نحو الهدف.. إيران ومحاولات اختراق الإعلام المصري
الأثنين 10 يونيو 2013

 بقلم: أسامة الهتيمي

 

بات التساؤل عن حقيقة المحاولات الإيرانية لاختراق البلدان السنية، وخاصة مصر، تساؤلا ساذجا يعكس إلى أي مدى يعاني أصحابه من التعامي عن الحقائق الواضحة وضوح الشمس والتي تتكشف يوما بعد يوم في ظل الزخم المعلوماتي عن التحركات الإيرانية على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي ترفع شعارات زائفة عن التقارب والوحدة الإسلامية مع البلدان العربية والإسلامية إذ هي لا تعدو عن كونها الوجه الجميل لمخطط يستهدف بالأساس إنفاذ المشروع الإيراني الشيعي التوسعي في المنطقة والذي رأت إيران أن تحقيقه لن يتم إلا بإحداث شق في الصف السني يضعف من مقاومته ويخفف من حدة مواجهته لها ولمخططاتها.

وإن كان لنا من حق لتقييم محاولات الاختراق الإيراني الشيعي لمصر فإننا نستطيع أن نقول إن هذه المحاولات نجحت وإلى حد كبير في تحقيق خطوات مهمة وخطيرة، فهي على المستوى السياسي استطاعت أن تستقطب عددا لا بأس به من الرموز السياسية الذين كان من بينهم من خاض معركة المنافسة على كرسي الرئاسة المصرية وسط معلومات كثيرة تناقلتها الأوساط الإعلامية والسياسية عن تلقيهم لأموال إيرانية لدعم حملاتهم الانتخابية التي كلفت الملايين من الجنيهات.

كما استمالت إيران عددا من الأحزاب والقوى السياسية التي أعلن بعضها صراحة أنها أحزاب شيعية يقوم على تأسيسها وقيادتها شخصيات شيعية في حين تبنى بعضها الآخر موقف الدفاع عن إيران والتبرير لسلوكها.

كذلك تمكنت الدولة الإيرانية من أن تقنع القائمين على اتخاذ القرار المصري بأهمية التقدم نحو ما يسمى بالتقارب معها وتجاوز مرحلة الخلاف بين البلدين بدعوى أنها كانت نتاج سياسات النظام المصري السابق بقيادة المخلوع حسني مبارك والذي كان في جلّ سياسته وتحركاته رهينة للضغوط والإملاءات الأمريكية.

أما على المستوى الاقتصادي فقد استطاعت طهران أيضا أن توهم الإدارة المصرية الجديدة بأنها يمكن أن تكون خير عوض وبديل للوقوف بجانبها ودعمها بعد أن تخلت عنها بعض القوى العربية والإقليمية التي لم يكن يسرها إسقاط النظام المصري وتولي الإسلاميين للحكم فسارعت إلى اقتراح فتح الباب أمام السياحة الإيرانية لمصر بعد أن استفاضت في الحديث عن مدى ما يمكن أن تساهم به السياحة الإيرانية في إنعاش الاقتصاد المصري وزيادة دخول العملات الصعبة فضلا عن أنها ستكون التعبير الجيد عن مدى شوق الشعب الإيراني للتعرف على مصر وحضارتها وتوثيق علاقة الشعبين بعضهما ببعض وهي مسألة لم يعد خافيا على أي مراقب أو عاقل مدى خطورتها باعتبارها الطريق الأسهل لنشر المذهب الشيعي بين المصريين.

وحتى تكتمل منظومة الاختراق الإيراني لمصر فإنها وانطلاقا من إدراكها لأهمية الإعلام في تكوين الرأي العام وتسهيل عملية الاختراق الإجمالية حرصت على أن تكون المؤسسات الإعلامية في مرمى الاستهداف فجاهدت في أن تستقطب عددا من الإعلاميين العاملين في الوسائل الإعلامية المتعددة (فضائيات صحف مواقع إنترنت) وذلك لدعم الموقف السياسي الإيراني الذي وكما أكدنا مرارا وتكرارا في مقالات سابقة عدة هو الأهم لدى طهران.

واستغلت إيران كالعديد من البلدان الاصدقاء والأعداء - حالة السيولة السياسية والأمنية أو بالأحرى حالة الفوضى التي تعيشها البلاد منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير في أن تكثف من التواصل مع فئة الإعلاميين من مختلف التيارت والانتماءات السياسية والفكرية، فما يشغلها بالأساس هو إيجاد طابور إعلامي داعم لها بغض النظر عن وجهات نظر هؤلاء الإعلاميين ورؤاهم حول الإسلام بمعناه السياسي والحضاري إذ الكثير منهم أصلا من العلمانيين المتطرفين الذين يرفضون إقامة حكم إسلامي.

استخلاص المواقف الداعمة لإيران

وفي هذا الصدد يقول محمد محسن أبو النور الباحث المصري في العلاقات المصرية الإيرانية إنه ومنذ نجاح ثورة 25  يناير2011  م في إسقاط مبارك، والدولة الإيرانية تسعى إلى توثيق علاقتها بعدد من الإعلاميين المصريين البارزين وذلك بهدف استخلاص مواقف داعمة ومؤيدة للتحركات الإيرانية بل ومدافعة أحيانا عن سياساتها التي غالبا ما تثير لغطا وحساسيات لدى الأنظمة والشعوب العربية.

وأضاف أبو النور أن من بين هؤلاء الإعلاميين المصريين الكاتب الصحفي والإعلامي وائل الإبراشي، رئيس تحرير صحيفة الصباح، وصاحب برنامج العاشرة مساء على قناة دريم 2، والمقدم السابق لبرنامج الحقيقة، الذي كان يذاع على قناة دريم2  أيضا، مشيرا إلى أنه كان من المعلوم لدى المتابعين لبرامج الإبراشي الحالية والسابقة ذلك الانحياز في مواقفه للدولة الإيرانية وسياساتها.

وأوضح أبو النور أن الإبراشي هو من قدم تلك الحلقة الخاصة من برنامج الحقيقية عن زواج "ملك اليمين" التي أثارت جدلا كبيرا في الشارع المصري والتي قدم فيها الإبراشي بطلها المدعو المهندس عبد الرؤوف عون باعتباره داعية ومفكرا إسلاميا وأنه واحد من آل بيت النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

أما برنامج العاشرة مساء فالشواهد التي تؤكد انحياز الإبراشي لإيران خلاله أكبر من أن تحصى لكن لا يمكن غض الطرف عن تلك الحلقة التي خصصها الإبراشي للدفاع عن إيران وتبرئة ساحتها من محاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة الأمريكية "عادل الجبير" وهو الأمر الذي يؤكد صحة ما ذهبنا إليه خاصة وأن محكمة أمريكية في منهاتن بنيويورك أصدرت مؤخرا حكما بالسجن لمدة 25 عاما على الأمريكى منصور أرباب سيار الإيراني الأصل بعد إدانته بالتآمر لتنفيذ العملية بالتعاون مع المخابرات الإيرانية.

ويقول أبو النور إن إيران حرصت أيضا على أن توثق علاقتها وتتواصل مع ما يسمى بوكالات وشركات البث المباشر والتي تقوم بإعداد وتقديم مواد تلفزيونية كخدمة إعلامية لبعض القنوات الفضائية التي ليس لها مكاتب خاصة في القاهرة، وكان من أبرز هذه الشركات "الشركة المصرية للإعلام "التي يقع مكتبها وسط العاصمة المصرية القاهرة وبجوار مسجد الدكتور مصطفى محمود بحي المهندسين مشيرا إلى أن هذه الشركة تعود ملكيتها للإعلامي خالد السيوفي وهو نجل الكاتب والصحفي المصري أحمد السيوفي مدير مكتب قناة العالم الإيرانية في مصر.

وأضاف أبو النور أن المخابرات المصرية قامت العام الماضي باعتقال خالد السيوفي مدير الشركة بتهمة بث برامج على الهواء بدون ترخيص حيث أمدت الشركة عشرات القنوات الشيعية في الخليج بمواد تلفزيونية دون أن تحصل على إذن من الهيئات المختصة ببث هذه المواد.

وأوضح أن من بين الشركات أيضا شركة " فيديو كايرو سات" وهي شركة بارزة تعود ملكيتها إلى المهندس محمد جوهر صاحب قناة25  وقد تم استقطابها عن طريق إرسال تعاقدات بينها وبين قنوات شيعية في العراق من بينها مثلا قناتي (الاتجاه والزوراء) وهي قنوات تقدم مبالغ مالية كبيرة في مقابل الخدمات الإعلامية التي تقدمها الشركة والتي من بينها مظاهر دعائية لهذه القنوات كأن تشارك الشركة في المؤتمرات الصحفية التي يعقدها المسئولون المصريون سواء من السلطة أو من المعارضة حيث تظهر العشرات من "مايكات" هذه القنوات أمام المسئولين.

ويكشف الباحث المصري أبو النور عن أنه وفي أعقاب ثورة يناير انتشر ما عرف بـ "موسم الحج إلى طهران" حيث يتم تنظيم رحلات سفر لنحو 30  أو 40  إعلاميا مصريا وإعلامية إلى طهران كل أسبوع أو أسبوعين حيث تقوم هيئات إيرانية بتنظيم  برنامج خاص لهؤلاء الإعلاميين للتعرف على إيران خلال فترة الزيارة.

ويلفت أبو النور إلى أن خطورة هذه الرحلات تتمثل في أنها محاولات لاستخلاص مواقف متضامنة مع إيران إذ أن الإعلاميين والصحفيين بشكل لا إرادي يتعاطفون مع الدولة الإيرانية نتيجة حالة الإبهار التي تنتابهم مما يشاهدونه حيث لا يرون إلا كل ما هو جميل ومنظم في إيران وهو بالطبع أمر متعمد فليس للإعلامي أو للصحفي حق التنقل بحرية كاملة، وفي حال رغب في التنقل بمفرده يكون في صحبته أحد رجال الاستخبارات الإيرانية.

وقال أبو النور: "إن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد بل إن بعضا من الإعلاميين الذين سافروا إلى إيران عاد وقد تشيع وهم عدد ليس بالقليل"، مشيرا إلى أن هؤلاء المتشعين لا يعلنون عن تشيعهم إلا في أوساط ضيقة انطلاقا من مبدأ التقية مؤكدا أنه يعرف بعضهم غير أن الإفصاح عن أسمائهم ربما يؤثر في علاقته بهم.

وأورد أبو النور بعض أسماء الشخصيات والهيئات القائمة على تنظيم رحلات الإعلاميين لطهران فذكر منهم الكاتب والصحفي طارق السنوسي الذي اعتبره الأبرز في هذه المسألة وهو رئيس القسم الدبلوماسي بصحيفة الأهرام المسائي الصادرة عن مؤسسات الأهرام للطباعة والنشر ومنهم أيضا الباحث المصري أحمد عبد الرحمن والدبلوماسي الإيراني توفيق حمدي الذي قام بتنسيق آخر وفد إعلامي سافر لطهران.

وأضاف أبو النور أن الإعلاميين والصحفيين المشاركين في هذه الوفود ينتمون إلى صحف وفضائيات متنوعة وليست محصورة في اتجاه بعينه مشيرا إلى أن المستغرب في الأمر أن أغلب المشاركين هم من يتصلون بالمنسقين لهذه الرحلات لإدراج أسمائهم ضمن الوفود.

وأوضح أن هناك عدة معايير لمشاركة الإعلاميين في السفر ومنها أن لا يكون هذا الإعلامي ضد تطور العلاقات المصرية - الإيرانية وأن لا يكونوا صحفيين ذوي شخصية فكرية قوية وهو المعيار الذي يشددون عليه منذ أن قامت إحدى المشاركات وهي الصحفية والإعلامية نشوى الحوفي بانتقاد الرئيس أحمدي نجاد علنا في شهر مايو 2011م وهو ما أزعجهم بشدة ودفعهم للتشديد على معايير الاختيار.

وقال أبو النور إن من الاحتياطات الأمنية التي تجريها السفارة الإيرانية في سفر الوفود الإعلامية هو الاتصال بالإعلامي المشارك قبل سفره بيوم أو بيومين لإعداد نفسه للسفر حيث يتجمع المسافرون أمام مقر السفارة أو مقر القائم بأعمال السفير في القاهرة للانطلاق بعد ذلك للمطار لاستقلال الطائرة التي إما أنها تتوجه إلى دبي أو مسقط أو أنقرة ثم إلى طهران.

وحول الجانب المادي في الرحلة يؤكد أبو النور أن المشارك لا يتكفل بأي شيء في رحلته فالرحلة يتحمل نفقاتها بالكامل الدولة الإيرانية وذلك عن طريق ما يسمى بدار التقريب بين المذاهب، الأمر الذي يحمل معنى ومغزى بعينه.

ويوضح أبو النور أن أغلب الوفود تقيم في فندق آزادي (الحرية) في طهران وهو فندق تحيطه حراسة مشددة تمنع المشاركين من التنقل بمفردهم دون مصاحبة إحدى الشخصيات الأمنية فالهدف هو تكوين انطباع لدى المشارك أن إيران بلد الحرية والانفتاح الحضاري والتقدم العلمي.

وكشف أبو النور عن أن عدد الإعلاميين الذين سافروا لإيران منذ الثورة وحتى الآن بلغوا تقريبا نحو 500 إعلامي لم يتم التحقيق أمنيا مع أحدهم على الرغم من أنه وقبل الثورة كان يقوم جهاز أمن الدولة ووحدة مكافحة التجسس بالتحقيق مع كل من يسافر إلى إيران قبل سفره وبعد عودته.

استقطاب الأحزاب والشخصيات الإعلامية

كذلك فقد كان من خطط إيران اختراق الأحزاب السياسية التي ادعى بعضها أن يستند إلى مرجعية إسلامية في حين كان لبعضها الآخر توجهات فكرية وسياسية مخالفة لذلك وكان في هذا الاستقطاب المتنوع مخطط إيراني لضرب عصفورين بحجر واحد فالهدف الأول هو تكوين رأي عام سياسي يتضامن مع التحركات الإيرانية ويبرر أمام الجماهير المصرية بعض سياساتها المتعارضة مع المصلحة الوطنية والعربية والإسلامية فيما الهدف الثاني هو اختراق الصحف التي تصدرها هذه الأحزاب حيث لبعضها تاثير بالفعل في التوجيه السياسي الذي إن لم يكن على المستوى العام فسيكون على أقل تقدير على مستوى المنتمين والمناصرين لهذا الحزب أو ذاك.

وقد وضح هذا الدور الإيراني جليا في كل من حزبي العمل – جناج مجدي أحمد حسين – والحزب الناصري فكلاهما وعلى الرغم من إعلانهما تبنيهما للفكر القومي إلا أن موقف الحزبين لم يخرج عن دائرة دعم إيران والدفاع عنها على الرغم من تعارض الكثير من هذه السياسات مع قضايا عربية وإسلامية بحتة.

وقد كان لهذه المواقف الداعمة – ربما – بعض القبول لدى قطاعات شعبية انطلاقا من كون إيران تمثل لهم قائدة ما يسمى بمحور الممانعة الذي يناهض الإمبريالية الأمريكية والصهيونية فضلا عن كونها الداعم المالي والسياسي لحزب الله اللبناني الذي نجح في خداع الكثيرين بادعائه أنه رمز للمقاومة وحائط الصد ضد الأطاع الصهيونية.

لكن وقد تكشف الوجه الحقيقي لإيران بعد التدخل السافر لها ولعناصرها ضد ثورة الشعب السوري وقيامها بالمشاركة مع قوات وشبيحة نظام بشار الأسد في قتل وطرد السوريين، وبعد أن افتضح الوجه الحقيقي لحزب الله وقائده حسن نصر الله حيث حول الحزب المقاوم سلاحه إلى صدور السوريين فلم يعد هناك من يمكن له أن يتعاطف مع هذه التوجهات أو أن يرى لها ما يبررها وهو ما أضعف – بفضل الله – حجة هؤلاء وموقفهم وباتوا يعرف بعضهم أنهم رجال إيران.

ويكفينا في هذا السياق أن نشير إلى تلك الحملة الصحفية التي قادتها جريدة الشعب الجديد – لسان حال حزب العمل الجديد والتي دافعت فيها باستماته عن فتح باب السياحة الإيرانية في مصر حيث ركزت على الجوانب الاقتصادية الإيجابية التي يمكن أن تعود على البلاد من جرائها فيما غضت الطرف عن كل السلبيات التي حذر منها خبراء السياسة وعلماء الدين فضلا عن تحذيرات الاقتصاديين أيضا.

وعلى نفس المستوى كان تحرك إيران على بعض الشخصيات الإعلامية التي يبدو أنها انبهرت بالنموذج الإيراني في البناء والتنمية رغم المشكلات والعقبات التي تواجهها باعتبارها بلدا يعيش حالة من الصراع مع الغرب على المصالح ومد النفوذ وهو ما جسده بوضوح الكاتب الصحفي فهمي هويدي والذي بدا للجميع من خلال كل ما كتبه عن إيران أنه متعاطف معها لاقصى درجة.

ويكفينا مثلا أن نورد موقف هويدي من المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الإيراني أحمدي نجاد خلال زيارته لمقر مشيخة الأزهر الشريف إذ أعرب هويدي عن استيائه من تعرض نجاد للعديد من الأسئلة حول عدد من القضايا التي رآها هويدي أنها محرجة للرجل.

وقال هويدي بالحرف الواحد: "ربما كانت بعض تلك الأسئلة صحيحة وواجبة الطرح، لكنها وجهت إلى الرجل غير المناسب وبأسلوب غير مناسب، وفي المكان غير المناسب، ذلك أنه لم يكن من حسن التقدير أن تُلقى كلها في وجه الرجل، الذي لم يقل أحد إنه مرجع دين يتحدث في شأن الصحابة وعملية التشييع".  

وأضاف:" وإذا كانت هناك ملاحظات أو تحفظات على سياسة دولة الضيف فإنها تقال في الاجتماعات والحوارات بين الطرفين، ولا تبث هكذا على الهواء، وهو موقف لا يعبّر عن موّدة أو رغبة في التواصل ومد الجسور، وقد بدا أن إشهارها بتلك الطريقة ليس مقصودا به حل أي مشكلة، وإنما الهدف منه هو تسجيل المواقف وإحراج الرجل والتعريض به وبدولته ... من جانبي استهجنت المشهد، وقلت إن الأسئلة التي طرحت لا تعبر فقط عن هواجس وقلق من جانب مؤسسة الأزهر أو حتى من جانب السلفيين. ولكنها تعبر أيضا عن موقف سياسي ينطلق من التقاطع وليس التوافق. وكان ذلك أوضح ما يكون فيما أثير حول عرب الأهواز (أغلبهم من الشيعة)، الذين إذا افترضنا أن لهم مشكلات مع حكومة طهران، فإن ذلك لا يبرر تدخل الأزهر في الموضوع".

وواضح جدا من كلمات هويدي أن أمر إحراج نجاد بمحاصرته ببعض الأسئلة التي قرر هو نفسه بأن بعضها صحيح قد أصابه بالضيق وأن الأصل في المسالة أننا كان يجب أو بالأحرى كان يجب على الصحفيين الذين شاركوا في المؤتمر الصحفي أن يعبروا عن ودهم وترحيبهم بالرجل.

والحقيقة أن موقف هويدي هو الذي يثير الامتعاض إذ كيف كان يمكن تمرير زيارة نجاد للأزهر الشريف دون أن تطرح عليه هذه القضايا وأن تصله رسالة قوية مفادها أنه يشارك في مأساة ومعاناة المسلمين الذين يدعي وهو وبلاده أنهم منحازون لقضاياهم ومدافعون عنها.

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق