كتاب الشهر\العدد مائة وستة وعشرون - ذي الحجة - 1434 هـ
الشعوبية في مناهج الحوزة الدينية وأدبيات القيادة الإيرانية
الأثنين 7 أكتوبر 2013

 

 

 عرض: أسامة شحادة – كاتب أردني

 

 

 

خاص بالراصد

أصدر المفكر الإيراني السيد صباح الموسوي كتاباً جديداً بعنوان "الشعوبية في مناهج الحوزة الدينية وأدبيات القيادة الإيرانية"، وقد صدر الكتاب عن منتدى المفكرين المسلمين منتصف عام 1434هـ، 2013م، وهو في 117 صفحة.

والقضية التي يعالجها الكتاب قضية مهمة وهي تكشف عن جانب من أسباب عداء القيادة الإيرانية والحوزات الشيعية للعرب والمسلمين، هذا العداء الذي ينكره بعض الناس وبعضهم إذا اعترف به لم يهتدِ للجواب الصحيح في معرفة أسبابه ولذلك يتخبط في معرفة السياسة الصحيحة للتعامل مع هذا العداء الإيراني والشيعي للعرب والمسلمين!!

كتاب الموسوي موجه للقارئ العادي ولذلك جاء بلغة بسيطة ومباشرة، ولم يحفل بالتدقيق الأكاديمي في ضبط التعاريف وتحديدها بشكل صارم، وقد بدأ كتابه بتوضيح مفهوم الشعوبية وأنها (حركة ذات مشروع قومي، يرتكز على نظرية تفضيل العرق والثقافة الفارسية على الجنس والثقافة العربية، وتفوق الديانة المجوسية على الدين الإسلامي)، وينبّه الموسوي هنا على وجه التشابه بين الشعوبية الفارسية والعقيدة اليهودية في زعم أفضليتها على الآخرين!

ومعلوم أن جنس العرب أفضل من غيرهم ولكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم، وأي إنسان يفضّل على النبي صلى الله عليه وسلم غيرَه لأي اعتبار كان فهذا يكون قد نقض إسلامه ودينه، ومن هنا تأتي خطورة هذه الدعوة الشعوبية الماكرة.

وحول نشأة الشعوبية تتراوح الآراء بين نشأتها في زمن الفتح الإسلامي لبلاد فارس في عهد الفاروق رضي الله عنه، والذي قتل على يد غلام مجوسي هو أبو لؤلؤة لعنه الله، وبين من يقول إن الشعوبية ظهرت زمن الدولة الأموية في حين قال بعضهم: زمن الدولة العباسية، ويمكن الجمع بين هذه الأقوال بأنها بدأت منذ خلافة عمر لكنها قويت زمن الأمويين وبلغت الذروة زمن العباسيين، وقد اتخذت الشعوبية مظهرين، فبعضهم كان عداؤه للإسلام لصالح المجوسية وبعضهم كان عداؤه للقومية العربية لصالح الفارسية، ولاحقاً أصبحوا شيئاً واحداً.

والاهتمام بالجنس والقومية والشعب يعد نكوصا في الإسلام الذي جاء ليَسموا على ذلك بفكرة الأمة والأفضلية بالتقوى.

والشعوبية تتمثل في نشاط متعدد من جهات وأفراد تسعى لحرب العرب والإسلام والحط من شأنهم وإعلاء سواهم وغالباً هم من الفرس، وقد يكون بينهم تعاون وقد لا يكون، وغالباً ما اتخذت من الدين ستاراً لبث أفكارها المسمومة للوصول للسلطة السياسية وهو الغاية الكبرى والحقيقية لها، ولذلك فإنها عمدت لبث الغلو والزندقة بين المسلمين، وخاصة بين غير العرب، وسعت لبث القلاقل والاضطرابات بين المسلمين.

وكان الشعراء والفلاسفة من أعظم أدوات الشعوبيين في نشر مزاعمهم ضد العرب والإسلام، كما كان بعض الثوار والقادة العسكريين هم من أقام للشعوبية إمارات ودولا بالتعاون مع أعداء الإسلام كالتتار والمغول، ومن أمثلة ذلك تحالف نصير الدين الطوسي مع هولاكو ضد الخليفة العباسي، وخيانة أبي مسلم الخرسانى واستقلاله بدويلة.

انتقل الموسوي بعد ذلك لتحليل دور الأسطورة في نشر الشعوبية مما يلفت النظر لمركزية دور الأدب والخيال والقصة في نشر الضلال ليومنا المعاصر، فالرواية والفيلم والأغنية أصبحت أمضى سلاح لنشر كل أشكال الضلال والزندقة، ولذلك جاء القرآن بأحسن القصص لحاجة الإنسان للقصة وقوة تأثيرها فيه.

وركز الموسوي على أسطورة زواج شهربانو (ابنة كسرى) من الإمام الحسين كنموذج لتأثير الأسطورة في نشر الشعوبية القومية بتفضيل جنس الفرس، حيث أن تفوق الجنس الفارسي لا ينتهي بمجيء الإسلام، بل يمتد ليكون شريكاً مع رأس الإسلام من خلال ذرية النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال الزواج بالحسين رضي الله عنه، ثم تأتي الشعوبية الدينية بحصر الأئمة عند الشيعة في سلالة شهربانو الفارسية هذه!! ومعلوم أيضاً أن الزواج بين العائلات الكبيرة أو الحاكمة له ظلال سياسية واضحة كالتحالف والشراكة، وهذا هو المغزى من هذه القصة: الشراكة الفارسية في زعامة الإسلام!! 

وتأكيدا على أن هذه القصة أسطورة لا حقيقة لها، يفصل الموسوي في الرواة الأساسيين الذين نشروا هذه الأسطورة فإذا هم بين أشخاص نكرات مجاهيل أو ضعفاء لا ثقة فيهم حتى عند علماء الشيعة!

ولا تقف المصيبة عند هذا الحد بل إن هؤلاء المجاهيل يروون أسطورة الزواج على أشكال متناقضة في تاريخها وشخوصها، فمرة يقولون: أُسرت شهربانو في زمن عمر، ومرة يقولون في زمن عثمان، ومرة يقولون في زمن علي! ثم اختلفوا في من أنجبت للحسين! ثم اختلفوا في زمن وفاتها! والأعجب من هذا أن المصادر تنفي أصلا وجود بنت لكسرى بهذا الاسم!! ولذلك صرح كل العقلاء والمنصفين حتى من المستشرقين بكذب هذه الأسطورة.

وهنا ينتقل الموسوي لبيان استمرارية الشعوبية في واقع إيران والشيعة المعاصر من خلال رصد بعض مظاهر الشعوبية الدينية والقومية بينهم، فمؤخراً قام المكتب الإعلامي لحوزة قم بنشر كتاب الشاهنامة مترجما بعدة لغات مع نبذة عن حياة مؤلفها الفردوسي على أقراص كمبيوتر، ووزعت في الملحقيات الثقافية للسفارات الإيرانية في العالم.

وكتاب الفردوسي (الشاهنامة) كتاب شعوبي بامتياز، فقد مجّد الفرس بصورة غير طبيعية وذمّ العرب، ولم يقتصر هذا على الحوزات بل وجدنا قادة إيران يثنون على الفردوسي ويجعلون من قصائده في كتاب الشاهنامة السبب في حفظ اللغة الفارسية من الزوال كما صرح بذلك الرئيس خاتمي، أما سلفه أحمدي نجاد فاعتبر كتاب الشاهنامة تفسيراً للقرآن!!  

وعلى نفس المنوال في تبني الشعوبية نجد المرشد خامنئي يصرح بأن إيران تستحق أن تكون على هرم الثقافة العالمية!! ويفسر هذا تصريح خاتمي: (نحن قبلنا الإسلام ورفضنا العربية)!

مما يكشف عن طبعة خاصة بالإسلام مندمجة بالفارسية وهو ما صرح به مستشار نجاد وصهره مشائي حين طالب بإسلام إيراني! وهذا كله يدلل على بقاء الشعوبية لليوم تحارب العرب والإسلام، بينما الكثيرون في غفلة عن ذلك.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق