لقاء مع السيد طالب المذخور... مسؤول المكتب السياسي للمنظمة الوطنية لتحرير الأحواز (حزم)
الأثنين 10 يونيو 2013

 أجرى اللقاء: زياد الحراسيس

 

خاص بالراصد

1ـ ما هي العوامل التي ساعدت الدولة الإيرانية في إقصاء القضية الأحوازية طوال هذه العقود في المحافل الدولية والعربية والإسلامية؟

هناك عدة عوامل الأول منها أن ما يسمى بالدولة الإيرانية اليوم هي إحدى مخططات ونتائج اتفاقية سايكس بيكو التي أسست لمشروع الدولة اليهودية في فلسطين، وكانت بريطانيا تبحث عن دولة قوية ومترامية الأطراف تكون حائلا بين الاتحاد السوفيتي والهند، فسميت الدولة الجديدة عام 1936م باسم "إيران" بعد أن كان اسمها (بلاد فارس) بعد نصيحة من ألمانيا لكي يدرج الاسم الجديد في مؤسسات عصبة الأمم، وتم ذلك بعد احتلال الأحواز بثرواته الهائلة في عام 1925م بمساعدة بريطانيا، والتي أبدل الشاه رضا بهلوي اسمها من عربستان إلى خوزستان عام 1936م بعد اغتيال الشيخ خزعل الكعبي ممثل الشرعية الأحوازية بغية نكران وجود شعب عربي  ودولة على هذه الأرض.

ولم يكن الأحوازيون في تلك الفترة يمتلكون أي وسيلة من وسائل التأثير على المخططات والمصالح الاستعمارية العالمية آنذاك، وفي نفس الوقت كانت جميع الدول العربية محتلة من قبل قوات أجنبية، وكان هذا من أهم العوامل التي شرعنت احتلال الفرس للأحواز وباعتراف دولي من قبل عصبة الأمم.

والعامل الثاني الذي كرس واقع الاحتلال هو تقسيم الدول العربية بين عدة احتلالات أجنبية، وجرى تأسيس وتسييس تلك الدول على ما يضمن المصالح الاستعمارية الاستراتيجية في المنطقة، وحينما أسست حكومات عربية بعد انتهاء حقبة الاستعمار، فإن المناورات السياسية للدول العربية كانت ولا تزال تُختزل في كيفية الحفاظ على كيان النظام القائم وليس هناك أي سياسات ممنهجة للحفاظ على ما يسمى (الأمن القومي العربي)، وعلى هذا الأساس فإن دعم القضية الأحوازية سياسيا أو ماديا يعتبر من وجهة نظر الأنظمة العربية تهديد مباشر للمصالح الدولية وبالتالي تهديد مباشر لبقاء النظام الحاكم للدولة الداعمة للقضية الأحوازية.

العامل الثالث هو العلاقات المتميزة بين شاه إيران محمد رضا بهلوي والولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والتي انعكست أيضا على العلاقات المتميزة بين إيران والدول العربية في الخليج العربي مما ساهم في جعل القضية الأحوازية كملف (سري للغاية).

العامل الرابع هو الثروة الأحوازية الهائلة من النفط والغاز والأراضي الخصبة ووفرة المياه جميعها وفرت لإيران وسائل عديدة  للسيطرة على الأحواز على مستوى الداخل والخارج، ففي داخل الأحواز انتهجوا سياسة (التفريس) وبناء المستوطنات لتغيير هوية المنطقة بالتوازي مع إفقار العرب غير المتعاونين معهم. وعلى مستوى الخارج بتأسيس جيش قوي وأجهزة أمنية عديدة قادرة على قمع أي ثورة أحوازية أو صد أي هجوم خارجي على الأحواز..

والعامل الخامس يتعلق باعتبار أن الأحواز لا تنسجم مع مكونات الدولة الإيرانية من الناحية الإثنية والجغرافية، وباعتبارها تشكل الشريان الرئيس للقوة الاقتصادية والعسكرية لإيران، فإن هذه الحقائق شكلت هاجسا مستمرا للفرس منذ احتلال الأحواز إلى يومنا هذا ألا وهو (الخوف من ضياع الأحواز) كنتيجة محتملة في حال تغيرت سياسات الدول العربية، مما دفعهم لانتهاج سياسة مؤثرة في دول الجوار العربي (العراق، دول الخليج العربي) عن طريق صناعة قوى محلية فاعلة في الدول العربية تستطيع أن تؤثر على القرار السياسي في تلك الدول سميت في نظرية أم القرى (الدفاع الإيجابي)، والتي كان يُعمل بهذه  السياسة في زمن الشاهات أيضا.

ولذلك فإن الفرس سعوا لدعم المقيمين من أصول فارسية في دول الخليج العربي والعراق، وسعوا لتشكيل أحزاب سياسية على أساس طائفي في تلك الدول سواء بشكل سري أو علني كحزب الدعوة في العراق منذ ستينيات القرن الماضي، ومارس الفرس ضغوطاً سياسية لتوطين الفرس في بعض الدول العربية كالبحرين والكويت والإمارات في زمن الشاه محمد رضا بهلوي، وصولا إلى حكم الملالي في طهران حيث تبنوا نظرية قيادة المذهب الشيعي في العالم. ولذلك نجد اليوم أن أغلبية الشيعة العرب ينتمون ويدافعون عن المصالح الإيرانية ولو على حساب الحق العربي في الأحواز التي يشكل الشيعة أغلبية شعبها.

وكل هذه العوامل مشتركة ساعدت  الفرس لحد كبير في إقصاء القضية الأحوازية عن الواجهة من خلال ممارسة ضغوط دولية على الدول العربية ومن خلال ضغوط إيرانية على قوى محلية فارسية وعربية شيعية في الدول العربية المجاورة للأحواز.

2 ـ هل ترى أن الخطاب القومي والسياسي العربي أصبح باليا في ظل معطيات التحولات الدولية بعد انهيار المعسكر الشرقي وتنامي العداء العلني للإسلام في الغرب والشرق؟

الخطاب السياسي القومي العربي يشبه جسد إنسان مقطوع الرأس، فهو خطاب ميت، لكنه الخطاب الوحيد القادر على أن يجعل لتلك الأنظمة وخصوصا الثورية منها مشروعية تستمر فيها بالحكم من خلال اجترار مشروع الوحدة العربية والقضية الفلسطينية.

وهذا الخطاب القومي العلماني كان ينسجم وتطلعات الغرب وذلك لسببين هامين:

الأول- يتمحور حول إنهاء إرث ومخلفات الدولة العثمانية العقائدية كدولة إسلامية وفيها أمة العرب مجتمعين في تلك الدولة، فعمل الخطاب القومي المعلمن والقُطري على تعميق وترسيخ فصل الدين عن الدولة وكان هذا مطلب المسيحيين في الدول العربية الذين أغلب مفكري القومية العربية منهم، وبرغم أن رواد الفكر القومي العربي كانوا خريجي جامعة السوربون في فرنسا، فقد طرحوا مفهوم الأمة على أساس اللغة المشتركة والتاريخ والمصالح المشتركة وليس على أساس رابطة الدم وهذا منافٍ تماما لمفهوم الأمة التاريخية التي لا تقوم إلا على أساس رابطة الدم أو العقيدة، وما تحدثوا عنه وعرّفه الدكتور عزمي بشارة حديثا من أن (القومية العربية ليست رابطة دم ولا عرق، بل هي جماعة متخيلة بأدوات اللغة ووسائل الاتصال الحديثة تسعى إلى ان تصبح أمة ذات سيادة).

وأعتقد أن هذا التعريف بلا ريب هو تعريف لمفهوم الوطن وحق المواطنة وليس تعريفا لمفهوم (الأمة  التاريخية)، وإن المثل الأمريكي لمفهوم الأمة لا يمكن أن يطبق على أمم لها جذور عميقة في التاريخ تمتد إلى أكثر من ستة آلاف سنة، ولا يمكن تجاهل أكثر من 1000 عام من التاريخ الإسلامي ومحوه في عملية اختزال المفاهيم، والأمة الأمريكية هي (أمة سياسية) بلا تاريخ وتختلف جذريا عن تعريف الأمة العربية أو الأمة الإسلامية. وهذا موضوع يطول الحديث فيه.

ولذلك رغم تحدثنا نحن الأحوازيين باللغة الفارسية منذ قرابة 88 عاما وننتمي لنفس المذهب الشيعي الذي ينتمي له الفرس إلا أننا نجد أنفسنا كشعب ننتمي إلى الشعب العربي وأكثر قربا من الشعب العراقي والشعب العربي في دول الخليج العربي ولا ننتمي لما يسمى بالشعب الإيراني. وهذا ما حدث مع الشعب الجزائري أيضا.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن الخطاب القومي العربي كان  يكرس مفهوم القُطرية ومحاولة هيمنة قُطر على آخر، وجعل المسألة القطرية فوق أي اعتبار آخر لأنها متصلة بالسلطة والحكم، ولو أن هذا لم يكن من ضمن النوايا ولا السياسات, ولكن النتائج التي وصلنا إليها تثبت هذه الحقيقة. وبالمقابل فإن الأحزاب الإسلامية التي ناصبت الأنظمة القومية العداء فإنها أيضا دفعت باتجاه تفتيت قدرات الأمة العربية  بنفس الدرجة.

الثاني- أن الخطاب القومي العربي كان أهون الشرين على الغرب والشرق وإسرائيل، وهو يخدم مصالحهم ويخدم الكيان الصهيوني على المستوى الإستراتيجي فهو أقل خطرا على كيان إسرائيل من الخطاب الديني القومي.

3 ـ إلى أي مدى نجحت إيران في جعل القضية الأحوازية قضية قطرية وإخراجها من بعدها الإسلامي والقومي؟

كما ذكرتُ سابقا أن إيران استطاعت لحد الآن أن تجعل من القضية الأحوازية قضية ذات طابع وشأن داخلي على صعيد السياسة الدولية وذكرتُ العوامل، ولكنها فشلت في ترسيخ هذا المفهوم السياسي في ما يسمى بدولة إيران، فهناك شرخ عميق وعداء كامن في النفوس بين العرب الأحوازيين من جهة والفرس من جهة أخرى، فحسب نتائج الدراسة التي قام بها مكتب بحوث ودراسات في جامعة طهران قبل عدة سنوات حول الشعوب غير الفارسية ومدى اندماجها في الدولة الإيرانية، كان مفادها أن الشعوب غير الفارسية تنسجم مع الدولة الفارسية كلما تعلمت وتثقفت أكثر، بمعنى أن المتعلمين تعليما جيدا والمثقفين من أبناء الشعوب هم أكثر اندماجا مع الدولة الإيرانية من أبناء نفس الشعوب غير المتعلمين.

وهذه القاعدة تنطبق على الشعوب غير الفارسية ما عدا الشعب العربي الأحوازي، فلقد ذكر البحث أن العرب كلما تعلموا وتثقفوا كلما ازدادت عندهم النزعة (الانفصالية) كما ورد في البحث، وهذه حقيقة نجدها من خلال أن أغلب الذين تم إعدامهم من قبل المحكمة الثورية العسكرية للاحتلال الفارسي كانوا من حملة الشهادات الجامعية. وأول تنظيم سياسي أحوازي في نهاية الخمسينات (جبهة تحرير عربستان) كانت قيادته من نخبة المتعلمين في المدرسة العراقية في مدينة المحمرة (خرمشهر بعد التفريس).

ولذلك فإن نجاحها على المستوى الدولي مرتبط بخارطة المصالح الدولية وهذه مصالح تتغير مع تغير الإرادات الشعبية.

4 ـ ما هي المؤهلات التي جعلت الإعلام الإيراني يخترق العقل الإسلامي ويقدم إيران بصورة جميلة عبر وسطائه في المنطقة؟

لا يمكن فصل الإعلام عن السياسة فهو تعبير صريح عن سياسة الدولة أو عن مشروعها. والدولة الإيرانية هي نتاج عقل فارسي يحمل إرثا عنصريا ضد العرب بشكل خاص، وعقل إستخباراتي أمريكي، وعقل إعلامي بريطاني، هذه هي الدولة الإيرانية باختصار.

فأول جهاز للقوات الأمنية في إيران أسسه الضابط الأمريكي هربرت شوارزكوف، والد نورمان شوارزكوف قائد قوات التحالف في حرب الخليج العربي الثانية. وبعد ذلك في عام 1977م أسست المخابرات الأمريكية بالتعاون مع المخابرات الإسرائيلية جهاز السافاك الإيراني، والذي لم تتغير قواعد إدارته بعد استلام المعممين للسلطة في طهران وليومنا هذا.

ومن الجهة الإعلامية فإن الإعلام في إيران تتلمذ على يد المخابرات البريطانية، وبالتالي فإن النهج المتبع في الإعلام الإيراني اليوم هو نتاج المدرسة البريطانية، وبالتالي فإن كل ما يرتبط بالإعلام الإيراني الموجه للعرب يعتمد على أساس دقيق من المعرفة بميول الشارع العربي السياسية وظروفه الاجتماعية والاقتصادية، وهو إعلام خطير لأنه ممنهج بأسلوب علمي قادر على استخدام الوسائل التي تجعل من العقل العربي الجماهيري البسيط أن ينخرط في مشروع يخدم المصالح الإيرانية الإستراتيجية دون وعي وإدراك منه على أن الانجرار وراء المشروع الفارسي سيؤدي إلى كوارث يدفع ثمنها المواطن العربي ذاته، سواء للذين مع المشروع أو الذين يحاربون المشروع بنفس الأسلوب الطائفي.

وتتبع وزارة الإعلام وزارة استخبارات الولي الفقيه مباشرة، وإن ميزانية كل وزارة تفوق الميزانيات السنوية الكاملة لأغلب الدول العربية، وليس هناك قنوات فضائية مستقلة في إيران، إنما جميعها تنفذ سياسات وتعلميات أجهزة الاستخبارات (الحرس الثوري).

وإيران كانت على علم مسبق أنها لا تستطيع تجيير كل العرب لصالح مشروعها، وأنها لن تستطع اختراق العقل الإسلامي، ولكنها تستطيع أن تدفعهم باتجاه الهاوية عن طريق افتعال حرب طائفية في المنطقة باعتبار أنها تستطيع كسب الشيعة العرب انطلاقا من نظرية قيادة المذهب الشيعي في العالم، وسيكون الرابح الوحيد فيها إيران وإسرائيل.  

أما من ناحية القضية الفلسطينية ودعم المقاومة فهذا موضوع يتعلق بالاستقطاب الطائفي بالدرجة الأساسية وسياسة صناعة أدوات الصراع، والقضية الفلسطينية مبرر معقول ومقبول لتشكيل كيانات قوية في الدولة العربية موالية لإيران، ولنفترض أن حزب الله اللبناني لم يطرح مشروع المقاومة ضد إسرائيل فكيف كان يمكن لإيران تزويده بشكل مشروع بالسلاح حتى بات دولة داخل لبنان أقوى من الدولة اللبنانية ذاتها. ومن ناحية بعض الكتاب والصحفيين العرب فهم لا يختلفون في مهنتهم عن مهنة الشاعر الذي كان يمدح بأجر، ونحن كأحوازيين رصدنا عددا من الصحفيين العرب كانوا يستهدفون إيران يوميا، وكنا على علم أنهم يتنظرون من إيران المال السخي لكي يغيّروا اتجاه أقلامهم وهذا ماحدث فعلا، فالقلم ليس بالضرورة أن يكون وسيلة فكرية شريفة، إنما هو في حالات كثيرة وسيلة من وسائل العيش والارتزاق.

5 ـ ما هو الموقف الدولي الحقيقي من القضية الأحوازية قانونياً وعلى الصعيد السياسي المعلن رسميا؟

في عام 1988 وقبيل انتهاء الحرب الإيرانية ـ العراقية، كان الجيش الإيراني قد هزم تماما خصوصا في الجبهة التي كانت في الأحواز، وكان الشعب الأحوازي على استعداد تام لاستقبال الجيش العراقي في المدن الأحوازية، ولكننا فوجئنا بموافقة العراق على وقف إطلاق النار بعد أن تجرع الخميني كأس السم ووافق على إنهاء الحرب.

ومن خلال مصادر من أعضاء القيادة العسكرية العراقية في الفيلق السابع، قالوا لنا إن وزير الدفاع عدنان خير الله طلفاح لم يكن موافقا على وقف إطلاق النار وقال لصدام إن الأحواز أمامي تنتظر، ثم إن قائد الفيلق السابع ماهر عبد الرشيد قال بالحرف الواحد (لا أستطيع التوقف وأنا أرى المحمرة أمامي).

فموقف العسكريين كان مبدئيا بينما كان للسياسيين موقف مختلف لأنهم مرتبطون بأجندة دولية هي الضامن الوحيد لبقائهم في السلطة، فمن المؤكد أن المواقف العربية الرسمية من القضية الأحوازية تدرك أن التورط في هذه القضية هو خط أحمر أمريكي غربي وروسي وإسرائيلي بنفس الوقت قبل أن يكون إيرانيا، ومن خلال ما تسرب إلينا فإن الولايات المتحدة ترى أن مصالحها الإستراتيجية مرتبطة بتغيير بنية النظام في إيران وليس المساس بالخارطة الجغرافية السياسية الإيرانية، فالمواقف الدولية تحددها مصالح الدول أو الأنظمة وليس الشعوب غير القادرة على النهوض.

أما من الناحية القانونية، فإن ماحدث للأحواز هو احتلال عسكري في زمن استعماري، ويستطيع الأحوازيون بدعم من إخوتهم العرب تفعيل الجانب القانوني والشرعي للقضية الأحوازية، خصوصا وأن الشعب العربي الأحوازي لم يشرعن وجود الاحتلال وقاومه منذ عام 1925م ولا زالت المقاومة  قائمة، ولذا فإن حق تقرير المصير للشعب العربي الأحوازي مكفول حسب القانون الدولي.

6 ـ هل هنالك مؤشرات لتغيير المعادلة الدولية من القضية الأحوازية في المستقبل المنظور؟

المعادلة الدولية تتغير في حالتين فقط، أولا في حالة ظهور قوى جديدة منافسة على المصالح الاستراتيجية، وقد تؤدي إلى نشوب نزاع مسلح وعلى ضوء نتائجة تتغير معادلة المصالح الدولية، وفي الحالة الثانية عندما تستطيع الشعوب فرض إرادتها على المجتمع الدولي.

وفي السنوات الأخيرة ونتيجة ثورة الاتصالات فإن الأحوازيين في المنافي استطاعوا بجهود فردية وجماعية من طرح القضية الأحوازية على المجتمع العربي والدولي، وساعدت التقنيات الحديثة على نقل الأحداث التي جرت وتجري في الأحواز للعالم بالصوت والصورة خصوصا بعد انتفاضة 15 نيسان 2005م. ونستطيع القول إن الأحوازيين تمكنوا من كسر طوق العزلة الذي فرضته إيران عليهم خلال عقود عديدة وبات المواطن العربي ولو بنسبة قليلة من الشعوب العربية على اطلاع على قضية عربية مغيبة لفترات طويلة من الزمن.

ومن الطبيعي فإن كثيرا من الأنظمة العربية تدرك أن المشروع الإيراني يهدد كيان دولها من خلال تمزيق اللحمة الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد، فبدأت بعض الجهات غير الرسمية محاولات خجولة جدا وغير مدروسة  لدعم القضية الأحوازية، ومع هذا فإن هذا التصرف يعتبر مؤشراً جيداً باتجاه فرض واقع دولي جديد على إيران والمنطقة والمجتمع الدولي، ونعتقد جازمين أن المستقبل سيكون للشعوب وليس للاستبداد وسيكون الشعب العربي الأحوازي أول من يحقق إنجازات على مستوى المنطقة برمتها.

 7ـ هل قدمت الدول العربية الحد الأدنى من الرعاية والدعم للقضية الأحوازية سياسياً وماديا؟

في نهاية الخمسينات دعم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر القضية الأحوازية، ولكنه كان دعما بسيطا من الناحية العسكرية نتيجة لقلة إمكانات الدولة المصرية، ودعما إعلاميا وسياسيا جيدا أدى إلى توصية من مؤتمر المحامين العرب الذي عقد في مدينة الإسكندرية عام 1968م إلى جامعة الدول العربية لتخصيص مقعد في الجامعة العربية للقضية الأحوازية أسوة بالقضية الفلسطينية، ولكن العراق رفض التوصية بحجة أن الأحواز والكويت هي قضايا ذات شأن داخلي عراقي، وهدد بعض الدول العربية في حال اعترافها بالقضية الأحوازية، وبهذا استطاع النظام العراقي أن يعتبر القضية الاحوازية ورقة سياسية للمساومة مع الدولة الإيرانية مقابل القضية الكردية في العراق والتي كانت إيران تقدم لهم (للأكراد) دعما غير محدود، ففي أثناء الحرب الإيرانية ـ العراقية، أسس العراق جيش تحرير الأحواز وفتح مكاتب للجبهة العربية لتحرير الأحواز في عدة محافظات عراقية، ومع انتهاء الحرب انتهى دور القضية الأحوازية من وجهة نظر النظام العراقي.

ونجزم أن الأنظمة العربية تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية التاريخية فيما يتعلق بالقضية الأحوازية وفيما يتعلق بمصير الشعوب العربية أيضا، لأنها ساهمت في ترك إيران تستفيد من الثروة الأحوازية للوصول إلى ما وصلت إليه، فلو أن العرب اعترفوا بالقضية الأحوازية كقضية شعب عربي تحت احتلال أجنبي منذ الخمسينات، لما استطاعت إيران التمتع بالثروة الأحوازية وضرب العرب بها حتى يومنا هذا. ولما استطاعت أن تكسب بعض العرب والشيعة العرب بحجة المذهبية ودعم القضية الفلسطينية لأنها كانت ستكون بنظر الشعوب العربية دولة أجنبية تحتل دولة عربية وشأنها في التعامل كما هو شأن إسرائيل.

 8 ـ ما هي تداعيات الانتخابات الرئاسية القادمة في إيران على مستقبل القضية الأحوازية والوضع الداخلي الإيراني وعلاقات إيران الإقليمية؟

إن الدولة الإيرانية هي دولة مبنية على أساس عنصري ولكنها دولة مؤسسات لا تتأثر بطبيعة النظام الحاكم إلا بالدرجة التي يستطيع فيها النظام خدمة المشروع الفارسي أو فشله في ذلك، ولا يمكن تطبيق أي نظام ديمقراطي في إيران لأنه سيؤدي إلى تفتيت الدولة، ونتيجة لهذه الحقيقة فإن ظهور تيار إصلاحي مقابل تيار محافظ لا يعني أن الطرفين يختلفان من حيث المبدأ والهدف ولكنهما يختلفان من حيث الكيفية أو الوسائل التي تحقق الهدف.

فالإصلاحيون يرون أن ما كان يصلح قبل عشرين عاما لايصلح للحاضر ولا للمستقبل، وإن وعي الشعوب غير الفارسية يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، وأن أفضل وسيلة للحفاظ على ما يسمى (الأمن الوطني الإيراني) هي بإعطاء الشعوب غير الفارسية بعض الحقوق بمقابل التغيير الديمغرافي السريع للأقاليم خصوصا الأحواز العربية، وبالمقابل فإن المحافظين يرون أن القوة العسكرية والسلاح النووي وأسلوب (الدفاع الإيجابي) الذي يكفل وجود أوراق ضغط قوية في المنطقة العربية كفيلة بالمحافظة على (الأمن الوطني الإيراني) لأن إعطاء بعض الحقوق وخصوصا للعرب سوف يعجّل من وقوع الأزمة ويزيدها تعقيدا.

ولذلك فإن الانتخابات في إيران مسأله قد تهم الفرس لمجرد إرضاء الغرور أو لامتصاص نقمة الشباب، وتهم فئة انتهازية  تحقق امتيازات  فردية وهذه فئة موجودة في كل دول العالم.

وعلى مستوى السياسة الخارجية فإن رئيس الجمهورية لا يمتلك صلاحيات تحديد السياسة الخارجية والإعلام ووزارة الاستخبارات والدفاع والداخلية والمالية، فكل الحقائب السيادية بيد الولي الفقيه، والفُرس يجيدون فن تبادل الأدوار، وإن تعويل الدول العربية على رفسنجاني أو غيره كمن يستجير من الرمضاء بالنار. وبالنسبة للقضية الأحوازية فهي كأختها القضية الفلسطينية، فماذا يعني للفلسطينيين إن كان الليكود يحكم في إسرائيل أو حزب العمل. وتغيير رئيس الجمهورية في إيران أو حتى الولي الفقيه أو سقوط النظام برمّته لا يغيّر من واقع الاحتلال الفارسي للأحواز شيئا.

 9 ـ كيف ينظر الأحوازيون للاختراق الإيراني للدول العربية والإسلامية عبر ما يسمى بالسياحة الدينية والدعاية المجانية للدولة الإيرانية؟

نعتقد أن أغلب الدول العربية لا تمتلك معلومات دقيقة حول بنية الدولة الإيرانية ومدى حساسيتها من خارطتها السياسية المعقدة في الداخل، فليس من السهل على دولة تحكم فيها قوميةٌ فارسية خمسَ قوميات أخرى أن تستمر إلى الأبد، فليس هناك ما يسمى بالسياحة في إيران ولو الدينية إلا إلى الدول التي تستطيع فيها الأجهزة الأمنية من ممارسة مهامها الأمنية كما تمارسها في إيران مثل (سوريا، لبنان، العراق، الكويت، البحرين، تركيا وإلى حد ما الإمارات واليمن).

وبالنسبة لدولة مثل مصر فلن يدخلها سائح إلا من أفراد الحرس الثوري وعوائلهم وهؤلاء جزء أصيل من النظام في إيران، والفرس أصحاب نفس طويل في السياسة ودولة تمتلك مشروعا لأجيال، ولايتعجلون في حصد نتائجهم، ولكن على سبيل المثال في مصر، سنجد أن الإيرانيين وعن طريق العرابين العرب سوف يستهدفون أولا القرى النائية والفقيرة جدا، وسوف تنشأ مدارس ومستشفيات وجمعيات خيرية لمساعدة الأسر الفقيرة وسوف يصول الإعلام الإيراني ويجول في مصر، وهذا في ظاهرِه عمل إنساني لا تجد الحكومة المصرية مبررا لرفضه.

والأمة العربية بشكل عام تعاني من عدم نضوج في الفكر السياسي الحزبي، وإلا فإن الحزب الحاكم لا يمتلك صلاحية المغامرة في الأمن الوطني والذي ينعكس ضرره على الأمن القومي العربي بشكل عام. فالعلاقات الدولية علاقات ندية وتبادل مصالح على جميع المستويات، وإذا كانت الحكومة المصرية تجد أن لديها مصلحة اقتصادية مقابل موطئ قدم للمشروع الإيراني في عاصمة الدولة الفاطمية، فالأحواز بحاجة ماسة إلى فتح فرع أو مكتب للأزهر الشريف فيها، فإن رفضت إيران هذا الطلب المصري، فعلى مصر أيضا أن لا تسمح للحرس الثوري بتنديس أراضيها.

10 ـ ما هو البعد الاستراتيجي لربط القضية الأحوازية بمجريات الثورة السورية وتداعياتها إقليمياً ودولياً؟

إن الثورة في سوريا تعني لإيران أنها ستفقد مئات المليارات من الدولارات صرفتها لكي تسيطر على سوريا ولبنان، وحصيلة عمل سياسي واستخباراتي لما يزيد عن أربعين عاما، واختراقا مخيفا يهدد مشروعها بالسقوط. ويكفي أن نذّكر بقول محمد طائبي (المسؤول عن مكافحة الحرب الناعمة الموجهة ضد إيران) حين قال: "لو خسرنا سوريا لن نحتفظ بطهران، ولو خسرنا خوزستان (الأحواز) سوف نستعيدها ما دام النظام السوري موجودا"، وهذا شاهد من أهلها يربط الثورة السورية بالأحواز وهو رجل استراتيجي لا يقول الكلام جزافا. ونحن كأحوازيين نعي ونفهم تماما ما قال طائبي وربما مر تصريحه على كثير من إخوتنا العرب مرور الكرام بما فيهم بعض إخوتنا السوريين، فإيران ترى أن نجاح الثورة في سوريا سيكون سببا مباشرا للاعتراف بالقضية الأحوازية وتدويلها.

ومن المؤسف أن لا يدرك العرب ماذا تعني لهم الأحواز وماذا تعني لإيران، فإيران تجد نفسها محتلة لسوريا ولبنان بالنيابة كما تحتل العراق وتسعى لاحتلال اليمن أو تقسيمه ثم دول الخليج العربي، وإن تحرير سوريا من الاحتلال الفارسي سيؤدي إلى تحرير لبنان ثم تحرير الأحواز فالسوريون لن يغفروا جرائم الفرس في سوريا، ولكي تحافظ إيران على الأحواز فإنها سوف تحرق المنطقة العربية برمتها للمحافظة على النظام السوري دون أن تستخدم قواتها العسكرية، بل سوف تستخدم العرب لقتال العرب عن طريق تشبيب الحرب الطائفية، والكل يعي ما يحدث في سوريا ولبنان والعراق واليمن وسينتقل إلى الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية متى ما شاءت إيران.

وأعتقد أن المنقذ الوحيد من حرب طائفية في الوطن العربي هي القضية الأحوازية، وإن طرحها وتدويلها سوف يحفظ للأمة العربية دماء أبنائها وبناها التحتية وأموالها وذلك لأسباب موضوعية منها:

1ـ أن الاعتراف بالقضية الأحوازية سوف يعجّل في سقوط النظام السوري وحزب الله اللبناني معا فهو يسحب الورقة الطائفية التي يجيشون فيها السوري على السوري واللبناني على اللبناني، ولو تنبه لذلك إخوتنا الثوار في سوريا لطالبوا إيران بالإفراج عن أسرى أحوازيين شيعة حكم عليهم بالإعدام مقابل الإفراج عن الأسرى الإيرانيين الذين قايضهم الثوار بالإفراج عن معتقلين سوريين لدى النظام، فالنظام إن أفرج عن ألف معتقل فسوف يزج  بألفين في الأسبوع التالي.

2ـ أن غالبية الشعب الأحوازي من الشيعة، وطرح معاناة الشعب الأحوازي بشكل واسع سوف يكشف زيف ادعاء الفرس بحماية المذهب الشيعي وأتباعه، مما سيحيد كثيرا من العرب الشيعة في الدخول في حرب طائفية لمصلحة دولة تضطهد الشيعة.

3 ـ أن اعتراف الدول العربية بالقضية الأحوازية وبشعبها الشيعي سيكون دليلا قاطعا على أن الدول العربية ليست دول طائفية سنية أو شيعية كما تروج إيران وأتباعها لتمزيق وحدة المجتمعات الوطنية العربية. وهذا الاعتراف سيوطد العلاقة بين أبناء الشعب الواحد خصوصا في سوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت واليمن وحتى تركيا.

4 ـ أن الاعتراف بالقضية الأحوازية كقضية احتلال أجنبي سيجعل كثيرا من العرب الموالين لإيران يراجعون مواقفهم، وسيكشف زيف ادعاءات البعض خصوصا وأننا سوف نثبت للعرب شيعة وسنة وبالوثائق الملموسة أن ممارسات الفرس ضد الشعب العربي الأحوازي لا تقل عن ممارسات إسرائيل ضد إخوتنا الفلسطينيين، وأن الفرس ينتهجون نفس سياسات الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين. بل إن الإيرانيين مارسوا سياسة التفريس بينما لم تمارس إسرائيل سياسة التهويد.

5 ـ أن تدويل القضية الأحوازية سوف يجعل إيران تفقد كل أوراقها في الدول العربية ولن تعود قادرة على تهديد أحد أو التدخل بشؤون الدول العربية.

6 ـ أن تدويل القضية الأحوازية سيوطد الأمن الوطني والقومي للدول العربية ولا يتطلب من العرب الدخول في حرب ضد إيران، فإسرائيل تحتل فلسطين ولم يقاتلها أحد منذ عام 1973م، ولكن الشعب الفلسطيني استمر في المقاومة، وهكذا نحن الأحوازيين لن نكلف أحدا من إخوتنا العرب قطرة دم واحدة وسنكون قادرين على توريط الفرس مع المجتمع الدولي.

7 ـ أن الاعتراف بالقضية الأحوازية سوف ينهي ادعاء إيران بفارسية الخليج العربي وإلى  قيام الساعة.

11 ـ هل تمتلك القضية الأحوازية مقومات تفرض نفسها كقضية إقليمية وإسلامية وقومية؟ وكيف ستفرض هذه الأبعاد؟

نحن الأحوازيين لا نمتلك مقومات قضية فقط بل نمتلك مقومات دولة قوية إقليميا وإسلاميا وعربيا، فلدينا الحق التاريخي بأرضنا التي نعرف حدودها الجغرافية جيدا، ولدينا شعب لم يرضخ ولم يشرعن وجود الاحتلال الفارسي على أرضه ليومنا هذا، والشعب الأحوازي شعب عربي في غالبيته العظمى، ومسلم  ويرتبط بأمته العربية ارتباطا وثيقا، فكل القبائل العربية في الأحواز لها امتداد في أغلب الدول العربية.

والأحواز عائمة على بحر من البترول والغاز الطبيعي، ثم إن وجود شعوب غير فارسية تحيط بالدولة الإيرانية من جهاتها الأربع وتطالب بالانعتاق والتحرر يمد القضية الأحوازية بمقوم هام للغاية يدعم مقاومة الشعب الأحوازي، وكل هذه مقومات للقضية الأحوازية، وكل ما تحتاجه القضية هو الدعم المادي المدروس بشكل جيد وهو الدعم الذي يربط ولا يحل والذي يجمع ولا يشتت.

أما كيفية فرض هذه الأبعاد فهذا أمر يتعلق بالفكر السياسي الاستراتيجي الأحوازي، والأحوازيون يمتلكون وسائلهم الكفيلة بفرض قضيتهم العادلة على المجتمع الدولي من باب القانون الدولي والحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وحق الشعوب في تقرير مصيرها ومن باب المصالح الاستراتيجية للدول التي تعتبر أن البترول بالنسبة لها مسألة حيوية تتعلق بأمنها القومي.

12 ـ هل الربيع العربي ألقى بظلاله على الداخل الإيراني وما مدى تأثر الشعوب غير الفارسية بمجريات الأحداث في المنطقة؟

إن الطبيعة العنصرية للشعب الفارسي ونظرتهم الفوقية للشعوب الأخرى خصوصا الشعوب العربية سوف يجعلهم يهربون للخلف فنحن عاشرنا هؤلاء القوم وخير من يفهم تصرفاتهم، أما بالنسبة للشعوب غير الفارسية فهي لم تتوقف منذ عقود عن مقاومة الاحتلال الفارسي، ولكن الدولة الإيرانية تكونت بقرار يرتبط بمصالح دول عظمى، وكما استطاع الفرس فرض هيمنتهم على القضية الأحوازية فإنهم فرضوا نفس الهيمنة على الشعوب الأخرى.

والشعب المعني أكثر بالربيع العربي هو الشعب الأحوازي ولذا فهو يتطلع إلى شعوب عربية قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية حاسمة، ولكنني أعتقد أن الربيع العربي لن يحقق أي أهداف تذكر طالما الفكر السياسي العربي الذي أنتج الأحزاب السياسية المعارضة هو نفس الفكر الذي أنتج أحزاب السلطة، فالحزب في منطقتنا العربية ينشأ بمشروع سياسي يمثل توجهات الحزب، ويسعى للوصول للسلطة لكي يفرض مشروعه على الشعب، وحتى الانتخابات النزيهة لا تغير من واقع الأمر شيئا إلا إذا تغيّر الفكر السياسي.

وتغيير الفكر السياسي يتطلب نشوء أحزاب جديدة تسعى للمشاركة في السلطة لبناء مؤسسات الدولة ويكون جل أهدافها المحافظة على سيادة القانون والدستور في الدولة، وهذا أيضا لن يكون مجديا إن لم يتغيّر مفهوم الوطنية عند الشعوب  كمقياس، من (حب الوطن) إلى (حب المواطن)، فكل المستبدين كانوا يحبون أوطانهم ولكنهم لا يحبون الشعوب، وعلى مستوى الجماهير، فعندما تكون الوطنية عند المصري على سبيل المثال هي (حب مصر) فهذه الوطنية كمقياس غير قادرة على جعل السياسي يعمل على أساس مصلحة الشعب وإن عارض موقفه موقف النظام، وغير قادرة على كبح جماح رجل الأمن في إهانة مواطن مصري، وغير قادرة على جعل المواطن يحترم رجل الأمن ويحافظ على أمن بلده ومصالحه، وغير قادرة على منع المواطن الغني من أن ينظر للفقير نظرة احتقار وتكبر ويبقى مع ذلك إنسانا وطنيا لأنه يحب الوطن، وغير قادرة على جعل موظف الدولة يؤدي واجبه تجاه المواطن دون رشوة أو منّة، وغير قادرة على صناعة فكر يؤدي إلى احترام حقوق المواطنة.

نحن العرب استوردنا قشور الحزبية من الدول الغربية، فساهمنا أنظمة ومعارضة في تخلف بلداننا، ويكفي بهذا الصدد أن نذكر بقول رسول الله صلى عليه وآله وصحبه أجمعين (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)، وهذا أسمى معاني الوطنية والانتماء للمجتمع.

فحين يحب العربي العربي في وطنه الصغير والكبير فسوف تتحرر فلسطين والأحواز وتعود هذه الأمة عزيزة على أهلها ومُهابة أمام المجتمع الدولي، وحينها سيكون  الربيع ربيعا .

 

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق