارع الغربي والأمريكي خصوصاً لم يفهم مبررات القبول بهذه التنازلات فقط!

ومن هنا كانت سياسة إيران لترويج هذه الاتفاقية إطلاق الكثير من الأكاذيب حول بنودها والمقصود منها، وكان المستهدف الأول منها الداخل الإيرانى، ولما تجاوزت هذه التصريحات الخطوط الحمراء فيما يبدو، أعلن كيري بوضوح: "إيران لن تخصب اليورانيوم".

ومن المهم إدراك أن إيران هي الطرف الأضعف في الاتفاقية، وأنها لم تقبل بها إلا مكرهة، وبتعبير خامنئي "المرونة البطولية"! وهي مطابقة تماماً لانتصار بشار الأسد بتوقيع اتفاقية تدمير ترسانته الكيماوية!!

ولكن مع كل هذا فإن إيران وبرغم اضطرارها لتوقيع هذه الاتفاقية تحت ضغوط الداخل الإيراني المتمثلة بالاحتقان على كافة الأصعدة، فالمعارضة السياسية الموالية لنظام الملالي مقموعة بشكل فظيع، والأحوال الاقتصادية متردية، والبنية الاجتماعية مفككة وتنتشر فيها الآفات والجرائم بكثرة. 

وأيضاً فإن الوضع الإقليمي والدولي لا يصب في مصلحة نظام الملالي، فالعداء الشعبي لإيران متزايد في العالم العربي والإسلامي، ودعم إيران لنظام المجرم بشار جلب عليها التهديد الصريح، ومن هنا كان لا بد من الخروج من عنق الزجاجة، وذلك بالتلويح بجزرة النووي لأميركا والغرب!!

والآن وقد تمت الاتفاقية وأصبحت من الماضي، فإن إيران تحاول خداع الغرب والعرب، بعد أن خدعت شعبها وحلفاءها بحملات إعلامية مفادها أنها هي التي حققت الاختراق والانتصار بهذه الاتفاقية، وساعدهم في ذلك تصريحات نتنياهو الرافضة للاتفاقية، والتي قد تكون أفضل طريقة لإقناع الشارع الإيراني والموالي للملالي بصواب الاتفاقية، على طريقة: أليست تعارضها إسرائيل؟ فإذاً هي جيدة!!       

المشكلة أن إسرائيل تخترق باستمرار سيادة سوريا وبحضور الحرس الثوري، ولكنهم لا ينزعجون ولا يغضبون، وتشتعل كل بقاع سوريا بقنابل جيش المقاومة وميلشيات حزب الله، ويبقى الجولان ساكناً سكون صاحب الزمان في السرداب!

ولذلك نخشى أن تكون هذه الاتفاقية بالنسبة لإيران عبارة عن هدنة أو وقت مستقطع، تقوم فيه بلملمة أوراقها وترتيب صفوفها، وتهدف لتفريغ الاحتقان الدولي والإقليمي ضدها، خاصة أنها اتفاقية لمدة ستة شهور فقط.

وهنا سيكون الخداع الإيراني للغرب متركزا على تفريغ الغضب والحماس الغربي ضد إيران، خاصة أن إيران تجيد ممارسة سياسة حافة الهاوية، وحين تنتهي الشهور الستة تماطل إيران في تجديده وتبدأ جولات من المفاوضات العبثية كما حدث طيلة السنوات العشر الماضية.

أو سيكون الخداع بعدم تطبيق إيران لبنود الاتفاق ومحاولة التلاعب بذلك، على غرار نموذج كوريا الشمالية، وهذا يحتاج إلى عدم حسن الظن وتوقع كل أنواع الخدع الاستخباراتية.

أما خداع إيران للعرب فسيتركز على تضخيم انتصارها، وأنها أصبحت قوة نووية، وأن العالم والغرب قد ركع لها، وأن إيران قوة لا تقهر، وأن من مصلحة العرب المبادرة للتصالح مع إيران، والقبول بهيمنتها وتنفيذ مطالبها.

ويقوم بهذا الدور المخادع الإعلام الإيراني والموالي له، وكثير من الأصوات والأقلام المخدوعة بإيران أو المأجورة لها، ويفعلون هذا تحت غطاء تحليل الاتفاقية وأصدائها واستشراف المستقبل المتعلق بها. 

ولذلك يقدم هؤلاء الاقتراحات والتوصيات بضرورة الهرولة للحضن الإيراني، وإلا فإن الغضب الإيراني قادم، خاصة وأن إيران تعمل على إشعال المنطقة العربية بشكل مباشر وغير مباشر عبر وكلائها، ولذلك زادت وتيرة قصف الجيش السورى للمدن السورية، وغدر الحوثيين بأهل دماج من أجل إبادتهم جميعاً أو تهجيرهم والاستيلاء على صعدة، ثم تصاعدت التفجيرات والاغتيالات في العراق لإعادة جرائم المليشيات الطائفية إذ عادت الشوارع تستقبل جثث المخطوفين بالعشرات والتي عذبت حتى الموت، وها هي طرابلس اللبنانية تشتعل من جديد.

والهدف من هذا كله تخويف العرب من معارضة إيران أو محاولة عصيان أطماعها، ومحاولة القضاء على الثورة السورية وتعويم نظام بشار بحل سياسي في اجتماع جنيف 2.

الخلاصة:

إيران في لحظة ضعف وهي تمارس الآن تكتيك لينين "خطوة للخلف من أجل خطوتين للأمام"، فهل تنجح بذلك، أم نكون أذكى وأوعى من خداعهم، وذلك من خلال:

-       مواصلة فضح إيران وبيان ضعفها وجرائمها.

-       التركيز على حسن متابعة تنفيذ إيران للاتفاقية.

-       مواصلة التصدي لكل جرائم إيران ووكلائها بالمنطقة وبكل الوسائل.

-       القيام بحملات إعلامية في الغرب لانتهاكات إيران لحقوق الإنسان، وضرورة ضم الملف الحقوقي للملف النووي في المفاوضات القادمة.

-       تقوية جبهتنا الذاتية.

-       كشف وفضح عملاء إيران وخلاياها الإعلامية في أوساطنا.

-       بناء خطاب مقنع بخطر سياسات إيران على السلم العالمي. 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق