من يقتل أهلَ العراق؟ منْ يصنع الفتنة؟! قراءة في تصريحات الجنرال جورج كيسي الأخيرة
الخميس 11 يوليو 2013

 

 صباح العجاج - كاتب عراقي

 

 

خاص بالراصد

كشف الجنرال "جورج كيسي" رئيس قيادة أركان قوات الاحتلال الأمريكية السابق في العراق، النقاب عن أن إيران هي المسؤول عن تفجير المرقدين العسكريين في قضاء سامراء بمحافظة صلاح الدين في 22 شباط 2006، فقد ذكرت وكالات الأنباء العالمية وحتى العراقية أن جورج كيسي قال في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عقدته المعارضة الإيرانية في باريس بحضور 600 شخصية سياسية وبرلمانية من 47 دولة بتاريخ 22/6/2013: (إن نظام الملالي في طهران مسؤول مسؤولية مباشرة عن مقتل الآلاف من العراقيين) .. مؤكداً أن إيران فجّرت المرقدين العسكريين بهدف إشعال الفتنة الطائفية بين أبناء الشعب العراقي وإضعاف العراق وتخريبه لإنهائه كدولة، وأنه أبلغ رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بتورط طهران في الهجوم الذي استهدف مرقدي الإمامين العسكريين.

لكنّ مسؤولا أمنياً عراقيا رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته أكد لـصحيفة «الشرق الأوسط» أنّ الثابت لديهم أن تنظيم القاعدة هو الذي قام بتنفيذ هذه الجريمة التي أدت إلى إشعال الفتنة الطائفية في البلاد للسنوات 2006 – 2008، وأضاف المسؤول الأمني أن من نفذ العملية تمَّ اعتقاله، وقد اعترفت المجموعة التي ينتمي إليها بكاملها، وهي نفسها التي اغتالت الصحافية العراقية أطوار بهجت في اليوم التالي، واستغرب المسؤول من شهادة كيسي الآن ولماذا لم يعلن ذلك في وقته! وكذا نفت السفارة الإيرانية في العراق حدوث ذلك.

هذا الخبر المثير أثار قراءات عدة لابد أن نقف عندها:

إنّ الحُذاق من أهل السنة في العراق وخارجه تنبهوا إلى تورط الشيعة وإيران بذلك التفجير، وكتبوا ذلك، فقد كتب الشيح حامد العلي (من الكويت) مقالا بعنوان (سبعة أدلة على تورط إيران بتفجيرات سامراء) وكثيرا من العراقيين تنبهوا لذلك كان على رأسهم الصحفية أطوار بهجت رحمها الله، والتي كشفت هذا ميدانيا، فقتلتها نفس اليد المنفذة للتفجير؛ ولأنه في علم الجريمة ابحث دائما عن المستفيد من الحدث، فإيران والميلشيات الشيعية هم المستفيد الأول من الحدث، والسنة هم المتضررون الأوائل منه. لكن الجديد في الحدث أن الساكت أو المشارك بالجريمة (أمريكا) هي من تعترف بذلك والاعتراف سيد الأدلة، وفي هذا شهادة مصداقية لتحليلات كل الشرفاء من أهل السنة.

بل إن هناك تفاصيل دقيقة عن تلك الجريمة عرفها أهل السنة منها: أن الذي أدار عملية التفجير هو شخص إيراني يدعى (منصور حقيقة بور) وهو من أخطر قادة ما يسمى بالحرس الثوري الإيراني بالعراق وقد ظهر اسمه بعد حادثة تفجير سامراء حيث نسبت له واستنادا إلى مصادر موثوقة في النجف عملية تخطيط وتنفيذ تفجير مرقدي الإمامين في سامراء، حيث كان يعتمد على نخبة من رجال الميليشيات بعد اجتماع حضره قيادات من فيلق بدر وجيش المهدي ممثلين لأكثر من 32 ميليشيا.

 

صمت الحكومة العراقية (المالكي) وكذا آياتهم ومراجعهم

وكالعادة يمارس الشيعة تكذيب الخبر بحجج واهية فقد وصف نائب من ائتلاف دولة القانون الذي يرأسه المالكي تصريحات جورج كيسي بالكذب معللا أنّ ولاء الإيرانيين لأهل البيت (قد يصل إلى حد الإلحاد). وقال القيادي في الائتلاف خالد الأسدي في تصريح صحفي له: إنه يستحيل أن يفعلوا ذلك وأضاف الأسدي أن (القضاء العراقي قال قولته بحق من أدينوا بهذا العمل، والشيء المهم هو أن العداء الأمريكي – الإيراني ينبغي أن يكون بعيدا عن الساحة العراقية). وتابع الاسدي قوله (نحن غير معنيين بهذه المعلومات كون هناك قضاء يحكم بهكذا مسائل، وما أُعلن لا يتعدى محاولة لخلط الأوراق). بينما استبعد مقتدى الصدر أن تكون إيران وراء الجريمة، قائلا: (لا أرى من داع بأن تكون الجمهورية الإسلامية (الإيرانية) شماعة تعلق أمريكا أفعالها المشينة عليها)، وأضاف مدافعاً عن إيران ومستبعدا ضلوعها بالتفجير فقال: (لا يدل قول كيسي الفاسق إلا على فشل أمريكا في إدارة العراق أثناء احتلاله البغيض).

لكن جورج كيسي أشار إلى دليله وهو بقايا المتفجرات الإيرانية، أما الشيعة فلم يقولوا سوى أن هذا الفعل لا يمكن أن تعمله إيران!!

ولو أنهم طالبوا بتحقيق جديد لأنصفوا لكن أنّى لهم الإنصاف وهم جراب الكذب.

 

إن الاتهمات وزعت منذ اللحظات الأولى للحدث، فصرّح وزير الداخلية صولاغ جبر أنّ عشرين شخصاً وراء هذه العملية التي استغرق إعدادها عشر ساعات، وسارعت الحكومة باتهام القاعدة؛ وهو أمر تماهى مع رؤية الأمريكان وقتها، وأصبح فيما بعد اتهام السنة والقاعدة عرفا جاريا وتهمة جاهزة للسنة جميعا، فهم من يفجر ويقتل ويهجر، ولهم تم تفصيل قانون 4 إرهاب.

تنظيم القاعدة في وقتها أنكر تبني العملية وهو من عادته عدم إنكار مثل هذه التفجيرات بل يفتخر بها، واتهم عبدالله الجبوري نائب محافظ صلاح الدين في تصريح إلى صحيفة «الحياة» الاستخبارات الإيرانية بالضلوع في تفجيرات سامراء، وأشار إلى أن (عثور قوات الأمن المحلية على أدلة تؤكد ارتباط مسلحي «القاعدة» في سامراء بهذه الاستخبارات، وقال: )سبق أن ضبطنا وثائق وأسلحة إيرانية ومبالغ نقدية إيرانية في أوكار هذه الجماعات(، مؤكداً وجود اتصالات ولقاءات بين قيادات القاعدة وضباط إيرانيين داخل العراق وخارجه. وهذا يؤكد الرأي أن القاعدة في العراق هي قاعدات وليس قاعدة واحدة. فقسم يعمل لأهدافه وآخر مرتبط بإيران وقيل هناك قسم مرتبط بأمريكا.

يزعم الشيعة أن علاقتهم بقبور الأئمة علاقة مقدسة عند عوامهم ونخبهم، ويتخذون من الاعتداء عليها ذريعة للهجوم على السنة، فقد هاجموا السلفيين يوم أن هدمت القباب على قبور الصحابة في البقيع، أما هذه الحادثة فقد كشفت أنه ليس هناك شيء مقدس أو محترم عند الشيعة حتى ولو كان المهدي المنتظر، فهم بهذا العمل المشترك بين شيعة إيران والعراق فجّروا أضرحة ثلاثة من أئمتهم فهل يعي عوام الشيعة ذلك!

وهو ذات الفعل الذي فعله اليهود من قبل إذ قتلوا بتفجيرات في بغداد في الأربعينيات من القرن العشرين بعض اليهود حتى يَحملونهم على ترك العراق والهجرة إلى أرض فلسطين قبل تأسيس دولتهم سنة 1948م.

ومن يفعل هكذا بمقدساته وقبور أئمته فمِن باب أولى أن يقتل عوامهم ويفجر مناطق سكناهم وأسواقهم!! وهذا ما يفعلونه اليوم يفجرون مناطق السنة ومناطق الشيعة لخلق الفتن من جديد، والغاية من كل ذلك هو تهييج عوام الشيعة ضد أهل السنة، وصدق علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين وصف شيعته أنهم (أتباع كل ناعق).

 

لابد من التذكير أن هذه الحادثة هي التي أبرزت جيش المهدي على الساحة العراقية ضد أهل السنة قتلا وذبحا وتشريدا بشكل واضح، بعد أن ظل جيش المهدي في الظاهر بعيدا عن مواجهة أهل السنة، وكان وقتها ضعيف التسليح إلا من السلاح الفردي الخاص، إذْ أن إيران رفضت أن تعطيه شيئا حتى يذعن لها، فكانت الفرصة قبيل  تفجير سامراء حيث تم الاتفاق بينهما؛ فقد أخذت بعض ميليشيات جيش المهدي ونزعت سيطرة مقتدى عليها، وأخذت هذه الميليشيات تتوسع مدعومة من الدولة وأحزاب شيعية أخرى وإيران حتى أضحت قادرة على كسب المقاتلين الشيعة لها؛ مُستفيدة من تسهيلات قدمتها أجهزة الدولة الأمنية، واليوم يحـاول زعـماء التـيار الصـدري و(مقتدى الصدر) اتهام هذه الميليشيات بالاشتراك في الحرب الطائفية ضد أهل السنة! منها عصائب أهل الحق وغيرها من الفصائل التي انفصلت اليوم عن مقتدى الصدر انفصالا تاماً، بل وقاتلت أتباعه وحاولت اغتيال بعضهم.

المطلوب من أهل السنة أن لا تمر هذه الحادثة بسلام كخبر عابر، بل يجب الوقوف عندها والتعامل معها بجدية، وحسناً فعل البعض من المطالبة بطرد السفير الإيراني من العراق، ومقاطعة البضائع الإيرانية، وطالب خطيب جمعة الرمادي الشيخ صباح العاني في خطبته بـمحاكمة الحكومة الإيرانية دوليا، وبـتدخل أممي لوقف انتهاكات إيران وتدخلها في شئون العراق والدول المجاورة.

 والمطلوب فعل أكثر وأكبر إعلاميا؛ والاستمرار في اتهام إيران وطلب مواقف من المسؤولين العرب وغيرهم تجاه هذه التصريحات، بل إحراج الجانب الأمريكي أكثر، على الأقل إعلاميا.

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق