الجهاد الفلسطيني وإيران.. قراءة في تاريخ العلاقة وحاضرها
الجمعة 9 أغسطس 2013

 

 ثائر الفيومي – كاتب مصري

 

خاص بالراصد

الموقف الذي اتخذه الدكتور فتحي الشقاقي مؤسس وزعيم حركة الجهاد الفلسطيني الراحل من الثورة الإيرانية وقائدها الخميني يعدّ وباقتدار نموذجا فذا وجليا على مدى السذاجة والطيبة التي تحلى بها ولم يزل الكثير من قيادات التنظيمات الحركية الإسلامية السنية حيث يتعاطون بمثالية شبه مطلقة مع الشعارات البراقة التي يصدر بها البعض من خارج الدائرة السنية أفكارهم وبرامجهم دون محاولة النظر من هذه القيادات بعمق لمكنون هذه الأفكار وحقيقتها وهو ما يورط بعض هؤلاء القادة السنة دون وعي في دعم وتأييد الكثير مما يمثل في جوهره خطرا حقيقيا على الأصول والثوابت والمنطلقات التي يفترض أن قادة الحركات الإسلامية السنية يؤمنون بها ويدافعون عنها باعتبارها الجزء الأهم فيما يخص الهوية الإسلامية.

الشقاقي وثورة الخميني

على المستوى التاريخي ربما يمكن أن يلتمس البعض من المعنيين بالحركة الإسلامية العذر للدكتور الشقاقي وغيره من الشباب في تلك الحقبة من نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي حيث جاءت الثورة الإيرانية 1979م بمثابة تحقيق الحلم الذي طالما كانت تتوق إليه نفوس الكثير من هؤلاء الشباب في ظل ظروف سياسية صعبة عانت خلالها الكثير من عناصر الحركات الإسلامية لا سيما الشباب الإسلامي الويلات حيث التضييق والتهميش والمطاردات والاعتقالات، لذا فقد أعطت الثورة الإيرانية لهؤلاء الشباب الأمل في إمكانية أن تثور الشعوب على الحكام المستبدين بما يملكون من قوة غاشمة وأن الشعوب قادرة أيضا على أن تغير من الواقع الأليم في الاتجاه الصحيح وفق ما كانوا يرون ويتمنون.

وفي هذا الصدد لا يمكن غض الطرف عن أن الدكتور الشقاقي ورفقاءه كانوا آنذاك ممن ينتمون إلى فئة الشباب بما تتسم به هذه الفئة من مثالية فضلا عن التهور الشديد والانحياز الذي ليس له حدود لما يؤمنون به من أفكار وشعارات بل والاستعداد الكامل للتضحية بالنفس والمال من أجل الدفاع عنها ورفع رايتها وبالتالي فقد كان من اليسير جدا أن ينحازوا إلى ما رفعته الثورة الإيرانية من شعارات براقة تتحدث عن مواجهة الاستكبار العالمي والوقوف ضد الظلم والسعي لتحقيق الحرية للشعوب والعمل من أجل إقامة دولة العدل والإسلام وهو ما مثل لهم سحرا بهرهم ورفع من معنوياتهم.

كما تزامنت الثورة الإيرانية مع اتساع الفجوة بين بعض الشباب الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت الأهم والأكبر آنذاك إذ رأى هؤلاء الشباب أن الكثير من مواقف ورؤى الجماعة إزاء القضايا الإسلامية المحورية وخاصة القضية الفلسطينية قد أصابها الجمود فلم تعد تتناسب مع طموحاتهم وتطلعاتهم وهو ما جعل لدى هؤلاء الشباب الاستعداد النفسي والحركي للعمل في إطار جديد يقفز فوق الأطر الخاصة بجماعة الإخوان المسلمين.

ولقد عضد من ذلك كله أن هؤلاء الشباب لم تكن لديهم الدراية أو المعرفة الكاملة بحقيقة الشيعة ونواياهم إذ كان ما ارتكبه الشيعة في تاريخ الدولة الصفوية وما قبل ذلك جزءا من الماضي الذي ربما قرأه بعضهم وتجاهله البعض الآخر وهو ما لم يكن حاضرا بقوة في أذهانهم عند تقييمهم لأية تجربة شيعية حاضرة أو معاصرة خاصة وأن الخميني الشيعي الذي يعد قائدا للثورة الإيرانية نجح وإلى حد كبير في أن ينتج عددا من الأدبيات التي خدع بها البعض حيث أوهمهم بإمكانية تجاوز الخلاف السني الشيعي وأن الهدف من دعوته هو الإسلام وليس الطائفة الشيعية.

ولعل ما سبق هو ما يفسر إسراع العديد من شباب الجماعة الإسلامية المصرية التي تأسست في سبعينيات القرن الميلادي الماضي أيضا إلى الإعلان عن تأييدهم ودعمهم للثورة الإيرانية الخمينية وإن كان هذا الموقف تغير لاحقا بعد ما تبين لهؤلاء الشباب أن الأمر لم يكن وفق ما تصوروه.

ما بعد الشقاقي

بطبيعة الحال لا يمكن التماس ما تم سرده في السطور السابقة كأعذار لموقف أعضاء وكوادر حركة الجهاد الفلسطيني في الوقت الحالي من الدولة الإيرانية الخمينية فالوضع أصبح مختلفا إلى حد كبير عما مضى زمن الشقاقي ورفقائه بعد أن تكشفت الكثير من الحقائق التي كانت خافية إلى حد ما والتي تأكدت يوما بعد يوم ومن ثم فلم يعد ثمة مجال للادعاء بالقول بأن الأمور ليست بالوضوح الكافي الذي يرقى لأن تبني الحركات والتنظيمات السياسية مواقفها ورؤاها على أساسها.

فعلى المستوى العملي أبانت مواقف وتحركات الدولة الإيرانية طيلة أكثر من ثلاثين عاما عن وجهها الحقيقي وبدا جليا أن الأهداف الحقيقية للثورة الخمينية ليست إلا استعادة لمواقف "الشعوبيين" في تاريخ الدولة الإسلامية حيث عملت بعض الأجناس غير العربية على استعادة أمجاد قومياتها اعتقادا بأن الإسلام محا هذه الأمجاد، ويرفع من قدر العرب ويعلي منهم على حساب بقية الأجناس.

كما ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذه الثورة الخمينية لم تكن إلا لصالح الطائفة الشيعية وليس لصالح الإسلام كما ادعى الخميني ومَن حوله أو كما ظن المخدوعون فيه وفي شعاراته إذ يكفي للمرتاب في ذلك أن يقوم بعملية حصر ورصد لأهم المواقف الإيرانية طيلة هذه الفترة التاريخية حيث ستكون النتيجة الحتمية التي يخرج بها أن إيران بالفعل ومنذ ثورتها الخمينية لم تكن إلا شوكة في حلق المشروع الإسلامي بل إنها كانت السبب الرئيس وراء التوترات القائمة في المنطقة وأن ما تدعيه من إعلانها عن دعم المقاومة ضد الاستكبار العالمي ليس إلا أحد وسائلها الخبيثة والماكرة لتوسيع نفوذها المعنوي في المنطقة العربية والإسلامية السنية فيما أن غرضها الأساسي هو تحقيق مآربها التي لا تتوقف عند حدود بناء دولة قوية، فالقوة المعنية عند أبناء ثورة الخميني هي بناء الدولة الفارسية التي ترى - ضمن ما ترى- أن الخليج العربي ما هو إلا خليج فارسي.

والشاهد أن ما كان يمكن أن نمرره ونفوته للشقاقي ولمن عاصره من الشباب الإسلامي لا يمكن بعد التجربة الإيرانية المريرة أن نقبله من قيادات وعناصر حركة الجهاد الفلسطيني بل إن الواجب العقدي والسياسي يفرض علينا أن لا نكف عن توجيه النقد واللوم في محاولة دائمة ومتكررة  للتقويم والإرشاد لعل أن يكون في ذلك النفع والإفادة.

الجهاد ومحددات العلاقة

وما يهمنا في هذه السطور هو استقراء طبيعة العلاقة اليوم بين حركة الجهاد وإيران والنظام السوري بقيادة بشار الأسد على خلفية اندلاع الثورة السورية منذ أكثر من عامين ونصف العام إذ أن هذه القرءاة كفيلة بأن تكشف عن مسار علاقة الجهاد بإيران وما طرأ عليها من تطورات.

والسؤال الذي يطرح نفسه بلا مقدمات.. هل حدث تطور أو تغيير في علاقة الحركة بإيران وحلفائها المتمثلين في نظام سوريا وحزب الله اللبناني؟

والحقيقة أن الإجابة على السؤال تلزمنا أن نمر مرورا سريعا على محددات هذه العلاقة والتي تتمثل في الآتي:

1- أن الكثير من حركات المقاومة الفلسطينية الإسلامية وغير الإسلامية ومن بينها حركة الجهاد الفلسطيني تستشعر بأنها مدينة بالفضل للدولة الإيرانية وحلفائها نظير الدعم المادي والسياسي الذي تقدمه إيران وحلفاؤها لهذه الفصائل حتى أن النظام السوري استضاف أغلب قيادات هذه الفصائل الفلسطينية للإقامة على الأراضي السورية في الوقت الذي تخلت فيه أغلب البلدان العربية والإسلامية السنية المنوطة للقيام بهذا الدور عن هذه الفصائل.

2- أنه لا يمكن مطلقا تجاهل العلاقة التاريخية بين حركة الجهاد ومؤسسها الدكتور الشقاقي وبين الدولة الإيرانية وثورة الخميني إذ تركزت أغلب كتابات الشقاقي في بداية حياته النضالية على الثورة الإيرانية وكان كتابه "الخميني: الحل البديل" من أوائل الكتب التي كتبت حول هذه الثورة حيث صدر بعد أيام من وقوعها عام 1979م الأمر الذي ظل وسيظل ربما نقطة فارقة في علاقة الحركة بالدولة الإيرانية حيث من الطبيعي أن يتأثر أعضاء وعناصر حركة الجهاد المنضوون تحت لوائها لاحقا بكتابات المؤسس الأول للحركة خلال مدارستهم لهذه الكتب التي ولابد ستترك انطباعا إيجابيا حول الثورة والدولة الإيرانية بغضّ النظر عما يمكن أن يتكشف لهؤلاء الأعضاء فيما بعد، بل وبغضّ النظر عن موقف الشقاقي نفسه من إيران والخميني قبل اغتياله بفترة قريبة.

3- أن حركة الجهاد تحاول بشتى الطرق أن تتميز عن بقية الفصائل الفلسطينية الإسلامية وخاصة حركة "حماس" وذلك عبر الترويج بأن راية الجهاد والمقاومة هي الهدف الأسمى لها بعيدا عن الدخول في منافسات سياسية أو السعي للسلطة في ظل الاحتلال ومن ثم فهي تصطف مع جميع داعمي ومؤيدي المقاومة ضد الاحتلال بعيدا عن الاصطفاف العقائدي أو المذهبي وهو ما يفسر عدم خوض أعضاء حركة الجهاد للانتخابات البرلمانية أو البلدية التي أجريت في قطاع غزة قبل سنوات حيث رأت الحركة أن الصراع السياسي سيبعدها عن رسالتها الأولى.

4- أن حركة الجهاد حاولت أن تنأى بنفسها عن التطرق للحديث عن الطموح الإيراني بشأن استغلال الحركة وغيرها في نشر المذهب الشيعي في الأراضي الفلسطينية وبين الفلسطينيين بل إن الحركة لم تتوقف أمام عناصرها وأعضائها الذين افتتنوا ووقعوا في فخ التشيع وهو ما جعل من الحركة نموذجا آخر للحركات التي تقدم السياسي على العقدي.

نتيجة لما سبق فإن علاقة الجهاد بإيران لم تختلف كثيرا عما كانت عليه أيام الدكتور فتحي الشقاقي بل إنه يمكننا القول بأنها توثقت بشكل أكبر عما كانت عليه نظرا لاعتبارات أخرى منها ما يتعلق باللقاءات الدورية والمتكررة التي تجمع بين قيادات الحركة في الخارج وعلى رأسهم الدكتور رمضان شلح خليفة الدكتور الشقاقي والأمين العام للحركة والذي معلوم عنه قربه الشديد من القيادات الإيرانية ومنها ما يتعلق بالدعم المادي الذي لم يعد خافيا من قبل إيران للفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة الجهاد وهو الدعم الذي يمثل العمود الفقري للإنفاق على أنشطة الحركة وفاعلياتها في الداخل والخارج.

شواهد ومظاهر

ليس أمرا صعبا تحديد بعض المظاهر الدالة على متانة العلاقة بين حركة الجهاد من ناحية والدولة الإيرانية وحلفائها، خاصة نظام بشار الأسد، من ناحية أخرى فهي شواهد حاضرة في العديد من المجالات السياسية والإعلامية، ويمكن أن نشير إلى بعضها ومنها:

أن موقف الحركة من أحداث الثورة السورية لم يكن ليخرج عن حدود الموقف الإيراني والموقف الأسدي حيث لم يتردد الأمين العام للحركة في بيان له([1]) من أن يؤكد أن الحل في سوريا هو الحل السياسي الذي يحقن الدماء في حين يدرك هو شخصيا جيدا أن نظام الأسد لم يكن ليرحم الثوار السوريين السلميين في بداية اندلاع الثورة حيث نصب لهم المذابح في كل ركن من أركان سوريا وهو ما اضطرهم في نهاية الأمر إلى اللجوء للسلاح للدفاع عن أنفسهم في مواجهة حرب الإبادة التي كانوا يتعرضون لها.

وكان موقف الجهاد دافعا لأن يتقول عليهم البعض بالقول بأن مقاتلين من الحركة قد شاركوا مع قوات بشار الأسد في مواجهة عناصر الجيش الحر السوري وأن هذه المشاركة جاءت في إطار رد جميل الدعم السوري لحركة الجهاد.

وعلى الرغم من أن الحركة نفت مرارا وتكرار مثل هذه الأنباء إلا أنها – أي هذه الأنباء – بقيت مؤشرا على طبيعة العلاقة بين الحركة والنظام السوري حليف النظام الإيراني.

ولا تقل دلالة تصريحات بعض قيادات الحركة عما ذهب إليه شلح ففي حوار أجرته معه قناة العالم الإيرانية أكد ناصر أبو شريف ممثل الحركة في طهران أن هناك هجمة كبيرة على المقاومة في المنطقة لأنها المؤثرة في المشروع العالمي وقال إن المعادلة أنه يجب أن يكون الكيان الصهيوني أقوى من محيطه الإسلامي يعني من فلسطين وحتى إندونيسيا فذلك يستهدف المقاومة في جنوب لبنان والمقاومة في قطاع غزة، وإيران التي تقف خلف المقاومة بكل قوة وبسالة، وسوريا التي لها دور أساسي في محور المقاومة مشيراً إلى أن كل هذه القوى هي المؤثرة في موازنة الصراع ولذلك يجب تحطيمها وإضعافها لأنها تشكل معادلة خطيرة بالنسبة للكيان.

 ونوه أبو شريف إلى تصنيف الكيان إيران على أنها الخطر الإستراتيجي الأول عليه لتبنيها مشروع المقاومة وقال: إن العملية ليست صهيونية فقط وإنما يدعمها مشروع عالمي كبير حيث تقف أميركا خلف الكيان وإن هناك دولاً كثيرة تابعة لأمريكا إضافة إلى ما وصفها بمراكز الشرطة الموجودة في المنطقة كلها تحاول أن تقوم بدور إضعاف المقاومة من خلال تشتيتها وضربها وخلق الفتن الطائفية.

وأوضح أن أفضل مشروع يعمل عليه الكيان هو خلق الفتن الطائفية في المنطقة عبر تحويل إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية والنظام السوري إلى عدو وبالتالي ضرب الأمة ببعضها، والكيان هو الطرف المستفيد لأن إضعاف الطرف الآخر يجعله قوياً في المنطقة مشيراً إلى أن كل ما يحيط بالكيان جعله مشغولاً بمشاكل داخلية لتمرير مشروعه وهو ضرب المقاومة وإلهاؤها عن هدفها الأساسي.

ويعد ما اتخذه إعلام الحركة فيما يخص الموقف من الثورة السورية مؤشرا آخرا يحمل نفس الدلالة السابقة إذ هو يلتزم الصمت المطبق حيال تطورات الوضع في سوريا رغم إدراك قادة الحركة أن هذا الصمت لا يعدو عن كونه موقفا سلبيا من الثورة السورية التي تنشد الحرية وتتطلع إلى القضاء على الفساد والاستبداد الذي عانته سوريا طيلة حكم آل الأسد.

 غير أن المؤسف حقا أن هذا الصمت إزاء ما يرتكب في سوريا كان يقابله حالة من الإجلال والتقدير تجاه بعض رموز حلفاء إيران كنظام سوريا وحزب لله حيث تصويرهما باعتبارهما رمزين للمقاومة ضد العدو الصهيوني وهو ما يرسخ في الأذهان صحة وصدق ما يحاول الأسد ورفيقه حسن نصر الله الترويج له حيث القول بأن ما تتعرض له سوريا جزء من مخطط إمبريالي لإضعاف المقاومة ضد "إسرائيل".

ويمكننا رصد عدد من العناوين سريعا مما ورد على موقع "سرايا القدس" - الموقع الحربي لحركة الجهاد – إذ من بين هذه العناوين التي تخص حلفاء إيران مثلا: "السيد نصر الله: "لن نتخلى عن فلسطين" و"العدو يعزز قواته على الحدود السورية وعينه على حزب الله" و"العدو يترقب وصول صواريخ S300 إلى سوريا" و"حسن نصر الله: نكبة 48 هي نكبة كل العرب والمسلمين" و"نتنياهو: سنعمل على منع وصول السلاح من سوريا إلى حزب الله" و"حزب الله 2013.. الحزب الذي لم تعرفوه من قبل" و"حزب الله: جاهزون لإلحاق الهزيمة والنكبة الكبرى بالكيان الصهيوني" و"يعالون يزعم: سنواصل منع نقل الأسلحة إلى حزب الله".

ومن بين العناوين الخاصة بإيران: "روحاني: الكيان الصهيوني جرح يجب إزالته" و"نتنياهو يدعو لتشديد العقوبات على إيران" و"إيران: لدينا آلاف الصواريخ الجاهزة للإطلاق باتجاه مصالح العدو الحيوية".

والحقيقة أن مثل هذه العناوين وما تتضمنه أسفلها لا يحتاج إلى كثير تعليق فالخلاصة هي أن سوريا وحزب الله ومن قبلهما إيران هم في نظر حركة الجهاد حماة المقاومة ضد الكيان الصهيوني وهو ما يحقر بالطبع من شأن الانتقادات والمواقف السلبية تجاه كل منهم.

ومن أهم وأخطر هذه الشواهد ما ذكره لي بشكل شخصي أحد معدي البرامج من العاملين في قناة "فلسطين اليوم" التابعة لحركة الجهاد الفلسطيني والتي تحظى بنسبة مشاهدة عالية لدى الفلسطينيين في الداخل حيث أكد لي هذا المصدر أنه ممنوع عليهم استضافة بعض الرموز السياسية والفكرية في برامجهم المختلفة.

وأكد هذا المصدر أن أغلب الممنوعين من الظهور على شاشة القناة هم ممن يحسبون على التيار السلفي أو الأحزاب الإسلامية التي تتخذ موقفا منتقدا لإيران وسياساتها فضلا عن كل الشخصيات الداعمة بقوة للثورة السورية والجيش الحر.

ولا يعني ذلك إلا أن صمت إعلام حركة الجهاد هو محاولة للتحايل على الموقف الحقيقي للحركة مما يحدث في سوريا حتى لا تفقد الدعم الشعبي العربي والإسلامي تجاهها كونها واحدة من فصائل المقاومة الفلسطينية ومن ثم فإن الأولى بالقبول هو أن هذا الصمت الإعلامي ربما جاء بالتوافق فيما بين قيادات الحركة والدولة الإيرانية وحلفائها كشكل من أشكال حفظ ماء وجهها وتفادي اتهامها بالتبعية لطهران.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق