شبهات عملاء التشيع
الخميس 11 يوليو 2013

 

 

 سعيد بن حازم السويدي – كاتب عراقي

 

 

خاص بالراصد

لعلها أصبحت ظاهرة ملحوظة للمتابعين والمراقبين أنه كلما تعرض التشيع لأزمة نتيجة لصدامه مع الوسط الإسلامي السني، خرج من بين السنة من يسعى لإنقاذ سمعة التشيع والدفاع عنه وتشويه الحقائق الظاهرة عبر بث جملة من الآراء والافتراضات التي تدرأ عن التشيع صفة الفتنة والفساد والقتل، وبل وتجعل منه عنصراً أساسياً لحصول الاجتماع الإسلامي والتوافق الداخلي لمواجهة العدو الخارجي والنهضة بالأمة المستضعفة!

واليوم تخوض الأمة فصلاً جديداً من فصول الصراع مع التشيع على أرض الشام، وكالعادة فقد برز المدافعون السنة بأقلامهم وألسنتهم محاولين الإبقاء على هذا المذهب حياً وإنعاشه قدر المستطاع.

وقد رأينا أن مدار هذه الحملات الدفاعية على الشبهات والدعاوى الركيكة حيث يتذرع بها أصحابها للدفاع عن مصالح موهمة من جهة وللمشاركة في نصرة التشيع من جهة أخرى فهم لا يظهرون إلى الساحة بهذه المقالات والآراء إلا في مراحل دفاع السنة عن أنفسهم من أخطار التشيع الطائفي، أما في أيام التمادي والطغيان الشيعي فلا يُسمع لهم همساً!

1-  التطرف لا يمثل الأغلبية الشيعية الصامتة

ومن ذلك قولهم: إن حزب الله لا يمثل الطائفة الشيعية في لبنان رغم أنه كان يمثلها أيام المقاومة!! أو القول بأن هناك تياراً في المقاومة يرفض الدخول في معركة سوريا!

وهذا من الكذب المعلوم البيّن، فقوة المليشيات مستمدة من دعم الطائفة، لأنها لم تتشكل إلا للدفاع ولحماية الكيان والهوية الطائفية، فالسلوك العداوني لمليشيات الطوائف (العلوية والشيعية والمسيحية) يعتبر سلوكاً طبيعياً ضروريا بالنسبة لها فهو دفاع عن الوجود والبقاء.

كما أن هذا الافتراض الذي يكذبه الواقع لم يستند إلى وقائع ومعطيات تشهد له وتؤيده، وتصدق زعمه بأن الطائفة الشيعية لا ترضى بالعمل الطائفي، فالعكس هو الصحيح، فلولا الأقليات لما وُجدت المليشيات.

2-  تفريق صف الأمة

 كقولهم إن الأزمة السورية عمّقت الشرخ الطائفي وأن على العقلاء تدارك الأمر، وهذه شبهة داحضة استخدمها المشركون ضد الأنبياء، ورموهم بالإحداث والابتداع والإتيان بما لا يُعرف مما يفرق الجماعة ويخلخل الصفوف.

والصواب أن يقال: إنها محنة لتمييز الحق عن الباطل، وتنقية الأمة وتطهيرها من شرور المعتقدات الباطلة والأهواء الفاسدة والمذاهب المنحرفة.

كما أن الأقليات – وفي مقدمتها الأقلية الشيعية - هي السبب الرئيس في اختلاق المشاكل والأزمات والحروب الداخلية، ولولا أطماعها وعدوانها على محيطها الإسلامي السني لما عرفت الأمة هذا النوع من الصراعات.

فسبب التفرق ومادة الاختلاف تكمن في الأقليات التي شذت بأفكارها وسلوكها عن مجتمعها فسارت باتجاه معاكس لمسار الأمة فاضطررنا لمواجهتها دفعاً للعدوان وحفظاً للدين والكيان والهوية.

 

3-  التحذير من تقسيم البلدان، وتكوين دويلات وكيانات طائفية

وقد كثر الحديث حول هذا الوهم المسمى "خطر وشبح التقسيم" بعد احتلال العراق وصعود الشيعة، وتجدد ثانية بعد الثورة السورية، لذا لابد من توضيح لحقيقة ما يثار من مخاوف وهواجس لا أساس لها:

- إن مشروع التقسيم لا يسعى إليه إلا الأقليات، كضمانة لأمنها وحفظاً لهويتها ومستقبل أبنائها، أما السُني فلا يشعر بالغربة في وطنه ولا تدفعه أي حاجة للاستقلال والانفصال، وتاريخنا المعاصر شاهد على هذه الحقيقة، فلم تنشأ الدويلات ولم يظهر التقسيم إلا حفظاً لمصالح الأقليات الدينية، كاليهود في فلسطين، والموارنة في لبنان، و الدروز في جنوب سوريا، والعلويين في الساحل، وكذلك شيعة العراق فإنهم طالبوا بالفدرالية في البداية وأدرجوا ذلك في دستور عام 2005، فلما أحكموا قبضتهم واستقام لهم الأمر، منعوا السنة من نيل شيء من حقوقهم عبر المطالبة بالإقليم!

- إن التقسيم لا يمكن أن يأتي بمجرد الاقتتال والنزاع الأهلي، ولابد من قوة خارجية تفرضه وتدعمه وتضمن بقاءه كما فعل الفرنسيون في لبنان وسوريا، فلا يمكن لأي مليشيا أو تنظيم مسلّح أن ينعزل بإقليم أو مساحة من الأرض ويقيم عليه دولته ونظامه ما لم يحصل على دعم خارجي (سياسي وعسكري) وهذا غير مُتاح إلا للأقليات.

- إن موضوع التقسيم لم تقم أي أدلة مادية معتبرة تدعم المخاوف المحذرة منه، ولم يعد إلا  مجرد هواجس وأوهام وتضخيم لمؤامرات لا يُعلم حقيقتها أو مصدرها جرياً على عادة الشرقيين في المبالغة والتهويل.

- إن التحذير من التقسيم أصبح يخدم إيران وشيعتها لأنهم باتوا يسيطرون على معظم المنطقة سيطرة مباشرة وغير مباشرة، فأي انفصال وتمرد على الوضع الراهن يعني تهديد النفوذ الإيراني، فالدعوة إلى الوحدة والتماسك والتلاحم تحت الوضع الراهن يرسخ الخطر الإيراني المتعاظم وهيمنته.

فتحذير السنة من التقسيم يعني مساومتهم على دينهم وأمنهم وكرامتهم على النحو التالي: إما القبول بالهيمنة الإيرانية أو الانزلاق إلى الحرب الأهلية والتقسيم، فمفردة "التحذير من التقسيم" أصبحت بمثابة التحذير من أي تمرد ومقاومة للتوسع الشيعي والهيمنة الإيرانية.

4-  التفريق بين الديني والسياسي

كالقول بأن الصراع في سوريا مجرد صراع سياسي ليس له أبعاد دينية طائفية، وبهذا يتبرأ المذهب وأتباعه من تهمة الفتنة وينحصر الاتهام في نفر محدود ممن طوعوا المذهب لخدمة أطماعهم!

إن السلوك السياسي عند الشيعة (والأقليات) قائم على العقيدة ومستمد منها لأنها عنصر البقاء والاستمرار المادي والسياسي وليس الروحي الكهنوتي فقط، لا فرق في ذلك بين العلمانيين والمتدينين، بل إن علمانيي الأقليات أمثال (كنعان مكية، أحمد الجلبي، حسن العلوي، نبيه بري، العلويين البعثيين) أنشط في خدمة طوائفهم من رجال الدين.

فالدين في خدمة السياسة، والسياسة في خدمة الدين، ولا يمكننا أن تصور أقلية في عالمنا العربي لا تحمل أجندة سياسية طائفية أو مليشيا مسلحة، كما لا يمكننا تخيل سياسة للأقليات منعتقة من العُقد والهواجس الطائفية.

5-  التفريق بين المعتدل والمتطرف

اللجوء لمقولة إن الشيعة (أو أي أقلية أخرى) ليسوا على منهج وطريقة واحدة، وليس من الإنصاف تجاهل المعتدلين وأخذهم بجريرة المتطرفين.

وفي حالتنا اليوم مع الشيعة فإن هذا افتراض وزعم تكذبه الحقائق والشواهد التاريخية والسياسية المعاصرة، بل الواقع يقرر: أن الاعتدال الشيعي أخطر من التطرف، لأنه يوفر البيئة المناسبة لعمله، ويحميه ويدافع عنه، ويحافظ على استمرار نشاطه العدواني مع وقاية سمعة المذهب من التُهم.

فكل رموز التطرف في الجانب الشيعي أمثال: الخميني، حسن نصر الله، حافظ الأسد وابنه، التيار الصدري ومليشياته، مدعومة ومحمية من رموز الاعتدال: محمد حسين فضل الله، جواد الخالصي، موسى الصدر، محمد مهدي شمس الدين.

6-  استفادة الإسرائيلي من الصراع السني الشيعي

وهذه الشبهة المشتهرة على الألسنة عليها عدة ملاحظات:

- أن الصراع السني الشيعي سبق وجود إسرائيل وأي تهديد خارجي للأمة الإسلامية، لأنه صراع بين الحق والباطل، فهو يأتي ضمناً في سياق المواجهة والمعركة مع العدو الخارجي، وينبغي تشبيه الصراع السني الشيعي بحروب أبي بكر الصديق في جزيرة العرب، أو بإحباط محاولة الانقلاب على الإسلام (عقيدةً وفكراً وثقافةً وسياسةً).

- أن جبهة العداء للإسلام واسعة، والانشغال بقتال فئة معينة لا يعني موالاة فئة أخرى أو إسقاطها من حسابات المواجهة، وإنما هو عمل تقتضيه الحاجة والمصلحة وفقاً لأحكام الحرب والسياسة.

- إن العدو الخارجي (الغرب وإسرائيل) شديد الحاجة إلى الأقليات لأنها تنفذ سياسته دون الحاجة إلى شن الحروب وتحريك الجيوش، فضرب هذه الأقليات وتأديبها يعني ضربة مباشرة لمطامع القوى الكبرى، فهذه القوى تتلاعب وتحرك الأقليات لحاجتها للدعم.

7- التحذير من الفتنة

والفتنة كما هو معلوم أشد وأكبر من القتل فإذا اقترنت الفتنة بالقتل فإنها تصبح الشر المحض الذي لا يتردد عاقل في وجوب دفعه ومقاومته.

وهذا هو حال الشيعة وسائر الأقليات، فإن فتنتهم متعددة الأوجه:

- فمجرد اعتقادهم والدعوة لمذهبهم فتنة تصد الناس عن الصراط المستقيم.

- كما أن توددهم إلى المسلمين والتقرب منهم تحت شتى الواجهات والمسميات والوسائل والأساليب يعد فتنة لضعاف العقول والدين من المسلمين، ممن يغتر بالظاهر ويغفل عن الدوافع والأسباب الكامنة وراء السلوك الحضاري الناعم.

- كما أن حربهم الفكرية ضد المبادئ والعقيدة الإسلامية فتنة.

- وحملهم للسلاح ضد للمسلمين فتنة.

والفتنة الحقيقة هي ترك المواجهة، والإعراض عنها بحجج واهية وشبه ضعيفة يلجأ إليها أصحابها لتبرير سلبيتهم وانكفائهم وجهلهم وعجزهم.

فالقتال في الإسلام شُرع لدفع الفتنة، وليس لإحداثها وإشعالها، والسعي في نشرها كما زعم كفار قريش بأن النبي صلى الله عليه وسلم فتن الناس عن آلهتهم وملة آبائهم، وفرّق بين الابن وأبيه وحرضه على قتاله!

- إن مفردة (الفتنة) عند الشيعة وحلفائهم، كمفردة (الإرهاب) عند الأمريكان والغربيين، فهي وصفة مطورة لحرب إعلامية ضد أي مقاومة وصحوة سنية.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق