المشكلة العراقية: الأقاليم هي الحل
الأثنين 10 يونيو 2013

الدكتور عدنان الدليمي - رئيس جبهة التوافق العراقية سابقاً

 

ينص الدستور العراقي على أن العراق دولة اتحادية برلمانية، واستناداً لهذا النص تَشكل إقليم كردستان الذي يشمل ثلاث محافظات متكاملة جغرافياً وسكانياً وعرقياً، وهي: السليمانية وأربيل ودهوك الواقعة في المنطقة الشمالية من العراق، والتي تمتد حدودها إلى الجارة الشرقية إيران والجارة الشمالية تركيا ويحد جزء منها سورية من المغرب، وتلاصق أربع محافظات غالبية سكانها سنة، وهي: نينوى وكركوك وصلاح الدين وديالى.

 والكرد كلهم سنة ويتمذهبون بالمذهب الشافعي، والكرد يهمّون بضم بعض المناطق إليهم، من المحافظات السنية، وقد أطلق عليها في الدستور العراقي مناطق متنازع عليها، والتي تتضمن المادة (140) من الدستور طرق حلها دستورياً، وما زالت هذه المادة محل نزاع بين الحكومة المركزية وحكومة إقليم كردستان، ويمكن حل هذه المشاكل بالتفاهم بين الأطراف المعنية.

والعرب السنة ينظرون إلى تجربة إقليم كردستان، وازدهاره بسبب حكمهم الحر لهذا الإقليم ونجاحهم في إدارته وتقدمه في كل المجالات السياسية والعمرانية والاقتصادية والأمنية على أنها النموذج الفريد للحكم الذاتي ويتطلعون إلى الاحتذاء بهذه التجربة الرائدة، ومما أكسب هذه التجربة رضا وإعجاب أبناء السنة أنها أصبحت ملاذاً ومأوى لقطاعات كبيرة من أبناء السنة العرب المتلهفين للعيش بأمان واستقرار ورفاهية، فاستقطب إقليم كردستان أعداداً كبيرة من الأطباء والأكاديميين والتجار ورجال الأعمال والمشمولين بالاجتثاث والإقصاء من الضباط وكبار الموظفين العاملين بأجهزة الدولة السابقة.

فهذه العوامل الإيجابية، إضافة لمواد الدستور التي تتبنى إقامة إدارة البلاد على اللامركزية وذلك بجواز إعطاء الحكم الفدرالي للمحافظات، وفق شروط نظمتها المادة (119) من الدستور العراقي الذي بموجبه تأسست الجمهورية العراقية التي أعقبت الاحتلال الأمريكي، فهذه العوامل مجتمعة دفعت نخبة فاعلة في المناطق السنية بالمطالبة بإقامة أقاليم خاصة بهم، فتحركت محافظة ديالى ذات الأغلبية السنية فطالب مجلس محافظتها بهذا الحق الدستوري، فتصدت لهذا المطلب الدستوري الميليشيات الشيعية المؤيدة من قبل الحكومة المركزية فحاصرت مقر المحافظ السني ومجلس المحافظة مما اضطر المحافظ إلى أن يخرج من مركز المحافظة بمدينة بعقوبة ويلوذ بالمنطقة المسيطر عليها من الكرد، ومن ثم يستقيل. وجرت اعتقالات نالت قسماً من مجلس المحافظة ونشطاء السنة ووقعت أعمال إرهابية ضد أبناء السنة المتنفذين في ديالى من علماء ورؤساء عشائر وأعضاء في مجلس المحافظة الذي هو بمثابة برلمان المحافظة لأنه منتخب من قبل شعب المحافظة.

ثم تحركت القوى السياسية الفاعلة في محافظة صلاح الدين فطالبت بإقامة إقليم في المحافظة وهو حق دستوري، وجرت خطوات ناجحة في ذلك ولكن الحكومة المركزية وأدَتها، وما زال قادة المحافظة من سياسيين وعشائر ونواب يواصلون مساعيهم الحثيثة لإقامة هذا الإقليم، وقاموا بخطوات دستورية فاعلة، وإلى الآن لم يتحقق هذا الأمل الذي يراود جمهور أبناء المحافظة، وأنا لا أزعم أنه ليس هناك من يرفض الدعوة لإقامة الأقاليم (الفدرالية) في المناطق السنية، وأصحاب هذا الميل يخلطون بين قضية إقامة الأقاليم والتقسيم، فأبناء السنة حريصون على وحدة العراق شعباً وأرضاً ودولة.

وهذه الشبهة (شبهة التقسيم) دفعت علماء محترمين لإصدار فتاوى تحرم الدعوى للأقاليم، فقوبلت هذه الفتاوى بردة فعل من علماء آخرين استهجنوا هذه الفتاوى غير المدروسة والتي لا تستند على حقائق الشرع والمصلحة العامة لجمهور أبناء السنة، فالنظر إلى مصالح الأمة هو المقصد الأساسي للشريعة الإسلامية، فإقامة الأقاليم تضمن تحقيق تمسك الأمة بهويتها الإسلامية السنية.

والأقاليم ليست بدعة من البدع، فالدولة الإسلامية منذ تأسيسها كانت قائمة على فكرة الأقاليم، فالإمارات والولايات الإسلامية هي ما يعبر عنه الآن بالأقاليم، ولكن إمارة أو ولاية حدود وعامل يقوم بإدارتها ويرتبط بالمركز سواء أكان المدينة المنورة أو دمشق أو بغداد والآن كثير من الدول الحكم فيها فيدرالياً كأمريكا وأوروبا وآسيا، وخاصة الدول التي فيها مشاكل عرقية أو دينية او مذهبية.

 ويبدو لي أن الذين يعارضون إقامة الفيدرالية في العراق لم يقرؤوا الدستور العراقي أو لم يفهموا مضمونه إذ أن الدستور يحتوي على نصوص صريحة تُقر الأقاليم الفيدرالية وأرى أن حل المشكلة العراقية لا يمكن حلها إلا بالتوافق على إقامة الأقاليم، والحراك القائم في المحافظات السنية سينتهي عاجلاً أو آجلاً إلى قرار يمنح المحافظات السنية تشكيل الأقاليم لأن الحكومة المركزية لن توافق على مطالب هذه المحافظات وأنها سوف تسوّف وتراوغ وتسعى بكل ما تستطيع من وسائل لإفشال هذه الاعتصامات، وأبناء السنة المظلومين لن ينهوا اعتصاماتهم إلا إذا تحققت مطالبهم، فالوضع العراقي شائك والفجوة كبيرة بين الحكومة والمعتصمين وحلّ المشكلة سيكون بطريقة من ثلاثة طرق:

1- التقسيم، وهذا ما ذكره رئيس الوزراء قبل أيام، وأبناء السنة من أحرص العراقيين على وحدة العراق.

2- المجابهة المسلحة أو ما يسمى بالحرب الطائفية وهذا ما أشار إليه رئيس الوزراء في خطابٍ سابق، وهذه كارثة مدمرة ليس فيها رابح، فالكل سيخسر.

3- الإقرار بتشكيل الأقاليم ومنح المحافظات السنية هذا الحق الدستوري، وهذا هو الحل الذي يضمن حقوق المحافظات السنية، ويضمن وحدة العراق ويحافظ على هذه الوحدة، ويبقي السنة ضمن العراق الموحد، وذلك لوجود أربع ضمانات هي:

* الدستور الذي يخضع له جميع العراقيين على مختلف أعراقهم ومذاهبهم ودياناتهم.

* والجيش الموحد بشرط أن يطبق التجنيد الإلزامي الذي كان سائداً منذ تأسيس الدولة العراقية.

* الميزانية الموحدة الموزعة على المحافظات بحسب النسب السكانية، كما كان معمولاً به منذ تأسيس الدولة العراقية.

* تمثيل العراق في الدول الأخرى، وقد أباح الدستور للأقاليم بأن يكون لها ممثلون في كل السفارات.

وأعتقد جازماً أن المعتصمين في نهاية الأمر سيدعون إلى إقامة أقاليم لمحافظاتهم، وستضطر الحكومة الحالية أو القادمة التي ستشكل سنة 2014م إلى الاستجابة لهذا المطلب الدستوري، وعند ذلك سيستقر العراق ويبدأ مرحلة جديدة يسودها الأمن والتقدم والإخاء والمساواة والعدل والمحافظة على هوية جميع مكونات الشعب العراقي.

وبعد هذه التوطئة المطولة أحب أن أعالج أمرين، الأول: فوائد إقامة إقليم أهل السنة، وإن شئت سمه (إقليم وسط العراق)، والثاني: إزالة الشبهات العالقة في أذهان جمهور من أبناء السنة الذين يعارضون إقامة هذا الإقليم السني أو إقليم وسط العراق.

ونحن دعاة الأقاليم أخشى ما نخشاه إذا بقي الحكم المركزي ذو النهج الطائفي المشدود بقوة إلى تحويل الهوية العراقية من هوية سنية إلى هوية شيعية بموجب الأكذوبة التي روج لها الأمريكان وإيران ودعاة الطائفية أن السنة أقلية وأن إسناد الحكم للشيعة أمر تفرضه الديمقراطية المزيفة التي أراد الأمريكان أن يفرضوها على العراق، فإقامة الأقليم السني ستعمل عى المحافظة على الهوية السنية لمحافظاتنا، بما يقرره الدستور من صلاحيات تشريعية  وتنفيذية وقضائية لهذا الإقليم، ويأتي في مقدمتها الحفاظ على المناهج الدراسية في التعليم الابتدائي والثانوي والجامعي في الدراسات الأولية والعليا.

 والمحافظة على الهوية الإسلامية العربية السنية من أهم مقاصد هذا الإقليم، ونحن نلاحظ الآن هجمة طائفية شرسة على تاريخ أمتنا الإسلامية، والطعن برموزنا التاريخية ابتداء بأبي بكر الصديق وعمر وعثمان وعائشة أم المؤمنين ومعاوية وبني أمية وسائر الصحابة وعظماء الأمة، فجميع هذه الرموز التاريخية عرضة للطعن والسب والازدراء، فتشويه التاريخ الإسلامي مقصد مهم عند المرجعيات والأحزاب الشيعية، بل حتى عند عامة الشيعة المنقادين لمرجعياتهم وأحزابهم.

وهناك هجمة واسعة يقودها وزير التعليم العالي الشيعي الحالي تهدف إلى تغيير المناهج الدراسية بالاستعانة بالجارة إيران لطبع آلاف الكتب التي تتبنى نظرة التطرف الشيعي، وإحلالها محل الكتب الدراسية المعمول بها منذ تأسيس الدولة العراقية في المدارس والجامعات في بغداد وسائر المحافظات، وإن تم ذلك وهو سيتم حتماً سيحدث تغييراً آيديولوجياً في ذهن الطلبة عامة من الابتدائية والثانوية والجامعية، وهذه كارثة يجب التصدي لها، وإن إقامة الإقليم السني هو جزء مهم من هذا التصدي، فالحفاظ على الهوية السنية في جميع مراحل التعليم أمر ضروري وواجب ينبغي على قيادات أهل السنة الدينية والسياسية والعشائرية أن تتصدى له.

ولا بد من الوقوف في وجه دعاة الطائفية المرتبطين بأجندات خارجية مناهضة لتاريخ الأمة وتراثها الممتد إلى مئات السنين.

وهناك من أبناء السنة من يتخوف من قطع الحصص المالية المخصصة للإقليم من قبل المركز، لأن الميزانية العامة محصورة بيده بموجب الدستور العراقي، والعراق بلد نصف موارده المالية في أغلبها محصورة بالموارد النفطية، والمركز إن فعل هذا سيخالف الدستور الذي ينص على أن موارد النفط والغاز والمعادن المكتشفة هي ملك لجميع العراقيين، فالمركز إن ارتكب هذا الأمر المخالف للدستور فعلى الإقليم أن يقف بوجهه، ويتبع كل الأساليب المشروعة لإرغامه على دفع المستحقات المالية للإقليم، ويمكن الاستعانة بالأمم المتحدة والجهات المعنية بحقوق الإنسان والجامعة العربية وكل المنظمات الدولية لتحقيق العدل ولإرغام الحكومة المركزية على الاستجابة لهذا المطلب الدستوري الذي يوجب على المركز دفع المستحقات المالية للإقليم.

ولنا أسوة حسنة بإقليم كردستان، فالمركز على الرغم من خلافه مع الإقليم، لم يستطع أن يقطع الموارد المالية المخصصة له في الميزانية العامة، وهناك وسائل ضغط مشروعة يمكن أن يقوم بها الإقليم، فالموارد المائية تأتي عبر المحافظات السنية، فدجلة والفرات يدخلان عبر هذه المحافظات، والسدود المائية كلها في المحافظات السنية، فسد الموصل وسد سامراء والثرثار وبحيرة الحبانية وسد الورار وسد حديثة كلها في المحافظات السنية، فضلاً عن أن مناجم الكبريت والفوسفات والزجاج والغاز كلها في هذه المحافظات، والمنافذ الحدودية مع تركيا وسوريا والأردن والسعودية تمر من خلال أراضي هذه المحافظات السنية.

وتمتاز محافظة الأنبار بوجود حقول نفطية غير مكتشفة، والدراسات عنها محفوظة وجاهزة وهذه المحافظة غنية بالمعادن غير المكتشفة، وإذا تحقق الإقليم السني وإن شئت سمه بإقليم وسط العراق سيكون ملاذاً لجميع العراقيين المشردين والمهمشين والمبدعين في دول الجوار والدول الأخرى وفيهم خبرات عسكرية وأكاديمية وطبية ورجال أعمال وأصحاب رؤوس أموال ضخمة سيرفدون الإقليم السني، إن تحقق بقوة بشرية متميزة وسيحدثون نهضة عمرانية وعلمية، وهذا سيعم فضله على كافة أرجاء العراق، وليس على الإقليم السني وحده.

وهناك تخوف يبديه كثير من العقلاء من أن يحدث صراع بين المكونات العشائرية في الإقليم ولا سيما في محافظة الأنبار، وهذا التخوف لا مسوغ له إطلاقاً فالعشائر الأنبارية متآخية وترتبط بروابط التعايش الأخوي ولم يحدث بينها أي نزاع قبلي منذ تأسيس الحكم الوطني في أوائل القرن الماضي، قد يحدث تنازع سياسي يقوده بعض المنتفعين، ولكن الوعي السياسي والثقافي سيوئد أي انزلاق نحو الصراع القبلي أو الحزبي، وصناديق الاقتراع هي الحكم الفصل فيمن سيصل إلى إدارة الإقليم، إن تحقق، ولا بد من نشر الثقافة والتوعية لهذا الإقليم بنشر المطويات والنشرات والبيانات التي توضح أهمية هذا المشروع المفصلي وتدعو له، والإفادة من الفضائيات المعتبرة لنشر ثقافة عامة بين أبناء السنة المؤيدين والرافضين له على حد سواء ولا بد من تشكيل مجموعة عمل لدراسة هذا المشروع والعمل له، والتشاور مع العلماء الشرعيين لإزالة الشبهات العالقة في أذهانهم بصدد هذا المشروع الذي هو في حصيلته سينقذ ما تبقى في العراق من أبناء السنة المهددين بالتطرف الشيعي.

وإن لم يتدارك أبناء السنة في العراق وضعهم المأساوي سيكون مصيرهم مثل مصير سنة إيران الذين ذابوا من سنوات بعيدة تحت مطرقة التشيع الزاحف والمدعوم من قبل إيران وأموال إيران الساعية إلى نشر المذهب بكل الوسائل وخاصة المال والدعاية النشطة مقابل غفلة البلدان السنية المشغولة بمشاكلها الداخلية والخائفة من الحركات الشعبية المتأججة في بلدانها، ولا بد من صرخة قوية توقظ الحكام المسلمين من أبناء السنة تدفعهم للتعاون والوقوف في وجه هذه الهجمة الشرسة على أهل السنة.

ويثير قسم من الإخوان السنة المخلصين المشاركين في العملية السياسية أو الرافضين لها من أنه إذا قامت الأقاليم سيتعرض أبناء السنة في بغداد ومحيطها لمخاطر جمة، وستنفرد بهم الميليشيات الشيعية والأحزاب الشيعية والحكومة في المركز لمضايقات قد تصل إلى الإبادة، ولهذا فليس من مصلحة السنة أن تقام الأقاليم فهذه الحجة واردة، وإني على كثرة صلتي بأهل بغداد لم أجد أحداً منهم أبدى أي اعتراض، بل أغلبهم إن لم أقل كلهم يرحبون بإقامة إقليم لهم، وعلى أقل تقدير إقليم الأنبار الذي هو امتداد لبغداد، وأحب أن أقول لهؤلاء المشككين إن السنة العرب مشاركون في العملية السياسية ولهم نواب في البرلمان العراقي ولهم وزراء في الحكومة العراقية وهم أقوياء ويناضلون من أجل الدفاع عن السنة بكل قوة وجرأة، وفيهم من تعرض للإقصاء والتهميش بل الملاحقة القانونية وصدرت أحكام متعسفة ضدهم.

والسجون والمعتقلات تغص بعشرات الآلاف من أبناء السنة بل مئات الألوف، ولكننا في الوقت نفسه لم نسمع أن كردياً واحداً قد اتهم بجريمة سياسية، ولم يلق القبض على أي كردي بتهمة المادة أربعة إرهاب، فما الفرق بين الحالتين، والكرد والعرب متساوون في المشاركة السياسية فلماذا التعسف والكيد كله موجه للعرب السنة ولم ينل شيء من ذلك الأخوة الكرد مع أن خلافهم مع المركز أعنف من خلاف العرب السنة.

هذا الفرق في التعامل آتٍ من أن للكرد إقليماً يدافع عن إخوانهم في بغداد وغيرها داخل الإقليم وخارجها، فلو أن للسنة إقليماً يملك قوة إرادة وقوة عسكرية وحكومة منضبطة متماسكة تدافع عن أبناء السنة داخل الإقليم وخارجه، لكان من الممكن والمستطاع المحافظة عليهم باعتبارهم مواطنين منتمين إلى العراق ولمَا وقع الظلم عليهم ولما تحكم بهم الحكام الجائرون المستبدون ولتمكنوا من المحافظة على هويتهم العربية الإسلامية السنية. وربما يحدث خلل أو صراع في بدء تشكيل الإقليم، صراع تنافس سياسي أو حزبي لكن لن يصل في أي حال من الأحوال إلى صراع دموي كما حدث لإخواننا الكرد في تسعينيات القرن الماضي ولكن على الرغم من ذلك توحد الكراد وزال الخلاف بينهم.

وإذا تم للعرب السنة إقامة إقليم لهم فمن المرجح أن تجري توافقات سياسية أو اقتصادية أو علمية وتبادل منافع أو تجارب مع إخوانهم الكرد الذين يشاركونهم في مشتركات كثيرة على رأسها الأخوة الإسلامية والمذهبية والتاريخ المشترك.

 وهناك عقبة كبيرة تقف في وجه الإقليم السني، أو إقليم وسط العراق أو غرب العراق هو تعسف الحكومة المركزية فستمانع الحكومة المركزية وتراوغ في إعطاء هذا الحق الدستوري لأبناء السنة وهذا يمكن التغلب عليه أولاً، بالإصرار عليه، ورفع الصوت عالياً للمطالبة به، ويقع جانب كبير منه على ممثلي السنة في مجلس النواب والمشاركين في الحكومة.

ثانياً: يمكن الاستعانة بالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة الدول الإسلامية وجمعيات حقوق الإنسان في العالم للمطالبة بالضغط على الحكومة العراقية لتستجيب لهذا المطلب الدستوري بعد أن يستنفد أبناء السنة كل الطرق المشروعة للحصول على هذا الحق الدستوري الديمقراطي.

وهناك تخوف يبديه قسم من النشطاء السياسيين من أن الحكومة المركزية قد تسعى إلى ضم قسم من المحافظات السنية إلى حكومة المركز مثل مدينة سامراء بحجة وجود مرقدي علي الهادي والحسن العسكري فيها، وهذه الحجة باطلة فمدينة سامراء مدينة سنية، والمرقدان منذ وجودهما في عهدة أبناء السنة من أسر سامراء، يتوارثونهما منذ مئات السنين وقد حافظوا على رمزيتهما ولم يحولوا بين أبناء الشيعة من العراقيين وغيرهم من زيارتهما، ويجدون من أهل سامراء كل ترحيب ورعاية.

وسامراء ضمن محافظة صلاح الدين وأي تغيير في الحدود الإدارية غير ممكن، وأهل سامراء سيدافعون عن ارتباطهم بمركز محافظة صلاح الدين بكل ما يستطيعون من قوة سياسية وعشائرية، ولم تستطع الحكومة أن تفعل ما يخالف إرادة العشائر السامرائية القوية الثابتة المدافعة عن هويتها الإسلامية السنية، والحراك السلمي في المحافظات السنية.

 وبعد تسويف الحكومة ومراوغتها وعدم استجابتها لتحقيق مطالب المعتصمين الدستورية، ستعمل اللجان الشعبية والتنسيقية المشتركة بإعلان إقامة هذا الإقليم الذي هو حق دستوري وديمقراطي. وعلى أبناء السنة أن يوحدوا صفوفهم ويبقوا متمسكين بمطالبهم المشروعة وأن يكون تحركهم سلمياً وأن يبعدوا المندسين من صفوفهم والداعين للمواجهات التي لا تخدمهم ولا تخدم العراقيين كافة، والله يثبتهم على الأمن والإيمان ويحقق على أيديهم كل الأهداف السامية التي يدعون لها. والله أسأل أن يطهر العراق من المستبدين والمفسدين والحمد لله رب العالمين.

  

 
 
 
 
الاسم:  
عنوان التعليق: 
نص التعليق: 
خانة التحقق