تعليق السياحة الإيرانية لمصر.. قراءة في المغزى والأسباب
الثلاثاء 5 نوفمبر 2013

 أسامة الهتيمي – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

في مقالنا بالعدد السابق من مجلة الراصد أشرنا إلى أن المحرك الأساسي للسياسات الخارجية للدولة الإيرانية هو المصلحة بعيدا عن ادعاءات المبدئية أو التزام منظومة قيمية محددة ومن ثم فهي وفي هذا الإطار على استعداد تام بأن تتخلى اليوم قبل الغد عما كانت تدافع عنه بالأمس القريب إذا ما استشعرت أن مصلحتها تحولت إلى اتجاه آخر، الأمر الذي يفسر الكثير من التناقضات التي تتسم بها سياسات إيران والتي لا تعدم بكل تأكيد أن تجد من يبررها ويؤولها في محاولات متكررة لحفظ ماء وجه طهران وتصويرها على غير حقيقتها حتى تواصل مسيرة الانتهازية المرتدِية لعباءة الإيمان والتقوى.

وتجسدت سياسات إيران المصلحية في التعاطي مع أزمة مصر، فلم تمضِ سوى أيام قلائل حتى تحول موقف إيران الرافض لتدخل الجيش المصري في مسار الحياة السياسية وإقالة الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي حتى عادت طهران وأيدت بشكل صريح وعلى ألسنة العديد من قادتها ومسئوليها من المدنيين والعسكريين الخطوات التي اتخذها الجيش تحت ادعاء أن ذلك لم يأت إلا استجابة لإرادة الشعب المصري الذي خرج بالملايين يوم 30 يونيو ثائرا ومنتفضا ضد الدكتور مرسي لتكون إيران بذلك - بلا أدنى مبالغة -  أسرع دولة في العالم تغير من مواقفها الخارجية.

ولا يخفى على أحد أن رهان إيران تحول بعد 3 يوليو إلى الجيش المصري باعتباره الطرف المنتصر على أرض الواقع ومن ثم فإنها أدركت أن استمرار دعم وتأييد الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين هو شيء من العبث الذي يفقد إيران الكثير من المكاسب التي تحققت لها بعد ثورة يناير 2011م والتي تمثلت في تزايد أعداد المتواصلين معها من الفاعلين السياسيين الأساسيين في المشهد بمصر وهو الأمر الذي لم تكن تحلم به زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، وعليه لزم الأمر أن تجاهد من أجل حماية هذه المكاسب وعدم تضييعها.

 

طعنة في الظهر

كذلك فقد كان من أهم المكاسب التي حققتها إيران زمن الرئيس مرسي هو توقيع مصر لاتفاقية للسياحة الإيرانية يتم بموجبها السماح للسائحين الإيرانيين بدخول البلاد بعد أكثر من ثلاثين عاما من القطيعة وهو ما رحبت به طهران أيما ترحيب كونها الخطوة التي ستفتح الباب على مصراعيه أمام إيران للتواصل مع الشعب المصري مما يسهل عملية كسر الحواجز النفسية بين الإيرانيين والمصريين والتي تكونت عبر سنوات طويلة، وبفعل عوامل عديدة على رأسها وعي الشعب المصري - باعتباره أحد مكونات أهل السنة والجماعة-  بأن الدولة الإيرانية هي الامتداد التاريخي للدولة الصفوية التي ساهمت بشكل كبير في إضعاف الدولة الإسلامية السنية.

بل وربما يمتد هذا الوعي إلى ما قبل ذلك حينما عانى المصريون بجملتهم الكثير من حكم الفاطميين الشيعة الذين حاولوا بكل الطرق غير المشروعة إجبار المصريين السنة على التشيع وهو ما رسخ في الوعي الجمعي لدى الشعب المصري حالة من الرفض لأصحاب هذا المذهب إلى الدرجة التي أصبح فيها مجرد وصفهم سبة يتبادلها المختلفون والشاتمون فيما بينهم فيقول المرء للآخر إذا ما سبه :"يا بني الرفضي" – في إشارة إلى الروافض.

وتوهمت طهران أن مثل هذه الاتفاقية ستحقق لها المراد فغاب عنها مطلقا احتمالية أن تنقلب عليها الطاولة مرة أخرى أو أن يكون بمقدور التيارات الإسلامية بخلاف التابعين لمدرسة الإخوان المسلمين القدرة على التأثير في الشارع المصري والوصول به إلى حالة من الاحتجاج الشديد ضد هذه الاتفاقية، الأمر الذي كان سببا في أن تقرر حكومة الدكتور هشام قنديل زمن الرئيس مرسي تعليق السياحة الإيرانية إلى مصر تفاديا لحدوث ما لا يحمد عقباه خاصة وأن الرفض هذه المرة جاء ممن يفترض أنهم في نفس الخندق مع الإخوان في مقابل الأطراف السياسية الأخرى التي أسمت نفسها بالقوى السياسية المدنية وهو ما شكل أداة ضغط كبيرة على حكومة قنديل.

وقد صدمت طهران بقرار حكومة قنديل إذ بعث لها هذا القرار رسالة مفادها أن الموقف الرافض لها لا يعود فقط لطبيعة النظام السياسي المصري المختلف معها كما كان في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك وأن المسالة فوق ذلك بكثير إذ هي ترتبط بموقف عقدي يدفع المصريين إلى التوجس الدائم من التقارب مع طهران فضلا عن أن هذا الموقف ليس مجرد نتيجة لعلاقات تاريخية وما شابه بين المصريين والإيرانيين أو الشيعة على وجه الخصوص وإنما يعود في جزء كبير منه أيضا إلى عوامل معقدة لعل أبرزها هو توتر العلاقات بين إيران وبلدان الخليج العربي خاصة المملكة العربية السعودية بما لها من حب وتقدير في نفوس المصريين كونها في نظرهم أحد حصون الدفاع عن السنة وبلد الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وجاء توالي الأحداث بعد ذلك وخلال شهور قليلة ليؤكد هذه القناعة وهو ما دفع طهران إلى أن تشارك بشكل أو بآخر في التخطيط والتآمر لإسقاط الرئيس مرسي حتى أن بعض التقارير أكدت دعم طهران لحركة (تمرد) التي كانت العنصر الرئيس والفاعل في حشد الجماهير الرافضة لمرسي وللإخوان المسلمين متصورة أن إسقاط مرسي ربما سيعطي الفرصة لآخرين من أبناء القوى والتيارات السياسية التي نجحت في أن تقيم بينها وبينهم شبكة من العلاقات والاتصالات في أن يستولوا على موقع مرسي وتكون بأيديهم إدارة دفة الأمور.

لكن يبدو أن الرياح لا تأتي بكل ما تشتهيه السفن، وبدا أن الأحداث في مصر تسير في اتجاه غير الذي تصوره الكثيرون ومن بينهم من ظنوا أن المسألة مسألة إزاحة مرسي والإخوان والإسلاميين من الحكم بعد أن أشارت الكثير من المؤشرات إلى أن الجهة الأقوى والأهم وراء عملية إسقاط مرسي تريد أن تبقي عملية حكم مصر وإدارتها السياسية في إطار محدد ودائرة معينة اعتقادا بأن ذلك هو الأفضل لأمن مصر وسلامتها.

ولم تكد تمر أسابيع حتى تكشف للجميع بمن فيهم أولئك الذين تواصلوا مع إيران وساهموا في ذات الوقت في عملية إسقاط مرسي أنهم وغيرهم لم يكونوا سوى جزء من الكومبارس "المجاميع" الذين يستخدمهم القائم على الأعمال السينمائية والدرامية "المخرج" في تصوير بعض المشاهد وأن دورهم في هذه المشاهد لا يتجاوز بضع ثوانٍ أو دقائق في العمل فلا يميز المشاهدون بعد ذلك بين وجوههم.

كما لم يكن ليكتمل مرور ثلاثة أشهر على إسقاط مرسي حتى خرج من جديد وزير السياحة المصري هشام زعزوع في الأول من أكتوبر الماضي ووفق ما نشرت صحيفة اليوم السابع المصرية المستقلة ليؤكد أن ملف السياحة مع إيران مجمد حاليا لأسباب "أمن قومي" مضيفا أن "الدولة أبلغت الوزارة رسميا وقف التعامل مع إيران سياحيا وأنه لم يتم تحديد الوقت اللازم لبحث الموقف".. لافتا في الوقت ذاته إلى أنه لا توجد موانع لترويج السياحة الإيرانية فى مصر بعد انتهاء الأسباب المتعلقة بخلاف الأمن القومي بين مصر وإيران.

وأضاف الوزير أنه "نتيجة الظروف السياسية التى مرت بها البلاد منعت الوزارة إعداد إعلان مباشر بهدف الترويج للسياحة فى مصر نظرا لوجود بعض الأخبار التى تهدد نجاح عملية تنشيط السياحة" موضحا أنه خلال شهر نوفمبر سيتم إعلان حملة إعلانية وتسويقية من خلال شركات إعلانية فى مقابل دعم من الوزارة.

والحقيقة أن تصريحات زعزوع تحمل بين طياتها أمرين:

الأول: أن الوزير المصري تحدث عن وجود سببين أساسيين لتعليق السياحة الإيرانية إلى مصر أولهما يتعلق بالأمن القومي للبلاد، والثاني بالظروف السياسية التي تمر بها البلاد.

وهنا يجدر بنا أن نتساءل: ما المقصود بدواعي الأمن القومي التي أشار إليها الوزير زعزوع؟ وهل يقصد بها أن فتح باب السياحة الإيرانية لمصر يهدد الأمن القومي المصري بمعنى أن إيران يمكن أن تستغل ذلك في تفجير الأوضاع الأمنية والتواصل مع مجموعات تصفها الحكومة المصرية بالإرهاب مثلا؟ فتدعمها وتمولها وتوجهها لأنشطة بعينها؟ أم أن التخوف المصري نابع من علاقات إيران مع بعض الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة وتخشى مصر أن تتواصل بعض العناصر الإيرانية مع عناصر فلسطينية تدخل البلاد بطريقة أو بأخرى وهو ما يهدد أمن الكيان الصهيوني؟ أم أن المقصود هو أن وجود الإيرانيين في البلاد ربما يثير حالة من القلاقل نتيجة حالة الرفض العارمة من المصريين لتواجد الإيرانيين في البلاد؟ أم ربما تكون فرصة لأن تتواصل إيران عبر سائحيها مع قيادات الجماعات الإسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمين من أجل دعمهم مجددا في مواجهتهم مع السلطة الجديدة؟

كما لنا أن نتساءل: ما المقصود بالظروف السياسية التي تمر بها البلاد .. هل المقصود هو حالة الاستقطاب السياسي الحاد التي تعيشها مصر بعد إزاحة الرئيس مرسي؟ وما هي علاقة السياحة في مجملها بذلك خاصة أن مصر تعمل ليلا ونهارا لتقنع بلدان العالم باستئناف السياحة للبلاد بعد حالة التدهور الشديد التي اعترتها نتيجة الأحداث السياسية والمظاهرات الشعبية الاحتجاجية التي لم تتوقف ليوم واحد منذ الثالث من يوليو؟

إن المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل في الدوافع الحقيقية وراء اتخاذ القرار المصري باستمرار تعليق السياحة الإيرانية لمصر.

الثاني: أن الوزير لم يحدد موعدا لإعادة استئناف الرحلات السياحية وأن ذلك مرهون بتلاشي الأسباب المانعة والمتعلقة بالأمن والظروف السياسية.

 

دوافع وأسباب

لا يمكن بشكل قاطع التعامل مع مبررات وزير السياحة المصري بشأن تعليق السياحة الإيرانية على اعتبار أنها غير ذات قيمة فالحقيقة أن ثمة هواجس كبيرة تنتاب الأجهزة الأمنية المصرية منذ زمن الرئيس مبارك بل ومنذ وقوع الثورة الخمينية في إيران عام 1979 من تحركات إيران وأهداف تفعيل تواجدها في البلدان العربية المحيطة خشية أن تصدر إيران ثورتها في المنطقة ومن ثم فإن حالة الانفتاح التي جرت بين مصر وإيران بعد ثورة يناير كان بمثابة تلاشي المانع الظاهر التي باتت تتعلل به الأجهزة الأمنية المصرية فها هي الثورة المصرية قد وقعت وما عاد هناك مبرر للتخوفات من تصدير ثورة إيران.. لكن وكما ألمحنا في السطور السابقة فقد كانت أحداث الثالث من يوليو 2013 محاولة مضادة لسحب بساط هذه الثورة ومن العودة من جديد لما كانت عليه البلاد قبل يناير 2011.

على كل ووفق الأوضاع السياسية الراهنة في مصر والمنطقة فإن الواقع ينطق بأن قرار تعليق السياحة الإيرانية يأتي وراءه العديد من الأسباب التي لا يمكن تغافلها بل ويمكن النظر لبعضها باعتبارها دوافع رئيسية لصانعي القرار المصري.

ويمكن أن نسجل بعضا من هذه الأسباب ومنها:

1- أن النظام السياسي المصري الجديد حريص على عدم استفزاز الولايات المتحدة الأمريكية بل والسير بماسحة على كل السياسات التي أعلن عنها واتبعها الرئيس محمد مرسي وكانت بالأساس تحاول أن تشكل رؤية سياسية مغايرة عما تريده الولايات المتحدة في إطار الرغبة في إيجاد حالة من الاستقلال الوطني. ولأن واشنطن على خلاف دائم مع طهران في إطار صراعهما المصلحي في المنطقة فإن أكثر ما يستفزها ويثيرها تقارب أي من القوى العربية مع الدولة الإيرانية لذا كان الأصوب هو عودة العلاقات المصرية – الإيرانية إلى ما كانت عليه من فتور وإن كان من الأفضل الوصول بها إلى درجة القطيعة لولا بعض الحسابات السياسية في الداخل المصري.

2- شكلت بعض البلدان العربية عاملا رئيسا في نجاح عملية إسقاط مرسي الذي لم يعد خافيا على أحد أن هذه البلدان غير راضية عن تقاربه مع إيران وهو شعور مشروع خاصة وأن هذه البلدان كانت وما زالت ترى في طهران قوة تهدد أمنها القومي ليس بالقول أو التصريحات فحسب بل وبالفعل والواقع المعاش: دعم الحوثيين في اليمن، إثارة القلاقل في السعودية، احتلال جزر الإمارات، التوتر السياسي في البحرين، لذا فإن من المنطقي أن يحرص القائمون على الحكم في مصر على إرضاء هذه البلدان أو على الأقل إبداء التضامن معها والتأكيد لها أن مصر لن تكون بتقاربها مع طهران شوكة في حلوقهم.

3- حرص الانقلابيون على مغازلة أتباع التيار السلفي في مصر وخاصة حزب النور الفصيل الإسلامي الوحيد الذي ارتضى القبول بما يسمى بخارطة الطريق فكان تعليق السياحة الإيرانية محاولة لاسترضائهم عبر واحدة من أهم القضايا الخلافية التي وقعت بينهم وبين حزب الحرية والعدالة – الجناح السياسي للإخوان – فضلا عن إعطاء الفرصة أن تبدو قيادات حزب النور أمام أعضاء الحزب وكوادره وكأنهم عناصر مؤثرة في اتخاذ القرار بالدولة حيث جاء أحد القرارات متوافقا مع واحدة من مطالبهم، وهو ما عبر عنه وبصراحة الوزير المصري في تصريح له بأحد البرامج التلفزيونية على قناة دريم المصرية حيث قال للإعلامي وائل الإبراشي إن هناك حالة من العداء الشديد من قبل السلفيين تجاه السياحة الإيرانية جعلتنا نعمل على تجميد هذا النوع من السياحة التي يمكن أن تدر دخلا كبيرا لمصر.

4- عملية إسقاط مرسي لم تكن فقط إزاحة له ولمن معه من الإخوان والإسلاميين بل إنها أيضا كانت إسقاطا لكل مشاريع الرجل وبرامجه وخططه سواء اتفقنا معها أو اختلفنا حولها ومِن بين هذه المسائل قضية التقارب مع إيران واستئناف العلاقات معها التي رأى القائمون على الحكم أنها يجب أن تعود لما كانت عليه لتواجه أحد احتمالين:

أ‌-                 إما أن تصاغ وفق رؤية جديدة تضمن عدم الاصطدام مع العلاقات الأمريكية أو العلاقات الخليجية والأمن القومي.

ب‌-            أو أن تظل على حالة جمودها وكأن شيئا لم يحدث.

والواضح مما سبق أن المسألة الدينية والعقدية ليست حاضرة في ذهن النظام الجديد فيما يخص تعليق السياحة والدليل على ذلك أن هناك عدة تقارير صحفية أفادت بأن الشيعة المصريين تمكنوا مؤخرا من إقامة أربع حسينيات شيعية جديدة في عهد الفريق أول عبد الفتاح السيسي حيث كشف الباحث الشيعي البحريني محسن العصفور عن ذلك وفق ما نقلت صحيفة (المصريون) المصرية.

وقال العصفور في تغريدة على تويتر إنه تم وبتعاون مكتب السيد السيستاني في القاهرة افتتاح أربع حسينيات في مصر، بالقاهرة والجيزة والإسكندرية ومصر الجديدة .. إنها بشائر الخير.

ومن الشواهد أيضا على ذلك تعيين الدكتور كمال الهلباوي – القيادي الإخواني المنشق - في اللجنة المكلفة بتعديل دستور 2012م والتي عرفت بلجنة الخمسين، فالرجل معروف بعلاقاته الوثيقة مع إيران التي زارها مرارا وبتصريحاته المؤيدة والداعمة  لها ولسياساتها، وهي العلاقة التي استفزت الإخوان المسلمين في الكثير من المرات إذ صرّح ذات مرة الدكتور سعد الكتاتني القيادي بجماعة الإخوان أن الدعوة التي تلقاها الهلباوي لزيارة إيران موجهة له بصفته الشخصية وليست بصفته عضوا بالإخوان.

 

رد الفعل   

ليس صعبا تخيل حجم الصدمة الإيرانية من الموقف المصري فها هي وعلى الرغم من كل ما انتهجته من سياسات أقل ما توصف بالنفعية غير الأخلاقية لم تحقق هدفها وبقيت كما هي في دائرة التهميش والإبعاد وهو ما كان يمثل سقوطا جديدا للسياسات الإيرانية، لكنها وكعادتها سارعت إلى محاولة تبرير الموقف المصري كمحاولة جديدة للحفاظ على شعرة معاوية والتظاهر بأن الأمر لم يكن له تأثيره الكبير وأنها تتفهم جيدا أبعاد هذا الموقف، فنجد محمد علي نجفي، رئيس منظمة التراث الثقافي والسياحي الإيراني يقول إن الجانب المصري لم يوضح أسباب إلغاء الاتفاقية السياحية بين مصر وإيران لكن يبدو أن عدم الاستقرار فى مصر كان له دور فى هذا القرار ومن ناحية أخرى لا يوجد سائح يرغب بالذهاب إلى مكان يعرض حياته للخطر.

وأوضح نجفي أن وقف مصر سفر السياح الإيرانيين إليها ليس شيئا مهما مضيفا أن أولويته الأساسية قبل إرسال سياح للدول الأخرى هي جذب السياح الأجانب إلى بلاده.

كما جاءت تصريحات بعض القادة الشيعة في مصر تعبيرا عن الدهشة من القرار المصري حيث حاولت هذه القيادات أن تستفز النظام السياسي المصري الجديد وأن تشعره بأنه ضعيف أمام التيار السلفي لتضرب بذلك حجرين: أحدهما السير في طريق تطوير العلاقات مع قبلة الشيعة "طهران" والثاني استنفار الدولة ضد التيار السلفي.  

وفي هذا السياق يقول الشيعي محمود جابر تعليقا على قرار تعليق السياحة إن الدولة المصرية تحاول الرد على تجاوزات الموقف الإيرانى الرافض للإطاحة بالرئيس المعزول محمد مرسي مضيفا أن العلاقة بين القاهرة وطهران مرت بفترة احتقان شديد عقب الثورة الإسلامية في عام 1979 وهو ما أثر على التفاهمات بين البلدين في المرحلة الراهنة مطالبا بضرورة التحلي بالصبر من قبل المسئولين في الجانبين لتصحيح مسار العلاقات بين البلدين بما يخدم مصالحهما المشتركة.    

واتهم جابر السلفيين بمحاولة ابتزاز الحكومة لتحقيق مصالح مذهبية مضيفا أنه «لا يجب أن تضعف الدولة أمام أي تيار سياسي».

وفرق جابر الشيعى بين موقف السلطة خلال حكم الرئيس مرسي ونظيرتها الحالية من السياحة الإيرانية قائلاً: «مرسي كان يحاول تحقيق تقارب من إيران التى تتمتع بأهمية إقليمية واستخدم السلفيين لابتزاز الجمهورية الإسلامية عبر دفعهم للاعتراض على السياحة الفارسية لاستنزاف مكاسب كثيرة من طهران» فيما لم تعلن الحكومة الحالية وقف السياحة الإيرانية بشكل نهائي لكنها حددتها فى إطار إدراكها أن الدولة المصرية لا تحمل أيديولوجية مغلقة ولا تكن عداء لأي طرف.  

أما الدكتور أحمد راسم النفيس، وكيل مؤسسى حزب التحرير الشيعي، فأكد أن وزير السياحة أوقف السياحة الإيرانية المتوقفة بالأساس، معتبراً القرار محاولة لإرضاء بعض دول الخليج الرافضة لإقامة علاقات بين القاهرة وطهران التى تتمتع بثقل دولي كبير لا يمكن الاستهانة به.  

وقال النفيس إن السلفيين الرافضين للوجود الإيراني في مصر يمارسون ابتزازاً أخلاقياً على المجتمع المصري وسياسياً على الحكومة الحالية استغلالاً للظروف الحرجة التى تمر بها البلاد ويحاولون عرقلة خطوات التقدم التى يحرزها المجتمع.

واستبعد النفيس أن يكون الموقف المصري الأخير جاء كرد فعل تجاه اعتراض إيران على الإطاحة بـمرسى، وقال: «لو صحّ هذا التخمين فكان على الحكومة وقف السياحة الأمريكية والقطرية".

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق